الرابع عشر من طعم في يدا اليفة بقلم سيلا وليد
“اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك”
مقدمة البـــــــــارت الجديـــــــــد 🔥🔥🔥
بعض الليالي لا تنتهي حين تشرق الشمس…
بل تبدأ معها حربٌ جديدة، حربٌ لا يعرف أحدٌ من سيكون أول من يسقط فيها.
في ليلةٍ واحدة، انكشفت جروحٌ كان أصحابها يظنون أنها دُفنت إلى الأبد، وسقطت أقنعةٌ ظلّت سنواتٍ طويلة تحمي أصحابها من الحقيقة.
لكن الحقيقة حين تخرج للنور… لا تكتفي بأن تؤلم.
بل تهدم كل شيء.
كان يظن أن أسوأ ما يمكن أن يواجهه… هو أن يعرف الماضي.
ولم يكن يعلم أن الماضي الذي مزّق قلبها، سيقوده إلى أبوابٍ لم يكن مستعدًا يومًا لفتحها.
ماذا لو كان الشخص الذي يخشاه… هو نفسه الشخص الذي يحمل مفتاح نجاته؟
وماذا لو كانت هي تعرف جزءًا من الحقيقة… لكنها لا تعرف أنها تعرف؟
لقد ظن الجميع أن الأسرار بدأت تنكشف… لكنهم لم يدركوا بعد أن ما ظهر حتى الآن… لم يكن سوى أول خيط.
أما الحقيقة الحقيقية… فما زالت تنتظر اللحظة التي تخرج فيها من الظلام.
انتظروا…
فالذي سيحدث بعد ذلك لن يكون مجرد كشف سر.
بل بداية سقوط أقنعةٍ كثيرة.
اتجه إلى الخزانة، وأخذ يرتدي ملابسه على عجل، بينما هي كانت تراقبه بصمتٍ ثقيل، صمتٌ لم يكن هدوءًا بقدر ما كان امتلاءً بكل الكلمات التي عجزت عن قولها.
التفت يبحث عن هاتفه، فالتقت عيناه بعينيها لثوانٍ…
ثوانٍ قليلة، لكنها كانت كافية ليقرأ في عينيها شيئًا جعله يشيح بنظره عنها.
_خديجة، هنزل أطمن على سيليا وارجع لك.
أبعدت عينيها عنه، وكأن مجرد النظر إليه أصبح يؤلمها.
اقترب منها، وجلس إلى جوارها، ثم انحنى وقبّل رأسها بحنانٍ خافت.
_مش هتأخر عليكي.
خرج صوتها باردًا، رغم الرجفة المختبئة خلفه:
_عادي… مش فارق معايا تيجي ولا تفضل هناك.
سحبت الغطاء فوق جسدها، وأدارت وجهها بعيدًا عنه.
_اطفي النور… مش عايزة أي ضوء في الأوضة.
سكتت لحظة، ثم أضافت بصوتٍ منكسر رغم محاولتها التماسك:
_اتعودت أقعد في الضلمة لوحدي.
قبضت يده حتى ابيضّت مفاصله.
كان يعرف جيدًا ما تعنيه…لم تكن تتحدث عن الظلام.
كانت تتحدث عن الألم الذي مر بها، الليالي التي تعذبت فيها، وعن كل مرة احتاجته فيها ولم تجده، وعن شعورها الدائم بأنها تأتي بعد امرأة أخرى في قلبه وحياته.
قال محاولًا الاقتراب منها:
_خديجة… البنت تعبانة، لازم—
قاطعته وهي تشير إلى المصباح دون أن تنظر إليه:
_اطفي النور وروح لبنتك.
ثم التفتت إليه أخيرًا، و عيناها ممتلئتين بدموع رفضت أن تسمح لها بالسقوط ثم قالت:
_وأظن أنا اللي قلت لك روح لها امبارح.
توقف أمامها.
_بس أنا ما روحتش… فكرتك بتهزري.
ضحكت ضحكة موجوعة
_ميهمنيش… روحت ولا لأ.
ثم أدارت وجهها عنه مجددًا.
_اطلع واقفل الباب.
ظل واقفًا للحظات، عاجزًا عن الرحيل وعاجزًا عن البقاء.
انحنى وطبع قبلة بجوار شفتيها، ثم ظل ينظر إلى عينيها، كأنه ينتظر منها أن تلين، أن تنظر إليه فقط… أن تمنحه أي شيء يخبره أنها ما زالت تريده.. لكنها أغلقت عينيها.
أغلقتها سريعًا، حتى لا يرى الدموع التي خانتها.
ظل يحدق بها لحظة أخرى، ثم ابتعد.
وحين أُغلق الباب خلفه، فتحت عينيها.
انحدرت دمعة على وجنتها، تبعتها أخرى، حتى انهارت كل مقاومتها دفعة واحدة.
دفنت وجهها في وسادتها، وكتمت شهقاتها بيديها.
لم تكن تريده أن يذهب…
وكان أكثر ما يؤلمها أنها لم تعد تملك الحق في أن تطلب منه البقاء.