"اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك" مقدمة البـــــــــارت الجديـــــــــد 🔥🔥🔥 بعض الليالي لا تنتهي حين تشرق الشمس... بل تبدأ معها حربٌ جديدة، حربٌ لا يعرف أحدٌ من سيكون أول من يسقط فيها. في ليلةٍ واحدة، انكشفت جروحٌ كان أصحابها يظنون أنها دُفنت إلى الأبد، وسقطت أقنعةٌ ظلّت سنواتٍ طويلة تحمي أصحابها من الحقيقة. لكن الحقيقة حين تخرج للنور... لا تكتفي بأن تؤلم. بل تهدم كل شيء. كان يظن أن أسوأ ما يمكن أن يواجهه... هو أن يعرف الماضي. ولم يكن يعلم أن الماضي الذي مزّق قلبها، سيقوده إلى أبوابٍ لم يكن مستعدًا يومًا لفتحها. ماذا لو كان الشخص الذي يخشاه... هو نفسه الشخص الذي يحمل مفتاح نجاته؟ وماذا لو كانت هي تعرف جزءًا من الحقيقة... لكنها لا تعرف أنها تعرف؟ لقد ظن الجميع أن الأسرار بدأت تنكشف... لكنهم لم يدركوا بعد أن ما ظهر حتى الآن... لم يكن سوى أول خيط. أما الحقيقة الحقيقية... فما زالت تنتظر اللحظة التي تخرج فيها من الظلام. انتظروا... فالذي سيحدث بعد ذلك لن يكون مجرد كشف سر. بل بداية سقوط أقنعةٍ كثيرة. اتجه إلى الخزانة، وأخذ يرتدي ملابسه على عجل، بينما هي كانت تراقبه بصمتٍ ثقيل، صمتٌ لم يكن هدوءًا بقدر ما كان امتلاءً بكل الكلمات التي عجزت عن قولها. التفت يبحث عن هاتفه، فالتقت عيناه بعينيها لثوانٍ... ثوانٍ قليلة، لكنها كانت كافية ليقرأ في عينيها شيئًا جعله يشيح بنظره عنها. _خديجة، هنزل أطمن على سيليا وارجع لك. أبعدت عينيها عنه، وكأن مجرد النظر إليه أصبح يؤلمها. اقترب منها، وجلس إلى جوارها، ثم انحنى وقبّل رأسها بحنانٍ خافت. _مش هتأخر عليكي. خرج صوتها باردًا، رغم الرجفة المختبئة خلفه: _عادي... مش فارق معايا تيجي ولا تفضل هناك. سحبت الغطاء فوق جسدها، وأدارت وجهها بعيدًا عنه. _اطفي النور... مش عايزة أي ضوء في الأوضة. سكتت لحظة، ثم أضافت بصوتٍ منكسر رغم محاولتها التماسك: _اتعودت أقعد في الضلمة لوحدي. قبضت يده حتى ابيضّت مفاصله. كان يعرف جيدًا ما تعنيه...لم تكن تتحدث عن الظلام. كانت تتحدث عن الألم الذي مر بها، الليالي التي تعذبت فيها، وعن كل مرة احتاجته فيها ولم تجده، وعن شعورها الدائم بأنها تأتي بعد امرأة أخرى في قلبه وحياته. قال محاولًا الاقتراب منها: _خديجة... البنت تعبانة، لازم— قاطعته وهي تشير إلى المصباح دون أن تنظر إليه: _اطفي النور وروح لبنتك. ثم التفتت إليه أخيرًا، و عيناها ممتلئتين بدموع رفضت أن تسمح لها بالسقوط ثم قالت: _وأظن أنا اللي قلت لك روح لها امبارح. توقف أمامها. _بس أنا ما روحتش... فكرتك بتهزري. ضحكت ضحكة موجوعة _ميهمنيش... روحت ولا لأ. ثم أدارت وجهها عنه مجددًا. _اطلع واقفل الباب. ظل واقفًا للحظات، عاجزًا عن الرحيل وعاجزًا عن البقاء. انحنى وطبع قبلة بجوار شفتيها، ثم ظل ينظر إلى عينيها، كأنه ينتظر منها أن تلين، أن تنظر إليه فقط... أن تمنحه أي شيء يخبره أنها ما زالت تريده.. لكنها أغلقت عينيها. أغلقتها سريعًا، حتى لا يرى الدموع التي خانتها. ظل يحدق بها لحظة أخرى، ثم ابتعد. وحين أُغلق الباب خلفه، فتحت عينيها. انحدرت دمعة على وجنتها، تبعتها أخرى، حتى انهارت كل مقاومتها دفعة واحدة. دفنت وجهها في وسادتها، وكتمت شهقاتها بيديها. لم تكن تريده أن يذهب... وكان أكثر ما يؤلمها أنها لم تعد تملك الحق في أن تطلب منه البقاء. بعد قليل، وصل عبدالرحمن إلى المشفى. وجد ماسة واقفة أمام العناية، وملامحها شاحبة، وعيناها تحملان خوف لاول مرة يراه _ايه اللس حصل وليه معرفتش _ما هو لو رديت على تليفونك كنت عرفت... ثم استدارت إليه، وكأنها لم تعد قادرة على ابتلاع ما بداخلها. _بس إحنا إيه في حياتك يا عبدالرحمن؟ لم يجب. اتجه مباشرة إلى غرفة الطبيب، ولم يرد عليها، بعد دقائق خرج منها بخطواتٍ أثقل مما دخل بها... توجه إلى غرفة سيليا. فتح الباب، فتوقفت عيناه على جسدها الصغير المسجى فوق الفراش، شاحبًا وهادئًا بصورةٍ كسرت شيئًا داخله. اقترب منها، وانحنى يقبل رأسها. _سيليا... خرج اسمها منه متقطع، رفع كفيها يقبله، ثم مسد على خصلاتها _ألف سلامة عليكي يابابي سحب المقعد وجلس يحتضن كفيها الصغير، ودمعة تدحرجت عبر وجنتيه وذهب بذاكرته الى يوم والدتها كان يغفو على المقعد بغرفة المعيشة، شعر بجلوس احدهم بجواره فتح عيناه، ينظر اليها _ماسة... فيه حاجة _معرفش حاسة اني تعبانة أوي، ماردتش اصحيك اعتدل يمسح على وجهه، ثم نظر بساعته _الساعة اتنين دلوقتي نهضت من مكانها بعدما شعرت بالألم _عبدالرحمن انا تعبانة اوي، عايزة... اااه صرخت بها، توقف مرتبكا، ولا يعلم ماذا عليه يفعل، بحث عن هاتفه بارتباك مع بكاؤها، ثم اتصل على المشفى بعد ساعات وهو جالسًا بالخارج، استمع الى صوت بيبي نهض من مكانه مع خروج الممرضة _مبروك... لقد انجبت انثى قالتها وهي تمد يدها بالصغيرة ارتجف قلبه وحملها، بيد مرتجفة مع بكاؤها وهي تضع كفيها بفمها نظر اليها بقلبًا ينبض بالعنف، تلقفتها الممرضة مرة اخرى _لابد ان توضع بمكانها، لقد فحصها الطبيب، وهي بحالة جيدة تحركت بها، وهو خلفها، الى أن وضعتها بمكانها وتوقف يراقبها، حتى لم يشعر بالوقت والممرضة تطعمها خرجت وجدته مازال متوقفًا _اريد أن اراها مرة اخرى مضت الايام سريعا، الى أن عاد بها الى منزله... كان يهتم بكل مايخصها الى أن جاء ذات ليلة وجدها تبكي بحرقة مع مربيتها _البنت مالها _لا اعلم... تلقفها بين ذراعيه وضمها الى صدره، الى أن هدأت _حبيب بابي ماله، مش بتسكت ليه نظر للمربية _مالك فيه ايه _اريد أن اقول لك شيئا اومأ منتظر حديثها _رأيت المدام تختنق الصغيرة هب من مكانه فزعًا _انا مش قايلك عينك على البنت _ذهبت للحمام سيدي، وهي كانت مستغرقة بالنوم وضع الصغيرة بمهدها بهدوء، ثم دفع الباب، وجدها تجلس على فراشها وبيدها سيجارتها اقترب منها كالمجنون _مقرفة... هتفضلي طول عمرك مقرفة، وصل بيكي البجاحة تقتلي البت نهضت من مكانها وتوقفت أمامه _علشان اخلص منك، مش اتجوزتني علشانها، خدها وامشي، انا مش عايزاها ولا عايزاك يااخي سحبها من خصلاتها بقوة، يدفع رأسها بالجدار _انا اتحملت قرفك لما زهقت منك، متخلنيش احرمك منها بجد _سيب شعري... مش عايزاها خدها وسبني في حالي اقترب منها الى أن حجزها بينه وبين الجدار _انت عارفة لو سمعتك بتقولي كدا هقص لسانك، اياكي ثم اياكي تقربي من البنت خرج من الغرفة يدور حول نفسه كالمجنون، ثم رفع هاتفه _تيجي تعقل بنتك، ولا تاخدها وتخلصني منها على الجانب الاخر _طيب ياحبيبي، اخلص كلامي مع فراس وغسان وفراس زفر بااختناق... خرج من شروده على دخول ماسة، استقام، والتفت إلى ماسة. كانت تقف عند الباب، وعيناها ممتلئتان بالغضب. قالت وهي تشير إلى سيليا _عجبك كدا، هنفضل لحد امتى ولا حاجة في حياتك : اقترب منها بعيونا تحمل من الغضب مايكفي لاحراق الكون _إنتِِ ولا حاجة... وده إنت عارفه كويس. رفع سبابته، وصوته يرتجف: _إنما سيليا... اقترب منها، واشتعل الغضب في عينيه. _بصي... كل اللي عدى كوم، وحياة سيليا كوم تاني. انحنى قليلًا حتى أصبحت عيناه في مستوى عينيها. _هتحاولي تلعبي في الحتة دي... مش هرحمك. وإحنا أصلًا اتفقنا على الحياة دي. صمت لحظة، ثم قال ببرودٍ مؤلم: _إنتِ لسه عايشة بفضلي يا ماسة، متخلينيش أندم إني بعت الغالي بالرخيص. دفعته بعيدًا عنها، وانفجرت صرختها: _أنا مش رخيصة! سمعتني؟ تراجعت خطوة، وانهارت دموعها. _أنا بكرهكم كلكم... بكرهك إنت أول واحد! ثم أشارت نحو ابنتها، وصوتها تحول إلى شهقة موجوعة: _وأولهم البنت اللي نايمة جوا دي... دمرتوني! التفت عبدالرحمن حوله، وقد انتبه لبعض المارة الذين التفتوا نحو صراخها. قال بحدة خافتة: _بطلي جنان، لو البنت مش مهمة مكنتش سبت مراتي تعبانة وجيت لها _مراتي... مراتي، ربنا ياخدك انت وهي سمعتني قالتها ببكاء كما لو أن كل السنوات التي حاولت فيها التماسك انهارت الان _إنت السبب في كل اللي أنا فيه! وضعت كفيها على وجهها، ثم رفعت عينيها إليه. _أنا بكرهك يا عبدالرحمن... نظر إليها طويلًا، ثم سحبها بين ذراعيه رغم مقاومتها. _خلاص... اهدي. حاولت الابتعاد عنه، لكنه قال بصوتٍ أكثر لينًا: _ماسة، بطلي جنانك ده... وفكري في البنت المريضة. توقفت مقاومته للحظة، ثم رفعت وجهها إليه.. كانت دموعها تنساب بصمت. _إنت وعدتني... سكتت، وكأن الكلمة التالية كانت أثقل من أن تخرج. _وعدتني إنك مش هتتخلى عني... ليه خلفت وعدك معايا؟ نظر إلى عينيها، وكأنه للمرة الأولى يرى حجم الألم الذي تركه الاتفاق بينهما. _إنتِ شايفة إني خلفت وعدي؟ هزت رأسها، والدموع تتساقط. _أيوة. ابتعدت عنه قليلًا وقالت: _لما تروح تقعد عند حبيبتك، وكأننا مش موجودين في حياتك... رفع يديه واحتضن وجهها، يجبرها برفق على النظر إليه. _ماسة... إحنا اتفقنا على إيه؟ كل اللي قدرت أعمله عملته. وأنا قولت لك ده من زمان... قلبي مش ملكي. ارتعشت شفتاه، فأكمل: _فاكرة رديتي عليا بإيه وقتها؟ أطرقت رأسها. _آه... _بس وقتها كنت لسه بحبه، او فاكرة كدا _ودي مش غلطتي، انا كنت صريح وقولت لك انا مش هعرف اعيش معاكي وقلبي معخا أغمضت عينيها، وكأن كلماته أصابت الجرح الذي تحاول الهرب منه. اقترب منها وقال بهدوءٍ موجع: _ ماسة... يعني معملتهاش وانا مش متجوز هعملها دلوقتي وحبيبتي في حضني. تفتكري هفكر في حد وهي معايا؟ سكت لحظة، ثم أضاف: _ما كنت فكرت فيها وهي بعيدة عني... اقتربت منه وأمسكت كفيه، تتشبث بهما _لو بتعمل ده علشان غسان... توقفت، ثم هزت رأسها بعنف. _فأنا مستحيل أرجع له. نظر إليها في صمت. تابعت بصوتٍ مرتجف: _لأن غسان مستحيل يسامح... إنت عارف ده كويس. ظل ينظر إليها، ولم يجب. _عبدالرحمن علشان سيليا تعيش معانا، انا انت عرفت ان مراد خرج من السجن، وبتستعد لكدا دلف الطبيب اليهم، واقترب يفحص الصغير ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بمنزل خالد جلست جيداء تستمع الى مافعله عبدالرحمن بها هي وخالد _خلاص بقى ياجيهان، ابعد عن البنت، انت شوفتي عبدالرحمن عمل ايه، مش هيسكت مسحت على وجهها _هتجنن ياجيداء، بيحبها بجنون، انا معرفش فيها ايه علشان يحبها بالطريقة دي _البنت حلوة ياجيهان _مالبلد مليانة بنات حلوة، ولا مراته اللي متجوزها، انت تعرفي دي بنت غياث الحداد رجل الاعمال المشهور _مين غياث الحداد دا مصمصت شفتيها _يخبيتك حد ميعرفش غياث الحداد، دا صاحب اكبر توكيل سيارات في مصر، طلع الفلوس اللي ماشي عبدالرحمن يبعزقها بتاعته _اممم... طيب ناوية تعملي ايه _ارمي بت قدام عبدالرحمن، بس بت تعرف تلعبها صح، مراته شكلها مش بتاعة حب ولا نيلة، عايزة واحدة تسحبه، مع تليفون للجميلة مراته تقضي عليهم _يالهوي عليكي ياجيهان، اتهدي بقى ياشيخة في تلك اللحظة وصل خالد، ينظر اليهم _قاعدين هنا ليه، مغيش غدا ياجيهان ولا اي اتجهت بنظرها لجيداء _متمشيش اقعدي اتغدي معانا _لا... ملوش لزوم نهضت وهي تشير اليها _قولت هتتغدي، علشان عايزاكي في موضوع... قالتها وتحركت للداخل، بينما رفعت جيداء نظرها الى خالد _عامل ايه ياخالد رفع عيناه من فوق هاتفه _كويس انت عاملة ايه _كويسة، بس انت ماشاء الله، كل مدى بتحلو _ياشيخة فين الحلاوة دي نهضت واقتربت منه، توقفت خلفه، ومدت اناملها على كتفه باغراء _عايز بس شوية دلع وتبقى حاجة تانية خالص نزلت عيناه على ماترديه، جيب قصير بفتحة وكنزة ستان يفتح اول زارير بها وخصلاتها السوداء الناعمة، حقا مغرية لأي رجل _هو انت ليه مااتجوزتيش لحد دلوقتي ياجيداء انحنت امامه ليظهر بعض مفاتنها _عندك عريس، بس مش أي عريس، عايز راجل يقدرني، ويدلعني وادلعه، مش اي حد كدا، يعني لو شبهك اكون اسعد ست في الدنيا انحنى حتى اقترب منها وعيناها على فتحة صدرها _اشوف لك... بس كدا نهضت معتدلة، ثم تراجعت تجلس بمكانها بعدما لمحت جيهان تتجه نحوهم _الغدا جاهز، التفت الى زوجها _عملت ايه مع فاروق والورشة كانت عيناه تنصب على جيداء، التفت الى سؤالها _بيبعها... خلاص هيخلص فيها، لو معانا حقها كنا اشتريناها _هي غالية ياجيهان تسائلت بها جيداء، وقبل ان ترد، اجاب خالد معاكي اتنين مليون جنيه افلتت ضحكة انثوية ناعمة _وانا لو معايا المبلغ دا، هكون قاعدة معاكم تأففت جيهان ونهضت وهي تقول _الاكل هيبرد قالتها وتحركت للداخل، بينما تراجع خالد الى جيداء _لو معاكي مليون تعالي ناخدها شركة مطت شفتيها المطلية بالاحمر، ثم رفعت عيناها اليه _بس أنا مفهمش في المكينكا يااسطى خالد _انا موجود افهمك كل حاجة رفعت حاجبها بترفع ثم قالت _افكر وارد عليك بعد عدة ساعات، في منزل خديجة... نهضت من فراشها ببطء، وكأن جسدها ما زال مثقلًا بما حدث بالأمس. اتجهت نحو الحمام، لكنها توقفت فجأة حين وقعت عيناها على ذلك الرداء الأحمر الملقى على الأرض. تجمدت في مكانها للحظات... ثم اقتربت منه بخطوات مترددة، وانحنت تلتقطه بين أصابعها، وما إن لامسته حتى تدحرجت دمعة ساخنة فوق وجنتها. كم كانت تعشق هذا اللون... كان الأحمر بالنسبة لها يومًا لونًا للحياة، للأنوثة، للحب... حتى جاء ذلك اليوم الذي جعلها تبغض كل الألوان.. تسللت رائحته الى أنفها رفعت الرداء إلى أنفها دون وعي، وما إن استنشقت رائحته حتى أغمضت عينيها. وعادت إليها كل مشاهد الأمس كأنها حدثت منذ دقائق ارتجف قلبها، فخفضت الرداء ببطء، ثم وقعت عيناها على ما ترتديه. منامة سوداء قصيرة... شفافة قليلًا، تلك التي ألبسها إياها بالأمس. لم تفهم لماذا فعل ذلك، ولا ماذا كان يريد منها، لكن شيئًا غريبًا في أعماقها كان يدفعها إلى الشعور بالحنان نحوه، رغم كل ما تحاول أن تقنع به نفسها. مدت أصابعها ببطء، تمررها فوق بعض آثار الجروح التي ما زالت شاهدة على الماضي... حروق وندبات تركها ذلك الحقير فوق جسدها، لكنها لم تكن أكثر ألمًا من تلك الندبات التي حفرها داخل روحها. لقد شوّه روحها قبل جسدها. سقط الرداء من بين أصابعها، ثم انزلق قميصها إلى الأرض، فظلت واقفة للحظات تنظر إلى جسدها بصمت، وكأنها تراه للمرة الأولى. وانهارت دموعها. كيف ستعيش معه حياة طبيعية؟ كيف ستقف أمامه يومًا دون أن تخشى أن يرى ما تحاول طوال الوقت إخفاءه؟ وكيف ستعطيه حياة لم تعد تشعر أنها تملكها أصلًا؟ وضعت كفيها على جسدها محاولة احتواء نفسها، بينما ارتفعت أنفاسها وتلاحقت شهقاتها. _لازم يطلقني... خرجت الكلمات مكسورة، كأنها تنتزعها من أعماقها. _لازم أبعد عنه... مش عايزة أظلمه معايا. انخفض رأسها، وانهمرت دموعها بغزارة. _أنا خلاص... مبقاش عندي حياة أديهاله. في الأسفل، توقفت سيارة عبدالرحمن. ظل جالسًا خلف المقود لثوانٍ، شاردًا بكلمات سيليا حين فتحت عينيها ووجدته بجوارها. _بابي... عايزة أنام في حضنك. لم يحتج وقتًا للتفكير. تمدد بجوارها على الفور، ورفع رأسها بحذر، ثم ضمها إلى صدره، حتى غفت وهي متشبثة بعنقه وكأنها تخشى أن