الجزء الثاني من الفصل 16 من طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

_يعني بعد كل اللي قولتهولك ده، وبعد ما شرحتلك كل حاجة، لسه شاغلة نفسك بيها؟!

استندت إلى صدره، ورفعت عينيها إليه
_ مش هتلمسني يا عبدالرحمن، لحد ما أكون أنا الوحيدة في حياتك.

انتفض واقفًا، فاختل توازنها وسقطت على وجهها.

_طيب! أنا قولتلك كل حاجة، ومخبيتش عنك حاجة تخص ماسة، ودلوقتي مبقاش عندك حجة!

أوقفها أمامه، ومد يده يفك زراير بيجامتها وصدره يعلو ويهبط، وعيناه معلقتان بوجهها الذي شحب من حركته
_انت بتعمل ايه ياعبدالرحمن؟
تسائلت بتقطع

أمسك بيدها، ثم جذبها نحوه، حتى أصبحت قريبة منه، ومال إلى أذنها، يتحدث بنبرة هادئة على نحوٍ مخيف، كأنه اتخذ قراره ولن يسمح لأحد بمراجعته.

_تلات أيام بس يا خديجة… تلات أيام، وتكوني مدام عبدالرحمن قولًا وفعلًا.

تراجعت عيناها إلى عينيه، تبحث فيهما عن الرجل الذي احتواها منذ دقائق، فلم تجد سوى عاشق أنهكه الانتظار

رفع وجهها إليه، وأضاف بصوت أجش:

_اتناشر سنة وأنا مستني اليوم ده، ومش هسمح لك بعد كدا
عايز ولاد ياخديجة، وقبل ماتنطقي منك
ياخديجة، ولادي مش هيكونوا غير منك لو بالغصب، اجهزي لكدا

