وسقطت الاقنعة لسهام صادق ٦
(35) الفصل الخامس والثلاثون
ركضت دون هدف حتي سقـ,ـطت أرضاً وسط المسافه الممتده بين البوابة الكبيره والمنزل .. ومن حسن حظها أن الحارس كان مازال مستيقظا وعندما رأها هكذا ركض نحوها وهتف بقلق : ست ليلي مالك
فلم تُجيبه وظلت جاثيه علي ركبتيها لا تقوي علي الحركه ودمو..عها تتدفق .. وسؤالين يدورا بذهنها لا تعلم اجابتهما
كيف فعل بها أياد هذا وهي تعلم بأنه ينفر سيلين بشده ؟
وجاء بذهنها جملة سيلين لها صباحاً
“اتظنين انه يكر…هني .. انه يكره ضعفه امامي حين يراني بصورة اختي التي اخذتي مكانها بعدما ورطتيه بالزواج منك
.. واكملت بث سمومها ” هو يخاف ان يتورط معي ويكتشف انني في النهايه ليست سلوي اختي التي يعشقها ولم يعشق امرأه غيرها حتي بعد وفاتها ”
وأقتحم السؤال الثاني عقلها
” اين ستذهبين بطفلك وترحلي “؟
ومع شرودها هذا كان قد ركض الحارس نحو بيته الصغير القريب من البوابه الخارجيه ويقطن به هو وزوجته التي تخدم في البيت
وعندما جائوا ورأوها هكذا هتفت المرأه بقلق : ست ليلي مالك فيكي ايه
وضربت علي صدرها بخوف : ديه مبتتكلمش يامحروس ، ايه اللي حصلها
فأجابها بخوف : اجري روحي صحي ست حسنيه
فتمتمت ببعض الكلمات وركضت نحو الباب الخارجي للمطبخ ..ولكنها وقفت مذهوله وهي تستمع للخادمه الجديده التي جائت منذ ثلاثه اشهر ورغم عدم ارتياحها لها الا انها في النهايه خادمه ولا تستطيع ان تعترض علي شئ
واستمعت للحديث غير مصدقه
فالخادمه الجديده تُخبر احدهم بأنها تنتظر قليلا حتي يأتي الموعد المُحدد وتذهب الي غرفة سيدتها كي تُقظها وتُخبرها بأنها رأت تلك المرأه اللعينه سيلين تدخل غرفة سيدها منذ ساعه ولم تخرج ..لتهبط وتراهم معا
وما جعلها تُفتح فاها عندما اكملت الخادمه
يامنعم انا خايفه لو اكتشفوا ان انا اللي حطيت المخدر في القهوه .. لاء انا مش هكمل شغل هنا لازم امشي
وتابعت بضيق وهي تنظر في ساعة يدها القديمه : انا مش عارفه الوقت ليه بيمر ببطئ كده .. عايزه اخلص واروح اصحي الهانم .. والله ديه ست طيبه وصعبانه عليا
واكملت بحرقه : منك لله ياشيخ انت والكيف بتاعك ده .. اللي مخليني امد ايدي واشتغل في البيوت واخرتها اخرب بيت ناس اكرموني
وسقط الهاتف منها بفزع وهي تنظر للواقفه خلفها :
صابرين .. انتي بتعملي ايه هنا
وابتعلت ريقها بصعوبه وهي تنحني لتتناول هاتفها : خضتيني
فأبتسمت صابرين بهدوء وارادت ان لا تجعلها تشك بأنها سمعت حديثها : اصل محروس جاع فجأه .. فقولت اجي اخد اكل من هنا
وتسألت : بس انتي ايه اللي مصحيكي لحد دلوقتي ياناديه
لتُطالعها الواقفه بأرتجاف : اصل ..
