الفصل الحادي عشر القسم الاول طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد
الفصل الحادي عشر
ليس كلُّ مَن نُحبّه يُشبه الأمان، ولا كلُّ حضورٍ يُغني عن ألفِ حضور… لكنّه كان دائمًا ذلك الاستثناء الذي يصعب وصفه.
حضوره وحده كان كافيًا ليجعل الأشياء أقلَّ قسوة، وكأنّ للحياة وجهًا آخر حين يكون قريبًا.
لم يكن مجرّد شخصٍ في الطريق، بل كان السند الذي لا يُرى، والظهر الذي لا يميل، واليد التي تمتدّ في الوقت الذي نظنّ فيه أنّنا وحدنا.
كان شيئًا يشبه الطمأنينة؛ لا يُقال كثيرًا، ولا يحتاج إلى تفسير، يكفي أن يكون هناك… لأشعر أنّني بخير، وأنّ خلف ظهري شيئًا لا يسقط، مهما مالت بي الأيام.
بقلم سيلا وليد
عادت إلى منزلها وهي تكاد تجرّ قدميها جرًّا، كأن كل خطوة تثقل جسدها أكثر، وكل نفس يخرج من صدرها محمّلًا بالرعب.
وصلت إلى البوابة، وجدت سيارة مروان
ترجل من سيارته واقترب منها
_خديجة عاملة ايه
ازالت دموعها تطالعه بااشمئزاز
_انت عايز ايه وايه اللي جابك هنا
_جاي اعرفك حقيقة اللي انت متجوزاه
استدارت للداخل ولم تكترث لحديثه
_خديجة… اسمعيني، عبدالرحمن هو اللي اتفق مع جيهان، قالها انه هيسافر مع مراته وهي تبعت ناس ياخدوا امك
تجمدت بحركاتها واستدارت اليه، اقترب بعدما وجدها تأثرت بحديثه
_خديجة انا عارف انك مضايقة مني، والله انا اتعالجت علشانك، خديجة انا بحبك هو مابيحبكيش، شوفتي انت استنتيه وهو اتجوز وخلف، اطلقي منه ياخديجة، هو عايز ينتقم منك علشان فضلتيني عليه زمان، وعلشان كدا خطف امك، علشان تفضلي تحت رحمته، فكري ليه خالد اخدها بعد ماسافر،خديجة صدقيني دا انسان مش كويس
اقتربت منه وعيناه تخترق وقوفه
_انا بكرهك كره… انا بكرهك اكتر مابكره الشيطان نفسه، انت ايه يااخي، دا انا كرهت نفسي بسببك
دنا منها فتراجعت للخلف تشير اليه بتحذير
_اياك تقرب، امشي من هنا، لو قربت مني تاني لو صدفة هموتك، سمعتني
قالتها واستدارت ولكنها توقفت على صوت عبدالرحمن حين قال
_اه… لما اسافر خدو خالتي فاتن
انتفض جسدها واستدارت اليه، رفع الهاتف امامها
_شوفتي… مش بقولك بينتقم منك
ظلت للحظات واقفة تشعر بانسحاب انفاسها، تهز رأسها بالنفي
_لا… مستحيل عبدالرحمن يعمل كدا مستحيل
اقترب منها ولكنها صاحت على الحارس، اشيرت على مروان
_الراجل دا لو قرب موتوه
قالتها وتحركت بخطوات مترنحة ودموعها تنساب على وجنتيها، تتذكر معاملته معها بالامس
استندت على الباب، تضع رأسها عليه
_مستحيل عبدالرحمن يعمل كدا، لا مستحيل
عقلها حدثها، نسيتي انه قطع شغلك رغم انه عارف ان والدتك عاجزة، انسي عبدالرحمن القديم
فتح الباب، وما إن دلفت إلى الداخل حتى أسرعت الخادمة نحوها، وقد انعقد القلق بين حاجبيها.
_مدام… إنتِ كويسة؟
هزّت خديجة رأسها بصمت، محاولة أن تتماسك، لكن العالم من حولها بدأ يتلاشى تدريجيًا… غامت الرؤية أمام عينيها، وشعرت بغمامة سوداء تطبق عليها من كل جانب.
لم تستطع حتى أن تتمسك بشيء..
فهوى جسدها أرضًا.
_مدام خديجة!
صرخت الخادمة بفزع، قبل أن تهرع إليها، بينما كانت خديجة قد فقدت وعيها تمامًا.
مضت ساعات ثقيلة…
الى أن عاد عبدالرحمن إلى منزله، وكانت ماسة خلفه، بعدما رفضت أن تتركه يعود وحده.
كان المنزل غارقًا في الظلام، توقف عند الباب، وشعر بانقباض حاد يعصر صدره.
منذ أن حادثته خديجة في الصباح، لم يعد يشعر بالوقت، ولا بالطريق، ولا حتى بمن حوله. كانت المسافة إلى المنزل تبدو له كأنها تمتد إلى ما لا نهاية، وكل دقيقة تمر كانت تنهش جزءًا من قلبه
دلف مسرعًا، وصوت قلبه يسبق خطواته:
_خديجة؟