الفصل الأول توسط قرص الشمس سماء النهار ، لتعلن عن وقت الظهيرة .. فشاعت حرارتها و ضوئها في كل مكان .. بأحد الأحياء الشعبية بالقاهرة ، حيث الازدحام و التكدس .. و الأرجل المتسارعة للعودة إلى المنزل للحصول على قسطاً من الراحة بعد فترات العمل الصباحية ، و غيرهم من يسرع إلى بداية يومه العملي الشاق .. و أصوات الرجال يتحدثوا بمجالسهم على المقاهي ، و أصوات النساء يتضاحكن من الشرفات ، و بعضهن من يشتبكن سوياً لسوء تفاهم بينهن .. و يلفظن بعضهن بأسوأ الالقاب .. و أصوات الأطفال يلهون و يركضون بالحارة .. نعم فكل هذه الأجواء متواجدة بالأحياء الشعبية فقط … فُتح باب الشقة لتدخل تلك الفتاه البالغة عشرون عاماً ، ترتدي تنوره طويله باللون البني ، و بلوزة بأكمام ذات لون اخضر ، و تضع وشاحاً علي رأسها .. و ما أن دخلت إلي الشقة ذات الطراز البسيط ، حتي أزاحت الحجاب عن رأسها ، لتظهر خصلات شعرها البنيه الطويلة التي تصل إلى نهاية ظهرها و المموجة ، و وجهها المبتسم الذي يعطيها جمالاً واضحاً و نُضرة ، رغم ملامحها الدالة علي كونها فتاه مصريه أصيله متأصله . جلست علي الأريكة الباليه ، و وضعت بجانبها بعض الحقائب البلاستيكية التي كانت بحوزتها ، و ظلت تعبث بها ، صائحة : ” أنا جبت الطلبات اللي أنتِ عايزاها يا امه .. ” و لكن لم يأتيها أي رد ، فوقفت و سارت بالصالة ، حتي وصلت إلي مدخل المطبخ ، و استندت بذراعها الأيمن علي الجدار المتآكل ، و وضعت يدها اليسرى في منتصف خصرها ، قائله بابتسامه : ” أنا بنده عليكِ و أنتِ هنا في المطبخ .. ” نظرت إليها تلك المرأة الواقفة أمام حوض المياه المسماة ( فاطمه ) ، بدينة الجسد قليلاً سمراء البشرة .. ذات تجاعيد بسيطة بوجهها ، ترتدي عباءه منزليه باليه ، و تضع حجاب صغير علي رأسها ، يظهر منه بعد الخصلات البيضاء التي تركها لها الزمن ، و ابتسمت قائلة : ” جيتِ أمتي يا سمرا .. أنا ماحستش بيكِ ..! ” أنزلت سمرا ذراعها ، و اقتربت من والدتها ، و أخذت تلك الأطباق المتسخة من يديها قائله . ” سيبي الأطباق دي من أيدك يا امه .. أنا هغسلها . ” ابتسمت فاطمه قائله برضي : ” ربنا يخليكِ لي يا سمرا ، ده أنتِ يا حبة عيني شلتى الهم بدري بدري . ” ” قوليلي يا امه.. هي ألاء راحت مدرستها ..!؟ ” سحبت فاطمه أحد المقاعد الخشبية الموضوعة بالقرب من طاوله بالمطبخ ، و جلست عليه ، و أمسكت بسكين حاد لتكمل تقطيع الخضراوات قائله بهدوء : ” أيوه راحت و جات من شويه ، قبل ما أنتِ تيجي من السوق على طول وراحت تذاكر مع صاحبتها ” و من ثم أطلقت تنهيدة حزينة قبل أن تتابع : ” ياما كان نفسي أنتِ كمان يا سمرا تكملي علامك .. أنتِ كنتِ شاطره أوي يا حبيبتي ..! ” تركت سمرا الأطباق من يديها ، و جففت كلتاهما بالمنشفة ، و اقتربت من والدتها لتحتضنها قائلة بحب : ” كفاية شهادة الدبلوم يا امه .. و أهو بشتغل عشان نكفي المصاريف بالعافية الدنيا بقيت صعبه أوي و الجاي على قد اللي رايح .. خصوصاً إننا ولايا لوحدنا الكل عاوز ينهش لحمنا . ” وضعت فاطمه كفها علي يد ابنتها ، قائله بابتسامة منكسرة و عبره تكاد تسقط من عينها : ” بس أنا عارفه إنك بنت بمية راجل يا سمرا .. محدش يقدر يكلمك ربنا يرحمك يا عبد العزيز سبتنا ولايا ملناش ضهر في الدنيا . ” مدت سمرا أصبعها ، لتمسح تلك العبرة التي سقطت من عين والدتها قائلة بابتسامة : ” ربنا يرحمه يا أمي .. ماتخفيش هنفضل سوا و نحارب و ألاء هتكمل تعليمها و تحقق اللي أنا ماقدرتش أحققه . ” حركت فاطمه رأسها بالموافقة ، و ابتسمت من بين عبراتها ، ثم وقفت قائله قبل أن تخرج : ” سمرا .. جمال جه و سأل عليكِ و شكله زعلان ، حاولي تتصلي بيه و تشوفي ماله .” تنفست سمرا بهدوء ، ثم قالت بتفهم : ” جمال عمال يكلمني على موضوع جوازنا ، بس أنا قولتله لسه مش مستعده ، لازم يسيبني فترة ألحق أخلص فيها جهازي . ” ” جمال شاريكِ يا بنتي .. حاولي أنك تفهميه . ” ابتسمت سمرا قائله بهدوء : ” ماتشيليش هم أنا هكلمه ، و أحاول أقنعه إننا نأجل الجواز حتى سنه تانيه ، أكون خلصت لوازمي . ” ” اللي يريحك يا ضنايا .. بس حاولى تطلعي النهارده بالليل مع رباب تشتري شوية لوازم ليكِ .. حتى الهم يخف شويه . ” حركت سمرا رأسها بالموافقة ، قائلة : ” حاضر ياامه .. كل حاجه هتبقي كويسة إن شاء الله ماتعوليش هم أنتِ . ” ” ربنا يسعدك يا سمرا . ” قالتها فاطمه قبل أن تخرج من المطبخ ، و تترك سمرا لتنجز ما تبقي من تنظيف .. ……………………………………. الولايات المتحدة الأمريكية ، نيويورك ،،، غرفة ضخمة ، تحتوي علي مكتب مُصمم علي أحدث طراز من الزجاج ، و بخلفه مقعد جلدي ضخم ، و أمامه مقعدين من الجلد بينهم طاوله مستديره من الزجاج ، و من الجانب الأخر من الغرفة ، توجد أريكه اسفنجية ضخمه ، وكم من اللوحات الفنية ذات الطراز العتيق ، مُعلقه بكافة جدران الغرفة .. فُتح باب الغرفة ، ليدخل ذلك الشاب ، مفتول العضلات ، ذو البشرة الخمرية ، و الأعين الرمادية الحادة كأعين الثعلب التي تحوي مكر لأبعد حد ، لديه من العمر ثلاث و ثلاثون عاماً شعر اسود كثيف ، و لحيه خفيفة ، يرتدي حله سوداء مرتبه . خلع جاكت بذلته ، و وضعه علي ظهر المقعد الجلدي الضخم ، و من ثم جلس علي المقعد ، و فك أزرار قميصه العليا ، و أزرار الأكمام ، ثم ضغط علي زر مثبت بالمكتب . بعد عدة لحظات ، دخلت شابه في منتصف عقدها الثاني ، ترتدي تنوره قصيره بالكاد تصل إلي ركبتيها ، و جاكت ، لها شعر قصير باللون الأشقر تسمي ( أنجيلا ) ، بحوزتها بعض الأوراق ، قائله بنبره رسميه أجنبيه : ” ماذا هناك مستر شاهر . ” نظر إليها شاهر بنظرات ثابته ، و من ثم ضم قبضتي يده و وضعهما أسفل ذقنه قائلا بهدوء : ” قومي بحجز تذكرة العودة .. سأعود إلي القاهرة غداً ..! ” ” لكن مستر شاهر ، قد أتصل بيبرس ليخبرك أن مستر ديفيد يريد مقابلتك . ” وقف شاهر مشدوهاً ، قائلاً بغضب : ” متي أتصل بيبرس ..!؟ ” ارتعدت أنجيلا من غضب شاهر ، و تراجعت عدة خطوات للخلف ، و حاولت أن تدعي الثبات قائله بنبره مهتزة : ” بالأمس .. قد أتصل بالأمس ..! ” ضر.....ب شاهر المكتب بقبضة يده قائلاً بغضب : ” و لمَ لم تخبريني حينها .. ألا تعلمي أنجيلا ما الذي ممكن أن يفعله مستر ديفيد بنا إن تأخرنا عليه ..! ” تسربت قشعريرة بجسد أنجيلا ، بمجرد ذكر العقاب الذي ستتعرض له إذا لم تصغي فوراً لأوامر ذلك المدعو ديفيد ، و ازدردت لعابها بخوف تام ، قائله بنبرة مهتزة : ” ..آآ.. أسفه مستر .. شاهر .. ماذا تطلب مني حالاً .. لأفعله ..؟ ” حدق بها شاهر بنظرات مميته ، قائلاً بهدوء قاتل : ” أذهبِ أنت .. و إن أتصل بيبرس ثانيه أخبريه بقدومي .. انتظري .. أنا ذاهب لمقابلته الآن. ” أكتفت أنجيلا بتحريك رأسها بالموافقة ، و هرولت للخارج . ” جلس علي مقعده الجلدي ، و حدق بنقطة ما بالفراغ ، قائلا بغضب مكتوم : ” و أخيراً هرجع مصر و ألاقيكِ يا نسرين ..! ” ثم وقف و ألتقط جاكته ليتجه خارج المكتب . …………. نيويورك ،،، في أحد المناطق النائية ، الخاوية تماماً من السكان … طرق أثنين من الحراس باب غرفة مكتب ، و ما أن سمعوا أمر دخولهم ، حتي دخلوا ، و ألقوا بذلك الرجل الذي كان معهم علي الأرضية الرخامية . فأشار لهم ذلك الرجل ذو اللحية الخفيفة و الشعر البنى الداكن بيديه ليخرجوا ، فانصاعوا لأوامره و خرجوا . أبتسم بيبرس ابتسامة شيطانيه و هو ينظر إلي الرجل المُلقي علي الأرضية ، مقيد الأيدي ، و من ثم وضع كف يده علي المقعد الجلدي قائلاً : ” مستر ديفيد .. لقد أحضر الحرس كامل . ” ألتف المقعد الجلد ، ليقف ذلك الرجل ذو العقد الخامس ، و الذي تبدو عليه هيبه مريبة ، بدين الجسد قليلاً ، و يخط شعره بعض الخصلات البيضاء ، يرتدي حُله مرتبه ، و يمسك بيده سيجاره فاخره . نفث دخان سيجارته ، موجها حديثه إلي بيبرس الواقف إلي جواره : ” فُك قيده .. بيبرس ” أبتسم بيبرس قائلاً : ” أوامرك سيدي . ” و بالفعل أنصاع بيبرس لأوامره ، و توجه ناحية الرجل المُلقي علي الأرضية ، و فك قيده ، و عاد ليقف بجوار ديفيد . رفع كامل وجهه ناحية ديفيد ، و وقف و أقترب منه بسرعه ، و العبرات تنهمر على وجنتيه قائلاً برجاء ، و هو يحاول أن يقبل يدي ديفيد و قدميه : ” سامحني مستر ديفيد .. أرجوك .. هذه المرة الأولي و الأخيرة و لن تتكرر ، أعدك بذلك …! ” أزاح ديفيد كامل بقده بعيداً ، صائحاً بغضب : ” أنا لا أرحم .. و الخطأ الأول بالنسبة لي ، هو خطأك الأخير ، و ثمنه عمرك …! ” جلس كامل علي ركبتيه ، قائلاً بتوسل و رجاء قاتل و ندم حقيقي : ” سامحني .. و خذ كل أموالي .. و أعدك أنك لن تري وجهي م رة ثانيه .. و لكن أرحمني .. ” ضحك ديفيد بسخريه ،معلقاً : ” هل تعتقد أنك إذا اختبأت ، إني لن أجدك ..! أنا أستطيع الوصول إليك ، حتي إن كنت تختبئ في وسط المحيط الهادي . ” ثم تابع و هو يجلس علي مقعده : ” جعلتك مسئول عن أعمالي بمصر ، و لكنك أحضرت فتيات و جعلتهن يعملن لصالحك و بدون علمي ، كنت تعتقد أنني لن أعلم ، و لكن ما لا تعلمه أنت أنني أعلم عدد الأنفاس التي تتنفسها يومياً . ” رفع كامل وجهه ناحية ديفيد ، و ضم كلتا يديه معاً ، قائلاً بتوسل و العبرات تملأ وجهه : ” لن تتكرر .. سامحني . ” وقف ديفيد ، و أتجه ناحية كامل ، و مال بجزعه قليلاً ناحيته ، و هو يضم كلتا يديه خلف ظهره : ” أعذرني … خطأك هذا ، قد كلفك حياتك .. بيبرس ..! ” أبتسم بيبرس قائلاً : ” سيدي . ” أشار له ديفيد و عاد ليجلس علي مقعده مرة أخري ، بينما أخرج بيبرس سلاحه ، و أطلق رصاصه لتسكن بصدر كامل ذلك الخائن _بوجهة نظرهم_ دون أن تهتز له شعره أو ينتفض له جفن .! بينما أصدر كامل آخر صرخة له دوت بكل ، قبل أن يفارق الحياه . ………….. أعتلي ثغر ديفيد ابتسامة وضيعة ، ثم أشار بيده إلي بيبرس قائلاً :”أستدعي الحرس ليتخلصوا من هذه الجثة فوراً” “أوامرك سيدي” و بالفعل توجه بيبرس للخارج و أحضر الحراس الذين قاموا بحمل جثة كامل للتخلص منها كما امرهم ديفيد ، و من ثم جلس قبالة ديفيد و مد يده ممسكاً بقداحه ليشعل سيجارة ديفيد أبتسم ديفيد و قرب سيجارته الفاخرة من فمه قائلاً :”ما يعجبني بك يا بيبرس أنك خادمي المُطيع” أبتسم بيبرس و هو يستند بظه ره للخلف قائلاً بمكر :”أنا مُجيب أوامرك سيدي” “حسناً أخبرني ، هل أتصلت بشاهر !؟” ” نعم قد أتصلت و لكن أخبرتني سكرتيرته أنه مشغول” ضر.....