الفصل العشرون طُعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

انسابت دمعة ساخنة فوق وجنتها، فمسحتها سريعًا، لكن دمعة أخرى لحقتها، وكأن قلبها يرفض أن يكتم كل هذا الوجع بداخله.

ــ حتى حبيبك… مالكيش الحق فيه لوحدك.

أغمضت عينيها، تحاول أن تقنع نفسها بأنها لا تملك الحق في الحزن. هي تعرف أن سيليا ابنته، وأن من حقها أن تشتاق إليه وتغضب من غيابه، وتعرف أن عبد الرحمن لا يستطيع أن يتخلى عن مسؤوليته تجاهها.

لكنها، رغم كل ما تفهمه بعقلها، كانت امرأة تحب بجنون، وقلبها لا يعرف كيف يقتسم الرجل الذي أصبح بالنسبة إليها الأمان الوحيد بعد سنوات من الخوف والوجع.

لم تكن تريد حرمان سيليا من أبيها، ولم تكن تتمنى أن تحل محل أحد في حياته، ولكنه حبيبها الذي تمنته لسنوات. كيف تتقبل أن يشاركها أحد فيه، حتى لو كانت ابنته؟

نزلت بنظرها إلى الأرض حين شعرت بذراعين تحاوطان خصرها من الخلف، ثم اقترب منها عبد الرحمن، وانحنى يطبع قبلة رقيقة على عنقها.

ارتجف جسدها بين ذراعيه، وأغمضت عينيها للحظة، تستمد من قربه القوة التي تحتاج إليها حتى لا تنهار أمامه.

همس بالقرب من أذنها:
ــ أوعي تفكري إن ممكن حد ياخدني منك، حتى لو سيليا نفسها.

استدارت إليه ببطء، ورسمت على شفتيها ابتسامة هادئة تخفي خلفها ألف دمعة.

ــ حقك وحقها يا عبد الرحمن. روح شوف بنتك، أنا اللي واخداك منهم، وعارفة إنك بقالك فترة ما روحتش هناك.

تأمل وجهها طويلًا، ثم مرر أنامله بين خصلات شعرها بحنان، وكأنه يحاول أن يطمئن قلبها بلمساته قبل كلماته.

ــ هروح أجيبها هنا… علشان ما بقاش مشتت بينكم.

نظرت إلى عينيه وحاولت أن تبتسم بحنان.

ــ مينفعش يا عبد الرحمن، مش من حقك تحرمها من أمها، أو تحرم أمها منها.

ضم وجهها بين راحتيه.

ــ ومش من حق حد في الدنيا يشاركني فيكي، خليكي مقتنعة بكده.

ــ حبيبي، دي بنتك، أنا متقبلاها، متشيلش همي، روح لها، متخليهاش تحس إنك مقصر معاها، مش عايزة البنت تقول عليَّ إني خطفت بابها.

طبع قبلة رقيقة على شفتيها.

ــ ممكن ما تشغليش نفسك إلا بحاجة واحدة بس، وهي إنك تكوني جوا قلبي.

ــ عبد الرحمن، أنتَ بتقول إيه؟ الموضوع مهم، رجاءً، لازم تهتم بالبنت شوية، وبلاش تحرمها من أمها.

ــ ماسة هتسافر بعد بكرة، ومينفعش تاخدها وتسافر من غير ما أكون معاها، ولازم أروح معاها أو أوافق إنها تاخدها. ولو أخدتها، مش هضمن إنها ترجعها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!