الفصل العشرون طُعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

صمت لحظة، ثم أمسك بيدها وضغط عليها برفق.

ــ عارف إن الموضوع ده بيضايقك، وعارف إنك بتحاولي تتقبلي كل حاجة علشان ما تزعّلينيش، حتى لو أنتِ اللي بتتوجعي في الآخر… بس أنا محتاجك يا خديجة.

رفع يدها إلى شفتيه، وطبع قبلة رقيقة على أصابعها، ثم تابع بصوت أكثر دفئًا:
ــ اتحمليني شوية كمان، محتاجك جنبي.

رفعت رأسها إليه، تتأمل ملامحه التي حفظتها عن ظهر قلب، ثم قالت بصوت هادئ، رغم الوجع المختبئ بين حروفها:
ــ وخديجة جنبك يا عبد الرحمن… عمرها ما هتتخلى عنك.

انقبض قلبه أمام كلماتها، فجذبها إلى صدره بقوة، وأغمض عينيه وهو يضمها إليه، كأنه يخشى أن يفقدها يومًا بسبب كل ما تحاول إخفاءه عنه.

ــ ربنا ما يحرمنيش منك يا حبيبتي.

ظل محتضنًا إياها للحظات، يمسح على ظهرها بحنان، حتى تذكر شيئًا، فابتعد قليلًا، وأمسك بوجهها بين كفيه.

ــ استني، أنتِ كنتِ عايزة تقوليلي إيه قبل ما سيليا تتصل؟

ارتبكت خديجة، وأشاحت بوجهها عنه، بينما تشابكت أصابعها بتوتر واضح.

لاحظ ارتجاف جسدها، فتغيرت ملامحه، ورفع يده يلمس وجنتها برفق.

_حبيبتي، أنا مش مستعجل. لو بتعملي كده علشاني، أو خايفة أزعل منك…

احتوى وجهها بين راحتيه، وأطال النظر في عينيها، حتى شعرت وكأنه يرى كل مخاوفها التي تحاول إخفاءها.

ثم همس بصوت مفعم بالحنان:
_عبدالرحمن مستعد يستناكي العمر كله يا خديجة. كفاية عندي كل ليلة آخدك في حضني، وأحس إنك قريبة مني، وإنك مطمنة معايا. دي عندي تكفيني العمر كله.

رفعت عينيها إليه، وقد غمرهما بريق الدموع، وهمست بصوت مرتجف:
_بجد يا عبدالرحمن؟ يعني مش هتزهق مني؟

تبدلت ملامحه، وكأن سؤالها أصابه في قلبه. كيف لها أن تظن أنه قد يمل منها، وهي التي صار وجودها جزءًا من روحه؟

انحنى يطبع قبلة ناعمة على شفتيها، ثم ضمها بقوة إلى صدره، وأطلق تنهيدة عميقة خرجت من أعماق روحه قبل شفتيه.

_آآآه… أنتِ بتقولي إيه بس؟ هو أنا كنت أطول تكوني في حضني كده؟ ده أنا بحمد ربنا كل يوم إنه اداني فرصة أكون قريب منك.

دفنت خديجة رأسها في عنقه، تستنشق رائحته بولع، وتتشبث به.

_وأنا يا حبيبي… مكنتش أحلم بدقيقة واحدة أكون فيها كده، قريبة منك، وحاسة إنك ليا.

ارتجف قلبه أمام اعترافها البسيط، وضعف أمام صدقها الذي لا يحتاج إلى كلمات كثيرة حتى يصل إلى أعماقه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!