ب ديفيد بقبضة يده على المكتب قائلاً بغضب :” كيف أتتها الجرأة أن تخبرك بهذا ألا تعلم من أنا” كاد أن يتحدث بيبرس حتى قطع الكلام صوت طرقات على الباب الغرفة فـ أذن بيبرس للطارق بالدخول ،ليدخل أحد الحرس قائلاً :” قد وصل مستر شاهر بالخارج و يريد مقابلتك سيدي” أشار ديفيد بأصبعه قائلاً :”دعه يدخل” حرك الحارس رأسه بالموافقة و توجه للخارج ، و بعد لحظات فُتح الباب مرة أخري ليدخل شاهر و صافح كلاً من ديفيد و بيبرس ، ثم جلس على المقعد المواجه لبيبرس ، و ألتفت بوجهه ناحية ديفيد قائلاً :” أخبرتني أنجيلا أنك تريد مقابلتي ماذا هناك” أبتسم ديفيد بمكر ، بينا تحدث بيبرس قائلاً :” مستر ديفيد يريدك أن تكون المسئول عن أعماله بمصر ” عقد شاهر حاجبيه متسائلاً :” الم يكن كامل هو المسئول عن هذا ” وقف ديفيد و ألتف حول المكتب ، و ما أن فعل هذا حتى وقف بيبرس عن مقعده فأبتسم ديفيد و هو يجلس على مقعد بيبرس ، ثم مال بجزعه قليلاً ناحية شاهر ، و لمعت عيناه بمكر وهو يضع كفه على فخذ شاهر قائلاً :” كامل كان خائناً و قد علمنا بهذا لذلك أنت من ستكون بمكانه” ثم أبتعد ليريح ظهره على خلفية المقعد متابعاً بخبث :” و إنها فرصه ثمينة لك حتى تعود إلى موطنك !” حرك شاهر رأسه بالموافقة ، ثم وقف و هو يغلق زر بذلته قائلاً :” حسناً أتفقنا .. إلي اللقاء إذاً” اومأ ديفيد برأسه بالإيجاب و هو يشير بكفه ناحي الباب ، و أتجه شاهر للخارج ليختفي عن مرمى نظرهم جلس بيبرس على مقعد شاهر قائلاً بضيق :” لست مطمئن ناحية هذا المسمى شاهر” نفث ديفيد دخان سيجارته بالهواء و لمعت عينا بمكر قائلاً :” أطمئن شاهر جدير بالثقة ، و قد أثبت وجوده منذ أن عمل معنا !” انقلبت نعالم وجه بيبرس عندما وجد ديفيد يمدح بذلك الشاهر . …………………………… بالقاهرة ،، دخلت سمرا غرفتها و بدلت ثيابها بآخري عباره عن تنوره طويله باللون البنفسجي و بدي باللون الأصفر و ألقت حجاباً على رأسها مزيج من اللونين ، و خرجت لتجد أختها الصغيرة آلاء تمسك كتاباً و تدرس به ، فتوجهت ناحيتها و قبّلتها مازحه إياها بـ :” شطوره يا حبيبتي و ذاكري عشان تنجحي و أجبلك هدية حلوة ” ابتسمت آلاء و رفعت وجهها لتنظر إلى أختها قائله :”لا أنا نفسي النهارده في بسبوسة ” “آلاء مش قولنا كفاية طلبات عايزين نمسك أيدينا شويه” قالتها فاطمه بشيء من العصبية و هي تجلس على أحدي الأرائك و تفرك قدميها . حزنت آلاء و وقفت لتتجه إلى الغرفة قائلة بتذمر :” يعنى أحنا بنجيب كتير ، أحنا مش بنجيب حاجه خالص فين الطلبات دي” ظلت سمرا مثبته نظرها على أختها حتى اختفت بغرفتها و معالم الحزن ترتسم على وجهها ، ثم جلست بجوار والدتها و هي تنظر إلى أسفل حركت فاطمه رأسها بيأس ، ثم رفعت كفها لتمسح على ظهر سمرا قائله بهدوء :” ماتزعليش منها يا سمرا هي عيله مش مقدره الظروف” رفعت سمرا وجهها لتنظر إلى والدتها و قد لمعت عيناها العسلي بحزن عميق استشعرته فاطمه قائله :” أنا مش زعلانه منها يا امه ، أنا زعلانه عليها نفسي تقولي أنا عاوزة كذا أجيبهولها على طول ، مش أحس بالعجز بالشكل ده” أخذت فاطمه نفساً طويلاً و زفرته على مهل قبل أن تقول:” أنا هنزل الشغل من بكره يا بنتي .. مش هينفع الحال المايل ده أيد على أيد تساعد برضه!” هزت سمرا رأسها بالاعتراض هاتفة :” لا يا حبيبتي أنتِ رجليكِ تعباكِ و مش حمل خدمة البيوت دي ، أنا هدور على شغل تانى غير ده” ” يا بنتى بصي لنفسك في المراية بقيتي أزاي ، أنتِ من صبحية ربنا بتروحى المحل تفضلي لحد العصر ، و بعد كده بتيجى تشوفي البيت ، أنا عايزة أخفف عنك الحمل شويه” ابتسمت سمرا و وضعت كفها علي ذراع والدته قائله بعذوب :” أنا ما اشتكتش يا حبيبتي و لا قولت إني تعبانة ” ” من غير ما تشتكي أنا حاسة بيكِ” تماسكت سمرا حتى لا تذرف عبراتها ، ثم وقفت و التقطت حقيبة يدها قائله بابتسامة لتخفي ما بها من ضيق:” شوفتي الكلام خدنا و نسيت البت رباب اللي مستنيانى على أول الحارة ” ” روحي يا بنتي ربنا يسترها عليكِ و يكفيكِ شر ولاد الحرام” توجهت سمرا ناحية باب الشقة و خرجت متوجهه إلى أسفل ، بينما انسابت العبرات على وجنتي فاطمه و رفعت كفيها إلى أعلى داعيه بـ:” يا رب أسترها عليها يا رب و أحميها” ما أن نزلت سمرا درجات السلم حتى تتفاجأ بمن يقف بانتظارها و يسد المدخل بذراعه فشهقت بفزع و تراجعت للخلف ، عقد الرجل حاجبيه و مسح طرف أنفه بأصبعه قائلاً بتهكم :”مالك يا بت أتخضيتي ليه كده شوفتي عفريت ولا أيه” أخذت سمرا نفساً محاولة السيطرة على حالة الهلع التي ملكت منها ، و نفخت بضيق قائلة :” أنا مش قولتلك مية مره يا جمال بلاش تقفلي كده في بير السلم ، أفرض حد من الجيران شافك هيبقي أيه منظري أنا!” أبتسم جمال بسخريه و حاول أن يلف ذراعه حول خصر سمرا قائلاً بمكر:” الى يشوف يشوف ، أنا جاي لخطيبتي ، و بعدين بقولك أيه تعالى كده يا بت أنتِ وحشاني” حاولت سمرا أبعاد جمال عنها قائله بضيق:” أبعد كده يا جمال أنت مجنون!” أبتعد جمال عنها و نفخ بضيق معلقاً بـ:” أووووف ، بعدت أهو و مجنون عشان نفسي أخدك في حضني يا بت ، ما هو لو أنتِ تخلصي بقي و نتجوز ” ضر....بت سمرا بكفها على صدر جمال و هي تقول بسخرية :” ربك يسهل ، و قولتلك كتير بلاش الحركات النص كم دي ماشـ..” بترت جملتها عندما وجدت الجارة عنايات ظهرت أمامها فجأة ، فابتلعت لعابها بصعوبة قائلة بتوتر :”أزيك يا خالتي عنايات ؟” لم تُجيب عنايات عليها ، فقط وضعت يد على يد و لوت فمها باشمئزاز بينما خرج منها صوت مصمصه ساخر ، و بعدها اتجهت إلى أعلى . ألتفتت سمرا ناحية جمال و لكزته بكتفه قائله بغضب :” عاجبك كده أهي الست أم لسان دي شافتنا و أكيد فهمت غلط” أبتسم جمال قائلاً و هو يحاول أن يحضن سمرا ثانيةً :” طيب طالما كده كده شافتنا يبقي تعالى يا قلب جمال ” أزاحته سمرا بقوة لا تعرف من أين أتتها حتى كاد هو أن يسقط أرضاً قائله بضيق قبل أن تخرج من المبنى :” يا أخي أوعي كده من سكتي !” بعد أن خرجت سمرا من الباب ، جلس جمال على أحدى درجات السلم و ضيق عيناه و هو يحك ذقنه قائلاً :” ماشي يا سمرا .. عماله تماطلي معايا بس هانت!” …………………………… نفخت رباب بضيق و هي تنظر إلي ساعة يدها ، و تتلفت حولها حتى لمحت سمرا قادمه ناحيتها فاقتربت منها قائله بعتاب :” كده برضه يا سمرا بقالي ساعه مستنياكِ و أنتِ ركناني و لا سألتي !” عدلت سمرا من وضعية حجابها و هي تلهث قائلة باعتذار :” حقك عليا يا ستي ، بس أعمل أيه المنيل طلعلى تانى!” ” قصدك جمال!؟” ” اه هو سي زفت ، لولا أمي هتزعل و تضايق كنت فركش الخطوبة بتاعتي هو لازقلي في الرايحة و الجاية كده و أنا و ربي و لا طايقاه !” عقدت رباب حاجبيها و وقفت عن السير متسائلة :” هو لسه بيحاول يمد أيده عليكِ !؟” لوت سمرا فمها بضيق و ضر...بت كفاً بكف قائله :” و هو من أمتى محاولش يا ختي ، و بعدين أنتِ وقفتي ليه يلا بينا يا ختي عشان مانتأخرش” قالت سمرا جملتها الأخيرة و هي تجذب يد صديقتها ليتابعا السير . ……………… ظلت كلاً من سمرا و رباب يدوران على المحلات لشراء ما يروق لهم بسعر مناسب في مقدرتهم ، حتى وقفتا أمام أحدي محلات الأدوات المنزلية بالسوق لمحت سمرا أحد أطقم الأكواب التي حاز على أعجابها بدرجه كبيره فالتفتت رباب إليها متسائلة :” عجبك ده ” لمعت عيني سمرا ببارق الأعجاب و هي تحمله بين يديها قائله :”اه أوى ” ” طيب خلاص أشتريه ” رفعت سمرا وجهها ناحية صديقتها قائله بحزن:” بس ده بتمانين جنيه!” وضعت رباب كفها على كتف سمرا لتقول:” طيب مش أنتِ قولتي باقي معاكِ تسعين جنيه!؟” ” اه .. بس ، أصل ” ” بس أيه و أصل أيه يا سمرا ، الطقم عجبك و معاكِ تمنه خلاص أشتريه” ” لا يا ستي أنا لازم أوفر عشرين جنيه من الفلوس” عقدت رباب حاجبيها متسائلة :” أشمعنا يعنى عشرين جنيه!؟” ” أنا عايزاهم ، محتاجاهم” ” طيب براحتك ، و لا بقولك أستني كده نفاصل مع صاحب المحل” ابتسمت سمرا قائلة :” ماشي” ألتفت رباب ناحية الرجل هاتفه:” بقولك أيه يا عم أحنا الطقم ده عجبنا و هناخده ” أبتسم الرجل و تناول أحد الأكياس البلاستيكية و أتجه ناحيتهم قائلاً:” تحت أمركم يا عرايس ، ده بتمانين جنيه” ” لا هو حلو عليه سبعين جنيه هي اللي معانا ، مش كده يا سمرا !؟” حركت سمرا رأسها بالإيجاب و مازالت تمسك به بين يديها ، في حين ألقي الرجل الكيس بعيداً و أتجه ناحية سمرا و جذبه من ذراعيها قائلاً بضيق :” لا ماينفعش مش معاكم ماتشتروش ، ده واقع عليا بخمسة و سبعين أديهولك أنتِ بسبعين و فين حسنتي فيه إن شاء الله” كادت رباب أن تجيب حتى أمسكت سمرا ذراعها قائله و هي تَهم بالرحيل :” خلاص يلا بينا يا رباب مالوش لازمة الكلام” سارت الفتاتان إلى طريق العودة بينما ضـ,ـربت رباب كفاً بكف قائله :” همو.