الرابع عشر من طعم في يدا اليفة بقلم سيلا وليد

_إنتِِ ولا حاجة… وده إنت عارفه كويس.
رفع سبابته، وصوته يرتجف:
_إنما سيليا…
اقترب منها، واشتعل الغضب في عينيه.
_بصي… كل اللي عدى كوم، وحياة سيليا كوم تاني.
انحنى قليلًا حتى أصبحت عيناه في مستوى عينيها.
_هتحاولي تلعبي في الحتة دي… مش هرحمك. وإحنا أصلًا اتفقنا على الحياة دي.
صمت لحظة، ثم قال ببرودٍ مؤلم:
_إنتِ لسه عايشة بفضلي يا ماسة، متخلينيش أندم إني بعت الغالي بالرخيص.
دفعته بعيدًا عنها، وانفجرت صرختها:
_أنا مش رخيصة! سمعتني؟
تراجعت خطوة، وانهارت دموعها.
_أنا بكرهكم كلكم… بكرهك إنت أول واحد!
ثم أشارت نحو ابنتها، وصوتها تحول إلى شهقة موجوعة:
_وأولهم البنت اللي نايمة جوا دي… دمرتوني!
التفت عبدالرحمن حوله، وقد انتبه لبعض المارة الذين التفتوا نحو صراخها.
قال بحدة خافتة:
_بطلي جنان، لو البنت مش مهمة مكنتش سبت مراتي تعبانة وجيت لها
_مراتي… مراتي، ربنا ياخدك انت وهي سمعتني قالتها ببكاء كما لو أن كل السنوات التي حاولت فيها التماسك انهارت الان
_إنت السبب في كل اللي أنا فيه!
وضعت كفيها على وجهها، ثم رفعت عينيها إليه.
_أنا بكرهك يا عبدالرحمن…
نظر إليها طويلًا، ثم سحبها بين ذراعيه رغم مقاومتها.
_خلاص… اهدي.
حاولت الابتعاد عنه، لكنه قال بصوتٍ أكثر لينًا:
_ماسة، بطلي جنانك ده… وفكري في البنت المريضة.
توقفت مقاومته للحظة، ثم رفعت وجهها إليه.. كانت دموعها تنساب بصمت.
_إنت وعدتني…
سكتت، وكأن الكلمة التالية كانت أثقل من أن تخرج.
_وعدتني إنك مش هتتخلى عني… ليه خلفت وعدك معايا؟
نظر إلى عينيها، وكأنه للمرة الأولى يرى حجم الألم الذي تركه الاتفاق بينهما.
_إنتِ شايفة إني خلفت وعدي؟
هزت رأسها، والدموع تتساقط.
_أيوة.
ابتعدت عنه قليلًا وقالت:
_لما تروح تقعد عند حبيبتك، وكأننا مش موجودين في حياتك…
رفع يديه واحتضن وجهها، يجبرها برفق على النظر إليه.
_ماسة… إحنا اتفقنا على إيه؟
كل اللي قدرت أعمله عملته. وأنا قولت لك ده من زمان… قلبي مش ملكي.
ارتعشت شفتاه، فأكمل:
_فاكرة رديتي عليا بإيه وقتها؟
أطرقت رأسها.
_آه…
_بس وقتها كنت لسه بحبه، او فاكرة كدا
_ودي مش غلطتي، انا كنت صريح وقولت لك انا مش هعرف اعيش معاكي وقلبي معخا
أغمضت عينيها، وكأن كلماته أصابت الجرح الذي تحاول الهرب منه.
اقترب منها وقال بهدوءٍ موجع:
_ ماسة… يعني معملتهاش وانا مش متجوز هعملها دلوقتي وحبيبتي في حضني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!