الفصل العشرون طُعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

جلست على المقعد، تنظر إلى الطفلة التي تضع إصبعها في فمها، بينما ذهب والدها مع عبدالرحمن إلى غرفة المكتب.

بكت الطفلة بصوت مرتفع، فنهضت ماسة من مكانها وهي تقترب منها، وصوت بكائها يرتفع. تذكرت كيف نهضت من نومها ووجدت نفسها بجواره عارية، وبعد فترة اكتشفت حملها.

وطلاق فراس لها منذ فترة بعد اكتشاف حملها من عبدالرحمن؛ لقد طلقها دون معرفتها، بعد إرساله ورقة طلاقها، وبعد ذلك إصرار والدها على تزويجها من عبدالرحمن.

لم ترَ غسان طوال فترة حملها، ورغم محاولاتها للوصول إليه وسفر فراس، وجدت نفسها وحيدة بين أنياب والدها وذلك الحمل الذي أجبرها على المكوث في المشفى طوال فترة حملها.

توقفت أمام الطفلة التي تبكي.

انهمرت دموعها رغمًا عنها، لكنها مسحتها بعنف، ورفعت رأسها بتحدٍّ، وكأنها تقسم ألا تسمح لأحد بأن ينتصر عليها.

لم تكن ترى في عبدالرحمن زوجًا، ولا في طفلته بريئة تستحق الحنان؛ كانت تراهما عقبة في طريق عودتها إلى الحياة التي تريدها، وكانت مستعدة لأن تحارب كل من يقف أمامها.

انحنت دون وعي، ووضعت الوسادة فوق وجهها تكتم صرخاتها.

خرج عبدالرحمن من باب المكتب بعد سماعه صراخ الصغيرة، وركض صارخًا باسمها، مع خروج والدها الذي وقف مذهولًا وهو يرى ابنته للمرة الثانية تحاول قتل الطفلة.

دفعها عبدالرحمن بعيدًا حتى سقطت على الأرضية وهي تصرخ. لم يكترث لبكائها، بل حمل الطفلة التي شحب وجهها وهي تبكي، وضمها إلى صدره.

_خلاص يا حبيبتي، اهدي.

اتجه بنظره إلى غياث.

_أنا مستحيل أقبل بواحدة زي دي تعيش مع بنتي.

نهضت من فوق الأرضية، واقتربت من عبدالرحمن كالتي فقدت عقلها.

_أنا بكرهك… وبكره البنت دي، عمري ما شفتك راجل أصلًا!

أشارت إليه باحتقار.

_أنا أتجوز واحد غبي متخلف زيك؟! بكرهك، سمعتني؟! لو أنتَ راجل فعلًا، خد البنت المقرفة دي وامشوا من هنا. مش عايزة أعيش معاك، سمعتني؟

اقتربت منه ولكمته في صدره.

_مستحيل أعيش مع واحد متخلف زيك!

_بكرهك!
صرخت بها بجنون، وظلت تضرب على رأسها.

_ابعدوا عني! أنا بكرهك، مش عايزة أعيش معاك!

حاول والدها إيقافها.

_ماسة… حبيبتي، اهدي.

رفعت رأسها تنظر إلى والدها بعينين حمراوين.

_بكرهك أكتر منه! أنتَ اللي حرمتني من حبيبي، أنتَ اللي غصبته على إنه يطلقني!

التفتت إلى عبدالرحمن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!