السابع عشر من طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد
_ بصراحة، ليك حق تتجنن كده، وليك حق تهاجر علشان اتجوزت!
ارتسمت ابتسامة جانبية على شفتيه، ثم هز رأسه بإعجاب متعمد، وأردف بلكنة بريطانية واضحة:
_ Bloody gorgeous! She’s absolutely stunning, mate!
(جميلة بشكل جنوني! إنها فاتنة فعلًا يا صاحبي!)
اشتعلت عينا عبدالرحمن، بينما تابع غسان بوقاحة، رافعًا حاجبيه:
_ I mean… When look at her! She’s a masterpiece!
(أقصد… انظر إليها! إنها تحفة فنية!)
_ إنت بتقول إيه يا ابن الـ…؟!
قهقه غسان، متجاهلًا غضبه، ثم أضاف وهو يغمز له باستفزاز:
_ Oh, come on, mate! Don’t tell me you haven’t noticed how breathtaking your wife is!
أوه، هَوِّن عليك يا صاحبي! متقولش إنك مش واخد بالك من قد إيه مراتك بتخطف الأنفاس!
حقا مزهلة فاتنة رائعة، ليتها لي ولو ليلة واحدة… كيف الشعور مع هذه الجميلة عبدالرحمن
_ غساااااان!
صرخ عبدالرحمن، وانقض عليه بقبضته مجددًا، بينما انفجر غسان ضاحكًا، وكأنه لم يكن ينتظر سوى هذه اللحظة.
توقفت ماسة عند باب المنزل، تعقد ذراعيها أمام صدرها، وتتابع ما يحدث بصمتٍ غريب، بينما ارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة، وكأنها تشاهد مشهدًا انتظرته طويلًا.
أما خديجة، التي كانت تقف في الشرفة العلوية، فقد تجمدت في مكانها وهي ترى عبدالرحمن في تلك الحالة الجنونية، ينهال على غسان بقبضتيه، وكأن الرجل الذي أمامه لم يكن يومًا أقرب أصدقائه.
اتسعت عيناها برعب، وسرعان ما سحبت إسدالها وارتدته على عجل، ثم اندفعت نحو الدرج، تهبط درجاته مسرعة، وقلبها يضرب صدرها بعنف، لا تفكر سوى في إيقاف تلك المعركة التي قد تنتهي بكارثة.
وما إن وصلت إلى الأسفل حتى رمقتها ماسة بنظرة ساخرة، ثم أشارت إلى الرجلين المتشابكين في عراكهما قائلة بتهكم:
_الحقيهم، هيموتوا بعض! تعرفي ليه؟ علشانك إنتِ!
انتقلت عينا خديجة إلى غسان، الذي كان يتلقى ضربات عبدالرحمن دون أن تفارق الضحكة الساخرة شفتيه، وكأنه يتعمد استفزازه أكثر.
تابعت ماسة ببرود:
_دول كانوا أصحاب جدًا، مفيش حاجة كانت تفرقهم عن بعض، ودلوقتي بقوا أعداء… يا خسارة!
لم تستمع خديجة إلى بقية كلماتها، بل ركضت نحوهما، وقد أفزعها منظر الدماء التي لطخت وجه غسان، وصوت الضربات المتلاحقة.
اندفعت تمسك عبدالرحمن من ذراعه وتحاول إبعاده عن غسان، الذي استلقى على الأرض يضحك بصوت مرتفع، رغم الدماء التي تسيل من طرف فمه.
_عبدالرحمن! خلاص… كفاية!
نجحت أخيرًا في سحبه بعيدًا، فاستدار إليها بعنف، وعيناه تقدحان شررًا، و أنفاسه متلاحقة، وصدره يعلو ويهبط كأن الغضب ينهش ما تبقى من قدرته على التفكير.
حدق بها للحظات، ثم صاح في وجهها:
_إنتِ إيه اللي جابك هنا؟!
انتفضت خديجة في مكانها، وارتجف جسدها من حدة صوته، لكنها لم تستطع التراجع، فكل ما رأته أمامها كان رجلين يوشكان على تدمير نفسيهما.
أشارت بعينيها إلى غسان، ثم عادت تنظر إليه برجاء:
_هتموتوا بعض! ليه كده؟ هو إيه اللي حصل لكل ده؟
_ادخلي جوااااا!
خرج صوته مدويًا، حتى شعرت للحظة أنها تقف أمام رجل لا تعرفه. كان الغضب قد غيّر ملامحه، وأطفأ في عينيه كل شيء سوى رغبة عمياء في الانتقام.
ابتلعت ريقها، ثم تمتمت، تحاول التماسك رغم ارتجاف صوتها:
_طيب ممكن توطي صوتك شوية؟ بتزعق كده ليه؟
كانت جملتها البسيطة كفيلة بإشعال غضبه أكثر، في تلك اللحظة تحرك غسان من خلفهما، ينفض الغبار عن ملابسه، ثم مسح الدماء عن فمه بطرف يده.
نظر إلى خديجة، وقد عادت إلى وجهه ابتسامته المستفزة، ثم قال بهدوء يناقض الفوضى التي أحدثها:
_I’m sorry, Mrs. Khadija. I hope I didn’t upset you.