وهتفت سريعا :مكنش جيلي نوم .. وقولت اجي اعملي اي حاجه اشربها واتصل بمنعم ارغي معاه شويه
واكملت بنبرة حزينه ماكره : يابختك انتي وجوزك بتشتغلوا في مكان واحد مع بعض .. اما انا في حته وجوزي في حته تانيه بنكافح عشان لقمة العيش
فأتجهت صابرين نحو باب الثلاجه لتخرج بعض الطعام
وأبتسمت وهي تتمني ان تنصرف تلك الماكره من امامها كي تذهب لحسنيه تُبلغها بالامر
وبالفعل رحلت من امامها بعد ان أطمئنت انها لم تشك بأمرها وقررت قضاء الوقت المتبقي في حجرتها الصغيره التي تمكث بها…
فتركت صابرين الطعام الذي اخرجته علي الطاوله
واتجهت بخفه نحو حجرة حسنيه التي تقع في الطابق الارضي
وأقتربت من فراشها وهتفت : ست حسنيه ، ارجوكي اصحي الله يخليكي
وظلت تُحركها بيدها …حتي فتحت حسنيه عيناها بنعاس ونظرت الي وجه التي توقظها بفزع : صابرين .. في ايه يابنتي..ايه اللي جايبك اوضتي دلوقتي
ونظرت حولها لتجد ان الليل مازال بسكونه وانتفضت بقلق من نومتها .. لتُخبرها بكل ماحدث بأنفاس متُقطعه
وعندما فهمت حسنيه نصف الحديث نهضت من فوق فراشها
واتجهت بخطوات سريعه نحو غرفة المكتب وصابرين خلفها
تلهث انفاسها بفزع .. وقبل ان تدلف حسنيه للداخل هتفت بجمود : اطلعي روحي لجوزك وشوفي ليلي
وخليه يمنع قللة الاصل اللي عضت الايد اللي اتمدتلها انها تهرب
ونظرت الي المشهد المقزز .. وسيلين التي تنام علي صدر اياد وتُحاوط خصره بيدها
واقتربت منهما اكثر .. لتجد سيلين تفتح عيناها
واغلقتهما سريعا .. فطالعتها حسنيه بشر فأمرأه بعمرها لا تمر عليها مثل تلك الالاعيب .. فالزمن يُعلم ويجعل المرء اكثر حكمه مع مرور الزمن
وأمتد يدها نحو خصلات تلك التي تتظاهر بالنوم وصاحت بغضب : قومي ياختي ..فاكراني هابله وعبيطه زي التانيه
فشهقت سيلين بفزع وهتفت بخوف : العجوز الشمطاء
ذلك اللقب الذي أطلقته علي حسنيه بسبب دهائها ومقتها لها دوما
وجذبتها من فوق الاريكه حتي اسقطتها ارضاً : انا شمطاء ياحربايه ياخرابة البيوت
فتأوهت بألم : اتركيني … رأسي يؤلمني
وهتفت بأسم اياد ولم تظن بأن حسنيه علمت بالأمر فما ظنته هو بأن ليلي الضعيفه اتجهت لتتحامي بها كما تفعل دائما : اياد استيقظ ، انجدني
لتضحك حسنيه : محدش هيخلصك من تحت ايدي ياعديمه الحيا .. ياتربية بلاد بره
واكملت وهي تُنتف خصلات شعرها وتُعضعض بجسدها :
وهيصحي ازاي وانتي حطاله منوم في القهوه
وعلي سماع تلك الكلمه دفعتها سيلين بيدها .. فسقطت حسنيه ارضا وهي تتأوه
وهتفت بعدما ادركت بفشل لعبتها : ابتعدي ايتها البدينه الخرفاء
وركضت خارجاً واتجهت نحو غرفتها كي تجمع اغراضها وتفر هاربه قبل ان تأكلها حسنيه بأسنانها
………………………………………………………….
