الجزء الثاني من الفصل 16 من طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد
_تتم جوازنا… عندك مراتك، روح لها، انا مستحيل اكمل حياتي معاك كدا، انت اتجوزتني اجبار، اه بحبك وبجنون، بس برضو مش هكون زوجة تانية
رفع عيناه إليها
_بلاش تجبرني أعمل حاجة تزعلك
قهقهت تصفق بيدها
_تزعلني… اقتربت تنظر إليه
_هو انا مش بصعب عليك ياعبدالرحمن
استدار يُولّيها ظهره، وكأن النظر إليها صار عقابًا لا يحتمله، بينما كانت هي تتأمل انحناءة كتفيه بصمت
_تمام..راجع من عند مراتك التانية،وش الفجر، عايز نتمم جوازنا، وبعدين تطلقني.
لم يتحرك، ولم يجبها، وكأن كلماتها أصابت موضعًا أعمق من أن يسمح له بالرد. اقتربت منه، ثم قبضت على قميصه تجبره على الالتفات إليها.
وحين استدار، تجمّدت أنفاسها.
للمرة الأولى، رأت في عينيه وجعًا لم تستطع الكلمات وصفه.. نظر لعيناها
_مش بطلب المستحيل من حبيبتي، ماهي كانت لواحد قبلي… مش كدا ولا إيه
هزة عنيفة اصابتها،
فكورت قبضتها، تحاول ألا تضعف أمامه، نظرت اليه وقالت:
_عندك حق، كنت ملك لواحد تاني… هحاول.
هزّ رأسه ببطء، وارتسمت على شفتيه ابتسامة باهتة مميتة من كلماتها، يحاول ألا يثور عليها، اقترب وقال
_اسمها بحبك وهعمل كدا علشانا
علشانا ياخديجة، انا وانت
هزت رأسها:
_حاضر… هعمل كدا علشان تطلقني، لو دا يرضيك
اغمض عيناه، كان يريد أن تثور، وترفض وتتمسك به، ولكن ردها الهادئ، اوجعه اكثر من اللازم، هل لم تعد تريد العيش معه،
_بالسهولة دي؟! قالها ويحدقها بغضب نطقته عينيه
_انت عايز ايه بالظبط؟!
اقترب وسحبها بين ذراعيه، ثم دفن وجهه بعنقها، يسحب رائحتها
_عايزك ياخديجة، بس مش كدا
متجيش عليّا إنتِ كمان.. قالها وطبع قبلة عميقة على عنقها
لكمته في صدره بقوة، تحاول الإفلات منه.
_ابعد عني!
لكنه أحكم ذراعيه حولها، وأغمض عينيه للحظة، مستنشقًا رائحتها التي اشتاق إليها حتى صار قربها عذابًا، وغيابها عذابًا أشد.
نظر لثوران عيناها
_بلاش أأذيكي بحبي يا خديجة… أنا جوايا نار، نار لو طلعت مش هنعرف نطفيها إنتِ ولا أنا. متخلينيش أسيبها تحرقنا إحنا الاتنين.
ابتعدت بمقدار ضئيل، رفعت عينيها إليه، وقد اختلط خوفها بغضبها.
_تأذيني؟! هو إنت لسه مأذيتنيش يا بشمهندس؟
تصلّب فكّه، واشتدت قبضته للحظة قبل أن يرخيها قليلًا، وكأن كلماتها انتزعت منه آخر ما تبقى لديه من قدرة على التماسك.
_لسه؟!
خرجت منه الكلمة قاسية، ثم انحنى حتى صار وجهه مقابل وجهها.