ت و أعرف لمَ الطقم عجبك و معاكِ فلوسه ماجبتهوش ليه ، يا بنتى ده لقطة بالسعر ده” ” معلش بقي ماليش نصيب” وقفت رباب قائلة :” طيب يا ستي أنا هسيبك هنا لأن الحارة أهي ، هتروحى أنتِ و لا أيه!:” حركت سمرا رأسها بالموافقة قائلة :” اه هروح خلاص مع السلامة أنتِ ” ” سلام يا روحي” ودعت الفتاتان بعضهما و اتجهت رباب صوب حارتها ، بينما اتجهت سمرا ناحية أحد محلات الحلوى ..! ………………….. سمعت فاطمه صوت المفتاح يُدار بالباب ، فعلمت على الفور بحضور سمرا ، و ما هي إلا لحظات و كانت سمرا ماثله أمام والدتها و تسألها:” امُال فين آلاء يا امه ؟” عقدت فاطمه حاجبيها قائلة و هي تشير نحو أحدى الغرف :” نايمة جوه ، بس بتسألي ليه ، و بعدين جبتي اللي أنتِ عايزاه كله و لا أيه !؟” تركت سمر بعض الحقائب بالأرضية باستثناء حقيبة واحده وضعتها على الطاولة قائله :” اه يا امه جبت اللي لازمني ” ثم توجهت إلى الغرفة ، بينما نظرت فاطمه إلي محتوى الكيس ، و رفعت وجهها لتنظرت في تجاه الغرفة و هزت رأسها محدثه نفسها :” كنت عارفه إنك هتعملي كده يا سمرا !” فتحت الباب و اتجهت نحو الفراش الذى تنام عليه أختها و احتضنتها قائلة :” لولو حبيبة قلبي لسه زعلانه منى!؟” أدعت آلاء النوم و تقلبت على الناحية الأخري بينما وقفت سمرا و عقدت ذراعيها أمام صدرها قائله بمزاح :” طيب براحتك ، أروح أكل أنا و ماما البسبوسة لوحدنا ” كادت سمرا أن تخرج من باب الغرفة حتى وجدت آلاء تسبقها إلى الخارج و هي تهتف بفرحة ، و توجهت سمرا لتحضر الأطباق من المطبخ و جلسوا ثلاثتهم يتشاركوا الحلوى ، و قضين ليله تملئها الألفة سوياً . …………………….. داعبت أشعت الشمس الذهبية بشرة سمرا ، فتضايقت هي و جذبت الغطاء لتغطى وجهها ، و ما هي إلا لحظات حتى انتفضت من نومتها و جذبت الساعة من جوارها لتتفاجأ أنها الثامنة صباحاً ، فهرولت نحو المرحاض خارج الغرفة لتتوضأ ثم خرجت و عادت سريعاً إلي غرفتها متوجهه نحو خزانة الملابس و أخرجت ملابسها و ارتدتها على عجالة و أقامت فرضها ، و خرجت ثم فتحت باب الغرفة التي تنام بها والدتها و أختها هاتفة :” ماما أنا اتأخرت على الشغل أنا ماشية ” استيقظت فاطمه من نومها و نهضت عن الفراش متوجها خارج الغرفة و هي تقول :” طيب أستني نفطر سوا يا حبيبتي” قبّلت سمرا يد والدتها و اتجهت نحو باب الشقة هاتفة :” لا نفطر أيه … أنا يدوب ألحق الأتوبيس ” ” طيب بلاش أهمال و أفطري في الشغل ماشي ” ابتسمت قائلة قبل أن ترحل :” حاضر لا إله ألا الله ” ” محمد رسول الله ” بعد أن رحلت سمرا ، جلست فاطمه على الأريكة و فكرت للحظات ، ثم هَمت إلي الغرفة لأيقاظ آلاء و هي تنوى علي فعل شيء بعد رحيل ابنتها إلى مدرستها . ……………….. كان سمرا تسير بخطوات تشبه الركض حتى وصلت إلى موقف الأتوبيس و لسوء حظها وجدت أن الحافلة قد رحلت . نفخت بضيق و هي تتلفت حولها قائله :” يعنى هي كانت ناقصه تأخير ” ثم فتحت حافظة نقودها و نظرت بها ، و أغلقتها ثانية لترفع ذراعها و تشير بيدها لا لتوقف أحد سيارات الأجرة . وقفت أحد السيارات و نظر سائقها من النافذة و هو يسند بذراعه على حافته و هو يحدق بسمرا . مالت سمرا ناحيته قائله :” توديني ____ ” أشار السائق بكفه قائلاً :” أطلعي ” ” بس هتاخد كام الأول ” ” عشره جنيه المشوار ده ” ” لا مش معايا غير خمسة لو مش هتنفع خلاص ” ظل السائق يتأمل هيئتها ، ثم أشار لها قائلاً :” طيب أطلعي أطلعي ” و بالفعل ركبت سمرا السيارة ، و أنطلق بها السائق . …………….. ظلت هي تنظر بساعتها و تنفخ بضيق هاتفه ” لو سمحت أستعجل شويه أنا كده هتأخر و وطي الأغاني دي شويه ” ” ما براحه يا مزمزيل شويه على نفسك ، و ماتخافيش هنوصل ” نفخت هي بضيق ، بينما تابع السائق يردد الأغاني و هو يقود ، ألتفتت لتنظر من النافذة ، و سرعان ما انقبضت ملامحها و عقدت حاجبيها هاتفه :” مش ده الطريق لو سمحت ” لم يعطيها السائق أي اهتمام و ظل يردد الأغاني ، بينما صاحت هي قائله :” بقولك مش ده الطريق ” ” لا ده طريق مختصر ” ” و أنا ماقولتش عاوزة طريق مختصر ، نزلني هنا ” ” مالك خايفة ليه كده يا حلوه ، بعدين أنا هفسحك شوية و نتبسط شويتين ” كاد قلب سمرا أن يخرج من ضلوعها ، و خلعت حذائها لتنهال ضـ,ـرباً على السائق من الخلف ، بينما ظلت السيارة تنحرف يميناً و يساراً و السائق يصيح هو من ضر.....باتها ، ثم ظل يضـ,ـربها هو بمرفقه صائحاً :” أوعي بقي كده و أهدي هنعمل حادثه يخرب بيتك أوعى ” خبط مرفق السائق بمعدة سمرا ، فآلمتها بشده و سقطت على المقعد الخلفي …………..! الفصل الثاني خبط مرفق السائق بمعدة سمرا ، فآلمتها بشده و سقطت على المقعد الخلفي ، لكنها قاومت ، و وقفت مره أخري و بدأت الضر.....ب فيه مجدداً و لكن بقوه ، حتي ظل يصرخ هو :” ااااه ، أبعدي بقي ..آآ.. أيدي يا بت العضاضة ” ظلت السيارة تتأرجح بهما ، فقد وضعت سمرا يديها على عيني الرجل و ظلت تضغط عليهما بقوه ، و هذه المرة أوقف الرجل السيارة بالطريق و هو يمسك عيناه و يتأوه بشده . تناولت سمرا حافظة نقودها و فردة حذائها ، و خرجت من السيارة و هي تنظر للرجل باشمئزاز و بصقت ، حينها كان يمر أحد أمناء الشرطة بالموتور الخاص به و عندما لمح سيارة الأجرة تقف عند جانب الطريق و فتاه تعدل من ثيابها إلى جانبها ، توقف جانباً و ما كاد أن يتساءل حتى سمع صراخ السائق فتوجه ناحية السائق ليجد الكم الهائل الموجود به من أصابات ، فمسك سمرا من ذراعها صائحاً :” عملتي أيه في الراجل يا بت أنتِ ” حاولت سمرا جذب ذراعها صارخة :” و الله ما عملت حاجه أنا كنت بدافع عن نفسي ” أستغل الرجل هذا و نزل من السيارة صائحاً :” يا باشا .. يا باشا البت ماكنتش عايزة تدفع الأجرة و لمَ قولتلها على حقي ، بص .. بص يا باشا عملت فيا أيه ” غضبت سمرا من هذا الهراء الذي يدعيه الرجل ، و حاولت الأفلات من الشرطي لتلقين هذا الكاذب درساً لن ينساه ، و لكن منعها الشرطي و صرخ بها بشده ، ثم أمسك باللاسلكي الخاص به ليتحدث به مستدعياً سيارة شرطه لأخذ الأثنين … ( Please Fasten the Belts For Take Off ) علي أثر هذه الجملة قام شاهر بربط حزام الامان ، ثم أراح رأسه للخلف و انطلقت الطائرة لينطلق معها بذكرياته .. ¤¤¤¤¤ ” ليه عايزة تسبيني يا نسرين ليه مصممه على كده ، أنـ.. أنا بحبك ” قالها شاهر بحزن شديد و هو يتمسك بيد تلك السمراء الفاتنة . ابتعدت نسرين عنه قائلة بحزن :” شاهر أفهمني عيلتي لا يمكن توافق عليك بص الفرق بينا ، بابا معارض خالص و رفضك أكتر من مره ، صعب إني أسيبك بس غصب عنى ، الحب عمره ما كان كفاية أنـ..” ” لا كفاية يا نسرين ، بالحب هنقدر نعيش مبسوطين ، أوعدك إني هشتغل ليل و نهار عشان أسعدك و أنا .. أنا معايا شهادة عالية أقدر أشتغل بيها بس ماتسبينيش أنا من غيرك أمو......ت .. تعا.. تعالى نهرب و نتجوز سوا .. و أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان بس .. بس ماتسبينيش ” حركت نسرين رأسها في آسي و ابتعدت لترحل قائلة :” أسفه .. أسفه يا شاهر مش هقدر أعصي عيلتي .. سلام ” ¤¤¤ أزداد انقباض يده بشده و هو يتذكر ، و ضر...ب بقبضته في مسند الكرسي قائلاً بتوعد :” و أهو راجعلك يا نسرين ، و هعرفك إن الفلوس مش كل حاجة و هخليكِ تندمي على اليوم اللي سبتيني فيه !” ……. بمديرية الأمن ، ” يا بني أحنا بتجيلنا محاضر أصحابها يسدوا النفس ” قالها ذلك الشاب المُدعي جلال بضحك و هو يجلس علي مكتبه و هو يضع كوب الشاي أمامه ضحك عامر ذلك الشاب في أوائل الثلاثينات ، خمري البشرة ذو عيون بنيه و لحيه خفيفة ، و جسد قوي معلقاً بـ :” ما هو طول ما أنت بتفضل مستني أي قضيه فيها واحدة ست يبقي عمرك ماهتجيلك قضيه عدلة ، أنا بقول روح مكافحة الأداب أحسن ” ” أداب أيه يا راجل ، دول بيبقوا شوية ستات يسدوا النفس و الله ، سيبك أنت و أشرب الشاي بتاعك قبل ما يبرد ” أمسك عامر كوب الشاي الخاص به و رفعه ليرتشف منه بعضاً بينما تعالت الطرقات على باب المكتب ، فسمح جلال للطارق بالدخول دخل أحدي العساكر و ألقي التحية العسكرية قائلاً :” في أتنين برا يا باشا متخانقين و هيتعملهم محضر ” نفخ جلال بضيق قائلاً :” طيب دخلهم يلا ” خرج العسكري ، بينما ألتفت جلال ناحية عامر و ضر.ب كفاً بكف قائلاً :” أتفضل أهو .. كل اللي بيجيلي خناقات و ضاربين بعض ” أبتسم عامر و هو يرتشف بعضاً من الشاي ، و ما هي إلا لحظات حتى دخل العسكري ممسكاً بكلاً من سمرا و السائق و تركهم و خرج ألتفت عامر ناحية تلك السمراء الفاتنة التي كانت تقف عاقده ذراعيها أمام صدرها و ظل يتأملها ، بينما تفحصها جلال بنظرات مشمئزة و تحدث قائلاً :” أيه اللي حصل .. أنطقوا” ارتعدت سمرا من صوت الضابط ، بينما أقترب السائق و هو يضع يده على أحدي الجروح برأسه قائلاً ” فتحتلي دماغي يا باشا و بهدلتني .. بهدلتني يا باشا و أنا بجري على لقمة عيشي و عيالي اللي في رقبتي !” ذُهلت سمرا من ادعاءات السائق الكاذبة فتحدث قائله بعصبيه :” أنت واحد كداب و ..” ” أخرسوا انتم الأتنين و أنت أرجع ورا ” قالها جلال بعصبيه و وهو يضر....