صعد درجات السلم بعقل شارد في تلك الساعات الماضيه
ساعات قضاها كي يري نهاية اخر شخص في ماضيه
“أسعد المنفلوطي ” اسم عاش سنين داخل عقله لم ينساه يوماً
لم ينسي نعته له بالحشره .. ولم ينسي لحظه اتهامه بشئ لم يفعله ولا ضحكاته التي كانت كل يوم تقتحم اذنيه تخبره بأنه لاشئ في عالم المال والنفوذ
ولكن في النهايه العدل قد تحقق واصبح له اسم يحسده الكثير عليه ” زين نصار” لو يعلم من يحسدوه علي ذلك الاسم وتلك المكانه الكبيره التي اصبح بها عن حكايته لأشفقوا عليه
طفل يعمل ويُهان ويحلم بالقليل .. مستقبل سعي اليه وبسبب فقره حطموه .. سنين عمل وجد وكفاح وساعات قليله كان يغفوها واحيانا لا تري عيناه النوم ..وجبه واحده كان يأكلها كي يقتصد ويتبقي معه مال لوقت الحاجه ولكن مع كل هذا اعطاه الله عقل يحسده عليه الجميع عقلا يجلب الماس بسهوله تلك نعمة الله عليه
نعمه قد علمته ان الله لا ينسي عباده كما ينساه البعض بل الكثير
وهاهو الان يحتل اسماً لامعا اموال كثيره لديه ونفوذاً لا حصر لها واناس تهابه وتخشاه
طفلا فقيرا ..لرجلا ثرياً
وعند اخر درجه من درجات السُلم تنهد بأرتياح
وتذكر اللحظه التي قد وقع فيها اسعدب الفخ بعد ان كان ينتظر احدي شحن السلاح بنفسه .. لعبه لعبها احد احبائه في الداخليه بعد ان فاحت سيرته وبمساعدته بعد ان تعاون مع ذلك الرجل الذي يُعادل اسعد في مكانته انتهي اسعد بعد خطه دامت طويلا
وصار نحو غرفته ببطئ وسترته يحملها علي كتفه
شارد بملامح اسعد عندما ذهب اليه بمكتبه ودهشته بوجود رجلا اسمه غني عن التعريف امامه في محنته..ولكن ملامح دهشته تحولت سريعا الي صدمه وهو يُذكره بالماضي وبه
وكانت عبارة اسعد التي مازال صداها في أذنيه :
انا كنت حاسس اني اعرفك .. اسمك مكنش غريب عليا
ليضحك زين وهو ينهض من علي المقعد الذي امامه في حجرة التحقيقات : كويس انك لسا فاكر الحشره اللي لبسته الليله عشان ولاد حبايبك ميتأذوش
وقبل ان ينصرف من امامه .. ألتف بملامح جامده
” اعظم عداله هي العداله الألهيه .. مش العداله اللي بيعلمهولكم في كتب القانون ”
وأفاق من شروده وهو ينظر لتلك الجالسه علي الفراش تتضع بيديها اسفل ذقنها وتستند بمرفقيها علي الوساده التي تضعها علي فخذيها ونائمه
وفي وضعه وحالته .. أبتسم علي وضعها المضحك
فيبدو انها انتظرته كثيرا وقاومت النعاس ولكن في النهايه
استسلمت
وألقي بسترته جانبا .. واتجها نحوها هامساً : حنين
وردد اسمها ثانية : حنين
فأنتفضت فزعاً : زين انت جيت امتي
فأبتسم علي هيئتها المضحكه فهي لا تستطيع فتح عيناها من شدة نعاسها : لسا راجع
وتابع بتسأل : انتي نايمه كده ليه
وحركت رأسها بوجع وتأوهت : استنيتك كتير .. ومحستش بنفسي فنمت
فجلس علي الفراش بأرهاق .. واسند مرفقيه علي ارجله ووضع وجه بين كفيه : انت كنت قفل تليفونك ليه
وشعرت بأرهاقه .. واقتربت منه تمسد خصلات شعره بحب : زين شكلك تعبان .. انت حاسس ب أيه
فرفع وجهه نحوها وابتسم وهو يتأمل ملامحها القلقه ونهض من فوق الفراش : ارجعي نامي .. وانا هدخل اخد حمام دافي
وبالفعل سار من امامها نحو المرحاض كي ينعم بدفئ المياه
وبعد نصف ساعه كانت تجلس تنتظره وقد ذهب النوم من جفونها رغم انها تشعر بالأرهاق وكل هذا بسبب عملها
فخرج اخيرا وهو يُجفف رأسه بمنشفة صغيره .. واخري تُحاوط خصره وقطرات الماء تتساقط من صدره العاري
ورفع رأسه نحوها ليتفاجئ بأنها مازالت مستيقظه :
انتي لسا منمتيش
وقبل ان يسمع ردها اتجه نحو غرفة الملابس ..
وعاد ليجدها تُحدق به بغرابه ..تشعر وكأنه يُصارع شئ بداخله او يهرب منها .. شعور قد جعل القلق ينتاب قلبها وعقلها
وحدقت به بتسأل : زين انت فيك ايه .. مالك ؟
فنظر اليها قليلا .. هو يُريد ان يُخرج مافي قلبه ..يريد ان يتخلي عن صفة الكتمان اللعينه .. يُريد ان ينام بين احضانها يحكي لها كل شئ ..
