الجزء الثاني من الفصل 16 من طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

لكنها استكملت بصوت مرتجف:

_مش هقدر دلوقتي. بحاول، والله بحاول، بس مش قادرة. ومش علشان ماسة ولا علشان أي حاجة تانية… أنا بس خايفة يا عبدالرحمن.
انكسر شيء داخله.
كان يتمنى لو استطاع أن ينتزع خوفها من قلبها بيديه، لو استطاع أن يعيد إليها الأمان الذي سلبته منها الأيام،

مرر كفه على شعرها، ثم أسند جبينه إلى جبينها.
_خديجة، إيه رأيك تروحي لدكتور نفسي؟ يمكن يساعدك تتجاوزي اللي حصل، وتقدري تتخطي خوفك بدل ما تفضلي محبوسة جواه.

هزت رأسها بالنفي سريعًا، وكأن مجرد الفكرة ترعبها.

_لا… مش عايزة. سبني على راحتي يا عبدالرحمن. متضغطش عليّا. ولو مقدرتش، يبقى كمل حياتك بالطريقة اللي تعجبك.

ابتعد عنها مقدارًا ضئيلًا، وحدق في وجهها بذهول امتزج بغضب مكتوم.

_أكمل حياتي بالطريقة اللي تعجبني؟! إنتِ متخيلة إن في حياة ليا من غيرك أصلًا؟

دنا  وصار صوته أكثر انخفاضًا، لكنه كان مثقلًا بقسوته التي يحاول السيطرة عليها

_الطريقة اللي إنتِ بتقوليلي أعيش بيها هتتعبك إنتِ قبل ما تتعبني. بلاش يأس يا خديجة، وبلاش تستسلمي لخوفك. اتمسكي فيا زي ما أنا متمسك بيكي، حتى لو كل اللي حوالينا بيقول إننا مستحيل نرجع زي الأول.

صمت قليلًا، ثم ابتعد بوجهه، وأغمض عينيه محاولًا استجماع قوته.

_مش هكدب عليكي، أنا هموت وأضمك لقلبي، وأصحى كل يوم ألاقيكي مراتي بجد، مش مجرد واحدة عايشة معايا وأنا محروم منها. بس أنا مش عايز جسمك يا خديجة وإنتِ خايفة مني… أنا عايز روحك معايا، عايزك تبقي مطمنة وإنتِ في حضني، عايز خديجة تبقى عايزة عبدالرحمن في كل وقت
انا بحاول مضغطش عليكي، لكن صبري له حدود
استمعت اليع تتأمله بصمت. كانت كلماته تمزقها؛ لأنها تعرف كم يحبها، وكم تؤلمه المسافة التي لا تستطيع تجاوزها.

_هحاول يا عبدالرحمن… هحاول علشانك.

تنفس بعمق، وكاد يبتسم، لولا أنها أتبعت كلماتها بما أشعل النار في صدره:

_بس لحد ما تطلق ماسة، وتبعد عنها نهائي… ودا بعد علاجها طبعًا، انا مش هبقى مرات الاب الشرير
تجمدت ملامحه.
_لا ياشيخة كتر خيرك والله
_هو دا اللي عندي، حالة ماسة مش هتغير قراري، مش هكون مراتك الا لما اكون وحدي ملكك

ابتعد عنها فجأة، وزفر بغضب، ثم مرر كفه على وجهه بعصبية، قبل أن يلتفت إليها.
_انت عايزة تنضربي يعني ولا ايه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!