ب على مكتبه بقوه ، ثم ألتفت للراجل قائلاً :” أسمك أيه يلا ” تراجع السائق عدة خطوات للخلق و مسح كفه بالقميص قائلاً :” مرسي يا باشا .. محسوبك مرسي النحاس ” لوي جلال فمه في سخريه ، و ألتفت إلي سمرا قائلاً :” و أنتِ يا بت اسمك أيه !؟ ” نفخت سمرا بضيق و حاولت السيطرة على أعصابها قائله بهدوء مصطنع :” سمرا .. أسمي سمرا عبد العزيز ” أعتلي ثغر عامر ابتسامة عذبه و هو يتأملها قائلاً بخفوت :” سمرا! ” و كأن سمرا قد سمعت همساته فالتفتت إليه لتلتقي عيناها العسلي بعينيه البنيه و كأن للعيون تأثيراً أخر جلس جلال على مقعده متسائلاً :” أيه اللي حصل بقي .. فهموني !؟” تحدث مرسي قائلاً مُدعي الضعف :” بص .. بص يا باشا عملت فيا أيه ، وقفتني عشان تركب معايا و لم مشيت ماكنتش عايزة تتديني الأجرة و قالتلى ينفع .. ” يعني سكت ما تكمل و لا أنا هاخد الكلام منك بالقطارة !” ” أصل يا باشا كانت بتعرض عليا استغفر الله العظيم و لمَ أنا رفضت طبعاً لأني بخاف ربنا و طلبت منها الأجرة نزلت فيا ضر........ب وي ما حضرتك شايف يا باشا ..” صُدمت سمرا تماماً و لم تستطع التماسك أكثر فصاحت غاضبه :” أنت كداب !” أشار مرسي بهيستريا مردداً :” شايف يا باشا .. شايف ، بقي أنا كداب يا شيخه حرام عليكِ ” ” أنت كداب و ناقص كمان .. عيب عليك تكذب و تقول كده و أنا من سن عيالك ، يا باشا أنا وقفته أركب معاه و مشي بي في طريق غير طريقي و كان هيخطفني و فضل يعاكس فيا و لم حاولت أخليه يقف مارضيش فضر....بته !” لوى جلال فمه في سخريه قائلاً :” و بتعترفي كمان ، يا شيخة حرام عليكِ ده قد أبويكِ و لم أنتوا مش عايزين تتعاكسوا أبقوا احترموا نفسكوا و ألبسوا محترم !” شهقت سمرا معلقه بغضب و هي تمسك ثيابها :” ماله لبسي إن شاء الله أنا لابسه جيبه واسعه و بلوزه واسعه و حجاب ، لا أنا حاطه مكياج و لا مطلعه خُصل شعرى !” غضب جلال من طريقتها و وقف ليقبض على ذراعها بقوه صائحة :” أتكلمي عدل يا روح أمك !” و رفع كفه و كاد أن يصفعها حتى أبعده عامر في أخر لحظه و حاول أن يهدئه ، بينما استشاط جلال غضباً غاضباً :” و رحمة أمي لألبسك قضيه يا بت الـ*** قطعاً لم تتحمل سمرا الأهانه ، فمالت و التقطت فردة حذائها صائحة :” قضيه بقضيه بقي ، يبقي أخد حقي ” ثم اتجهت ناحية ذلك المسمى مرسي و انهالت عليه بالضر......ب ، بينما حاول عامر أبعادها هو و جلال ، و بالفعل نجحوا في هذا أشار جلال للعسكري قائلاً :” خدها على الحجز يا بني ” و بالفعل قام العسكري بأخذ سمرا إلي الحجز ، بينما ألتفت عامر لجلال قائلاً :” أنت شكلك أعصابك تعبانة ، سيبني أنا أتصرف ” حرك جلال رأسه بالموافقة و هو يلتقط أنفاسه و يجلس على المقعد ، بينما أشار عامر للعسكري الأخر قائلاً :” خد اللي اسمه مرسي ده يتعمله تحليل حالاً و تعرفلي ضارب حاجه و لا لا ” حرك العسكري رأسه بالموافقة ، و أخذ الرجل معه لينفذ ما طلب منه جلس عامر قبالة جلال و وضع كفه على فخذه قائلاً :” أهدي يا عم مالك ، لازمتها أيه العصبية دي كلها !؟” نفخ جلال بغضب قائلاً :” بنت الجزمة دي نرفزتني .. و هي شكلها بيئة و حراميه و باين عليها أوي ” ضحك عامر قائلاً :” و من أمتي بقي أحنا بنحكم على الناس من المظاهر ، و بعدين البت شكلها غلبان أوي ، و أقطع دراعي من هنا لو ما كان الراجل ده ضارب حاجه و البت أحلوت في عينيه !” رفع جلال أحد حاجبيه قائلاً بسخريه :” أحلوت في عينيه هو برضه !” ضحك عامر معلقاً بـ :” إن جيت للحق البنت حلوه مافيش لام .. بس أحنا شرطه لازم نتعامل بعقلنا و أنا عدي عليا أشكال كتير من صنف اللي اسمه مرسي ده ، سيبك أنت دلوقت التحليل يطلع و نتأكد !” ضحك جلال بسخريه و هو يلتفت للجهة الأخرى برأسه و يضر....ب كفه على المكتب بهدوء عدة مرات” …… بالحجز ،،، تكومت سمرا في أحد الأركان و ضمت ساقيها إلي صدرها و أحاطتهم بذراعيها و ظلت تبكي بحسره و تمتم بـ :” ليه يا ربي بيحصلي أنا كده .. عملت أيه أنا .. كل ده عشان كنت بدافع عن شرفي .. لييييه ليه !” اقتربت أحدي السيدات التي ترتدي ملابس خليعة رغم عمرها الكبير من سمرا و تمسك بسيجاره بيدها ، ثم رفعت كفها و وضعته على ظهر سمرا قائله :” مالك يا بنتي بتعيطي ليه!؟” رفعت سمرا وجهها ناحية المرأة لتنظر إليها بأعين باكيه و لم تتكلم أشفقت المرأة على سمرا تلك الصغيرة ، و جلست بجوارها ثم مدت يدها في فتحة الصدر الخاصة بزيها و أخرجت سيجاره و مدت يدها بها ناحية سمرا قائله :” خدي السيجارة دي و قوليلي أنتِ جاية في أيه و اسمك أيه !؟” حركت سمرا رأسها بالرفض قائله من وسط عبراتها :” مش بشرب ” أعادت المرأة السيجارة ، و ألتفتت لها قائله :” أنا اسمي عزيزه بس ده بيني و بينك ، الشهرة زوزا أنتِ بقي يا حلوه أسمك أيه !؟” “سمرا .. اسمى سمرا ، و جابوني هنا علشـ.. عشان كنت بدافع عن شرفي من واحد نجس ..آآ..” و انفجرت باكية ، بينما احتضنتها عزيزة و مسحت على ظهرها قائله :” أهدي خلاص يا حبيبتي أهدي ” … بأحدي المنازل ، جلست فاطمه على ركبتيها بالصالة ، و رفعت ذراعها لتجفف حبات العرق على وجهها بـ كُمها ، و أعادت أمساك المنشفة مره أخري لتجفف الأرضية وقفت سيدة المنزل المسماة حسناء و عقدت ذراعيها أمام صدرها و هي تحرك رأسها يميناً و يساراً ثم قالت :” خلاص يا ست فاطمه ، سيبي المسح و قومي ” رفعت فاطمه وجهها ناحية حسناء قائله بـ انكسار :” ليه يا ست كده ، هو شغلي مبقاش يعجب حضرتك” مالت حسناء قليلاً ناحيتها و أمسكتها من ذراعيها قائله بهدوء :” ست فاطمه مش ده قصدي ابداً و الله ، أنا بس شيفاكِ تعبانة و الشغل تقيل عليكِ لأن أحنا هنا طلباتنا كتير” ” ست حسناء أنا مش تعبانة ، أنا من يوم يومي و أنا بشتغل كده و مبسوطة و أحنا في حاجة الشغل أنا و بناتي ” وقفت حسناء و فكرت للحظات ثم ابتسمت قائله:” طيب أنا أعرف حد عاوز واحدة عشان بيته و كده و هو كبير في السن و عايش لوحده يعنى لا عنده عيال صغيره تفضلي تنضفي مكانهم و لا حاجه” انفرجت أسارير فاطمه عندما استمعت لم قالته تلك السيدة الوقور ، و وقفت و هي تمسح يديها في ثيابها قائله بفرحه:” بجد .. بجد يا ست حسناء” حركت رأسها بالموافقة قائله بابتسامة :” اه ، هو زميل بابا و محتاج واحده تكون ثقه و عندها أمانه لأن البيت هيبقي مسئول منها ، و مفيش حد في أمانتك و الله يا ست فاطمه” ” تسلمي يا بنتي” مدت حسناء يدها في حقيبتها و أخرجت بعض النقود ثم دستهم في يد فاطمه قائله:” خدي يا ست فاطمه ، و روحي لبناتك و استريحي ، و أول ما هقوله هتصل بيكي و أخدك لعنده” ” ربنا يكرمك يا بنتي و ينور طريقك ، عن أذن حضرتك ” …………………………. بالحارة ،،، لمح جمال أحد العساكر يدخل إلي المبني الذي تسكن به سمرا ، فتبعه و صعد خلفه ، حتى وجده يطرق على باب شقتها و لكن لا يوجد رد ، فأقترب منه متسائلاً :” خير يا باشا أي خدمه” ألتف العسكري ناحية جمال قائلاً بضيق :” مش ده بيت اللي اسمها سمرا عبد العزيز!؟” حك جمال ذقنه قائلاً بتهكم :” اه هو يا باشا ، بس لا مؤاخذه عايزها في أيه!؟” ” و أنت مالك!؟” ضحك جمال بسخريه قائلاً :” محسوبك جمال أبقي خطيبها” دون العسكري شيئاً ما بدفتر صغير بحوزته ، ثم رفع وجهه ناحيته قائلاً :” اللي اسمها سمرا دي في القسم حالياً ضاربه واحد و مبهدلاه و عايزين حد من أهلها ” فكر جمال قليلاً قبل أن يتحدث قائلاً :” طيب يلا بينا يا باشا أنا جاي معاك ” ذهب جمال برفقة العسكري و ما هي إلا لحظات حتى وصلت فاطمه لمنزلها و توجهت لأعلي. …………………………. طرق العسكري على باب غرفة المكتب ، فسمح جلال للطارق بالدخول وقف العسكري قبالة كلاً من عامر و جلال بعد أن أدي التحية العسكرية . حك عامر ذقنه بهدوء قائلاً :” عملتله التحليل اللي طلبته ” حرك العسكري رأسه بالموافقة قائلاً :” ايوه يا باشا ، و طلع واخد منشطات” أبتسم عامر بانتصار و هو ينظر إلي جلال ، ثم أشار للعسكري قائلاً :” طيب دخلي الزفت ده و هاتلي سمرا من الحجز ” خرج العسكري من المكتب ، فألتفت جلال لعامر قائلاً :” هتعمل أيه فيهم !” ضحك عامر و هو يستند بظهره على خلفية المقعد قائلاً :” مع إنها قضيتك أنت و المفروض تتصرف ، بس هساعدك أهو و عد جمايلي بقي ” ” طيب يا عبقري زمانك ، هتعمل أيه؟” رفع عامر كتفيه قبل أن يقول :” و لا حاجه ، دي قصاد دي ، السواق اللي اسمه مرسي كان عاوز يعتدى على سمرا ، و هي أعتدت بالضر.ب ، أنا بقول نريح دماغنا لأن البت شكلها مش وش بهدله و… قطع حديث عامر صوت طرقات على الباب و دخول العسكري ممسكاً بكلاً من سمرا و مرسي حدق عامر بسمرا ليجد أثار البكاء أسفل عيناها رغم أنها تحاول أن تبدو قويه ، و أنتقل بنظره إلي مرسي و حك ذقنه قائلاً :” ها يا مرسي ، أنا بقول نفضى الموضوع سوا و بلاش مشاكل ” صاح مرسي قائلاً بضيق :” لا يا باشا أنا عاوز حقي هي بهدلتني و أنا عاوز الحكومة تجبلي حقي” لم تنطق سمرا بكلمه واحده ، فوقف عامر و أقترب من مرسي و رفع كفه ليضعه على كتف مرسي قائلاً بهدوء :” ماشي نمشيها قانوني ، بس هيبقوا قضيتين واحده ليك و واحده عليك ، هي هتعمل محضر تحرش و في اللي يثبت و أنت هتعمل محضر اعتداء بالضر.