الجزء الثاني من الفصل 16 من طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

رفع رأسه أخيرًا، وقال بلهجة قاطعة:
_عايز معلومات أكتر عنه. أي حاجة تخص حياته، علاقاته، الناس اللي كان بيتعامل معاهم قبل السجن وبعد ما خرج. ولو قدرت ترتبلي مقابلة معاه بطريقة غير مباشرة، شوف الموضوع.
أومأ الرجل باحترام.
_تحت أمرك يا بيه. محتاج مني حاجة تاني؟
أعاد غسان ترتيب الصور أمامه، ثم رفع إحداها، وظل يتأملها للحظات قبل أن يجيب:
_أيوه. عايز حد يراقبها أربعة وعشرين ساعة. كل تحركاتها تبقى معروفة، وأي حد يدخل البيت أو يخرج منه، أعرف مين هو وسبب الزيارة. عايز المعلومات دقيقة، ومفيش تفصيلة تعدي من غير ما أعرفها.
_تحت أمرك يا بيه.
غادر الرجل المكتب، بينما
استند غسان إلى ظهر مقعده، ثم التقط صورة خديجة مرة أخرى. مرر إبهامه فوق حافتها، وظلت عيناه معلقتين بملامحها
_حلوة كتير، ياخديجة، له حق يموت عليكي
بمنزل عبدالرحمن
استيقظت من النوم، تبحث عنه لم تجده، اعتدلت تجمع خصلاتها، وقعت عيناها على ورقة مدونة بجوار الفراش
_صباح الخير حبيبتي، روحت اجيب سيليا، بتعيط ومش عايزة تقعد مع أمها
ظلت تقلب الورقة بيدها، ثم تذكرت ماصار بالأمس معهما
دلفت الخادمة إليها
_مدام الفطار جاهز، البيه جه هو سيليا ومدام ماسة
_مدام ماسة
اومأت لها، صمتت تنظر إليها ثم اشارت على الخزانة

_ حضّريلي حاجة كويسة ألبسها.
أمرت خديجة خادمتها، بينما ظلت جالسة أمام المرآة، تتأمل انعكاس وجهها بشرودٍ
عادت بعد دقائق تحمل رداءً أنيقًا باللون الذهبي، ومدّته إليها قائلة:
_ اتفضلي يا هانم، إيه رأيك في ده؟
ألقت خديجة نظرة عابرة عليه، ثم هزّت رأسها برفضٍ قاطع.
_ لأ… أنا عايزة فستان أحمر. عندك الأحمر كتير، شوفي حاجة تليق بالاحتفال.
_ تحت أمرك يا هانم.