واقتربت منه .. ورفعت قدماها لتحتوي وجهه بين راحتي كفيها : زين احنا بقينا روح واحده .. انا حاسه بيك صدقني
وسحبت بيده نحو فراشهما .. وفجأه شعرت بذراعيه تضمها
وصوته الدافئ الحنون يُداعب عنقها : عايز انام علي رجلك وتلعبي بشعري
وابتعد عنها يتأمل ملامحها الحنونه .. اليوم قد رأي فيها والدته رغم انها تركته وهو طفل صغير ولكنه يتذكر بعض الذكريات المشوشه
فأنصاعت لرغبته وهي لا تُصدق بأن زوجها بكل تلك الهاله والوقار يطلب منها وكأنه طفلا صغيرا ان تُداعب شعره وينام علي ارجلها
طلباً رغم دهشتها منه الا انه كان جميل جدا وهي تراه وكأنه طفلها وليس زوجها
واغمض عيناه وهو يشعر بملمس ايديها علي شعره .. ووجدته يقص عليها الماضي بأحداثه الي تلك الليله
لتعلو الدهشه ملامحها .. فهو قد عري نفسه بذكرياته امامها
رغم انها تعلم القليل جدا عندما اخبرتها رحمه ببعض الاشياء فأول لقاء بينهم .. اما هو يحكي اليها تفاصيل التفاصيل حتي حكاية الرجل الألماني وليم والذي احبه واعتبره كأنه ابنا له
ووجدته يُخبره عن اللحظات التي رأها بها بعمله … قبل ان تطلب رحمه منه الزواج وكان هذا الطلب فرصته
وسمعت كلماته التي أسرتها : الحب ديما كان بالنسبالي ضعف.. عمري في يوم مافكرت ان ممكن اسلم قلبي لست مهما كانت
وسمعت بعدها صوت تنهيداته : ولا حتي اعري روحي قدامها
ونهض من فوق قدميها ليتأمل عيناها اللامعه واقترب منها يُقبل جبينها : انا سلمتلك قلبي من اول مره شوفتك فيها
وضم وجهها الذي اشتعل حرارته من هول تلك اللحظه .. وتنفس رائحتها بعمق : مكنتش اتوقع في يوم ان حد هيبقي نقطة ضعفي .. بس انتي بقيتي نقطة ضعفي ياحنين
ومع اخر كلماته وارتجاف شفتيها .. انحني نحو شفتيها ليطبع قبلة ناعمه عليهما وهمس : حولتيني لطفل صغير
……………………………………………………..
جلس بسيارته وهو يُطالع الرجال الذين يقفون امام منزل ذلك اللعين حاتم .. حاتم صديقه الذي طعنه اشد طعنه
وعادت احداث الليله الماضيه الي ذهنه وهو يتذكر حديث مسعد الذي مازال يقتحم عقله دون هواده .. فقد قضي يوماً كاملا بين اعقاب سجائره ينفث واحده لتتبعها اخري وهو يُصارع كل ما علمه الي ان قرر اخيرا ان يأتي لينتقم لقلبه
وهاهو يقف امام منزله منذ ساعه ينتظر رحيل رجاله .. ونظر الي سلاحه الذي يضعه امامه
وعاد يُطالع الرجال الواقفين ثانيه
الي ان وجد سياره تقف امامهم .. ويميل احد الرجال نحو الراجل القابع داخل السياره .. وبالتأكيد هو حاتم
فخرج من سيارته سريعا دون ان يُفكر فيما سيحدث له
فالنيران اصبحت تشتعل داخله ولن يخمدها الا الانتقام
وصرخ : ياحاتم ياحقير .. اخرج ياكلب ومتتحماش برجلتك
وانطلقت رصاصه عشوائيه من سلاحه .. فوقفوا الرجال امامه وصوبه اسلاحتهم
فتابع طارق صراخه : هقتلك ياحاتم
وكادت ان تخرج رصاصه من سلاح احدهم نحوه ..الا ان خروج مسعد من السياره وصراخه بهم جعلهم يتراجعون بأسلاحتهم
ليقف مسعد بقوته .. وعين طارق لا تُصدق بأن من يقف امامه مسعد وليس حاتم
وتسأل : فين حاتم الكلب
فأقترب منه مسعد ببتسامه ماكره : عارف انك تتعدي علي بيتي وسط رجلتي ده نتيجته ايه
ومال نحوه بشر : المو..ت
واعتدل في وقفته وهو يتفحص نظراته ..فهتف طارق :
بيتك !
