الرابع عشر من طعم في يدا اليفة بقلم سيلا وليد

بعد قليل، وصل عبدالرحمن إلى المشفى.
وجد ماسة واقفة أمام العناية، وملامحها شاحبة، وعيناها تحملان خوف لاول مرة يراه
_ايه  اللس حصل وليه معرفتش

_ما هو لو رديت على تليفونك كنت عرفت…
ثم استدارت إليه، وكأنها لم تعد قادرة على ابتلاع ما بداخلها.
_بس إحنا إيه في حياتك يا عبدالرحمن؟
لم يجب.
اتجه مباشرة إلى غرفة الطبيب، ولم يرد عليها، بعد دقائق خرج منها بخطواتٍ أثقل مما دخل بها… توجه إلى غرفة سيليا.
فتح الباب، فتوقفت عيناه على جسدها الصغير المسجى فوق الفراش، شاحبًا وهادئًا بصورةٍ كسرت شيئًا داخله.
اقترب منها، وانحنى يقبل رأسها.
_سيليا…
خرج اسمها منه متقطع، رفع كفيها يقبله، ثم مسد على خصلاتها
_ألف سلامة عليكي يابابي
سحب المقعد وجلس يحتضن كفيها الصغير، ودمعة تدحرجت عبر وجنتيه
وذهب بذاكرته الى يوم والدتها
كان يغفو على المقعد بغرفة المعيشة، شعر بجلوس احدهم بجواره
فتح عيناه، ينظر اليها
_ماسة… فيه حاجة
_معرفش حاسة اني تعبانة أوي، ماردتش اصحيك
اعتدل يمسح على وجهه، ثم نظر بساعته
_الساعة اتنين دلوقتي
نهضت من مكانها بعدما شعرت بالألم
_عبدالرحمن انا تعبانة اوي، عايزة… اااه
صرخت بها، توقف مرتبكا، ولا يعلم ماذا عليه يفعل، بحث عن هاتفه بارتباك مع بكاؤها، ثم اتصل على المشفى
بعد ساعات وهو جالسًا بالخارج، استمع الى صوت بيبي
نهض من مكانه مع خروج الممرضة
_مبروك… لقد انجبت انثى
قالتها وهي تمد يدها بالصغيرة
ارتجف قلبه وحملها، بيد مرتجفة مع بكاؤها وهي تضع كفيها بفمها
نظر اليها بقلبًا ينبض بالعنف، تلقفتها الممرضة مرة اخرى
_لابد ان توضع بمكانها، لقد فحصها الطبيب، وهي بحالة جيدة
تحركت بها، وهو خلفها، الى أن وضعتها بمكانها وتوقف يراقبها، حتى لم يشعر بالوقت والممرضة تطعمها
خرجت وجدته مازال متوقفًا
_اريد أن اراها مرة اخرى
مضت الايام سريعا، الى أن عاد بها الى منزله… كان يهتم بكل مايخصها
الى أن جاء ذات ليلة وجدها تبكي بحرقة مع مربيتها
_البنت مالها
_لا اعلم… تلقفها بين ذراعيه وضمها الى صدره، الى أن هدأت
_حبيب بابي ماله، مش بتسكت ليه
نظر للمربية
_مالك فيه ايه
_اريد أن اقول لك شيئا
اومأ منتظر حديثها
_رأيت المدام تختنق الصغيرة
هب من مكانه فزعًا
_انا مش قايلك عينك على البنت
_ذهبت للحمام سيدي، وهي كانت مستغرقة بالنوم
وضع الصغيرة بمهدها بهدوء، ثم دفع الباب، وجدها تجلس على فراشها وبيدها سيجارتها
اقترب منها كالمجنون
_مقرفة… هتفضلي طول عمرك مقرفة، وصل بيكي البجاحة تقتلي البت
نهضت من مكانها وتوقفت أمامه
_علشان اخلص منك، مش اتجوزتني علشانها، خدها وامشي، انا مش عايزاها ولا عايزاك يااخي
سحبها من خصلاتها بقوة، يدفع رأسها بالجدار
_انا اتحملت قرفك لما زهقت منك، متخلنيش احرمك منها بجد
_سيب شعري… مش عايزاها خدها وسبني في حالي
اقترب منها الى أن حجزها بينه وبين الجدار
_انت عارفة لو سمعتك بتقولي كدا هقص لسانك، اياكي ثم اياكي تقربي من البنت
خرج من الغرفة يدور حول نفسه كالمجنون، ثم رفع هاتفه
_تيجي تعقل بنتك، ولا تاخدها وتخلصني منها
على الجانب الاخر
_طيب ياحبيبي، اخلص كلامي مع فراس وغسان وفراس
زفر بااختناق… خرج من شروده على دخول ماسة، استقام، والتفت إلى ماسة.
كانت تقف عند الباب، وعيناها ممتلئتان بالغضب.
قالت وهي تشير إلى سيليا
_عجبك كدا، هنفضل لحد امتى ولا حاجة في حياتك :
اقترب منها بعيونا تحمل من الغضب مايكفي لاحراق الكون

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!