ب ، ها أيه رأيك!؟” أرتعد السائق كلمات عامر ، و قال بتوتر :” ها .. لا و على أيه يا باشا الطيب أحسن ، و دي زي بنتي يعنى مايصحش نشوه سمعتها بقضية تحرش” أبتسم عامر بسخريه قائلاً :” نشوه سمعتها ! علي العموم كده مافيش حاجه حصلت و… قطع حديث عامر صوت طرقات على الباب و دخول العسكري قائلاً :” في واحد بره يا باشا بيقول إنـ.. ” أنا خطيب سمرا يا باشا” لم ينتظر جمال حديث العسكري و دخل للمكتب مقاطعاً بهذه الجملة ” وقف جلال قائلاً بغضب :” أنت حد سمحلك تدخل يا *** ” ” لا يا باشا بس هما فالولي على اللي عملته سمرا و جايلها ” ألتف عامر ناحية سمرا متسائلاً :” خطيبك ده !؟” أكتفت هي بتحريك رأسها بالإيجاب و كانت تصارع حتى لا تسقط عبراتها ، بينما أتجه جمال ناحيتها و قبض على ذراعها بقوه آلمتها قائلاً بغضب :” على طول كده مشاكل ، وصلت للأقسام يا سمرا ” لم تستطع هي كبت عبراتها أكثر من هذا و انفجرت باكيه ليظهر ضعفها أشفق عامر كثيراً عليها في هذه الحالة ، بينما ضر.ب جلال على مكتبه صائحاً :” يلا برا كلكم .. مش حليتوا كل حاجه بـــــرا” و بالفعل خرج الجميع من المكتب و لم يتبقى سوي جلال و عامر تأمل عامر الحالة الغاضبة لجلال عن كثب و سأله بـ :” مالك يا جلال شكلك عصبي أوى النهارده أنا ملاحظ كده من الصبح ” فرك جلال جبهته بكفه قائلاً بضيق :” ابداً متخانق مع المدام شويه ” وقف عامر و ضر.ب بكفه غلى المكتب بهدوء قائلاً :” اممم طيب يا صاحبي أسيبك أنا و أمشي ” لم يرد جلال فقط أشار له برأسه بالموافقة . …………. بالحارة ،،، حاولت سمرا الأفلات من قبضة جمال قائله بغضب :” قولتلك ماتمسكنيش كده يا جمال أوعي سيبني ” ” لا مش هسيبك إلا قدام أمك و أعرفها اللي حصل ” قالها جمال و هو يزيد من ضغطه على ذراع سمرا حتى وصل إلي الطابق الثاني و الموجود به شقة سمرا و طرق على الباب بقوه . فتحت فاطمه الباب و ما أن رأت جمال يمسك سمرا هكذا حتي شهقت و حاولت ابعادها عنه صائحة :” أوعى كده عن بنتي عملت فيها أيه ” تركها جمال فأخذتها والدتها لداخل الشقة و لحق بهما جمال صائحاً بغضب :” جايب بنتك من الأقسام ، الراجل بيقول إنها *** ” صاحت به سمرا صارخه بغضب :” أنت كداب ، الراجل بيقول كده عشان أنا معملتش اللي على هواه ، و أنت بدل ما تصدقني جاي عليا ” ” و ليكِ عين تتكلمي ، أيه البجاحة دي !” قالها جمال بسخريه واضحه ، فصاحت سمرا باكيه قبل أن تركض على غرفتها :” كفاية بقي .. بجاحة عشان كنت بحافظ على شرفي ” و صفعت باب الغرفة خلفها بقوه ، بينما ألتفتت فاطمه ناحية جمال و هي لا تعي أي شيء ، فتحدث هو قائلاً :” قولي لبنتك تعمل حسابها إننا هنتجوز الشهر الجاي حتى لو ماخلصتش حاجتها ، سلام يا خالتي ” لم ينتظر جمال رد فاطمه و خرج من الشقه ، بينما توجهت هي نحو غرفة ابنتها لتجدها تبكي بنحيب ، فاقتربت منها و احتضنتها قائلة بحنو :” مالك يا بنتي .. أيه اللي حصل يا ضنايا أحكيلي ” رفعت سمرا عيناها الممتلئة بالعبرات إلى والدتها و لازالت متشبثة بها قائله بـ ألم :” أنا أتظلمت أوي يا امه ” و سردت على والدتها كل ما مرت به بدأً من خروجها من الشقة حتى عادت الأن خانتها عبراتها و هي تستمع إلى ابنتها و ظلت تمسح على ظهرها حتى غفت سمرا بين أحضانها و تنهدت هي قائلة بحسرة :” يا خوفي يا بنتي يكون حظك من حظ امك و تتظلمي زي ما ظلموني زمان !” …………………………….. بأحد المناطق الراقية بالقاهرة ،،، دخل شاهر إلي القصر الخاص به ، و من ثم توجه إلي أحدي الغرف الواسعة التي كانت فارغه بعض الشيء باستثناء أحد الأركان التي تحوي أريكه وثيره ، و حامل للوحات و مقعد خشبي أمام الحامل و طاوله عليها بعض الأدوات الخاصة بالرسم ، و كانت الجدران ممتلئة بـ لوحات تخص فتاة و هي بذاتها من بكل لوحه من اللوحات مع اختلاف حركاتها بالصورة و تعبيرات وجهها أقترب شاهر من أحد الجدران ، و رفع يده ليتلمس بأنامله تلك اللوحة الممتلئة بالأتربة ، و أغمض عيناه بآسي قائلاً :” من عشر سنين ماشوفتكيش يا نسرين غير في لوحاتي وبس ، و للأسف في أحلامي ، لو أقدر أوصلك بس هندمك على اليوم اللي فكرتي تسيبيني فيه !” تعالت طرقات على باب الغرفة ، فمسح هو عبره خانته لتسقط على وجنته و أتجه نحوه بغضب ليجد أنجيلا عند الباب ، فخرج من الغرفة و أحكم أغلاق الباب خلفه و ألتفت إليها قائلاً بغضب :” عايزة أيه؟” ازدردت أنجيلا لعابها بخوف قائله بـ لهجه عربيه مكسره :” في واهد بقول إنه أيز يشوفك مستر شاهر اسمه شهاب ” حرك رأسه بالموافقة قائلاً بـ لهجه أجنبيه :” حسناً سأقابله الأن ، و لا تقتربي من هذه الغرفة فهمتِ !” ” ماذا يوجد بهذه الغرفة مستر شاهر ، كل مره نأتي فيها إلي مصر تكرر علي هذا و تحذرني من الاقتراب منها ” أقترب شاهر منها و أمسك ذراعها بقوه آلمتها قائلاً و هو يصر على أسنانه :” قولت لكِ هذا لا يعنيكِ ، لذا لا تدخلي !” ” حسناً حسناً مستر شاهر ، أتركني ” ألقاها شاهر بعيداً عنه حتى كادت أن تسقط ، ثم توجه هو إلي اسفل . استندت أنجيلا على الحائط و عيناها تتابعان شاهر حتى أختفى من مرمي البصر ، ثم رفعت وجهها لتنظر إلي الغرفة . ………….. نزل شاهر إلي أسفل ليجد شهاب بانتظاره فأبتسم و أقترب منه ليحضنه قائلاً :” و الله و واحشني يا شهاب ” ” أنت و الله اللى واحشنى يا جدع ، بقي يا راجل أفضل سنتين ماشوفكش !” ضحك شاهر و مسح على ظهر شهاب قائلاً و هو يشير إلي المقاعد :” طيب تعالى نقعد بس و نتكلم براحتنا ” . جلس كلاً منهم على مقعد ، و أبتسم شهاب قائلاً :” ده أنا ماصدقتش نفسي لمَ أتصلت وقولتلي إنك في مصر ، سنتين يا شاهر سنتين !” ” مشاغل بقي و الشغل أنت عارف و أنا مانزلتش مصر بقالي سنتين ” ” اممم يبقي جاي اسبوعين كعادتك و راجع امريكا تاني ” أبتسم شاهر بسخريه ثم مال ناحية شهاب قليلاً و أسند مرفقيه على ركبتيه قائلاً بهدوء :” لا أنا هستقر خلاص هنا ، و كمان شغلي هيبقي هنا ” ” طيب مبروك يا صاحبي و كويس إنك هتستقر ، بس أنت قولتلى إنك راجل أعمال و مقولتليش على أي حاجه بخصوص شغلك !” لمعت عيني شاهر بخبث قبل أن يقول :” و أنا متصل بيك مخصوص عشان كده .. عاوزك معايا و هتكسب دهب ” ضيق شهاب عينيه قائلاً :” و أيه الشغل بقي ” رجع شاهر بظهره على المقعد و أبتسم بوضاعه قبل أن ينطق بـ :” أنا هقولك . سرد شاهر طبيعة عمله علي صديقه شهاب طبيعة عمله و ما هو المطلوب منه . عقد شهاب حاجبيه قائلاً :” بس مش ده خطر كده ” أبتسم شاهر بسخريه معلقاً بـ :” ماتخفش أحنا ورانا ناس كبيره ، و أنا قولت إنك زميل دفعتي و صاحب عمرى أولى بالمصلحة دي ، و هتبقي أيدي اليمين في الشغل و الفلوس ماتعدش ” فكر شهاب لحظات و هو يحك ذقنه ثم نظر إلي شاهر و حرك رأسه قائلاً :” معاك حق يا صاحبي و أنا معاك ” أبتسم شاهر و وقف ليتجه قبالته و صافحه قائلاً بهدوء :” يبقي أتفقنا ” ……………….. بأحد الشقق بالقاهرة ،،، دخل عامر غرفة نومه و وضع فنجان القهوة على الكومود بجوار الفراش ، و جلس علي الفراش و هو يقرأ أحد الكتب ثم تناول الفنجان و ظل يرتشف منه و هو يقرأ حتى أن أنتهى منه ، ثم نام على الفراش و وضع ذراعه أسفل رأسه و شرد و هو يحدق بسقف الغرفة ، و ابتسمت شفتاه و تحركتا بهمس شديد بكلمة ” ســـــمرا ” ………………………. استيقظت سمرا صباح اليوم التالي و يكمن بداخلها نشاط ينافي تماماً حالتها بالأمس و اتجهت ناحية النافذة التي بغرفتها لتفتحها و تستنشق نسمات الصباح بابتسامه مشرقه و هي في كامل استعدادها لمواجهة أي مشاكل ستقابلها اليوم ، ثم أتجهت إلي الخارج لتتوضأ و تؤدي فريضتها من الصلاة و ارتدت ملابسها و أسرعت نحو باب الشقة هاتفة :” أنا رايحة الشغل يا امه ” أطلت فاطمه برأسها من المطبخ قائله بابتسامة :” ربنا يوقفلك ولاد الحلال يا بنتي ” أكتفت هي بابتسامة عذبة و خرجت من الشقة متوجهه إلي عملها . لحقت هذه المرة بالأتوبيس و ركبته وابتسامة تزين ثغرها حتى وصلت . …………… دخلت إلي المحل الذي تعمل به و ألقت التحية على زميلاتها و كادت أن تتجه لتغيير ملابسها حتى أوقفتها جملة أحدي زميلاتها قائله :” سمرا صاحب المحل سأل عنك ” عقد حاجبيها متسائلة :” ماتعرفيش عاوز أيه يا منه !؟” ” لا بس هو قال أول ما تيجي سمرا خليها تجيلي المكتب ” حركت رأسها بالموافقة و أمسكت حقيبتها مره أخري بعد أن وضعتها على الطاولة و اتجهت إلي المكتب . طرقت عليه عدة طرقات حتى سُمح لها بالدخول ، فدخلت قائله بابتسامتها المعتادة :” خير يا أستاذ عماد البنات قالولي إن حضرتك عاوزني ” وقف عماد قائلاً باقتضاب :” سمرا أنتِ الأسبوع ده ماجيتيش يومين و الكلام ده ماينفعش معايا !” نظرت إلي أسفل قائله بهدوء :” أسفه و الله يا فندم بس ظروف غصب عنى يوم كنت تعبانة و أمبارح كنـ… ” ” ماليش دخل أنا بظروفك ” ثم توجه ناحية المكتب و ألتقط ظرفاً و ألتفت إليها و هو يمد يده به ناحيتها قائلاً :” ده حساب الأيام اللي اشتغلتيها في الشهر ده ، أحنا في غنى عنك !” سقطت عبره على وجنتها قائله برجاء :” مش هتتكرر يافندم صدقنى و الله ، بس سايق عليك النبي ماترفدنيش أنا مش هقدر ألاقي شغل دلوقت ، طيب حتى أخر الشهر أكون لقيت ” ترك عماد الظرف على حافة المكتب و أتجه ليجلس على مقعده قائلاً بلا اكتراث و هو يعبث باللاب التوب أمامه :” فلوسك أهي و ماتعطلنيش عندي شغل !” ابتلعت سمرا هذا بمراره و حركت رأسها بانكسار ثم مدت يده المرتعشة و تناولت المظروف و نظرت إليه و ابتسامة مكسورة تعتلى ثغرها ثم اتجهت للخارج ضحك عماد بسخريه عليها و عاود العمل ثانيةً . ……………………… بمُديرية الأمن ،،، ظل عامر شارداً و هو يستند برأسه على المقعد للخلف و بيده أحد الأقلام الذي يضر..