يتركها. ظل يربت على ظهرها حتى هدأت أنفاسها. تحركت ماسة وجلست بجواره، وضعت رأسها على كتفه. _عبدالرحمن... اديني فرصة أخيرة علشان سيليا. رفع عينيه إليها، الى قربها منه، قديما كان يتركها، ولكن الان لم يعد ملكا لنفسه _ماسة... صمت لحظة، ثم قال بهدوء موجع: _مبقاش من حقي... ولا من حقك. ابتلعت ماسة دموعها، ف تابع: _جوازنا من الأول كان غلطة... وأنا دفعت تمنها غالي. أغمض عينيه للحظة، ثم ابتسم ابتسامة باهتة لا _بس منكرش... بعد كل اللي حصل، ربنا عوّضني، انا فهمتك خديجة بالنسبالي ايه _عبدالرحمن... تمتمت بها وهي ترفع يدها تلمس وجهه. لكنه ابتعد بهدوء، يخشى أن يمنحها أملًا لا يستطيع الوفاء به. اعتدل في جلسته، ثم وضع سيليا في مكانها بحذر. _لازم نرجع البيت. نظرت إليه ماسة بصمت. _سيليا بقت كويسة... ومقدرش أتأخر عن خديجة أكتر من كده. توقفت بمقابلته _طيب ياعبدالرحمن، بس متخليش بوعدك، على الاقل علشان البنت رمقها بنظرة موجعة، فلقد وضعته بموضع لم يعد يريد أن يتراجع عنه اقتربت خطوة وقالت _مراد وغسان جايين،فيه اجتماع عرفت _ميهمنيش...قالها وانحنى يحمل سيليا بين ذراعيه يتابعها بقلبه قبل عينيه _دي بس اللي تهمني، غير كدا كل حاجةمتهمنيش،اتمنى تحافظي على البنت ياماسة، كلنا مالناش ذنب ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بقلم سيلا وليد خرج عبدالرحمن من شروده على رنين هاتفه. نظر إلى الشاشة، ثم أجاب: _عملتي إيه؟ جاءه الصوت من الطرف الآخر: _كله تمام. رميت الطُعم لخالد، بس بقولك فيه ورشة عايز يشتريها، وبيقولي أكون شريكته. _تمام... ابعتيلي التفاصيل. أنهى المكالمة، وترجل من سيارته. صعد إلى الأعلى بخطوات سريعة، ثم بحث عنها بعينيه.. لا أثر لها. ناداها بصمت، قبل أن تلتقط عيناه باب غرفة الملابس. اقترب منها، دلف للداخل فاستمع إلى صوت المياه توقف للحظة.. تتجول نظراته بالمكان حتى عادت إليه صورة الأمس... لم يفكر كثيرًا.. عليه أن يجعلها تعرف، ولو لمرة واحدة، أنها ليست عبئًا عليه، وأنها ليست جسدًا يخشى النظر إليه... بل هي التي ما تمنحه سببًا للبقاء. دفع الباب بهدوء ودخل. توقف مكانه للحظة. ارتجف قلبه حين رآها من خلف الزجاج، تجلس داخل حوض الاستحمام، مغمضة العينين، خطفته بهيئتها وذهب خياله معه لااشياء، تمناها خطا نحوها بحذر، ثم فتح الزجاج ببطء، واقترب من حافة الحوض. شعرت بخطواته، ففتحت عينيها بفزع. وما إن رأته حتى انتفض جسدها، وتسارعت دقات قلبها بعنف، بينما انحبست الكلمات في حلقها.. وتجمدت بجلوسها كالتمثال فتحت فمها... لكن حروفها لم تخرج.. فقط دموعها. جلس على حافة الحوض، بينما ابتلعت هي غصتها بصعوبة، وكأنها تبتلع أشواكًا. _اطلع برة... خرج صوتها متقطعًا ضعيفًا. لكنه لم يتحرك. مد يده بهدوء إلى غسول الاستحمام، فدفعت كفيه بعيدًا عنها، ونظرت إليه بقهر. _بقولك اطلع برة! انحنى قليلًا، حتى التقت عيناه بعينيها. _خديجة... إنتِ مراتي. هزت رأسها، وانسابت دمعة أخرى على وجهها. _وأنا مش عايزاك... توقفت أنفاسه لحظة، ورغم ذلك أكملت بقسوة تخفي خلفها خوفًا شديدًا: _إيه؟ هترضى على كرامتك تفضل مع واحدة مش عايزاك؟ مد يده وأزاح خصلاتها المبتلة عن وجهها، فارتفعت شهقاتها، وأدارت وجهها بعيدًا عنه. كانت تخشى أن يراها هكذا... ضعيفة، مكسورة، خائفة من نفسها قبل أن تكون خائفة منه... خائفة ان يشمئز من جسدها... طالعته برجاء _عبدالرحمن... اطلع برة. _مش طالع ياخديجة ث نظرت إليه بعينين غارقتين في الهلاك _لو راجل بجد... اطلع برة. ظل ينظر إليها لثوانٍ، وكأن كلماتها أصابته ولكنه احتواها إلى صدره، رغم محاولاتها دفعه بعيدًا، ورغم المياه التي تناثرت عليه مع حركتها المرتبكة. _برة... كانت تبكي وتدفعه. _أنا مش عايزاك... سحب كلماتها بقبلة جامحة، حتى هدأت مقاومتها للحظة، ابتعد عنها قليلًا، ونظر مباشرة إلى عينيها. _إنتِ خديجتي... خرج صوته هادئًا _لحد آخر يوم في عمري. ارتجفت شفتاها وهي تنظر الى عيناه _مهما تعملي يا خديجة... هتفضلي حبيبة قلبي. مد يده ومسح الماء والدموع عن وجهها برفق. _بعد ما انقطع نصيبنا، ورجعنا لبعض بعد كل اللي حصل... أنا مش شايف ده صدفة. توقفت دموعها للحظة. _يمكن دي إشارة من ربنا إنك نصيبي... وإن اللي اتكتب لينا عمره ما كان هيروح لحد غيرنا. رفع ذقنها برفق، وأبقى عينيه معلقتين بعينيها. _ومستحيل أبعد عنك... حتى لو هتموتيني كل يوم ألف مرة. اقترب منها وطبع قبلة سريعة على شفتيها، ثم نهض. _أنا هطلع... نظرت إليه بصمت. _مش علشان إنتِ طلبتي. توقف لحظة، ثم تابع بنبرة أكثر هدوءًا: _علشان لسه ما اتعودتيش عليّا... بس لازم تتعودي يا خديجة... انا جوزك وقبل كدا قدرك مرر ابهامه على شفتيه المرتجفة، وظهرت ابتسامة موجوعة على شفتيه. _حبيبة عمري اللي مااتمنيتش غيرها نهض من مكانه _هشوف هتصمد قد ايه قدام حبيبة عمرك انحنى مستندًا إلى ركبتيه، حتى أصبحت عيناه في مستوى عينيها. _العمر كله ياخديجة، بعد مابقيتي ملكي، لو اتحرقتي ألف حرق هتفضلي خديجة اللي أنا اخترتها مرر انامله على شعرها _أنا بحب خديجة... مش جسم خديجة. كانت الكلمات أبسط من أن تشرح كل ما في صدره، وأصدق من أن تترك لها مجالًا للشك. نهض، واتجه إلى الباب. وقبل أن يخرج، التفت إليها للمرة الأخيرة. _لو اتأخرتي، هدخل تاني، بس المرة دي مش بهدومي... قالها ثم خرج وأغلق الباب خلفه. ظلت عيناها معلقتين بالباب. للحظات...لم تبكِ. فقط وضعت يدها فوق قلبها، و تحاول تهدئة ذلك الشيء الصغير الذي عاد للحياة فجأة داخل صدرها. تراقص قلبها بالسعادة رغمًا عنها. لأول مرة منذ زمن، تشعر بتلك السعادة لكن السعادة لم تكتمل. فجأة عادت الحقيقة لتصفعها بقسوة... انطفأت ابتسامتها قبل أن تكتمل، وسقطت دمعة وحيدة على وجنتيها، وهمست بانكسار: _بس إنت مش ليا لوحدي... خرجت بعد دقائق لم تجده بالغرفة، تنفست بهدوء، ولكن وقعت عيناها فستان سهرة احمر ناري، ومستلزماته، اخرجت الحذاء تنظر اليه وابتسامة ساخرة، لتلقيه على الأرض _مفكرني الأميرة اللي هتلاقي أميرها مستفز طرقات على الباب ثم دخول الخادمة _مدام، ميس نادية وصلت قطبت جبينها _مين ميس ناديا دي كمان _دي المسؤلة عن راحتك النفسية قالها وهو يدلف الى الغرفة، ثم اشار الى الخادمة بالهبوط افلتت ضاحكة صاخبة دون معنى _هي الراحة النفسية بقالها مسؤل، يابلاش والله اقترب يطالعها بنظرة ماكرة _ايوة طبعًا، امال هتخرجي معايا وتقابلي ناس مهمين وانت مش مستعدة نفسيــا _بقولك ايه يااخينا انت، لم معداتك دي وسبني في حالي، لا عايزة اسهر ولا اشوف الناس المهمين بتوعك _مين أخد رأيك... اجهزي علشان مس ناديا تدخلك _اللهم طولك ياروح، انت اللي محتاج ميس ناديا وعايدة كمان _مش هنختلف، تعالي نستعد احنا اللتنين قاطع حديثهم دخول الخادمة برفقة امرأة بعقدها الرابع _جاهزة مسيو عبد الرحمــــــــن رفعت خديجة حاجبها _هو مين دا اللي مسيو لم يكترث لحديثها اتجه الى نادية _ممكن احضر، ولا الجلسة خاصة نظرت اليها نادية بتقييم _فين الروم بتاع الساونا والجاكوزي اشار الى الملحق بالخارج _هشوف هنحتاجك ولا لا _تمام... اقترب من خديجة _عايز نتيجة يانادية لو سمحتي نظرت اليه نادية وقالت _شكلها هتتعبني كتير مسيو عبدالرحمن ضغطت خديجة على شفتيها حتى كادت أن تدميها، سحبها من خصرها اليه _ديجة شاطرة وبتسمع الكلام. نظرت إليه بطرف عينها، ثم قالت بسخرية : _وبشرب اللبن، وبنام بدري، وبسمع كلام مسيو عبدالرحمــــــــن... مش كده يا مسيو؟ ابتسم عبدالرحمن، ثم التفت إلى ناديا: _سيبينا لوحدنا يا ناديا. أومأت ناديا وهي تكتم ابتسامتها: _تحت أمرك يا مسيو. وما إن خرجت حتى زفرت خديجة بضيق، متأففة من كل ما يفعله معها، بينما اقترب عبدالرحمن منها، وأحاط كتفيها بذراعيه. _حبيبة قلبي... هتلبسي وتجهزي، علشان لازم تبقي موجودة مع جوزك. انحنى وطبع قبلة حانية على وجنتها، ثم ابتسم: _يلا يا حبيبتي... ربنا يهديكي. نظرت إليه بغيظ: _شايفني مجنونة؟ وبعدين بطل تتلزق فيا. رفع حاجبه باستنكار مصطنع: _تلزيق إيه بس؟ استغفر الله... هو أنا هتلزق وإنتِ لابسة الشوال ده؟ اتسعت عيناها بصدمة، ثم ضربته بيدها: _اطلع برة يا بارد! انفجر ضاحكًا، ورفع يديه مستسلمًا: _حاضر يا ست ديجة. خرج من الغرفة وهو لا يزال يضحك، بينما وقفت هي تحدق في أثره بضيق مصطنع، إلا أن ابتسامة صغيرة خانتها رغمًا عنها. بعد فترة، خرجت خديجة من الغرفة بفستانها، كانت ناديا تقف بجوارها، تلقي عليها نصائحها وكأنها طفلة تتعلم السلوكيات للمرة الأولى. استمعت إليها خديجة لدقائق، ثم تململت في جلستها وقالت بنفاد صبر: _لو خلصتي حصة التربية دي، روحي اتسلي مع المسيو بتاعك. هزت ناديا رأسها اعتراضًا، ثم خرجت وهي تبتسم، بينما توقفت خديجة أمام المرآة. تأملت نفسها للحظات، ثم عدلت طرف فستانها، وتمتمت بابتسامة رغما عنها: _ذوقه حلو... ابن حسناء. بقلم سيلا وليد في الخارج، كان يتحدث في الهاتف: _ساعتين وأكون في الفندق. صمت لحظة، ثم سأل: _غسان وصل؟ ومراد؟ جاءه صوت فؤاد من الطرف الآخر: _مراد وصل الصبح، وغسان طيارته على الموعد. _تمام... يعني النهارده العقود بس، وبكرة الاجتماع؟ _أيوه، فيه أعضاء اعتذروا عن وصولهم النهارده. _تمام. أنا هخرج من إسكندرية بعد عشر دقايق بالظبط. _أوكيه، نتقابل هناك. وقبل أن يغلق الهاتف، ارتفع صوت فؤاد من الطرف الآخر: _ماسة اعتذرت وقالت هتكون موجودة. تجمدت ملامحه للحظة... _تمام... قالها ثم أغلق الهاتف دون تعليق. وفي تلك اللحظة، التقطت أذناه صوت كعب حذائها يقترب.. رفع عينيه... فتوقفت الكلمات على شفتيه. كانت خديجة تهبط الدرج أمامه، بفستان اختاره لها تأملها لثوانٍ، ثم ابتسم ابتسامة واسعة: _لا... دي مدام ناديا بتعرف تشتغل حلو أهو. رمقته بضيق وهي تقترب: _ظريف إنت ومدام ناديا بتاعتك.. انا اللي حلوة _انت حلوة بعقل... تمتم بها وهو يقترب منها تراجعت قائلة _أنا مش هطلع من هنا غير لما تقولي رايحين فين. اقترب منها ومد يده إليها: _القاهرة... وهنرجع بعد يومين. اتسعت عيناها: _القاهرة؟! بس ماما هسيبها إزاي؟ نظر إليها بحنان، ثم قال: _ماما هتبقى كويسة، وفيه حد معاها. ثم اقترب أكثر، وقال بمشاكسة: _وبعدين ممكن حبيبي يفكر فيا شوية، وينسى أي حد تاني. لكزته في كتفه وابتعدت عنه: _والله لو أعرف إنك قليل الأدب كده، مكنتش حبيتك. قهقه، ثم جذبها إليه قبل أن تبتعد، وأحاطها بذراعيه: _معاكي توقعي مني كل حاجة. جزت على أسنانها وهي تحاول الإفلات منه: _هنمشي ولا أطلع أخلع الشوال بتاعك ده؟ ابتسم بخبث، وقال: _موافق تطلعي تخلعي الشوال ده... ثم مال نحوها قليلًا، وأضاف: _لكن أنا اللي أخلعه. اتسعت عيناها، ثم دفعته بعيدًا وهي تسبه بغيظ: _يا قليل الأدب! خرجت بخطوات سريعة، بينما لحق بها وهو يضحك من قلبه. صعد السيارة بجوارها، رمقها بنظرة اخيرة ثم سحب محرمة ورقية، ومدها _امسحي الروج، مش عايزه _ليه ماله الروج كمان امال بجسده ينظر لعيناها بتحذير _امسحي الروج ولا امسحه انا سحبت المحرمة وحاولت ازالته _صعب على فكرة مابيتمسحش على طول شغل السيارة وهو يقول _اتصرفي، معرفش ايه لازمته اصلا لم ترد عليه، سحبها من ذراعها على حين غفلة وقال _اخر تحذير تبقي خارجة وانت حاطة روج _طيب ماماسة بتحط، ايه مش مراتك ياحنين كور قبضته وترك ذراعيه دون حديث تحرك بالسيارة لبعض الوقت ثم قام بتشغيل كاسيت السيارة، ليصدح صوت عبدالحليم بالسيارة بااغنيته المشهورة حبك نار اتجه بنظره اليها وجدها تضع رأسها على النافذة وتنظر للخارج، سحبها من ذراعيها ووضع رأسها على كتفه، ولف ذراعيه حول جسدها وهو يتابع الطريق لم تعترض ظلت كما هي تستمع الى نغمات الاغنية... الى أن فجأة رفعت رأسها اليه _انا حبي نار ياعبدالرحمن _فوق ماتتخيلي... _والله... وضع رأسه فوق رأسها وعيناه على الطريق _شكلك سحرالي، لازم اروح لشيخ يفك السحر تبسمت وهمست _ياريت اعرف، على الاقل اسحر لك تبقى ملكي لوحدي لم يرد اعتدل وقاد السيارة وهي لم تعلق ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بقلم سيلا وليد بعد فترة وصل الى وجهته، ترجل متجها اليها... كانت تنظر الى اسم الفندق فتح الباب ومد يده اليها، عانقت كفيه ونزلت بهدوء احتضن كفيها ينظر بساعته، لقد تأخر اكثر من عشر دقائق... _عبدالرحمن احنا هنا ليه _اجتماع شغل حبيبتي _طيب أنا جاية ليه توقف ينظر اليها _مكنتش هجيبك، بس حسيت انك عايزة تغيري جو، المهم مش هنتأخر، انت مش هتقعدي معانا اصلا، هتطلعي الجناح فوق لحد مااخلص _اوكيه... ابتسم وتحرك للداخل، ومنه الى الغرفة الذي حجزها دلفت للداخل وهو خلفها _هنزل نص ساعة وراجع اومأت متفهمة... ثم تحركت للداخل بينما هو نزل للاسفل، وجد الجميع على طاولة العشاء، القى السلام رحب الجميع به، سوى الذي تصنع انشغاله بالاوراق... لم يكترث عبدالرحمن لوجوده بينما اقترب مراد منه _ازيك ياعبود _الحمدلله... حمد الله على السلامة _الله يسلمك جلس عبدالرحمن بمقابلة غسان، مد فؤاد بعض الاوراق اليهم _دي الحاجات المطلوبة في اجتماع بكرة، متنسوش معانا اعضاء من معظم الجنسيات، راجعوا كويس، وشوفوا الثغرات ثم اخرج غيرها ووضعها وظل يتحدث لبعض الوقت مر اكثر من ساعة، وكل وقتا يمر ينظر بساعته، وغسان يراقبه بصمت حتى ارتفع رنين هاتفه سحب الهاتف واجاب _ايوة يابابي _بابي... مجتش ليه تقابلت عيناه بعيني غسان للحظات ثم قال _أنا بعيد يابابي، اخدتي الدوا _أنا عايزة اروح عند ديجا ومامي مش راضية _سيلي حبيبتي، ديجا مش في البيت مع بابي بعيد، لما ترجع هتروحي عندها سحبت ماسة الهاتف _لما انت واخد المدام، هسيب سيليا مع مين، انت ناسي اني لازم اكون موجودة _ماسة انا في اجتماع هكلمك بعدين فجأة شهق حين انكسر القلم بيد غسان، ونهض يدفع المقعد _اظن كل المهم اتكلمنا فيه، لو فيه جديد عرفوني... سلام تابعه عبدالرحمن بينما همست ماسة _انت قاعد مع غسان _اقفلي وخلي بالك من البنت، ويبقى وديها عند ماما قالها واغلق الهاتف... بالاعلى ضجرت من الانتظار، خرجت من الغرفة، ورفعت هاتفها، في البداية وجدته مشغولا، ظلت للحظات ثم رفعته تنظر اليه وفجأة صدمت بجدار بشري _اسفة... قالتها وانحنت تلتقط الهاتف الذي سقط طالعها للحظات ثم ابتسم وقال _هي مصر فيها بنات حلوة كدا _نعم... ابتسم لها وقال _اسف انا مش مصري، واول مرة انزل مصر، واشوف حلاوة المصريين _طيب ياريت ماتنزلش تاني، علشان متزعلش من حلاوة المصريين قالتها واتجهت للمغادرة، الا أنه امسك كفيها فجأة _لحظة... في تلك اللحظة خرج عبدالرحمن من المصعد متجها الى الغرفة، ولكن تجمد جسده على ذاك المشهد، غسان يقف مع زوجته ويده تحتوي كفيها انتفض جسده... ونفرت عروقه، والماضي يسقط أمام نظريه الان على كلمات غسان قديمًا _وحياة رحمة ابويا ماهسيب حقي مش بتقولوها كدا يامصريين