الجزء الثاني من الفصل 16 من طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد
_وجودي مع ماسة لأنها مريضة نفسيًا وجسديًا يا خديجة، ومرت بحاجات كتير في حياتها. حالتها مش مستقرة، وعلشان كده سيليا دايمًا معايا.
زفر باختناق
_عارف انك بتضايقي، وحقك
مرر انامله بخصلاتها
تعرفي إنها حاولت تقتل بنتها أكتر من مرة؟
شهقت خديجة، ودفنت وجهها في صدره، وكأنها تحاول استيعاب ما سمعته للتو. كيف يمكن لأم أن تصل بها حالتها إلى هذا الحد؟!
ظل يمرر كفه على خصلات شعرها بحنان، ثم طبع قبلة فوق رأسها، وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يستكمل:
_جوازي من ماسة علشان أحميها، لحد ما أبوها يقوم بالسلامة. لأني وعدته، وانت عارفة أنا عمري ماخليت وعدي لحد، إحنا مش متجوزين جواز طبيعي يا خديجة، ومفيش حاجة بينا.. كنت هطلقها قبل ماانزل مصر، بس مرضها خلاني اتراجع
رفع وجهها إليه، وأحاط وجنتيها بكفيه، مثبتًا عينيه في عينيها.
_وحياة خديجة عندي، مفيش بينا أي حاجة، ولا حتى بقرب منها، ولا بلمس إيدها. اللي بتشوفيه قدام الناس مجرد شكل اجتماعي، مش أكتر.. الشغل عايز كدا
ارتجفت شفتاها، وأشاحت بوجهها عنه،
اعادها ينظر اليها
_خديجة بيني،وبينك الموت
اسند جبينه على جبينها
_اموت لو بعدتي تاني، هموت ياخديجة
مستعد اتنازل عن كل حاجة،حتى لو روحي
لمس وجنتيها ورفع عيناه اليها
_المهم تكوني في حضني،تكوني خديجتي اللي حلمت بيها
ظلت تطلع اليه بصمت ثم خرج صوتها مخنوقًا:
_بس أنا مش متحملة يا عبدالرحمن… مش قادرة.
تألمت ملامحه، وكأنه كان ينتظر منها أي شيء إلا أن تخبره بأنها لم تعد تحتمل.
_طيب لو قولت علشان خاطري، اتحملي شوية. لسه ليها كام شهر علاج، وإن شاء الله تخف وترجع لحياتها الطبيعية.
رفعت عينيها إليه، وفيهما ألف سؤال وخوف لم تستطع إخفاءه.
_تخف من إيه يا عبدالرحمن؟
تأمل وجهها للحظات، ثم طبع قبلة هادئة على شفتيها، وابتعد قليلًا هامسًا:
_هقولك كل حاجة، بس متسأليش في الموضوع ده تاني دلوقتي، لحد ما أقدر أحكيلك كل التفاصيل بنفسي.
أومأت ببطء، فلف ذراعه حول جسدها وجذبها إليه، ظلت تنظر إليه منتظرة أن يكمل حديثه.
مال نحو أذنها، وهمس بنبرة تبدلت فجأة إلى عتاب عاشق:
_طب مش قولتيلي في التليفون إني وحشتك؟ فين بقى الكلام ده؟
رفعت وجهها إليه، تنظر الى دموعه المتكدسة بعينيه، هل وصل العشق بينهما لهذا الحد، هل بالفعل يعشقها مثل عشقها الجنوني له
كان يتابع حربها مع نفسها، ارتسمت على شفتيها ابتسامة وحاولت ان تهدأ من حالة غضبه
_إنت بتوحشني وإنت معايا يا عبدالرحمن.