التاسع قسم أول من طعم في يدا اليفة بقلم سيلا وليد
الفصل التاسع
مقدمــــــــة الطُعم التاســـــع
🔥🔥🔥
أحيانًا… لا تأتي أصعب المعارك على هيئة حرب، بل على هيئة قرارٍ واحد، يبدو في ظاهره اختيارًا، بينما لا يترك لك في الحقيقة سوى طريقٍ واحد.
وفي الحب، حين يتداخل الكبرياء مع الوجع، يصبح القرب خطرًا… والابتعاد مستحيلًا.
قد يظن أحدهما أنه يمسك بخيوط اللعبة، بينما يكون الآخر قد بدأ يغيّر قواعدها بصمت.
وما بين الرفض والإصرار، ستضيق المسافات، وستتبدّل الأدوار، حتى يصبح السؤال الحقيقي ليس: من سينتصر؟
بل…
من منهما سيُجبر الآخر أولًا على التنازل؟
فبعض الزيجات لا تبدأ بكلمة “موافقة”…
بل تبدأ بكلمة «لا» تُقال كثيرًا، حتى يفقد قائلها القدرة على قولها مرةً أخرى.
بقلم سيلا وليد ممنوع نقل الرواية
_إنتِ بتقولي إيه؟! عبدالرحمن جوزي!
ضحكت ماسة بسخرية، وأخذت تتفحص خديجة من رأسها إلى قدميها بنظرة احتقار:
_إنتِ..إنتِ فاكرة نفسك مين أصلًا؟! واحدة داخلة تتكلمي عن جوزي بكل بجاحة، وتقولي إيه.
قهقهت بصوتٍ مرتفع، وأشارت إليها بيدها باستهزاء:
_هيتجوزك إنتِ؟! امشي يا بت من هنا بدل ما أضحك عليكي أكتر، هوَّ أعمى ومبيشوفش؟! ده لو شافك أصلًا هيفكَّر مرتين قبل ما يقرَّب منك.
ضحكت مرة أخرى، ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها:
_وبعدين إيه الثقة اللي إنتِ فيها دي؟ بصِّي لنفسك في المراية الأول قبل ما تتكلِّمي عن واحدة متجوزة راجل زي عبدالرحمن.
اقتربت منها خطوة، وقالت بنبرة مليئة بالاحتقار:
_إنتِ حتى مش في مستواه…لا شكل ولا مكانة ولا حياة، فاكرة إن كام كلمة حلوة قالها لك زمان يخلُّوكِ حبيبته لحدِّ النهاردة؟
رفعت حاجبها بسخرية:
_ده إنتِ عايشة في وهم يا حبيبتي. عبدالرحمن اختارني أنا، وأنا مراته، وإنتِ مجرد واحدة من الماضي… والماضي بيتدفن.
ظلت خديجة تنظر إليها بصمتٍ مؤلم، وقلبها ينهار بصمت، هل كانت تعلم بما بينهما، ظلت تطالعها للحظات ثم اقتربت منها في محاولة أن تسيطر على ألمها:
_تعرفي؟ أنا غلطانة أصلًا إني جيت لك.
ابتسمت ماسة بانتصار:
_أهو اعترفتي.
لكن خديجة قاطعتها بهدوء:
_بس اللي إنتِ متعرفيهوش…إن عبدالرحمن ممكن يموت ويتجوزني.. بلاش الثقة الغبية دي.
تغيَّرت ملامح ماسة، فتابعت خديجة بثبات:
_حسبة بسيطة أوي…أنا حبيبته.. ممكن زي ما بتقولي اتجوزك إنتِ، بس ياترى بيحبك؟.
اقتربت حتى لم يعد بينهما سوى خطواتٍ قليلة، وثبتت عينيها في عينيها:
_ إنتِ مجرد ست متعلقة بورقة جواز، وبتحاولي تقنعي نفسك إن الورقة دي قدرت تمسحني من قلبه..
اشتدت ملامح ماسة:
_إنتِ واحدة قليلة الذوق، جاية تخربي بيتي وواقفة قدامي بكل بجاحة!
ابتسمت خديجة ابتسامة موجوعة:
_عندك حق.
اقتربت ماسة منها، وقالت بحدَّة:
_إنتِ مسكينة أوي فعلًا…ومغرورة، ومحدش قادر يفهمك إنك خلصتي من حياته..عبد الرحمــــــــن مش بيحبك.
ردَّت خديجة بهدوء:
_لو واثقة أوي كدا، توقفت تنظر إليها
ثم أضافت، وهي تلتقط حقيبتها:
_اسأليه عن حبيبته القديمة…ولو عنده الشجاعة، خليه يقولِّك هي بالنسباله إيه، ورغم إنُّه متجوز ومخلِّف عايز يتجوزني.
انحنت تحمل حقيبتها، ثم ألقت عليها نظرة أخيرة.
استدارت وغادرت، وما إن خرجت حتى انكسرت ملامحها، وانهمرت دموعها وهي تهمس لنفسها:
_على آخر الزمن…تتهاني من مرات الشخص اللي استنتيه سنين يرجع لك ولمَّا رجع عايزك تبقي زوجة تانية يا خديجة.
شهقت، ومسحت دموعها سريعًا:
_ربنا يسامحك يا خالد…دمَّرتني إنت ومراتك.
وصلت الى منزلها، دلفت للداخل..
وجدت حنان تطعم والدتها، رسمت ابتسامة أمامها
واقتربت:
_عاملة إيه حبيبتي.
ابتسمت والدتها لها، رغم نظرة الحزن التي تظهر بعينيها.
جلست على الأرضية أمامها بعدما نزعت حجابها، تضع رأسها على ساق والدتها
_أنا تعبانة أوي يا ماما، محتاجة حضنك.
نظرت حنان إلى فاتن وهزَّت رأسها، لتفهم ما قصَّته لها.
ثم نهضت وقالت:
_خديجة هروح، وآجي لك بالليل.
لم ترد عليها ظلت كما هي.