السابع عشر من طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

_خديجة
فتحت عيناها بنعاس، مرر فوق شعرها
_اسف…. عارف مهما اقول
_عايزة انام
تمتمت بها واغلقت عيناها
تمدد وسحبها الى صدره، لم تمانع كأنه اصبحت دمية يتحرك بها كيف يشاء
ظل يمرر انامله على وجهها، وقعت عيناه على كتابه الذي اعطاه اياه ذات مرة
ضمها بذراع وسحب الاخر بذراع، وفتحه يقلب بصفحاته

«من كان لديه سببٌ يعيش من أجله، استطاع أن يتحمّل تقريبًا أيَّ شيء»
وأنا تحملت من أجلك رحماني، تحملت كل أنواع العذاب لعودة ربما ستكون قريبة

ولكن مرت السنوات ولم تعد، أريد أن أقص لك بما فعله بي
الساديًا الذي كان يتلذذ بعذابي، ويجد في خوفي متعةً لا أفهمها، وكأن انكساري هو الشيء الوحيد الذي يجعله يشعر بالقوة.
كان يستمتع برؤية الرعب في عينيّ، وبارتجافة صوتي حين يناديني، وبدموعي التي أحاول عبثًا إخفاءها عنه. لم يكن يؤلمني ثم يندم، بل كان يراني أتألم، فيمعن في قسوته، وكأن صرخات روحي موسيقى لا يسمعها سواي.
شهق عبدالرحمن، وهو يردد الكلمات
_ساد. ي، يعني مكنش بيعذ بها علشان بتحبني
تابع الكلمات وحرارة جسده اوشكت على الانفجار

لم أكن زوجةً في نظره، بل روحًا يملك حق إخضاعها، وقلبًا يتفنن في إتعابه، وإنسانةً يريد أن ينتزع منها كل شيء، حتى قدرتها على الاعتراض.
وكم مرةٍ تمنيت لو أنني أستطيع أن أهرب من جلدي، من ذلك البيت، من صوته الذي كان يكفي وحده ليجعل قلبي يرتجف!
كنت أعيش معه بجسدٍ يتحرك أمام الناس، وروحٍ تنكمش في كل مرةٍ أغلق فيها الباب خلفي. أبتسم لهم، وأخبرهم أنني بخير، ثم أعود إلى وحدتي لأجمع ما تبعثر مني، وأتساءل كم مرةً يستطيع الإنسان أن ينكسر قبل أن يفقد إحساسه بأنه ما زال إنسانًا.. البعض يحسدونني عليه
ولكن لم يكن يعرف أحدٌ شيئًا…
لم يعرف أحدٌ أنني كنت أخشى عودته، وأرتعب من غضبه، وأراقب ملامحه كمن يترقب عاصفةً لا يعرف متى ستضربه. لم يعرفوا أنني كنت أعتذر أحيانًا لمجرد أن يهدأ، وأصمت لأن الكلام معه كان يزيد ألمي، وأخفي دموعي لأن حتى حزني لم يكن آمنًا معه.

وكل هذا لم يؤلمني، ولكن ماكان يفتت قلبي حقًا

انك باركت لي ورحلت، وتركتني أواجه وحدي حياةً لم أكن أعرف أن أبوابها ستُغلق عليّ بهذا الشكل.
لم أكتب لك هذه الكلمات، ولم أكتبها لأحد. كتبتها لأنني لم أجد مكانًا آمنًا أضع فيه وجعي، فخبأته بين صفحات كتابٍ لا يسألني لماذا أبكي، ولا يعاقبني لأنني خائفة.
لكنني أتساءل أحيانًا: لو كنت تعلم، هل كنت سترحل بالهدوء نفسه؟
لا ألومك على قسوة رجلٍ لم تكن تعرفه، ولا أحملك ذنب أشياء لم ترها بعينيك. لكن جزءًا صغيرًا، متعبًا، ومكسورًا مني، كان يتمنى لو أنك لم ترحل بتلك السهولة، لو أنك سألتني مرةً إن كنت أريد حقًا ما باركت لي به، لو أنك منحتني فرصةً لأقول إنني خائفة، وإن قلبي لا يطمئن إلى الطريق الذي أمضي فيه.
وهل تعرف ما الأكثر قسوةً من كل ذلك؟
أنني، وسط كل هذا العذاب، كنت أعود بذاكرتي إليك… إلى ذلك الكتاب الذي جعلني اتمسك بالحياة، الى رسالتك التي كانت لي اكسجين العيش
احببتك حد الممات، ليت ربي يأخذني الى مكان لا صوت به ولا حياة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!