السابع عشر من طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد
“اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك”
لم تكن كل الحروب تُخاض بالس\لاح، فبعضها يبدأ بنظرة، ويشتعل بابتسامة، وينتهي بقلوبٍ تحترق خلف أقنعة الهدوء.
وفي لعبةٍ تختلط فيها الغيرة بالحب، والأسرار بالخيانة، قد تكون خطوة واحدة كفيلة بقلب الموازين… لكن ماذا لو أن القادم لم يكن مجرد صدفة، بل بدايةً لشيءٍ دُبّر في الخفاء منذ زمن؟
فما إن تلتقي العيون، حتى تبدأ الأسرار في الاستيقاظ… وحين ينكشف أولها، قد لا يبقى أحدٌ كما كان.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلم سيلا وليد
صباح الخير.
نطقها غسان لتصدح في أرجاء المكان، لتلتفت إليه خديجة بفزع، وهي تقف أمام عبدالرحمن بثوبها الرقيق، الذي تنساب خامته الشفافة فوق جسدها، وشعرها المنسدل على كتفيها، وملامحها التي زادها من مستحضرات التجميل جمالًا أخّاذا
أما عبدالرحمن، فقد استدار إليه ببطء، وتبدلت ملامحه في لحظة، كأنما انطفأ الصباح في عينيه، وحلّت مكانه عاصفة لا تُبقي ولا تذر.
_إنت إزاي تدخل بالطريقة دي؟! مفكر نفسك في إنجلترا؟! هنا مصر ، وليها أصولها!
رفع غسان حاجبيه باستغراب، ثم قال بنبرة اعتذار:
_آسف، ما كنتش أعرف إنك هتضايق. أنا جاي علشان موضوع مهم،
لكن عبدالرحمن لم يكن يسمع سوى دقات قلبه العنيفة، ولم تكن عيناه تريان سوى نظرة غسان التي مرت على خديجة قبل أن يستوعب الأخير الموقف.
نظرة واحدة كانت كافية لتشعل صدر رجل يعشقها حتى الجنون، رجل لا يحتمل أن يقترب منها غريب، فكيف به وقد دخل عليه في عقر داره، ورآها بذلك المظهر الذي لم يكن يراه فيه إلا هو؟
اختبأت خديجة خلفه، وتعلقت بظهره في ارتباك، وأصابعها تقبض على قماش جاكتيه، ثم همست بصوت مرتجف: _عبدالرحمن… أنا من غير حجاب!
انتفض من شروده، والتفت إليها سريعًا، وما إن وقعت عيناه على خصلاتها المنسدلة وثوبها الرقيق المكشوف، الذي يظهر فتنتها، حتى اشتعلت ملامحه غضبًا. لم يفكر، لم يتردد، بل جذبها إلى صدره في حركة خاطفة، وأحاطها بذراعيه، حاجبًا إياها عن غسان بجسده كله، وكأنما صار جدارًا يحمي كنزه الوحيد من عيون العالم.
نزع جاكيت بدلته وألقاه فوق كتفيها العاريتين، ثم شدّه حولها بحرص، بينما كانت خديجة تدفن وجهها في صدره، وقد تسارعت أنفاسها من شدة الخجل.
صرخ في الخادمة بصوت دوّى في أرجاء المنزل:
_الإسدال بتاع المدام بسرعة!
ثم رفع رأسه نحو غسان، وكانت نظراته وحدها كفيلة بإسكات أي رجل أمامه.
_وإنت… اطلع استناني بره!
تراجع غسان خطوة، وقد أدرك متأخرًا حجم الكارثة التي تسبب فيها، وقال معتذرًا:
_أنا آسف يا عبدالرحمن، معرفش الموضوع كدا، هخرج بره وأستناك.
انسحب سريعًا، وما إن اختفى عن عينيه حتى خفض عبدالرحمن رأسه نحو خديجة، وأمسك وجهها بين كفيه، يتفحص ملامحها المرتبكة، وصدره يعلو ويهبط بعنف.