الرابع عشر من طعم في يدا اليفة بقلم سيلا وليد

لكن السعادة لم تكتمل.
فجأة عادت الحقيقة لتصفعها بقسوة…
انطفأت ابتسامتها قبل أن تكتمل، وسقطت دمعة وحيدة على وجنتيها، وهمست بانكسار:
_بس إنت مش ليا لوحدي…

خرجت بعد دقائق لم تجده بالغرفة، تنفست بهدوء، ولكن وقعت عيناها
فستان سهرة احمر ناري، ومستلزماته، اخرجت الحذاء تنظر اليه وابتسامة ساخرة، لتلقيه على الأرض
_مفكرني الأميرة اللي هتلاقي أميرها
مستفز

طرقات على الباب ثم دخول الخادمة
_مدام، ميس نادية وصلت
قطبت جبينها
_مين ميس ناديا دي كمان
_دي المسؤلة عن راحتك النفسية
قالها وهو يدلف الى الغرفة، ثم اشار الى الخادمة بالهبوط
افلتت ضاحكة صاخبة دون معنى
_هي الراحة النفسية بقالها مسؤل، يابلاش والله
اقترب يطالعها بنظرة ماكرة
_ايوة طبعًا، امال هتخرجي معايا وتقابلي ناس مهمين وانت مش مستعدة نفسيــا
_بقولك ايه يااخينا انت، لم معداتك دي وسبني في حالي، لا عايزة اسهر ولا اشوف الناس المهمين بتوعك
_مين أخد رأيك… اجهزي علشان مس ناديا تدخلك
_اللهم طولك ياروح، انت اللي محتاج ميس ناديا وعايدة كمان
_مش هنختلف، تعالي نستعد احنا اللتنين
قاطع حديثهم دخول الخادمة برفقة امرأة بعقدها الرابع
_جاهزة مسيو عبد الرحمــــــــن
رفعت خديجة حاجبها
_هو مين دا اللي مسيو
لم يكترث لحديثها اتجه الى نادية
_ممكن احضر، ولا الجلسة خاصة
نظرت اليها نادية بتقييم
_فين الروم بتاع الساونا والجاكوزي
اشار الى الملحق بالخارج
_هشوف هنحتاجك ولا لا
_تمام… اقترب من خديجة
_عايز نتيجة يانادية لو سمحتي
نظرت اليه نادية وقالت
_شكلها هتتعبني كتير مسيو عبدالرحمن
ضغطت خديجة على شفتيها حتى كادت أن تدميها، سحبها من خصرها اليه