ب سنه بالمكتب الزجاجي بطريقة منتظمة . أخرجه من شروده طرقات على باب المكتب و دخول صديقه جلال قائلاً بضحك ليمازحه :” لا لا لا ده مش عامر صاحبي ….. مالك يا جدع !؟” أعتدل عامر في جلسته و أبتسم قائلاً :” و لا حاجه يا عم أنت ما بتصدق تلاقيني سرحان !” ” سرحان في العسلية بتاعت أمبارح صح ” عقد عامر حاجبيه قائلاً باقتضاب و هو ينفي :” لا طبعاً أيه اللي أنت بتقوله ده أنا لا يمكن ابص لدي ، يمكن سمرا صعبت عليا شويه مش أكتر ” ضحك جلال بشده معلقاً بـ :” يبقي بتفكر فيها ، أيه اللي عرفك يا خفيف إني أقصد البت اللي اسمها سمرا لمَ قولت عسليه ، شوفت بقي يبقى أنت بتفكر فيها ” ألقي عامر القلم في تجاه جلال قائلاً بضيق :” تصدق إنك رخم و الله ، قوم يلا من قدامى روح لمراتك و عيالك ” ” عامر أنت من ساعة ما شوفت البت أمبارح و أنت حالك متغير ، فوق و صحصح كده يا سيادة المقدم ” أبتسم عامر بسخريه قائلاً :” سيبك منى يا جلال أنت مش عشان فاضي جاي تتسلي عليا ، بت مين دي اللي أبصلها !” لوي جلال فمه بتهكم ثم وقف و أتجه ناحية الباب قائلاً قبل أن يخرج :” طيب يا صاحبي برحتك ، بس لمَ تحب تتكلم أنا موجود ” خرج جلال بينما أعاد عامر رأسه للخلف و أغمض عينيه . …………………………… ظلت سمرا تسير شارده بالشوارع و العبرات تنهمر على وجنتيها ، ثم لوت قدمها قليلاً أثناء السير ، فاتجهت إلي أحدى الأرصفة و جلست عليها و خلعت حذائها المتهالك و فركت قدميها و ارتدتها مره أخرى ثم رفعت وجهها قائله :” هعمل أيه دلوقت … هلاقي شغل تانى منين … يا رب أنت اللي عالم بحالنا !” ثم وقفت لتكمل بحثها الفصل الرابع توجهت فاطمه نحو الغرفه الذ يأتى منها الصوت و كان بابها مفتوح و لكن سرعان ما تسمرت مكانها قائله بشفاه مرتعشه :” حـ.. حسن !” حدق الرجل الكبير الذى كان يجلس على كرسي متحرك بها مصدوم تماماً قائلاً بعدم تصديق ” فـ.. فلطمه ، أنتِ بتعملى أيه هنا !؟” نظرت إليه بأشمئزاز و حزن حتى ذرفت العبرات من عيناها قائله بآسي :” للأسف من وسط البيوت كلها مالقتش غير أنجس بيت و أجي أشتغل فيه ، حرام عليك اللى عملته فيا أنت و أهلك حرام ” أخفض رأسه في خزي قائلاً بندم :” و أهو ربنا خدلك حقك منى !” هزت رأسها بالنفي هاتفه :” حقي عمره مايخلص منك غير لمَ تمـ,ـوت ، زى ما قتـ,ـلتوا بنتى زمان و رميتونى في الشارع ” صاح باكياً بآسي :” ماكنتش ماتت مكانتش ماتت .. أحنا كدبنا عليكِ و خدناها ، أزاى هيجيلى قلب أقـ,ـتل بنتى أزاااااى !” امتلئ وجهها بالعبرات و أقتربت منه لتجلس على ركبتيها قائله برجاء :” أبوس أيدك خلينى أشوفها .. خلينى أشوفها و أنا مسامحه على كل اللي عملتوه بس أشوفها حتى لو من بعيد ، ابوس رجليك يا حسن خلينى أشوف بنتى !” أنهمرت العبرات على وجنتاه و هو يحرك رأسه بألم قائلاً :” للأسف .. للأسف ماتـ.. ماتت من تلت سنين ” ” لا لا لا أنت بتكدب عليا زى زمان .. أنت بتكدب ، حرام عليك خلينى أشوفها ” ” والله ماتت من تلت سنين ، ماتت .. كان .. كان عندها مرض خبيث و سافرنا بيها علشان تتعالج و للأسف مانفعش فمـ. فماتت ” أطلقت فاطمه صرخه دوت في جميع أرجاء المنزل حتى كادت تصمها و جلست أرضاً قائله بنحيب :” اه يابنتى اااه .. خلونى أحس بمـ,ـوتك مرتين ، اااه ياكبدي ياحبة عينى ااااه ..آآ..” مد حسن كفه ليضعه على كتفها قائلاً ببكاء :” أدعي ربنا يرحمها بدل ماتبكى عليها ” ” اااه يانى اااه ، بنتى ماتت من غير ما أشوفها ، من غير ما أتهنى عليها .. دا أنا ما اعرفش حتى اسمها .. و لا حتى شكلها ايه ، اااه يا نور عينيا يا بنتى ” تحرك بكرسيه المتحرك قليلاً إلي خزانة ملابسه و فتحها ليخرج صندوق خشبي أخذ منه شيئاً ما و تحرك ناحية فاطمه ماداً يده به قائلاً بحزن :” نسرين .. اسمها نسرين ، و دى صورتها ” جذبت منه الصوره بغضب و وجهها ممتلئ بالعبرات و ظلت تتطلع إلى الصوره قائله بنحيب :” يا حبة عينى ياضنايا ، حرمونى منك اااه يابنتى ااه !” و ضمت الصوره إلى صدرها لتحتضنها بقوه و وقفت لترحل هائمه . بينما ظل حسن يبكى نحيباً قائلاً بآسي :” ربنا يرحمك يا نسرين يابنتى ، و تقدرى تسامحينى يا فاطمه على اللى عملته فيكِ زمان ” ……………………….. وصلت فاطمه إلى حارتها و هى على تلك الحاله حتى لم تسمع تحيات السيدات اللاتى يجلسن بالحاره ، حتى فاقت من شرودها على جملة جمال صائحاً :” يعنى يرضيكِ اللى عملته سمرا ده يا خالتى !” رفعت وجهها ناحيته و نظرت إليه بعينان حمراوتين من كثرة البكاء و مازلت العبرات عالقه بأهدابها :” ها ..!” ” ها أيه يا خالتى بقولك شوفتى اللى عملته بنتك !” لم تجيبه هى فقط أكملت سيرها نحو المنزل و دخلته و بقى جمال مكانه و هو يضر.ب كفاً بكف قائلاً :” هى مالها العيله دى قلبت فجاءه كده ” ………………. دخلت فاطمه إلى شقتها و أغلقت الباب خلفها متوجها مباشرةً إلى غرفتها و لم تعى أي كلمه تفوهت بها ابنتيها . تبادلت كلاً من سمرا و آلاء النظرات حتى تكلمت سمرا قائله :” هي مال أمك شكلها عايطه ” هزت آلاء كتفها قائله :” و الله مش عارفه هى كانت نازله كويسه الصبح قبل ما تروح شغلها !” ” طيب يا لولو خليكِ أنتِ هنا و أنا هدخل أشوفها ” حركت آلاء رأسها بالموافقه ، بينما توجهت سمرا إلى غرفة والدتها و جلست بجوارها قائله بهدوء :” ماما .. ماما ياحبيبتى أنا لقيت شغل !” أكتفت بتحريك رأسها و وضعت رأسها على الوساده و أغمضت عيناها ، بينما مسحت سمرا على شعر والدتها قائله بهدوء :” برضو مش هتقوليلي أيه اللى مزعلك يا طمطم يا حبيبتى ” كانت تبكى بكاءً مكتوماً و تتنهد بآسي و أكتفت بتحريك رأسها بالنفي . أشفقت سمرا على حال والدتها و أحتضنتها قائله :” يامه ردى عليا علشان خاطرى يا حبيبتى ، قوليلي فيكِ أيه ” لم يأتيها أى رد فقط تسمع بكائها المكتوم ، فتنهدت بآسي متابعه :” طيب قومى يامه ناكل سوا ، أنا و آلاء مستنيينك قومى يلا !” حركت رأسها بالرفض و خرج صوتها ضعيفاً و هى تجيب :” كلوا أنتوا أنا ماليش نفس ، و ياريت تسيبونى لوحدى النهارده ، و خدى آلاء تنام معاكِ ” لم تشأ سمرا أن تضغط على والدتها أكثر من هذا ، فحركت رأسها بالموافقه و أتجهت خارج الغرفه ……………………………….. بعد عدة أيام.. بقصر شاهر ،،،، مدت تلك الفتاه يديها المرتعشه ناحية شاهر قائله ببكاء :” دول اللى معايا و الله ، بس أبوس أيدك يا بيه أدينى الفيديو و خلينى أمشي .. الله يسترها معاك بلاش تفضحنى ..” ضحك شاهر و هو ينظر إلى النقود التى بيدها ، ثم وضع كلتا يديه في جيب بنطاله و هو يحدق بها قائلاً بثبات :” شيلي يا ماما الفلوس دى مين قالك إننا عايزين فلوس!” نظرت إليه بأعين باكيه ، ثم مالت و أمسكت يده و قبّلتها قائله برجاء مصحوب بالبكاء :” ابوس أيدك سيبنى في حالى ، أنا معرفش حاجه عن اللى فى الفيديو غير إن أنا اللى فيه ، بس أزاى حصل ماعرفش ، أبوس أيدك يا باشا ادينى الفيديو و سيبنى أمشي أنا بنت ناس ماليش في البهدله دى” في هذه اللحظه دخل شهاب و بمجرد أن رأته الفتاه حتى هجمت عليه صارخه و هي تض.ربه :” أنت يا زباله يا *** أنت اللى معايا في الفيديو ، تعرفنى منين أنت و أزاي .. أزاى تتصور معايا بالشكل ده !” أزاحها حتى سقطت أرضاً و هى تبكى بشده و بنحيب ، فحرك شاهر رأسه بآسي مزيف ، و مال ناحيتها قائلاً بهدوء :” تؤ تؤ تؤ .. مالكش حق يا شهاب توقع البت بالشكل ده … أخس عليك !” ثم أسندها لتقف قائلاً بهدوء :” قومى ماتخفيش خلاص ، وعد منى محدش هيشوف الفيديو خالص كويس كده ياستى !” أبتسمت من بين عبراتها قائله بعدم تصديق :” بجد .. أنت بتتكلم جد الله يكرمك !” ” أنا كلمتى واحده ، طالما قولتلك كده يبقي متزوديش على كلامى !” مالت لتّقبل يداه قائله بفرحه :” الله يكرمك و يسترها عليك أنا لو أهلى عرفوا هيقـ,ـتلونى ” سحب يده و أولاه ظهره متابعاً بوضاعه :” و أنا مايهنش عليا مو.تك محدش هيعرف عن الفيديو حاجه لو نفذتى اللى هنقولك عليه !” عقدت حاجبيها متسائله بتوتر :” طـ.. طب أنتوا عايزين .. أيه !؟” ألتف شاهر ناحيتها و ظل يتفحصها بوقاحه قائلاً و هو يحك ذقنه :” هتشتغلنى معانا و هتاخدى فلوس كتير مقابل إنك *** بس تبسطى الزباين منك و تسمعى الكلام ، غير كده الفيديو هيتنشر و مصر كلها هتشوفه !” شهقت و هى تضع كفها على فمها و كادت أن تخرج عيناها من قلتيها ، ثم هجمت على شاهر بغضب صائحه ببكاء و هى تحاول ض.