عند مفترق الطرق
– شفتيهم!
هي تعي بأنه يعلم أنها رأتهم من مؤشر التطبيق المجاور للرسائل، و إنه ردد كلمته بمكر حتى يسحبها لساحة الحديث و المجاوبة لمحي الخجل فيما بينهما، و لكنها لم تجرؤ على المضي قدما في رغبته لذا قالت بدهاءً غامض لا يعكس شعورها ..
– أتغيرت كتير
– أممممم للأحسن و لا للأوحش!
فأجابته مراوغةٌ مشاكسة و هي تسمتع بذلك و لا تعلم لِمَ ..
– صدقني مش كل الوقت لازم نحسبها بالشكل والوسامة لأن أهم حاجة الأخلاق
فجاءها صوته خافتا متشككًا ..
– غريبة مع أن دايما بسمعها من اللي حواليا بأن مميز في النقطة دي بس شكلي كده جيت لعندك و فشلت
من خلال تعقيبه المراوغ ادركت أنها جرحت غروره الراسخ عن بُعد وسامته، فتحررت من خجلها دون أرادة بضحكة كممتها براحتها قبل اندلاع موجها في أذنه، و هي تصطنت لمواصلته الشامخة لحفظ ماء الوجه ..
– يبقى كده أبعد وسامتي على جنب و أطمع من خلال معملتي تكتشفي أي حسنة في أخلاقي تخلي رصيدي يزيد عندك
ثم تنهد مواصلا: وصدقيني مش هستعجل
زارها التعجب من إصراره لكسب رصيدا لديها من البداية بذلك الإلحاح .. و حديث ذاتها ينهشها بتساؤلاتٍ عدة .. هل يفعل ذلك لمداوة كبرياءه أم لأنه حقا بدأ يحبو في طريق الأعجاب بها؟!
هزت رأسها تنفض ذاك الهاجس الأخير قبل أن يسيطر عليها و هي تقنع ذاتها بأن مازال الوقت مبكرًا على تحقيق ذاك الخاطر، و أنه رجل حتما اعتاد إطراء عيون النساء تجاه وسامته لهذا يحرص على وجوده لديها ليس أكثر
– أنتي في العادة كده!
تنبهت لجملته مندهشة فرددت متساءلة..
– كده أزاي ؟!
– ساكتة دايما و بتسرحي
حينها انفلت منها ضحكة رنانة سريعة فشلت تلك المرة في اخفاءها كما السابق، فالتحفها الخجل و الندم سريعًا عقبها و من ثم التزمت الصمت تنتظر تعقيبه على حمم بركانية متوهجة، و لكنها للمرة الأولى اندهشت من طول صمته إلا من صوت أنفاسه المتهدجة، فهتفت معتذرة باستياء..
– أنا.. آسفة!
هو ذاته أدرك صمته مؤخرا بعدما رصد أثر فعلتها على قلبه النابض بشقاوة و هذا ما أثار اندهاشه ألا أنه تمتم بنفي بعدما أعاد رباطة جأشه..
– احم.. لا أبدا.. مفيش حاجة تستدعي الاعتذار..
مواصلا بنبرة مغايرة مشاكسة..
– ها.. مستني الإجابة!
حررت أنفاسها المكبوتة بارتياح عقب مرور الأمر دون عواقب وخيمة، أو هكذا ظنت لهذا أجابته متمتمة..
– أبدا.. بس أنت أول حد يقولي أني بسكت مع العلم أن مش كده خالص..