ليضحك مسعد ضحكه طويله وهو يتذكر كيف خدع حاتم وجعله يتنازل له عن جميع ممتلكاته .. فبعد يومان من تعذيبه داخل أحدي المستودعات ذهب اليه ليوهمه بأنه اقتنع بفكرة تخليصه مقابل المال وعندما وقع حاتم الاوراق بأقتناع وامل ان لا يمو,,ت .. كانت اخر كلماته له
” يااا ياحاتم باشا خايف من المو..ت ..الانسان جـ,ـ…بان فعلا
واحب اقولك انك خلاص في اعداد المو…تي ”
وعاد بذهنه لذلك الواقف : اللي جاي تنـ,ـتقم منه خلاص مات
وألتف بجسده : ومن غير كلام كتير امشي من هنا .. بدل ما از..عل منك ياطارق باشا
وانصرف من امامه .. بعد ان اشار لرجاله بأتباعه
ليقف طارق مذهولا مما سمع …حاتم قد ما..ت ومسعد يعيش في منزله
…………………………………………………………
أسيقظ في الصباح بصداع رهيب يضرب رأسه .. ليجد جسده مسطح علي الاريكه ولا يتذكر شئ سوي النعاس الذي غلبه بقوه بعدما شرب قهوته
واعتدل في نومته بألم ..ليجد حسنيه تقترب منه بلهفه :
انت صحيت اخيرا يابني
فتسأل بقلق : داده هو في ايه .. وايه اللي حصل
واغمض عيناه بقوه .. فالصداع يضرب رأسه بقسوه
لتُطالعه حسنيه : انت لسا تعبان
وبحسن نيه اخذت تقص عليه كل ماحدث ليلة امس
فأتسعت حدقتي عيناه بصدمه .. وهو لا يُصدق ما تسمعه اذنيه .. لتأتي سيرة ليلي وماحدث لها
فهب واقفا والالم مازال يقتحم رأسه .. واتجه نحو الأعلي
وعندما لم يجدها في غرفتهما .. اتجه نحو الغرفه القديمه التي كانت تقطن بها .. فوجدها جالسة علي الفراش تفرك يديها بقوه ..
ووقفت بقلق واتجهت نحوه : انت كويس
فلمعت عيناه بجمود ورغم شدة الصداع الذي يفتك رأسه :
قلقانه اوي عليا
وتابع بسخريه : ما اكيد بعد ما تأكدي اني مخنتكيش قلقتي
وستدار حولها وهو يتأمل أرتباكها : ماطلعتش راجل خاين مش كده ياليلي
فأوجعتها كلماته .. ورغم ذلك قررت أن تتحمل اهانته لانها بالفعل تستحقها ..فهي ضعفت لشيطانها والمكيده التي اوقعتها بها سيلين التي فرت هاربه والخادمه التي قبلت اقدامهم كي يتركوها
وشهقت من سماع صوته الصارخ : ردي عليا .. مطلعتش خاين مش كده
وقبض علي ذراعيها بقوه .. فتمتمت بخوف وبكاء : انا أسفه بس ..
وكادت تُخبره بما جعلها تظن بأنها ليست مكيده :
زوجه ضعيفه .. مبتعمليش حاجه غير انك تعيطي
ودفعها نحو الفراش : خليكي بقي هنا بعيد عن جوزك الخاين
وسار من أمامها وقد ألمه فكرت هروبها منه لولا الحارس وزوجته واكتشاف الحقيقه قد صدقت خيانته وهي تعلم انه يحبها بشده حب قد فاق حبه لزوجته الاولي التي لو كانت مكانها ماصدقت شيئا عليه … سلوي المرأه الجميله بعقلها الذي كان يكبر الجميع علي أحترامه
اما تلك وقعت بسهوله في فخ امرأه لعينه
امرأه سيدمرها ويقضي عليها حين يلتقطها بين يديه
ودلف داخل حجرته ثم الي المرحاض ليبحث عن اي مسكن يهدأ من ذلك الصداع اللعين
وبعثر جميع الأشياء التي علي سطح الحوض الذي امامه
وانحني فجأه يلتقط شيئاً يعلمه تمام ” اختبار حمل ”
فلمعت عيناه وهو يري نتيجة ذلك الاختبار ..
