الفصل العشرون طُعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

اقترب منها خطوة، وأردف:
_أنتِ هتطلعي بيت جوزك، لأن ده بقى واقع، ومفيش غيره قدامك!

صرخت مقاطعة إياه، وقد اشتعلت عيناها بالرفض:
_على جثتي! سمعت؟! على جثتي، أنا مش هعيش معاه! والبنت اللي عامل حسابها دي هرميها في الشارع! أنا مش بحبها، ومش عايزة أشوف وشها، ومش هقبل إنها تكون جزء من حياتي!

وفي لحظة، فقد والدها السيطرة على أعصابه.

اندفع نحوها، وأطبق يده على عنقها، بينما اتسعت عيناها في صدمة، وارتفعت يداها تحاولان إبعاد قبضته عنها.

صرخ في وجهها، وقد اختنق صوته بالغضب:
_لسه بتتكلمي عن البنت كمان؟! أنتِ فاكرة إنك هتفضلي طول عمرك تعملي اللي أنتِ عايزاه؟

حاولت أن تتنفس، بينما تابع بقسوة:
_علشان تروحي تكملي قرف مع أخو خطيبك؟! أنتِ مفكرة إني معرفش اللي كان بينك وبين فراس، ولا إني مش فاهم أنتِ كنتِ بتعملي إيه من ورايا؟!

تجمدت ماسة بين يديه، ولم تعد كلماتها تخرج كما اعتادت. لأول مرة، رأت في عيني والدها شيئًا لم تألفه من قبل؛ احتقارًا ممزوجًا بغضب.

أفلت عنقها، فابتعدت عنه وهي تسعل، واضعة يدها على رقبتها، وعيناها تلمعان بالدموع التي رفضت أن تسمح لها بالسقوط.

حدق فيها والدها طويلًا، ثم قال بصوت منخفض، لكنه كان أشد قسوة من صراخه:
_من النهارده، مفيش حاجة اسمها أنا عايزة وأنا مش عايزة. أنتِ اللي وصلتي نفسك للمكان ده، ولازم تتحملي نتيجة اختياراتك. عبدالرحمن بقى جوزك، وبيته هو المكان اللي هتروحيه، سواء رضيتي أو رفضتي.

طالعته بذهول:
_أنتَ اللي خليت فراس يطلقني!

صفعها بقوة على وجهها، ثم سحبها من شعرها.

_لو جبتي السيرة دي تاني هموتك، سمعتي؟ هموتك! عايزة الإخوات يقتلوا بعض، ولا البنت اليتيمة مريضة القلب تموت بسبب واحدة زيك؟

دفعها بقوة، وأشار إلى باب السيارة.

_انزلي!

نزلت وهي تبكي. وبعد دقائق، وصلت إلى منزل عبدالرحمن، واستمعت إلى بكاء الطفلة بالداخل، بينما كان يردد:
_هفتح الباب يا بابا.

فتح عبدالرحمن الباب، وفجأة توقف أمامهما.

_فيه إيه؟

دفعها غياث إلى الداخل.

_مراتك اللي سبتها في المستشفى وجيت.

_مبقتش مراتي، أنا طلقتها.

_ادخلي شوفي البنت، وأنا هتصل بالناني اللي كانت بتراعيكي.

_لا، شكرًا… بنتي هعرف أهتم بيها.

_طيب، هنتكلم وإحنا على الباب يا عبدالرحمن؟

قالها غياث مشيرًا إليه، بينما دلفت ماسة تتجول بنظراتها في المنزل. رغم أنه بسيط، فإن أثاثه كان راقيًا، ويبدو عليه النظافة والفخامة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!