السابع عشر من طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد
لقد أعمت غيرته عينيه، وكلمات غسان أشعلت داخله خوفًا لم يستطع السيطرة عليه، وانه يستطع أن يسلبها
اقترب خطوة، لكنها انتفضت مبتعدة عنه.
_ابعد ياعبدالرحمن لو سحمت، انا اسفة مش هعمل كدا تاني، لو سمحت متقربش
قالتها باكية
توقف في مكانه مذعورا لما أوصله اليها، بينما هي تنكمش بااخر السرير وتلف المفرش بقوة تحمي جسدها منه
_خديجة.. انا
انتفضت مذعورة تهز رأسها
_مش هعمل كدا تاني والله
هزة عنيفة،اصابته من انتفاضتها وخوفها الذي أصبح أقسى عليه من أي صفعة
_خديجة، أنا…
لم يستطع إكمال الجملة.
ماذا سيقول؟ إنه كان غاضبًا؟ إنه كان يغار عليها؟ إنه لم يحتمل حديث غسان عنها؟
وهل يغيّر أيٌّ من ذلك حقيقة أنه آلمها وأخافها؟
خفض رأسه، وأطبق جفنيه بقوة، و صوت بكائها يصم أذنيه، ويخترق صدره مع كل شهقة.
لم يتحمل البقاء لحظة أخرى.
استدار سريعًا، وخرج من الغرفة هاربًا من دموعها، ومن نظراتها التي لم تعد تشبه نظرات المرأة التي اعتاد أن يرى نفسه أجمل ما في عينيها.
هبط الدرج بخطوات سريعة، وملامحه شاحبة، وأنفاسه مضطربة، وعقله غارقًا فيما حدث قبل لحظات.
توقفت ماسة عند مدخل المنزل، وما إن رأته حتى عقدت حاجبيها، تتابع هيئته باستغراب.
_عبدالرحمن؟ فيه حاجة؟!
لم يلتفت إليها، بل واصل طريقه نحو سيارته.
أسرعت خلفه، وقد ازداد قلقها من مظهره.
_عبدالرحمن، أنا بكلمك! إنت مالك؟ حصل إيه؟!
فتح باب السيارة وصعد إليها دون أن يجيبها، ثم أدار المحرك وانطلق إلى الخارج بسرعة جنونية، تاركًا ماسة واقفة في مكانها، تتابع السيارة بذهول.
وفي الأعلى، كانت خديجة لا تزال جالسة على الفراش، تضم المفرش إلى جسدها، والدموع لا تتوقف عن الانهمار فوق وجنتيها.
وحين وصل إلى أذنيها صوت السيارة وهي تغادر، شهقت فجأة، ووضعت كفيها فوق فمها، تحاول أن تحبس شهقاتها.
لم تكن تعرف كيف وصل به الغضب إلى تلك الدرجة، ولماذا فعل بها ذلك
تمددت على الفراش تبكي، وهي تتلف بالمفرش وكأنه اصبح كفنها
بمدينة لندن
دلف الى غرفة والده ينظر الى صوت الجسد الذي أصبح بلا حياة، اقترب منه، ثم انحنى وطبع قبلة على جبينه
سحب المقعد وجلس أمام الفراش
_بابا… هتفضل لحد امتى كدا، لازم تفوق
نزلت مصر ولسة راجع من ساعات
تنهد وهو يتابع
_معرفش ايه اللي حصل ووصلك لكدا، بس أنا حزين من اللي حصل
انحنى واحتضن كفيه
_قابلت ماسة، اتغيرت كتير، وبقت اهدى، عبدالرحمن بيقولي ماشية في علاجها كويس، وتجاوزت مرحلة الادمان
زفر بااختناق ينظر لوجه والده الساكن
_بس للاسف حبته يابابا، وهو اتجوز غيرها
وهي تعيسة، شوفت وصلتنا كلنا لايه
غسان كمان بقى واحد تاني، بيوجع اوي، مبقاش غسان كبير العيلة اللي كان بيلمنا
موجوع وبيخبط وخايف على ماسة منه
_ااااه… معرفش هنوصل لفين، بس اللي جاي محتاجك معانا اوي، ومعرفش ليه فراس رافض يرجع تاني هنا
عايز اعرف اللي حصل، من حقي اعرف يابابا، ليه ماسة اتجوزت عبدالرحمن، وهي بتحب فراس، وليه ماقولتش لغسان الحقيقة، دماغي هتنفجر من التفكير
هل فعلا اكتشفت انها بتحب عبدالرحمن
بس ازاي، ازاي وهي حاولت تقتل نفسها بعد جوازهم، فيه حاجة غلط مش عارف اجمعها