_ديجة شاطرة وبتسمع الكلام.
نظرت إليه بطرف عينها، ثم قالت بسخرية :
_وبشرب اللبن، وبنام بدري، وبسمع كلام مسيو عبدالرحمــــــــن… مش كده يا مسيو؟
ابتسم عبدالرحمن، ثم التفت إلى ناديا:
_سيبينا لوحدنا يا ناديا.
أومأت ناديا وهي تكتم ابتسامتها:
_تحت أمرك يا مسيو.
وما إن خرجت حتى زفرت خديجة بضيق، متأففة من كل ما يفعله معها، بينما اقترب عبدالرحمن منها، وأحاط كتفيها بذراعيه.
_حبيبة قلبي… هتلبسي وتجهزي، علشان لازم تبقي موجودة مع جوزك.
انحنى وطبع قبلة حانية على وجنتها، ثم ابتسم:
_يلا يا حبيبتي… ربنا يهديكي.
نظرت إليه بغيظ:
_شايفني مجنونة؟ وبعدين بطل تتلزق فيا.
رفع حاجبه باستنكار مصطنع:
_تلزيق إيه بس؟ استغفر الله… هو أنا هتلزق وإنتِ لابسة الشوال ده؟
اتسعت عيناها بصدمة، ثم ضربته بيدها:
_اطلع برة يا بارد!
انفجر ضاحكًا، ورفع يديه مستسلمًا:
_حاضر يا ست ديجة.
خرج من الغرفة وهو لا يزال يضحك، بينما وقفت هي تحدق في أثره بضيق مصطنع، إلا أن ابتسامة صغيرة خانتها رغمًا عنها.
بعد فترة، خرجت خديجة من الغرفة بفستانها،  كانت ناديا تقف بجوارها، تلقي عليها نصائحها وكأنها طفلة تتعلم السلوكيات للمرة الأولى.
استمعت إليها خديجة لدقائق، ثم تململت في جلستها وقالت بنفاد صبر:
_لو خلصتي حصة التربية دي، روحي اتسلي مع المسيو بتاعك.
هزت ناديا رأسها اعتراضًا، ثم خرجت وهي تبتسم، بينما توقفت خديجة أمام المرآة.
تأملت نفسها للحظات، ثم عدلت طرف فستانها، وتمتمت بابتسامة رغما عنها:
_ذوقه حلو… ابن حسناء.
بقلم سيلا وليد
في الخارج، كان  يتحدث في الهاتف:
_ساعتين وأكون في الفندق.
صمت لحظة، ثم سأل:
_غسان وصل؟ ومراد؟
جاءه صوت فؤاد من الطرف الآخر:
_مراد وصل الصبح، وغسان طيارته على الموعد.
_تمام… يعني النهارده العقود بس، وبكرة الاجتماع؟
_أيوه، فيه أعضاء اعتذروا عن وصولهم النهارده.
_تمام. أنا هخرج من إسكندرية بعد عشر دقايق بالظبط.
_أوكيه، نتقابل هناك.
وقبل أن يغلق الهاتف، ارتفع صوت فؤاد من الطرف الآخر:
_ماسة اعتذرت وقالت هتكون موجودة.
تجمدت ملامحه للحظة…
_تمام… قالها ثم أغلق الهاتف دون تعليق.
وفي تلك اللحظة، التقطت أذناه صوت كعب حذائها يقترب.. رفع عينيه…
فتوقفت الكلمات على شفتيه.
كانت خديجة تهبط الدرج أمامه، بفستان اختاره لها
تأملها لثوانٍ، ثم ابتسم ابتسامة واسعة:
_لا… دي مدام ناديا بتعرف تشتغل حلو أهو.
رمقته بضيق وهي تقترب:
_ظريف إنت ومدام ناديا بتاعتك.. انا اللي حلوة
_انت حلوة بعقل… تمتم بها وهو يقترب منها
تراجعت قائلة
_أنا مش هطلع من هنا غير لما تقولي رايحين فين.
اقترب منها ومد يده إليها:
_القاهرة… وهنرجع بعد يومين.
اتسعت عيناها:
_القاهرة؟! بس ماما هسيبها إزاي؟
نظر إليها بحنان، ثم قال:
_ماما هتبقى كويسة، وفيه حد معاها.
ثم اقترب أكثر، وقال بمشاكسة:
_وبعدين ممكن حبيبي يفكر فيا شوية، وينسى أي حد تاني.
لكزته في كتفه وابتعدت عنه:
_والله لو أعرف إنك قليل الأدب كده، مكنتش حبيتك.
قهقه، ثم جذبها إليه قبل أن تبتعد، وأحاطها بذراعيه:
_معاكي توقعي مني كل حاجة.
جزت على أسنانها وهي تحاول الإفلات منه:
_هنمشي ولا أطلع أخلع الشوال بتاعك ده؟
ابتسم بخبث، وقال:
_موافق تطلعي تخلعي الشوال ده…
ثم مال نحوها قليلًا، وأضاف:
_لكن أنا اللي أخلعه.
اتسعت عيناها، ثم دفعته بعيدًا وهي تسبه بغيظ:
_يا قليل الأدب!
خرجت بخطوات سريعة، بينما لحق بها وهو يضحك من قلبه.
صعد السيارة بجوارها، رمقها بنظرة اخيرة
ثم سحب محرمة ورقية، ومدها
_امسحي الروج، مش عايزه
_ليه ماله الروج كمان
امال بجسده ينظر لعيناها بتحذير
_امسحي الروج ولا امسحه انا
سحبت المحرمة وحاولت ازالته
_صعب على فكرة مابيتمسحش على طول
شغل السيارة وهو يقول
_اتصرفي، معرفش ايه لازمته اصلا
لم ترد عليه، سحبها من ذراعها على حين غفلة وقال
_اخر تحذير تبقي خارجة وانت حاطة روج
_طيب ماماسة بتحط، ايه مش مراتك ياحنين
كور قبضته وترك ذراعيه دون حديث
تحرك بالسيارة لبعض الوقت ثم قام بتشغيل كاسيت السيارة، ليصدح صوت عبدالحليم بالسيارة بااغنيته المشهورة حبك نار
اتجه بنظره اليها وجدها تضع رأسها على النافذة وتنظر للخارج، سحبها من ذراعيها ووضع رأسها على كتفه، ولف ذراعيه حول جسدها وهو يتابع الطريق
لم تعترض ظلت كما هي تستمع الى نغمات الاغنية… الى أن فجأة رفعت رأسها اليه
_انا حبي نار ياعبدالرحمن
_فوق ماتتخيلي…
_والله… وضع رأسه فوق رأسها وعيناه على الطريق
_شكلك سحرالي، لازم اروح لشيخ يفك السحر
تبسمت وهمست
_ياريت اعرف، على الاقل اسحر لك تبقى ملكي لوحدي
لم يرد اعتدل وقاد السيارة وهي لم تعلق

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!