الجزء الثاني من الفصل 16 من طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

_عارفة المصيبة فين؟ إني لسه عايزك! بعد كل اللي حصل، وبعد كل الوجع ده، لسه قلبي بيجري عليكي كأنه غبي، كأنه مش فاهم إن صاحبته اختارت تبقى لغيره!

بكت بصوت مسموع، فمسح دموعها بإبهامه بحركة بدت حنونة، لكن صوته ظل قاسيًا.
_بطلي عياط، مش عايز اسمع غير انك بتحبيني وبس
رفعت عيناها الباكية
_انسى بقى، انت كمان اتجوزت، وانا بقيت رقم
_قولتلك إن مفيش غيرك، جوازي من ماسة مجرد حبر على ورق، قولت مليون مرة، هكذب عليكي ليه
ايه اللي يخليني اضحك عليكي
انحنى ينظر لعيناها ويهمس بهمس مريب وتحولت حالته للجنون
_انا اتجوزت ماسة مجبر، وبسببك برضو، عارفة ليه
ضغط بقوة على خصرها، ودفن وجهه بعنقها وانفاسه كادت تحر قها
_مكنتش في وعي، وتخيلتها انت، ليلة واحدة ضيعت شخصيتي، ليلة واحدة دمرتني
ابتعد برأسه ينظر اليها بعيونًا تبرق بنيران كالجحيم
_وصلت اني ارتكبت كبيرة من الكبائر
شهقت وانسابت دموعها، لينتفض جسدها متراجعة عنه، تهز رأسها تهمس بتقطع
_اسكت… اسكت متكملش، ولكنه لم يرحمها
_انت دمرتيني احنا الاتنين
_عبدالرحمن متقولش كدا
_للاسف دا اللي حصل،، صرخ بها، لينتفض جسدها بهزة عنيفة تهمس
_يعني سيليا جبتها من الح رام
صمت ينظر اليها ومشاهد الماضي كلها كفيلم رعب كاد أن يقضي عليهما
_اسكتي ياخديجة، تعرفي تسكتي ومسمعش صوتك، دلوقتي كل اللي يهمك علاقتي بماسة
_غيرانة يااخي، بتحاسبني على حاجة غصب عني، وانت… صمتت تنظر اليه بعيون جفت من الدموع، كما توقف القلب عن النبض
ث جذبها إلى صدره بعنف، حتى شعرت بأن أضلاعه تكاد تنطبق عليها، ودفن وجهه في شعرها
_آآآآه!
صرخة خرجت منه وهو يضمها إليه، صرخة رجلٍ أنهكه الحب حتى لم يعد يعرف كيف يبكي، فصار يصرخ، وكيف يشتاق، فصار يعاقب، وكيف يخاف أن يخسرها، فصار يتمسك بها حتى وهو يرى الخوف في عينيها.

أما خديجة، فظلت ساكنة بين ذراعيه.
لم تحاول الابتعاد مجددًا. كانت تسمع ضربات قلبه المتلاحقة تحت أذنها، وتشعر بارتجاف أنفاسه التي يحاول عبثًا السيطرة عليها.

لم تكن تريد ضوضاء أخرى، ولا عتابًا جديدًا، ولا كلماتٍ تفتح جروحًا لم تلتئم.

أرادت فقط أن تبقى هكذا، تستمع إلى دقات قلبه، وتكذب على نفسها للحظات، فتتخيل أن شيئًا لم يحدث، وأنها ما زالت الفتاة التي حلمت يومًا بأن تكون كل حياته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!