السابع عشر من طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نذهب لمكانًا بعيد اول مرة بالولايات المتحدة الأمريكية
_صباح الخير حبيبتي
رفعت رأسها تهزها
_صباح الخير يافراس
جلس بجوارها واخرج علاجها
_ممكن تاخدي الدوا في ميعاده
وضعت رأسها على كتفه
_غسان مااتصلش برضو
صمت وهو ينظر للدواء
_لا… عرفت انه نزل مصر
اعتدلت تطالعه
_راح لماسة ولا ايه؟
اغمض عيناه وارتفعت انفاسه
_معرفش يانهى، يروح ولا مايرحش هو حر
نزلت دموعها
_انت بتزعق ليه يافراس، انا بسأل، وبعدين كلمه دلوقتي، عايزة اتكلم معاه وحشني اوي، ازاي يقعد تلات ايام مايكلمنيش
حاول ان يهدأ ثم رسم ابتسامة
_اتصلت بيه ماردش، يمكن نايم، متنسيش فرق التوقيت
_اسفة يافراس.. عارفة انك زهقت مني
استدار اليها
_ايه اللي بتقوليه دا، يلا خدي دواكي علشان ننزل نتمشى تحت شوية
اومأت له دون حديث

بالقاهرة وخاصة بمنزل عبدالرحمن
وصل الى المنزل بعد عدة ساعات مما حدث
اتجه الى الغرفة التي تمكث بها ماسة
كانت تجلس تضع السماعة باأذنها وتدندن وهي تعمل على الجهاز، اقترب منها ثم انحنى لمستواها ينزع السماعة من اذنيها، نظر لعيناها، طالعته
_فيه ايه
_اللي بوظتيه صلحيه، روحي قولي للغبي الحقيقة كلها، عرفيه كل حاجة
_مش هيصدق، مهما تقول وتعمل مش هيصدق، انت متعرفوش قدي
قبض على فكيها بعنف
_انا ميهمنيش دا كله، خليه يبعد عني وعن مراتي علشان غضبي نار هتحرقه
ابعدت يده وانسابت دمعة من عينيها
_وأنا ياعبدالرحمن، انا ام بنتك ماليش حق زيها، ولا علشان راضية باللي بتعمله فيا
_ماسة… انا مش كل شوية هعيد كلامي، انا متجوز واحدة بس، ومبحبش غيرها، كفاية الوجع اللي بشوفه في عيونها بسببك
_ووجعي
_انت ايه… صرخ بها
انت لاحبيتي ولا مراتي زيها
نهضت وتوقفت أمامه
_لا مراتك، ولو سكت في الأول مش هسكت دلوقتي، متنساش انت دلوقتي معاك الجنسية البريطانية، فاهم قصدي طبعا
_مين قالك هرجع هناك تاني
توسعت عيناها بذهول
_يعني ايه، انت قولت كام شهر هنا وترجع هناك علشان سيليا هتتربى هناك، وكان شرطي في موافقة جوازك من خديجة انك هترجع ويبقى تيجي لها
_كلام.. مجرد كلام… انت مجنونة، اسافر تاني.
_طيب وسيليا
توقف واستدار ينظر اليها بمغذى
_بنتي، ومكان ابوها هي هتكون فيه، ودا اتفاقنا من الاول، وبلاش تحسسيني انك بتحبيها، انت اصلا متعرفيش هي عندها قد ايه
تصبحي على خير
قالها وصعد للاعلى دلف الى الغرفة بعد عدة ساعات مما فعله وجد الغرفة تسبح في الظلام، ومازالت غافية مثلما تركها
نظر لجسدها الذي ابعدت عنه الغطاء، جلس على طرف الفراش يتابعها بصمت
وجد اثر الدموع على وجنتيها
انحنى وقبل وجنتيها
_آسف… فتحت عيناها المتورمة، ثم غفت مرة اخرى، نزع جاكتيه وتحرك يجلب لها ثياب غير الممزقة عليها، ثم جلس واسندها
فتحت عيناها، لم تنبث بحرف
نزع ثيابها بهدوء دون ان ينطق والبسها منامة حريرية مريحة ثم دثرها بالغطاء، كل هذا وهي صامتة، وهو كذلك
دلف للحمام لدقائق ثم خرج وجدها ذهبت بنومها، تحرك وصعد بجوارها، جلس مستندًا على الفراش يتابع نومها يتسائل
_ ماذا فعلتِ حتى يُجَنَّ بكِ إلى هذا الحد؟ أيُّ عشقٍ هذا الذي يقوده إلى الجحيم، ويترككِ تحترقين وحدكِ في نار عذابكِ؟!
انحنى نحوها، وأطبق جفنيه للحظةٍ قاوم فيها غصّةً حارقة، ثم طبع قبلةً طويلة على رأسها، قبلةً ارتجفت فيها مشاعره، واختلط بها الندم بالحسرة، وكأنما أراد أن يعتذر عن كل دمعةٍ

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!