الفصل العشرون طُعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد
رفع وجهها بين كفيه، وتأمل ملامحها بحب، ثم انحنى يقبلها بلهفة وحنان، بينما تعلقت ذراعاها بعنقه.
طال قربهما حتى ابتعد عنها أخيرًا، وأسند جبينه إلى جبينها، يلتقط أنفاسه، ثم همس:
_عايزك تتكلمي مع مريم يا خديجة. مريم دكتورة نفسية شاطرة، وهتساعدك كتير، وترجع لك جزء من نفسك اللي فقدتيه.
رفعت كفيها إلى وجهه، ومررت أصابعها على وجنتيه بحنان، ثم سألته بدهشة امتزجت بالامتنان:
_أنتَ بعتلها مخصوص علشاني؟
ابتسم، وأمسك بيدها يقبل باطن كفها، ثم قال دون تردد:
_أنا مستعد أجيبلك الدنيا كلها تحت رجليكي، المهم تكوني في حضني ومرتاحة. أنا معاكي، وهفضل معاكي لحد ما ترجعي أقوى من الأول.
لمعت عيناها بالسعادة، وشعرت بأن شيئًا ثقيلًا انزاح عن قلبها، فاقتربت منه لتقبله وهي تبتسم.
لكنه سبقها، وأحاط خصرها بذراعيه، ثم رفعها عن الأرض وأخذ يدور بها في المكان.
انطلقت ضحكتها صافية، وتعلقت بعنقه، وقد نسيت للحظات كل مخاوفها، حتى هتفت وسط ضحكاتها:
_عبدالرحمــــــــن! نزلني بقى، نسيت سيليا!
أنزلها بهدوء، لكنه لم يترك يدها، بل سحب كفيها وتحرك معها إلى الداخل.
توقف أمام أحد المقاعد، والتقط وشاحًا طويلًا، ثم وضعه فوق كتفيها بعناية، وأخذ يتأملها ليتأكد من أنه يغطيها جيدًا.
_كده كويس… فين طرحتك؟
ضيقت خديجة ما بين عينيها، ونظرت إليه باستغراب.
_ليه ده؟
التقط الحجاب ووضعه فوق رأسها، ثم أخذ يعدل أطرافه برفق، قبل أن يمسك بكفيها من جديد.
_يلا… تعالي نجيب سيليا.
اتسعت عيناها، وتراجعت خطوة إلى الخلف، ثم هزت رأسها برفض واضح.
_لا، لا… مينفعش! روح أنتَ هاتها، بلاش أنا. أنتَ مسمعتش هي كانت بتقول إيه؟
توقف أمامها، وأمسك بيديها، ثم نظر إليها بثبات.
_أنا ميهمنيش هي قالت إيه، أنا يهمني أنا عايز إيه. ويهمني كمان إنك متفضليش خايفة منها، أو فاكرة إن وجودك في حياتي هيكون سبب في زعلها.
اقترب منها أكثر، ثم تابع بنبرة حاسمة امتزجت بالحنان:
_يلا يا حبيبتي، أنا هاخدك معايا، سواء قبلتي أو رفضتي. لازم تتعودي إنك تكوني معايا في كل مكان وكل وقت، مش كل ما تخافي من حاجة تختاري تبعدي عني.
ارتجفت ملامح خديجة، ولم تستطع منع القلق من الظهور في عينيها.
_عبدالرحمــــــــن، البنت كده هتكرهني!
تنهد عبدالرحمن، ثم استدار نحوها وحاوط خصرها بذراعه، يقربها منه حتى أصبحت عيناها في مواجهة عينيه.