الرابع عشر من طعم في يدا اليفة بقلم سيلا وليد

وعادت إليها كل مشاهد الأمس كأنها حدثت منذ دقائق
ارتجف قلبها، فخفضت الرداء ببطء، ثم وقعت عيناها على ما ترتديه.
منامة سوداء قصيرة…
شفافة قليلًا، تلك التي ألبسها إياها بالأمس.
لم تفهم لماذا فعل ذلك، ولا ماذا كان يريد منها، لكن شيئًا غريبًا في أعماقها كان يدفعها إلى الشعور بالحنان نحوه، رغم كل ما تحاول أن تقنع به نفسها.
مدت أصابعها ببطء، تمررها فوق بعض آثار الجروح التي ما زالت شاهدة على الماضي…
حروق وندبات تركها ذلك الحقير فوق جسدها، لكنها لم تكن أكثر ألمًا من تلك الندبات التي حفرها داخل روحها.
لقد شوّه روحها قبل جسدها.
سقط الرداء من بين أصابعها، ثم انزلق قميصها إلى الأرض، فظلت واقفة للحظات تنظر إلى جسدها بصمت، وكأنها تراه للمرة الأولى.
وانهارت دموعها.
كيف ستعيش معه حياة طبيعية؟
كيف ستقف أمامه يومًا دون أن تخشى أن يرى ما تحاول طوال الوقت إخفاءه؟
وكيف ستعطيه حياة لم تعد تشعر أنها تملكها أصلًا؟
وضعت كفيها على جسدها محاولة احتواء نفسها، بينما ارتفعت أنفاسها وتلاحقت شهقاتها.
_لازم يطلقني…
خرجت الكلمات مكسورة، كأنها تنتزعها من أعماقها.
_لازم أبعد عنه… مش عايزة أظلمه معايا.
انخفض رأسها، وانهمرت دموعها بغزارة.
_أنا خلاص… مبقاش عندي حياة أديهاله.
في الأسفل، توقفت سيارة عبدالرحمن.
ظل جالسًا خلف المقود لثوانٍ، شاردًا بكلمات سيليا حين فتحت عينيها ووجدته بجوارها.
_بابي… عايزة أنام في حضنك.
لم يحتج وقتًا للتفكير.
تمدد بجوارها على الفور، ورفع رأسها بحذر، ثم ضمها إلى صدره، حتى غفت وهي متشبثة بعنقه وكأنها تخشى أن يتركها.
ظل يربت على ظهرها حتى هدأت أنفاسها. تحركت ماسة وجلست بجواره، وضعت رأسها على كتفه.
_عبدالرحمن… اديني فرصة أخيرة علشان سيليا.
رفع عينيه إليها، الى قربها منه، قديما كان يتركها، ولكن الان لم يعد ملكا لنفسه
_ماسة…
صمت لحظة، ثم قال بهدوء موجع:
_مبقاش من حقي… ولا من حقك.
ابتلعت ماسة دموعها، ف تابع:
_جوازنا من الأول كان غلطة… وأنا دفعت تمنها غالي.
أغمض عينيه للحظة، ثم ابتسم ابتسامة باهتة لا
_بس منكرش… بعد كل اللي حصل، ربنا عوّضني،  انا فهمتك خديجة بالنسبالي ايه
_عبدالرحمن…
تمتمت بها وهي ترفع يدها تلمس وجهه.
لكنه ابتعد بهدوء،  يخشى أن يمنحها أملًا لا يستطيع الوفاء به.
اعتدل في جلسته، ثم وضع سيليا في مكانها بحذر.
_لازم نرجع البيت.
نظرت إليه ماسة بصمت.
_سيليا بقت كويسة… ومقدرش أتأخر عن خديجة أكتر من كده.
توقفت بمقابلته
_طيب ياعبدالرحمن، بس متخليش بوعدك، على الاقل علشان البنت
رمقها بنظرة موجعة، فلقد وضعته بموضع لم يعد يريد أن يتراجع عنه
اقتربت خطوة وقالت
_مراد وغسان جايين،فيه اجتماع عرفت
_ميهمنيش…قالها وانحنى يحمل سيليا بين ذراعيه يتابعها بقلبه قبل عينيه
_دي بس اللي تهمني، غير كدا كل حاجةمتهمنيش،اتمنى تحافظي على البنت ياماسة، كلنا مالناش ذنب

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!