فهي كانت ستهرب بطفله بسبب خدعه حمقاء لعوبه من امرأه كسيلين .. سيلين التي اراد بوجودها ان يتأكد بأنه قد تجاوز زوجته الاولي
أما هي جلست علي الفراش تبكي ..لا تقوي علي الحركه
لتجد حسنيه تردف اليها بندم : انا اسفه يابنتي والله ماكان اقصدي اقوله كل حاجه .. بس اعمل ايه لساني خني
فطالعتها ليلي بأعين داميه .. ولكن هي بالفعل تستحق هذا
كانت ستدمر حياتها لأمرا متوقع من سيلين التي كانت تفعل المستحيل كي تجذب انظار زوجها .. زوجها الذي كان يهبها جميع مشاعره واهتمامه
………………………………………………………….
وقفت تتأمل ذلك الواقف امامها وهي لا تُصدق
وعندما تذكرت امر خطبته من أبنة خالته .. تركته واقفا امام الباب .. وذهبت صامته
لتهتف والدتها : مين ياسهليه
واتسعت ابتسامتها وهي تستمع لصوت طارق الحاني والذي مازالت نظراته عالقا بأبنتها التي وقفت امام حجرتها تختلس النظر اليه بأعين باكيه
وأحتضنته بحب .. فهي تحبه وكأنه أبنها الذي لم تلده..
حتي عندما ترك أبنتها لم تكرهه وفوضت امرها لربها
وهتفت بطيبه : كده ياطارق تتخلي عنا .. تتخلي عن امك
فأدمعت عيناه وهو ينعم بدفئ تلك المرأه التي لم يري بطيبتها : انا اسف يا أمي
ورفع وجه نحو تلك التي أغلقت باب حجرتها بقوه .. وكأنه تخبره بأنها لا تُريده
فنظرت اليه والدتها بأسي : بنتي بتضيع مني .. ده حالها من ساعة مارجعت
وأخفضت رأسها بألم : كده تخطب وتسيبها وتخلي سمر بنت خالتك تطردها من بيتك
وتابعت بوجع علي حال أبنتها: ديه لجأتلك اول واحد
فتبدلت ملامحه وتسأل : خطبت مين .. وسهيله جتلي امتي
وفي تلك اللحظه سمع صراخها وصوت تحطيم بغرفتها وهو لا يُصدق ان سهيله زهرته الجميله أصبحت هكذا
ورأي والدتها تطرق الباب عليها وتهتف بجزع : يابنتي افتحي متوجعيش قلبي عليكي اكتر من كده
فلم يتحمل الألم الذي سببه لها .. فتهاوي جسده علي أقرب مقعد وهو لا يعلم من أين ستكون بدايته معها كي يُلملم جروحها وجروحه
……………………………………………………….
نظر اليها وهي تضع أمامه بعض الملابس الجديده وتطلب منه رأيها فيما أشترته وتسألت بشغف كالأطفال :
ايه رأيك ياياسين اللون ده حلو
وأخذت بثوب أخر : ولا ده
فطالعها بنظرات حانيه .. فهي أصبحت تأسره بأفعالها
زينب أبنة عمه زوجه طيبه ومطيعه كما تمني وليست نسخه من زوجة عمه التي جعلت عمه رجلا شيباً قبل آوانه
ولكن الان هو يري أمرأته التي تمناها .. لم يكن يوما من الرجال الذين يبحثون عن الجمال أكثر من الروح ..
وهذا هو ماكان يجذبه ل ليلي روحها ..فلا ينكر ان زينب زوجته تُعادل ليلي جمالا .. ولكن ارواحهم كانت مختلفه
ولكن الان هي بروح أخري جميله
ووجدها تقف وتضع احد الاثواب علي جسدها وتتجه نحو المرآه : ولا ايه رأيك في ده
وطالعت نظراته المسلطه عليها .. واخيرا اجابها بدفئ : كل حاجه جميله عليكي يازينب
واقترب منها وانحني يُقبل جبينها بحنان .. وابتعد عنها
فرأي تورد وجهها .. زينب زوجته اصبحت تخجل
وترتجف اثر كلماته ولمساته .. فمدّ بيده نحو الثوب واخذه منها بهدوء : عايزين نروح للدكتور عشان نشوف سبب تأخر الحمل
فلمعت عيناها غير مصدقه ف ياسين لأول مره يُحدثها بهذا الأمر ..فقد ظنت بأنه لا يُريد منها أطفالا
بل وسيخضع أيضا للكشف .. فتأمل نظراتها اللامعه وهو يتمني ان يكون له اولاد منها بعد ان كان لا يتمني حدوث ذلك
………………………………………………………