بعد فترة…
وقفت أمام المرآة تتأمل هيئتها بعدما انتهت من ارتداء فستانها الأحمر، الذي انسدل على جسدها بأناقةٍ لافتة، بينما أبرزت قصته الواسعة جمال عنقها وكتفيها.فلقد كان مفتوحًا من الأمام بشكل مغري، يظهر فتنتها، رفعت خصلات شعرها إلى أعلى، وتركت بعض الخصلات تنسدل برقة حول وجهها، ثم راحت تتفحص مجوهراتها قبل أن تستقر أصابعها على سلسالٍ رقيق يتدلى منه اسم عبدالرحمن.
توقفت للحظة، مررت إبهامها فوق حروف اسمه، ثم ارتدته حول عنقها
وضعت أحمر شفاه صارخًا، زاد ملامحها جمالًا وجرأة، ثم اقتربت من المرآة تتفحص وجهها بعناية، تتأكد من أن مستحضرات التجميل قد أخفت آثار الجروح التي لم تكن مستعدة لأن يراها أحد.. يكفي رؤيته لها
ارتسمت على شفتيها ابتسامة
_ رايح يجيب مراته تفطر معايا؟ تمام يا بودي… إنت اللي بدأت، متلومش غير نفسك بقى.
قالتها وهي ترفع ذقنها قليلًا، ثم استدارت متجهةً إلى الباب، وقد اتخذت قرارها بألّا تمنح أحدًا فرصة لرؤية ضعفها
هبطت درجات السلم بخطواتٍ واثقة، تتمايل أطراف فستانها الأحمر مع حركتها، بينما يطرق كعب حذائها الأرض بإيقاعٍ منتظم، معلنًا عن وصولها
كان عبدالرحمن يجلس إلى مائدة الإفطار، يحمل سيليا بين ذراعيه، ويطعمها بصبرٍ وحنان، بينما تنشغل الصغيرة بطعامها تارة، وتلتفت إليه تارة أخرى بابتساماتها البريئة.
لكن صوت الكعب أجبره على رفع عينيه.
توقفت نظراته عليها، وتجمدت ملامحه للحظاتٍ قصيرة؛ لم يكن يتوقع أن يراها بهذه الهيئة، بهذا الجمال الذي تعمدت إظهاره، ولا بتلك الجرأة التي بدت وكأنها إعلانٌ صريح عن تحدٍّ لم يفهم حدوده بعد.
كان الفستان الأحمر يلفت النظر، وشعرها المرفوع يكشف عن عنقها، أما شفاهها المرسومة بعناية، وابتسامتها الواثقة، فقد جعلت عينيه تتعلقان بها رغمًا عنه.
_ صباح الخير يا ماسة.
ألقت تحيتها بهدوء، ثم اقتربت منه وانحنت تطبع قبلة بجوار شفتيه، في حركةٍ بدت عفوية لمن يراها، لكنها لم تكن كذلك تمامًا.
_ صباح الخير يا عبودي.
قالتها بدلالٍ وانحنت تقبله بجوار شفتيه، ثم استقامت في وقفتها، و ألقت نظرة خاطفة على وجهه، تراقب أثر اقترابها فيه، قبل أن تتجه إلى سيليا التي أخذت تتأملها بإعجاب.
_ إنتِ حلوة أوي أوي يا ديجا!
تعلقت عينا خديجة بالصغيرة، واتسعت ابتسامتها قليلًا، الى أن استقرت عينا ماسة في اللحظة نفسها على عبدالرحمن، الذي نهض من مقعده ببطء، ينظر اليها ثم قال
_الروج دا بطعم ايه
_ضغطت على شفتيها بخجل متصنع تنظر للأرض، فاقترب منها
_هو النهاردة عيد الأم
لكزته وهي تدفن رأسها بكتفه تمنع ضحكتها
_بت ياسيلي، غمضي عيونك، لازم أعرف الروج بطعم ايه
التفت الى ماسة، وقالت بدلال مغوي
_عيب.. لم نفسك على الصبح، مش مكفيك طول الليل
رمقها بااستفهام
_طول الليل، سحبها بقوة لترتضطم بصدره
_عجبني أوي إن كيدهن عظيم، طيب مكنتيش تكملي بقميص من غير قماش، احسن ماجالي عمى من تي شيرت الأهلي دا
_عبدو حبيبي… قهقه بصوت مرتفع وحاوط خصرها ينادي على الخادمة
_حد يروح يجيب هدوم مدام ماسة من بيتها.. غمز الى خديجة وهمس اليها
_عايز اشوف اللي تحت الفستان
وقبل أن تنطق، دلفت الخادمة إلى المكان، وانحنت قليلًا وهي تعلن:
_ أستاذ غسان وصل يا فندم.
لم ينتظر غسان الإذن بالدخول؛ دفع الباب ودلف بخطواتٍ سريعة، وما إن تجاوز عتبة الغرفة حتى تباطأت خطواته فجأة.
وقعت عيناه على خديجة.
كانت واقفة أمام عبدالرحمن، دون حجاب، وقد انسدلت خصلات شعرها المصففة بعناية حول وجهها، بينما زادها الفستان الأحمر جمالًا، وأكمل التجميل ملامحها التي للأول مرة يراها بهذه الهيئة اكثر هدوءًا وبساطة.. ورقة
توقف مكانه، وتعلقت عيناه بها للحظاتٍ أطول مما ينبغي، كأنه لم يتوقع أن يراها بهذه الصورة، أو ربما لم يكن مستعدًا لأن يكتشف مقدار الجمال الذي تخفيه خلف ملامحها المعتادة.
التفت عبدالرحمن على وقع خطواته، ثم استدار نحوه، التفت غسان اليه
_ صباح الخير.
قالها غسان أخيرًا، لكن نظراته لم تستقر على عبدالرحمن إلا لثانيةٍ واحدة، قبل أن تعود إلى خديجة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!