الجزء الثاني من الفصل 16 من طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد
ارتفع رنين هاتفها، فالتقطته بعصبية، وما إن رأت اسم شقيقها حتى أجابت على الفور، دون حتى أن تلقي التحية.
_هفضل لحد إمتى أحس إني يتيمة يا مراد؟! قولي إمتى هتحسسني إنك أخويا بجد؟!
جاءها صوته متعبًا:
_عايزة إيه يا ماسة؟
شهقت، وكأن سؤاله طعن آخر ما تبقى لديها من صبر.
_عايزة جوزي يا مراد! وعدتني إنك هتحسن علاقتي بعبدالرحمن، وإن كل حاجة هتتغير، وأنا صدقتك!
صمت مراد لحظة، ثم قال بنبرة حاسمة:
_ماسة، الكلام ده كان قبل ما أعرف بمراته. إنتِ ما شوفتيش عمل إيه في غسان قدام الكل؟ الموضوع أكبر من اللي إنتِ متخيلاه.
_مش مهم! مش مهم أي حاجة غير إنه يرجع لي! اتصرف يا مراد، عبدالرحمن لازم يرجع ليا أنا!
_ماسة، اهدي شوية. أنا هفكر وأقولك.
_تفكر في إيه تاني؟! اغلقت الهاتف
ثم وضعت كفيها على وجهها، تبكي بحرقة.
وفجأة، انقطع بكاؤها حين تذكرت سيليا.
رفعت رأسها ببطء، وتبدلت ملامحها، وكأن فكرة ما بدأت تتشكل داخل عقلها. مسحت دموعها بعنف، ثم نهضت عن الفراش، واتجهت نحو الباب بخطوات متسارعة، وهي تتمتم بوعيد:
_أنا هخليك تيجي دلوقتي زي المجنون يا عبدالرحمن… وساعتها نشوف هتقدر تبعد عني إزاي!
بمنزل غسان
وقف أحد الرجال أمام المكتب، يضع مجموعة من الصور والملفات فوق الطاولة، بينما جلس غسان خلف مكتبه، يتفحص ما أمامه بتركيز شديد.
قال الرجل:
_دي كل المعلومات اللي قدرت أجمعها عن البنت صاحبة الصورة.
مد غسان يده، والتقط الصور واحدة تلو الأخرى، يقلبها بين أصابعه، قبل أن يرفع عينيه إليه متسائلًا:
_ودي مين؟
أشار الرجل إلى الصورة الأولى.
_دي أمها، مريضة وقعيدة، وقاعدة معاها عند عبدالرحمن. وده أخوها، عنده ورشة لسه شاريها من كام يوم، ودي مراته.
انتقل إصبعه إلى صورة أخرى، فتوقف غسان عندها، متأملًا ملامح الرجل الظاهر فيها.
_ ده طليقها.
رفع الصورة أمام عينيه، متفحصًا وجه الشاب الذي بدا في أوائل الثلاثينيات، بملامح أنيقة وملابس توحي بانتمائه إلى طبقة اجتماعية ميسورة.
تابع الرجل:
_كانوا في إسكندرية، لكن رجعوا القاهرة بعد سجنه. اتسجن أربع سنين في ق\ضية تعاطي ودعارة، وفي كلام كتير بيتقال عليه، بس مفيش دليل مؤكد.
رفع غسان عينيه عن الصورة، وسأله بجدية:
_دعارة، كلام زي إيه؟
هز الرجل رأسه.
_كتير يا بيه، بس محتاجين نتأكد منه علشان المعلومات اللي عندك تبقى كاملة.
أعاد غسان النظر إلى الصورة، ثم أخرج من الملف ورقة أخرى، يتفحص ما دُوّن فيها.
_هو كان رافض يطلقها، صح؟
_أيوه يا بيه. هي اتطلقت بعد سجنه بكام شهر، وكان رافض الطلاق تمامًا، لحد ما الق\ضية اتحكم فيها واتأكد إنه مش هيخرج بسهولة.
أخذ غسان يحك ذقنه، وعيناه معلقتان بصورة مروان.