الفصل العشرون طُعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك.

❈-❈-❈
في بعض القلوب حكاياتُ عشقٍ لا ترويها الكلمات، وشوقٌ لا تُطفئه المسافات، وحنينٌ يجعل من أبسطِ اللحظاتِ أمنيةً تستحقّ العمرَ كلّه.

ثمّة أرواحٌ لا تطلب من الحبّ سوى أن تبقى معًا، أن تتعانق دون خوف، وأن تنام مطمئنّةً وهي تعلم أنّ الغد سيجمعها بمن تحبّ، لا أن يسرق منها دفءَ اللحظة كما فعلت الأيام مرارًا.

لكنّ أجملَ الأمنيات قد تُخفي خلف رِقّتها اختباراتٍ لم تخطر للقلب على بال، فليس كلُّ اقترابٍ نهايةً للوجع، ولا كلُّ عناقٍ وعدًا بالبقاء…

فهل يكفي الحبّ ليمنح القلوب ما طال انتظاره، أم أنّ بعض الحكايات لا تزال تخبّئ بين طيّاتها ما يجعل العشق أكثر وجعًا، وأكثر استحقاقًا للانتظار؟
بقلم سيلا وليد
❈-❈-❈
ــ أيوة، حبيبة بابي وروح قلبه.

كان عبد الرحمن يضم خديجة إلى صدره بذراع، ويمسك هاتفه باليد الأخرى، يتحدث مع صغيرته التي جاء صوتها عبر الهاتف محمّلًا بالعتاب والدلال.

ــ بابي، سيليا عايزة تشوفك دلوقتي! سيليا زعلانة منك، أنتَ بتحب ديجة أكتر من سيليا، وأنا مخصماك!

توقفت أنفاس خديجة للحظة، وشعرت بأن الكلمات البريئة اخترقت قلبها دون استئذان. لم تكن غاضبة من سيليا، ولم تستطع حتى أن تلومها؛ فهي طفلة تريد أباها لنفسها، تمامًا كما تتمنى خديجة أحيانًا لو استطاعت أن تحتفظ بعبد الرحمن لنفسها وحدها.

انسحبت بهدوء من بين ذراعيه، ثم تحركت نحو الخارج، تحاول أن تخفي اضطراب ملامحها قبل أن يلحظه. تابعها عبد الرحمن بعينيه، وقد شعر بابتعادها، لكنه أفاق على صوت سيليا مجددًا عبر الهاتف.

ــ تعالى لو بتحبني!

ابتسم عبد الرحمن رغمًا عنه، ثم قال بنبرة حاول أن يبدو فيها حازمًا:
ــ بابي اللي زعلان منك يا سيلي، ومخاصمك علشان أنتِ كذبتي على بابي.

ــ طيب تعالى وأنا أصالحك!

ضحك بخفوت، مستسلمًا لدلال صغيرته.

ــ اجهزي يا حبيبتي، بابي جاي لك.

ــ بجد يا بابي؟!

ــ بجد يا روح بابي.

أنهى المكالمة، لكن عينيه اتجهتا فورًا إلى المكان الذي اختفت فيه خديجة.

تحركت خديجة إلى الشرفة، رافعة عينيها نحو السماء، تتأمل النجوم المتناثرة في عتمة الليل، وكأنها تحادثها وتبثها ما عجزت عن قوله لأحد.

ابتسمت ابتسامة باهتة، ثم همست لنفسها بمرارة:
ــ زعلانة من إيه يا خديجة؟ ما أنتِ عارفة إن ده اللي هيحصل… أنتِ ليكي الربع، حتى مش النص!

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!