الجزء الثاني من الفصل 16 من طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد
توقفت أنفاسه للحظة، ثم ضمها إلى صدره بقوة، وأخرج آهًا طويلة، كأن اثني عشر عامًا من الحب والانتظار انحبست جميعها في تلك الزفرة.
_روح وحياة عبدالرحمن يا خديجة… إنتِ عارفة بتعملي فيا إيه بالكلمتين دول؟
دفنت رأسها في صدره، بينما أحاطها بذراعيه كأنه يسترد شيئًا سُلب منه طويلًا.
_احكيلي بقى.
ابتسم، وقرص وجنتها برفق، قبل أن تعود الجدية إلى ملامحه.
_مصرة
اومأت قائلة
_جدا… لو عايز احارب زي مابتقول
_ماسة كان عندها كانسر، وبتتعالج منه بقالها سنتين تقريبًا.
رفعت خديجة كفيها إلى فمها، واتسعت عيناها بصدمة.
_يا خبر! كانسر؟!
أومأ برأسه، وأكمل بصوت هادئ:
_أبوها عنده جلطة ومحجوز في المستشفى، وأخوها كان مسجون. ضرب واحد بعربيته وهو سايق سكران، ودخل السجن تلات سنين، لحد ما أهل المصاب تنازلوا، فخرج.
صمت قليلًا، ثم أضاف:
_ومراد مرتبط ببنت مش بتحب ماسة، ووجودها في حياتهم عامل مشاكل كتير..
_طيب، إيه حكاية غسان صاحبك اللي بتتجنن من اسمه؟
سكن عبدالرحمن فجأة.
تبدلت نظراته، وانسحبت الابتسامة من وجهه، وكأنها لم تكن موجودة من الأساس. ظل يتأملها لحظات، ثم أطلق زفرة بطيئة.
_ممكن نتكلم في الموضوع ده بالذات بعدين؟ قريب أوي هفهمك كل حاجة.
لم يعجبها تهربه، لكنها لم تجادله. مد يديه، واحتوى وجهها برفق، ثم نظر إلى عينيها نظرة عميقة، لا تشبه قسوته قبل قليل.
_عايزك تثقي فيا يا خديجة. عمري ما فكرت أوجع قلبك، ولا عمري حبيت واحدة غيرك.
أخذ يدها، ووضع كفها فوق موضع قلبه، وضغط عليه برفق.
_حطي إيدك هنا… حاسة بيه؟ ده بيموت علشانك، وبيحبك بجنون. والله لو تعرفي أنا بحارب نفسي قد إيه علشان أفضل واقف قدامك بالشكل ده، كنتِ عذرتيني في حاجات كتير.
ارتعشت أصابعها فوق صدره، ورفعت عينيها إليه، ثم همست بصوت خافت:
_وأنا…
أغمض عينيه بقوة، وارتفعت أنفاسه، كأن كلمة واحدة منها قادرة على إسقاط كل الحواجز التي بناها حول نفسه.
_إنتِ إيه يا خديجة؟ كملي… متسيبينيش واقف عند الكلمة
طالعته ثم قالت:
_عايز نتمم جوازنا يا عبدالرحمن.
فتح عينيه، وتعلقت نظراته بوجهها، نظرات أقسمت أنها تحمل عشقًا أكبر من أن تستوعبه. للحظة، خُيّل إليه أن انتظاره انتهى، وأن المرأة التي قضى عمره يحلم بها ستصبح أخيرًا زوجته بكل ما تعنيه الكلمة.