الفصل العشرون طُعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد
سكتت قليلًا، وانطفأت ابتسامتها تدريجيًا، لتحل محلها نظرة غامضة تحمل خلفها الكثير من الغضب والذكريات التي لم تندمل.
_طيب، أنا في الأول مكنتش متقبلاك… ولا كنت عايزة الجوازة دي من أساسها، بس أنتَ اللي خلتني أغيّر رأيي؟! فلا يا حبيبي، مش بالسهولة دي!
ثم شردت عيناها، وغرقت في الذكريات الماضية، حين كانت تظن أن حياتها ستظل تسير كما تريد، قبل أن تجد نفسها محاصرة بواقع لم تختره، وزواج لم تعترف به يومًا.
عودة إلى الماضي…
بعد خروجها من المشفى، اصطحبها والدها إلى منزل عبدالرحمن.
كانت ماسة تجلس إلى جواره في السيارة، تعقد ذراعيها أمام صدرها، وتنظر من النافذة بضيق، حتى توقفت السيارة أمام منزل بدا بسيطًا مقارنة بالقصر الذي اعتادت العيش فيه.
التفتت إليه باستغراب، وعقدت حاجبيها وهي تسأله:
_أنتَ جايبني هنا ليه يا بابا؟
لم ينظر إليها، بل فتح باب السيارة وأجابها ببرود:
_بيت جوزك.
تجمدت ملامحها للحظة، وكأن كلماته صفعتها على وجهها، ثم انفجرت غاضبة:
_جوزي؟! أنا مش متجوزة! الراجل ده مستحيل أتقبله، لا هو ولا بنته، سامعني؟! ولو سبتني هنا، أنا هموته!
التفت إليها والدها، وقد بدأ صبره ينفد، وقال محذرًا:
_ماسة، اللي بتقوليه ده مينفعش!
لكنها لم تهتم بتحذيره، بل صاحت في وجهه بعناد:
_هينفع يا بابا! أنا مستحيل أعيش مع الغبي ده، ولا هقبل إن حياتي تضيع بالشكل ده! أنتَ فاهمني؟ أنا مش عايزاه!
أغمض والدها عينيه للحظة، وكأنه يحاول أن يستجمع ما تبقى لديه من صبر، ثم قال بلهجة حاسمة:
_خلاص، روحي بيتك، علشان غسان يموتك، وأوعي تفكري إني هدافع عنك المرة دي! أنتِ خونتيه يا أستاذة، وأنتِ عارفة كويس هو بيحبك قد إيه!
اتسعت عيناها، وارتجفت شفتاها من شدة الغضب، ثم هزت رأسها بعنف وهي ترد:
_أنا مخنتهوش، وأنتَ عارف كده! أنا مش فاكرة حصل إزاي، ولا إيه اللي وصلني للحالة دي! الراجل ده بكرهه، ومستحيل يكون جوزي! أنا هروح لغسان بنفسي، وهقوله إني مكنتش في وعيي، وهو هيسامحني… غسان بيحبني، ومستحيل يقدر يبعد عني!
استدار والدها إليها ببطء، وقد تبدلت ملامحه تمامًا. لم يعد في عينيه أثر للتردد، بل غضب مكتوم ظل يحاول السيطرة عليه طويلًا.
_اسمعيني يا ماسة كويس!
صوته جعلها تصمت للحظة، لكنها سرعان ما رفعت ذقنها بعناد.
لكنه تابع بنبرة قاطعة:
_أنا يمكن كنت بسكت لك كل مرة، وأقول بكرة تعقلي، بكرة تفهمي إن الدنيا مش ماشية على مزاجك، لكن واضح إني غلطت لما سبتك لحد ما وصلتي نفسك للحال ده!