تركها ببطء، ثم ابتعد خطوتين، وكأنه يخشى أن يضمها مرة أخرى فينسى كل ماهددها

أما خديجة، فظلت واقفة مكانها، تنظر إليه بقلب مضطرب.
_انت ممكن تعمل كدا غصب عني
نزع قميصه والقاه بااهمال، ولم يرد عليها
دلف للحمام، واتجه الى الكابينة، ينزع ثيابه بالكامل، ثم اتجه يقف تحت المياه، وقلبه كمضخة يحاول السيطرة على تهدئته
بينما بالخارج جلست تنظر لباب الحمام المغلق
ارتفع رنين هاتفه، نظرت للهاتف، ثم نظرت وسحبته، ورفعته
_نعم
_فين عبدالرحمن
صمتت لثواني، ثم خطرت في ذهنها فكرة
_وسع بقى ياعبدالرحمن، ماسة عايزة تكلمك، عبدالرحمن استنى، ثم اغلقت الهاتف، تنظر اليه، ورغم حزنها على ماسة الا أنها امرآة عاشقة حد الممات
_اسفة، بس قبل مايكون جوزك فهو حبيبي
قالتها ونهضت بخروجه من الحمام، يجفف خصلاته، توقف ينظر اليها، ثم القى المنشفة
_ايه مش هتنامي
سحبت الوسادة وتحركت الى الاريكة
_رايحة انام
جذبها قبل وصولها
_تنامي فين إن شاءلله
_عبدالرحمن سبني لو سمحت
سحبها من ذراعيها، وتحرك بها الى الخزانة، ثم اخرج منه منامة سوداء شفافة
_البسي دي، متتأخريش
_اللي هو ازاي
عاد اليها، واطبق على ذراعيها
_قدامك خمس دقايق، يااما اغير لك انا
ولو شوفتك لابسة بيجاما تاني هقطعها، انت نايمة جنب جوزك مش اخوكي
قالها وخرج دون اضافة حرف
بعد فترة توقفت تنظر لهيئتها بصمت مريب، ثم سحبت روبها وارتده وتحركت للخارج
بالخارج، كان يقف بالشرفة يدخن سيجارته  بشرود، تحركت للاريكة وتمددت عليها
دقائق قليلة ثم دلف، توقف ينظر لجسدها المنكمش على الاريكة
تحرك اايها وانحنى وحملها متجها بها الى الفراش
_مش عايزة انام على السرير
_هو انا بقولك تعالي نخرج، مكانك الطبيعي يامدام في حضن جوزك، ولا متجوزك علشان تنامي على الكنبة، ماكنتي نمتي في بيت ابوكي، اهو على الاقل ماتشغلنيش
لكمته صارخة
_بطل قلة ادب، وايه مدام اللي بقت لبانة في بوقك
القاها بقوة فوق الفراش
شهقت متأوهة
_اااه… انحنى وحاوطها بجسده
_الف سلامة يامدام، ايه وجعتك الخبطة، قومي اخلعي الزفت اللي متغطية بيه دا
_لا ياعبدالرحمن، بلاش لو سمحت
مد يده وفك حزام الروب، كان يعلم انها تريد ان تخبأ اثار جروحها عنه، ولكن اصراره عن إنها تعتاد على رؤيته بكل حالاتها، يريد ان يصبح لها امان قبل ان تعتبره زوج
القى الروب، وابتعد بنظره في محاولة ان يتغاضى عما يراه بجسدها، قلبه يتفتت لشظايا، ورغم ذلك تمدد وسحبها الى أحضانه، بينما هي كانت نظرات جامدة باتجاه النافذة، لم تنظر اليه..  ولا تتحرك، تركته يفعل مايريد كأنها دمية
وضعت رأسها على صدره، وسحب الغطاء عليها، في محاولة للسيطرة على مشاعره التي يحاول كبتها وهو يراها بتلك الهيئة، لكنه يحارب نفسه قبل ان يحاربها، لابد ان تتقبله وهي على هذه الحالة
ذهبت بنومها خلال دقائق كالطفلة، راقب انفاسها التي هدأت، ثم وضع رأسها بهدوء على الوسادة، وظل يتابعها بعيناه
لمس وجنتيها وعيناه تنطق بالعشق، يعشقها حد الجنون، يستطع ان يحارب الكون لاجل لحظة بااحضانه، مرت عيناه على جسدها رغم محاولاته التغاضي حتى لايضعف
مرر انامله ببطء حذر على مقدمة ثوبها، وكأن جروحها اصبحت ندباب لروحه
ظلت عيناه على كل انش بها كانه يحفظها
لحظة اثنان حتى مرت دقيقة ليضعف ولم يفقد سيطرته، يقترب منها يقبل كل جرح يقابله ودموعه تنزل بصمت
رفرفت اهدابها بعدما شعرت به
_عبدالرحمن
رفع رأسه اليها، تقابلت العيون في حديث مؤلم لكليهما، ثم لملمت ثيابها تهمس بخفوت
_متشليش نفسك فوق طاقتها
رفع رأسها لمكانها ثم اغلق عيناه
_نامي…. مش عايز اسمع صوتك
بقلم سيلا وليد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمنزل ماسة
ما إن أغلقت خديجة الهاتف، حتى هوت ماسة جالسة على طرف الفراش، تضم جسدها بذراعيها، استقرت عيناها على الجرح الممتد بيدها. مررت أناملها المرتجفة فوقه، فانفتح باب ذاكرتها على تلك الليلة التي قلبت حياتها رأسًا على عقب مع عبدالرحمن، الذي لم تعد تراه سوى حبيب
عودة إلى تلك الليلة…
استيقظت صباحًا برأس ثقيل، ففركت جبينها متأوهة، ثم راحت تتفحص الغرفة بعينين مثقلتين بالنعاس. حاولت أن تستعيد ما حدث في الليلة الماضية، لكن ذاكرتها بدت كصفحة ممزقة، لا تحتفظ إلا بمشهد واحد؛ جلوسها مع عبدالرحمن، وهو ينقل بعض الأعمال إلى جهازه، بينما كانت تراقبه باهتمام.
التفت إليها يومها قائلًا بهدوء:
_كل اللي اتعمل هنا سجلته باسم غسان. هو قالي ما أبعتلوش حاجة دلوقتي، علشان دماغه هتكون مشغولة بنهى. إنتِ احفظيهم كويس برضه، أنا نقلت كل حاجة من على الجهاز عندي.
سحبت منه الجهاز بابتسامة وقالت بمرح:
_أوكييييه… ميرسي يا سيدي.
نهض يجمع أغراضه، بينما ظلت تتابعه بعينيها.
_بكرة هتأخر على الشغل.
رفعت رأسها نحوه باعتراض:
_لا، مينفعش! كفاية غسان مش موجود، إنت كمان؟
ألقى حقيبته على كتفه، ثم أجابها بلامبالاة:
_اتصرفي إنتِ، بيقولوا عليكي ذكية.
_آه، بس يا عبدالرحمن، لازم حد يكون موجود. وغسان قالي إنك هتبقى مكانه، وده معناه إنه بيثق فيك جدًا، ودي في حد ذاتها مش حاجة بسيطة.
لم يبدُ عليه التأثر بكلماتها، بل اكتفى بالنظر إليها للحظة قبل أن يقول:
_بشمهندسة، مادام اعتذرت، اعرفي إن الموضوع مهم.
ضيقت عينيها بمكر، ثم قالت وهي تراقب ملامحه:
_أوعى يكون عندك موعد غرامي!
تجمدت يداه فوق سحاب الحقيبة، وسكن وجهه لثانية خاطفة، قبل أن يرفع عينيه إليها. لم يقل شيئًا، ولم يمنحها ؛ اكتفى بقوله:
_بعد إذنك.
حمل حقيبته وتحرك نحو الباب، لكنها أسرعت خلفه وأمسكت بذراعه.
_إنت زعلت ولا إيه؟
سحب ذراعه برفق، مجيبًا ببرود:
_لا، مزعلتش. بعد إذنك.
_إيه يا عبدالرحمن، هتمشي من غير ما تتغدى معانا؟
جاءه صوت غياث من خلفه، فتوقف والتفت إليه باحترام.
_شكرًا يا غياث بيه، عندي شغل.
اقترب غياث منه، وقال بنبرة لا تقبل الاعتراض:
_اتغدى وامشي، عايزك في موضوع مهم.
نظر عبدالرحمن إلى ساعته، ثم تنهد مستسلمًا.
_بلاش غدا، ممكن تقول حضرتك عايز إيه؟
لكن غياث لم يجبه، بل التفت إلى ابنته قائلًا:
_ماسة، بلغيهم يجهزوا الغدا، ويعملوا حساب عبدالرحمن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!