ربه :” اه يا ولاد الكلب يا *** ” و رفعت كفها لتصفعه ، و لكن قبل أن تفعلها كانت يده هو الأسرع حيث صفعها بقوه أسقطتها أرضاً صائحاً بغضب :” أنا أمحيكِ قبل ما تفكرى تعمليها …. سااااامعه !” ظلت تبكى و هى على الأرضيه و تضع كفها على وجنتها قائله :” أنا مش هسكت ، أنا هبلغ عنكوا فاكرينى هسكت ” ضحك بسخريه معلقاً :” أبقي شوفي مين هيرحمك منى ، ساعتها مش الفيديو اللى هيتنشر ، لأ أنا اللى هجيبك لو فى السجن نفسه و يبقي أخر يوم فى عمرك على أيديا !” ثم أشار إلى شهاب قائلاً :” خدها أرميها مع البنات تحت ، و دى ماتشوفش الشارع تانى ” سحبها شهاب وسط صرخاتها و رجاءها دون أن تهتز لهم شعره واحده أو يرمش له جفن . …………………………………….. بشقة جلال ،،،، أبتسم جلال موجهاً حديثه لكلاً من عامر و نجلاء قبل أن يقف و يتجه للخارج :” طيب أقوم أنا و أسيبكوا سوا تتكلموا براحتكوا و هروح أشوف المدام ” حرك عامر رأسه بالموافقه ، و ما أن خرج جلال حتى ألتفت عامر ناحية تلك الفتاه البيضاء التى كانت تفرك كلتا يديها بتوتر فسعل بهدوء قائلاً :” أزيك يا أنسه نجلاء ” رفعت وجهها ناحيته قائله بأبتسامه رقيقه :” الحمد لله و حضرتك !” ضحك معلقاً :” لا أيه حضرتك أيه ، هو جلال مقالكيش أنا جاى ليه و لا أيه !؟” أبتسمت بخجل و أخفضت رأسها قائله بخفوت :” لأ قالي ” ” طيب على العموم أحب أقولك نبذه بسيطه عن نفسي كده ، أنا يا ستى اسمى عامر العطار .. اهلى عايشين في قنا و أنا عايش هنا لوحدى فى القاهره ماشي فى الواحد و تلاتين سنه ، اتجوزت مره من حوالى أربع سنين و ماتوفقتش و اطلقنا ، عندى بنوته زى العسل اسمها مريم عندها سنتين ، طبعاً لمَ أطلقت أنا و والدة مريم هى خدتها و سافرت علشان بتشتغل بره مصر .. ها ياستى عايزه تعرفى حاجه تانى عنى !؟” ” ها ، لا كفايه أوى كده ” أبتسم ثم وقف و أتجه ليجلس على المقعد المجوار لها قائلاً بهدوء :” و أنتِ بقي … أنا عايز أعرف حاجات عنك !” أبتسمت قائله بخفوت دون أن تنظر إلى عيناه :” أنا اسمى نجلاء ، عندى خمسه و عشرين سنه خريجة آداب قسم أنجليزى ، بشتغل مُدرسه بمدرسه ابتدائى ، كنت مخطوبه و كتبنا الكتاب بس ماحصلش نصيب ” ” ليه بقي ما حصلش نصيب !” رفعت وجهها لتنظر له و هى عاقده حاجبيها متسائله :” أيه اللى ليه ماحصلش نصيب !” ” لأ ما أقصدش طبعاً ، أقصد يعنى أختلفتوا على أيه ، أو يعنى أيه اللى وقف الجواز غير مفيش نصيب ، الأسباب يعنى !؟” أجابت بضيق :” أظن دى حاجه تخصنى مفيش داعى إنى أذكرها ، كمان أنا مسألتكش على أسباب طلاقك ” ” لأ على فكره أنتِ غلطانه ، طالما هنرتبط يبقي أسباب أنفصالك دى تخصنى كمان ، و أنا سألتك لو عايزه تعرفى حاجه تانى و لا لأ !” وقفت قائله بأقتضاب :” بس أنا حابه أحتفظ بالأسباب لنفسي ، عن أذنك يا حضرة الظابط ” خرجت نجلاء بينما ظل عامر بمكانه و هو لا يفقه شيئاً مما أزعجها إلى هذا الحد ، و ما هى إلا لحظات حتى دخل جلال و جلس بجواره متسائلاً :” هو أيه اللى حصل ياعم ، البنت طالعه برا مضايقه ، شكلك قولتلها كلمه من كلامك الدبش أنا عارفك ” ” أسكت ياعم و أفصل شويه ، أنا كل اللى عملته سألتها عن سبب أنفصالها الأول و هى مارضيتش تقول … بس كده !” لوى جلال فمه و قال و هو يحك ذقنه :” و الله اللى أعرفه إن الموضوع ده بيضايق نجلاء ، بس السبب أيه الله و أعلم ! ” ثم وضع ذراعه حول كتف عامر متابعاً بمزاح :” ماتخفش يا باشا هسألك المدام و أعرفلك الموضوع ” رفع عامر أحد حاجبيه قائلاً في قرارة نفسه :” في حاجه مش مظبوطه ” ضر.به على كتفه قائلاً :” أنت حتى فى بيتى جاى تسرح يا عم !” ” ها … لا ابداً أنا معاك أهو ” …………………………………… وقفت سمرا تضع الملابس على المانيكان ، بينما أقترب منها علي بدرجه ضايقتها و أمسك الملابس و يدها معاً قائلاً :” لأ لأ.. ده بيتعمل كده ” سحبت يديها و أبتعدت عدة خطوات قائله بتوتر :” اتفضل حضرتك أعمله بنفسك !” رفع أحد حاجبيه و مد يده ليمسك يدها و قربها قائلاً :” لأ ما أنتِ لازم تقربي علشان تعرفي و تتعلمى و تبقي تفكى المانيكان و تلبسيه بنفسك بعد كده ” أنقذ سمرا من هذا الموقف دخول أحدى السيدات فتوجهت ناحيتها سريعاً ، و ظلت تطيل معها الكلام ، بينما أستند علي بظهره على الجدار و نفخ بضيق قائلاً بخفوت :” اتهربي براحتك يا سمرا بس مسيرك توقعى ، بقالك أسبوع بتعملي الجو ده !” ثم لمعت عيناه بخبث و هو ينظر ناحية المخزن و ظل ينتظر رحيل المرأه . ………………………………… بـ الحاره ، ظلت فاطمه بغرفتها طيلة الأيام السابقه و لم تخرج منها ، و ظلت ترتدى ملابس سوداء و تبكى لساعات طوال ، و عندما تسألها أي من بناتها عن السبب تتهرب منهن بالتعب و تطلب المكوث لوحدها تنهدت بآسي و العبرات تنساب على وجنتيها و هى تحدق بتلك الصوره قائله بمراره :” لو كان زمانك عايشه يا ضنايا كان زمان عندك أتنين و تلاتين سنه .. اااه يا نور عينى اااه ، أتحرمت من حضنك !” ثم أحتضنت الصوره متابعه :” كنت عارفه إنك شبهي أوى كده ، نفس سمارى و لون عينى و شعرى ، وأنتِ و سمرا كأنكوا فوله و أتقسمت نصين …!” …. جلس شاهر قبالة صافي قائلاً بهدوء :” هو أنتِ قولتى لأخر بنت إنها لو دفعت فلوس هسيبها ليه !؟” لوت صافى فمها بتهكم قبل أن تجيب بـ :” الله معرفتش أرد على البنت .. سيبك أنت الخطه بتاعتك دى عاليه أوى ، أنت مخك حلو أوى !” أبتسم بسخريه معلقاً بـ :” بس ياريت تكونى ماشيه عليها أنتِ و شادى !” ” يا باشا أنا حاطه كاميرا في البروفه زى ما أنت أمرت و شادى بيشوفها لو عجبته بيدينى الأشاره ، و أنا بقدملها عصير فى منوم و بنشيلها على الأوضه الجوه و شادى يكمل المطلوب و يصورها ، و البنت بتفوق تلاقي نفسها على الكنبه هنا و أنا باخد رقمها و أكلمها و أتفق معاها إنها تقابلكوا ، و الباقي عليكوا أنتوا أنا ماليش دخل .. كده أنا في السليم حتى البنت نفسها مابتعرفش إن ليا دخل لأن الأوضه اللى جوه دى محدش يعرف عنها حاجه !” ألتفت شاهر ناحية شادى قائلاً بهدوء :” بس شادى طلع طوءه حلو أهو و بينقي حاجات نضيفه !” :” نـــعم جرا أيه يا أستاذ شاهر أنا كل زباينى حاجه نضيفه الله !” قالتها صافى و هى تشهق بينما أبتسم شاهر بسخريه معلقاً بـ :” أشك في كده الصراحه !” أطلقت هى ضحكه خليعه ، بينما ضحك شادى قائلاً :” و الله حاجات جامده بتجيلها أنا أشهد بكده ، دا أنا ببقي ماسك نفسي بالعافيه عنهم و أنا بصورهم ههههه !” ضحك شاهر قائلاً :” لا يا أستاذ تمسك نفسك أحنا عايزين حاجات زيرو .. فاهمنى طبعاً ههههه !” ” أكيد فاهمك يا صاحبي ههههه !” أشعلت صافي سيجاره و وضعت ساقاً فوق ساق حتى ظهرت قدميها الممتلئه من الستره التى كانت بالكات تصل إلى ركبتيها و نفثت دخان السيجاره بطريقه مثيره قبل أن تقول :” بقولك أيه يا باشا .. أنا هجيب واحده تساعدنى فى المحل هنا !” عقد شاهر حاجبيه مستفسراً :” يعنى أيه عايزه تجيبي واحده ! ، أنتِ عايزه تودينا فى داهيه !” ” لا يا باشا ماتخفش ، أنا هشوف أى واحده تكون فقيره تيجي تنضف المحل و كده يعنى ، و ماتخفش ملهاش أى علاقه بشغلنا ” ” طيب ، بس لو شوفت غلطه بسيطه هضيعك فاهمه !” لوت فمها بضيق و هى تسحب نفساً أخر من السيجاره قائلاً بأقتضاب :” خلاص فهمت هى كيميا !” …. رحلت السيده بعد أن أشترت بعض الملابس من سمرا ، و ألتفتت هى لتجده يستند بظهره على الجدار فنفخت بضيق قائله فى قرارة نفسها :” ده هيفضل لازقلى كده !” و تحدث قائله له بأقتضاب :” هو أنت معندكش مشاغل تانى يا أستاذ على ، و أطمن أنا واخده بالى من المحل و عرفت كل حاجه كمان ماتشيلش هم أنت ” حرك رأسه بالموافقه قائلاً بهدوء :” طيب أنا همشي دلوقت بس عايزك تطلعى البضاعه اللى فى المخزن جوه !” عقدت حاجبيها قائله :” النهارجه ! .. بس المحل ما شاء الله مليان و متكس و مش محتاج ” أقترب قائلاً :” زى ما قولتلك البضاعه تطلع النهارد ، و أنا ماشي دلوقت سلام يا جميل !” و بالفعل توجه ناحية المكتب و تناول متعلقاته الشخصيه و هَم بالرحيل ظلت عينى سمرا مثبته عليه حتى خرج من المحل و تنفست براحه قائله :” غور كده جاتك داهيه في شكلك !” و أتجهت نحو المخزن قائله:” أما أشوف اللى ورايا أنا ” دخلت إلي المخزن لتجد كم هائل من الصناديق الورقيه المغلقه بأحكام ، فلوت فمها بضيق و وضعت كفيها فى منتصف خصرها قائله :” منك لله يا شيخ هفك كل ده لوحدى شكلك ناوى تخلص عليا !” ثم رفعت ذراعيها و شمرت أكمام البلوزه و توجهت ناحية الكرتونه الأولى و هَمت بفتحها قائله بحماس :” استعنا بالشقي على الله ” و بالفعل تمكنت من تفريغ محتوايتها و توجهت ناحيتة الأخري و ما هى إلا لحظات حتى وجدت شخصاً ما يحتضنها من الخلف فشهقت و ألتفتت لتجده أمامها و ملامحه لا تحمل خيراً ابداً و حاولت أن تمرر هذا قائله بضيق :” يعنى حضرتك رجعت تانى يا أستاذ على نسيت حاجه و لا أيه !” لم يجيبها ، فأتجهت ناحية الباب و لكن قبل أن تخرج و جدته يجذبها من ذراعها للداخل مرةً ثانيه ، فنظرت إليه بخوف متسائله :” هو .. هو في أيه ، أيه اللى حصل ! ألتف ليغلق باب المخزن بالمفتاح و نظر إليها و الشرر يتطاير من عينيه قائلاً :” فيه إن بقالك أسبوع مغلبانى معاكِ يا سمرا ” كاد أن يقفز قلبها من بين ضلوعها فزعاً بعد هذه الجمله و أدركت أنها قد وقعت فى قبضة شيطان سوف يقضي عليها الآن لا مُحال .. لا مفر .. لا وسيله للهروب أزدردت لعابها بخوف شديد و كانت ركبتيها ترتعشان و يصدر صوت من أصطكاك أسنانها ببعضها البعض و تراجعت عدة خطوات للخلف حتى ألتصقت بالجدار قائله بهلع :” ابوس أيدك يا بيه سيبنى أمشي و مش هتشوف وشي تانى ” ضحك بسخريه معلقاً بـ :” اسيبك ! …. ضحكتينى و الله ، دا أنا بقالى أسبوع بحلم باللحظه دي !” و هجم عليها بعنف ، بينما ظلت هى تصرخ محاوله الأفلات منه و لكن ما كان لصراخها أن يصل للخارج أبداً ..! ………………………………….. بالحاره ،،،، كان جمال يجلس على أحدى المقاعد الخشبيه بالقهوه و ينفث دخان ( الشيشه ) ، و لكن لمح رباب خارجه من حارتها ، فترك ذراع الشيشه سريعاً و لحق بها ، ليمسكها من ذراعها قائلاً :” استنى يا رباب عايزك في حاجه !” سحبت هى ذراعها بغضب صائحه :” في أيه يا جدع أنت ، بتمسكنى ليه كده !؟ ” ” اهدى الله يخرب بيتك هتلمى علينا الناس !” شهقت قائله بسخريه :” نعم يالدلعادى ناس مين اللى تتلم ، أنا لا ماشيه معاك و لا خارجه معاك أنت اللى جيت ورايا و وقفتنى !” لوى فمه في سخريه قائله :” أيه يامه .. لوك لوك لوك ، بلاعه و أتفتحت !” وضعت كفها فى وسط خصرها و شهقت قائله :” نعم ، لأ بقولك أيه تقف معووج و تتكلم عدل اه !” ” طيب طيب خلاص .. ماتعرفيش سمرا سابتنى ليه ، يعنى مقالتش قدامك على حاجه أو سبب يعنى !” ” و هتقولى ليه إن شاء الله ، قال يا داخل بين البيضه و قشرتها ما ينوبك إلا ظفارتها !” رفع حاجبيه قائلاً بسخريه :” ظفارتها ! ، تصدقي إن أنا غلطان إنى واقف أتكلم مع واحده ظفره زيك !” لوت فمها بتهكم قائله :” طيب لمَ أنا كده بتنادى عليا ليه بقي ، و لا هو رمى بلا و خلاص !” فرك وجهه بكلتا يديه قائلاً بضيق :” يابت أنتِ أنا بتكلم معاكِ عدل و بسألك عن سمرا ” ” بت لمَ تبتك يا أخويا !” أبتسم بسهريه قائلاً و هو يحاول أن يسيطر على غضبه :” طيب ياستى .. الحاجه سمرا لقيت شغل جديد و لا لأ !؟” ” اه لقيت بقالها أسبوع فيه ” ” طيب كملى جميلك و قوليلي فين !؟” لوت فمها في ضيق و عدلت من وضعية حجابها قائله قبل أن ترحل :” معرفش ، و مانعطلكش يا زوء ، سلام !” رحلت رباب ، بينما ظل جمال واقف بمكانه يلعن تلك الفتاه ذات اللسان البذئ . ……………………………………………. بشقة جلال ،،،، جلس جلال مع زوجته ناديه و طفليه التؤام مالك و ملك ذوات الأربع سنوات على طاولة الطعام رفع وجهه لينظر إلى زوجته التى تجلس على يمينه قائلاً بهدوء :” كنت عايز اسألك عن حاجه كده !” عقدت ناديه حاجبيها قائله بهدوء :” خير في أيه !؟” ” هى .. هى أختك نجلاء أتطلقت ليه أول مره أنا ما اعرفش لحد دلوقت !؟” أبتسمت بسخريه قائله و هى تتابع تناول طعامها :” صاحبك عامر هو اللى طلب منك إنك تسألنى صح !” نفخ بضيق و ترك الطعام من يده ، و ضم قلتا يديه ليضعهم أسفل ذقنه و نظر إليه معلقاً بـ :” لا يا ستى .. أنا اللى عايز أعرف ، مش أنا جوزك و المفروض نعرف كل حاجه عن بعض !” ” جوزى و نعرف كل حاجه عن بعض اه ، لكن دى حاجه تخص أختى ماتخصنيش أنا ، و عامر هو اللى سألك و شكله ألح عليك جامد علشان يعرف ، و أنت جاى دلوقت تستدرجنى فى الكلام علشان تعرف ” وقف صائحاً و هو يضر.ب على الطاوله بغضب :” يووووه دى بقيت عيشه تقرف ، و حتى لو بسأل علشانه ما ده حقه و لازم يعرف ” رفعت وجهها ناحيته قائله بغضب مكت.وم :” قولتلك مية مره ماتزعقش بالطريقه دى قدام الولاد ، لأ وكمان و أحنا بناكل .. صاحبك و أختى حرين مع بعض يتفاهموا سوا أحنا مندخلش !” وزع نظره بينها و بين طفليه و أتجه ناحية غرفته ، فسألته هى :” مش هتقعد تكمل أكلك !” أشاح بيده قائلاً بغضب قبل أن يدخل الغرفه و يصفع الباب بقوه خلفه :” مش عايز أطفح !” رفعت ملك وجهها ناحية أمها متسائله :” بابا سحلان ليه يا مامى !؟” حاولت ناديه رسم الأبتسامه على ثغرها قائله بهدوء :” مافيش يا حبيبة مامى ، هو بس عنده شوية مشاكل في الشغل مضايقاه ” ترك مالك الملعقه من يده و نزل من على المقعد بحذر و تحرك للسير ، فسألته ناديه قائله :” رايح فين يا مالك أقعد كمل أكلك ” حرك رأسه بالنفي قائلاً :” لأ أنا هلوح أقعد مع بابى ” و توجه ناحية الغرفه ، بينما نفخت هى بضيق قائله بخفوت :” روح يا اخويا أقعد مع أبوك خليه ينفعك” ………………………. وجد جلال ابنه الصغير يقف عند الباب ، فأبتسم له و أشار له أن يأتى ، و بالفعل توجه ناحية الفراش ، فرفعه جلال ليجلسه بجواره و هو نائم وضع الصغير رأسه على صدر والده و أحتضنه بقوه قائلاً :” أنا بحبك أوي يا بابى ” قبّل رأس ابنه قائلاً بحنو :” و أنا كمان يا حبيبي بحبك أوى أنت و ملك أختك ” …………………………. بالحاره ،،،، أسندت فاطمه رأسها للخلف و أغمضت عيناها بآسي للتذكر ما مرت به و العبرات تنهر على وجنتيها .. ¤¤¤ رفع عبد الهادى كفه علياً ليسقط على وجنة تلك الفتاه البالغه ثمانى عشر عاماً ذات الملامح الفاتنه صارخاً بـ :” بقي أنتِ يا فاطمه تضحكِ على ابنى و تلفي عليه لحد ما توقعيه !” جلست على ركبتيها قائله ببكاء :” ابداً و الله يا بيه ، حسن هو اللى لف عليا و فهمنى إنه بيحبنى ، و أنا دلوقت حامل في ابنه !” ثم نظرت إلى ذلك الشاب الذى كان يقف صامتاً تماماً :” ما ترد يا حسن .. ما ترد و قولهم إنك أنت السبب في اللى حصل ، و أنت مش هتسيبنى و لا تتخلى عنى أنا و ابنك !” لم ينطق بأي كلمه فقط نظر إلى أسفل في خزى ، بينما أمسكها عبد الهادى من ذراعها بقوه و رفعها لتقف قائلاً بغضب :” أنتِ هتولدى اللى في بطنك ده و تنسيه خالص ، و أنسي إنك تشوفيه أصلاً ، فاهمه !” و ألقاها بعيداً لتسقط على الأرضيه الترابيه ، و حاوطت بطنها بذراعيها قائله ببكاء و هى تهز رأسه بالرفض :” أنا لا يمكن أسيبلكوا ابنى لا يمكن .. سيبونى أمشي و مش هتشوفوا و شي تانى ! ضحك بسخريه قائلاً بغضب :” فكرك هنسيبك تمشي بأبننا و يتربي فى الشارع حتى لو ابن حرام ! ” ثم نظر إلى حسن و أشار بسببته قائلاً بغضب :” و أنت تعمل حسابك هتتجوز ميرفت بنت عمك بعد شهر ، كفايانا فضايح لحد كده !” ثم ألتفت ناحية ذلك الرجل ضخم البنيه قائلاً بصرامه و هو يشير ناحية فاطمه :” خدها لاقحها فى أي أوضه و ماتشوفش النور لحد ماتولد !” ” حاضر يا بيه ” قالها الرحل و هو يتحه ناحيتها و سحبها خلفه لداخل المنزل تحت صراخها و بكائها و توسلاتها .. ¤¤¤ مدت أناملها لتمسح تلك العبرات الساخنه على وجنتيها و تنهدت بآسي قائله بمراره :” حرمونى منك يابنتى قبل ما أتهنى بيكِ “. ……………………………………………………….. سمرا في قبضه الشيطان الفصل الخامس لم تدرى سمرا من أين أتتها القوه و أخيراً استطاعت أبعاد ذلك المُسمى علي عنها حتى سقط على الأرضيه و ما كاد أن يقف حتى لمحت هى عصي حديديه و سحبتها بقوه لتضر.به بها على رأسه فأطلق صراخاً و هو يمسك رأسه ، و مالت هى لتلتقط المفتاح من على الأرض و أتجهت إلى الباب و فتحته بسرعه لتلقط حقيبتها و هرولت خارج المكان تماماً …………………………….. ظل حسن يتأمل تلك الصوره الكبيره المُعلقه على الجدار الخاصه ابنته و العبرات تنساب على وجنتبه ، ثم أسند رأسه للخلف و أغمض عينيه ليتذكر .. ¤¤¤ دخل الحارس مسرعاً للمنزل و هو يهتف :” يا عبد الهادي بيه ، يا عبد الهادي بيه !” ألتفت كلاً من حسن و عبد الهادى إليه ، فوقف عبد الهادى متسائلاً :” زفته اللى جوه دى ولدت !؟” كاد الغفير أن يجيب حتى دخلت تلك المرأه الكبيره بالسن و هى تطلق ( الزغاريط ) و تحمل طفلاً :” لولولووى ، أتفضل يا بيه الى جبلك يخليلك بنوته زى القمر ” تناول عبد الهادى الصغيره و نظر إليها مبتسماً ثم ألتفت ناحية المرأه قائلاً بصرامه :” أسكتي يا وليه ، أنتِ تروحى دلوقت للأوضه اللى بره المرزوعه فيها الزفته و تقوليلها إن البنت ماتت !” عقدت المرأه حاجببها و وضعت كفها أسفل ذقنها و لوت فمها هاتفه بضيق :” أزاى بقي يا سعات البيه . عايزنى أكدب على البنيه الغلبانه الملقحه فى الأوضه القديمه بره و أقولها إن بنتها ماتت !” نظر عبد الهادى إلى الغفير ، ففهم الحارس مقصده و أتجه ناحية المرأه و قبض على ذراعها قائلاً بجديه :” أسمعى كلام البيه يام ربيع ” ” بس يا بيه أنا دايه عندى ضمير ، و ماقبلشي ابداً اللى أنت بتقوله ده !” حدق عبد الهادى بها بنظرات مُميته أرعدت أوصالها قائلاً بغضب مكمون :” أقصرى الشر يام ربيع ، أنتِ ماتعرفنيش و لا أيه و لا عارفه ممكن أعمل أيه فى اللى مش بيسمع كلمتى !” أزدردت المرأه لعابها برهبه شديده ، و أكتفت بتحريك رأسها بالموافقه ” ألتف عبد الهادى و هو يحمل الصغيره بين ذراعيه مولياً أياهم ظهره قائلاً بجديه و هو يوجه حديثه للحارس :” خد الوليه دي للمحروقه فاطمه و خليها تقولها اللى قولت عليه !” و بالفعل سحب الحارس المرأه إلى الخارج ، بينما جلس عبد الهادى يتأمل الصغيره بين ذراعيه ، و وقف حسن ليتجه ناحية النافذه و نظراته تتابعان المرأه حتى أختفت داخل الغرفه الجانبيه ، و ما هى إلا لحظات حتى تعالت الصرخات و العويل و النحيب ، و أغمض هو عينيه محاولاً الهروب من صراخها قائلاً بخفوت و حزن حتى كادت أن تذرف عبراته :” سامحينى يا فاطمه غصب عنى ” نظر عبد الهادى ناحية حسن و تابع شرود ، فنادى عليه بصرامه قائلاً :” خد يا حسن هنا ” حاول أخفاء عبراته و أقترب من والده متسائلاً بهدوء :” نعم يا والدى !؟” ” اوعي تكون صعبانه عليك بنت الـ *** دى !” حرك رأسه بآسي نافياً كلام والده ، بينما وقف عبد الهادى و أقترب من ابنه و مد ذراعيه بالطفله تجاه ابنه قائلاً :” شيل بنتك اهى ، سمى الله الأول ” حملها حسن بهدوء و ظل يتأمل ملامحها .. كم كانت تشبهك بشده يا فاطمه .. تحدث عبد الهادى قائلاًبجديه :” بكره تروح تسجلها بأسمك و بأسم مراتك ميرفت ” أكتفى بتحريك رأسه بالموافقه . ¤¤¤ فاق من شرود على صوت طرقات على باب الغرفه ، فكفكف عبراته قائلاً بهدوء :” أدخل ” دلفت حسناء و هى تبتسم و لكن سرعان ما تبدلت ملامحها عندما لمحته على هذه الحاله و أقتربت منه متسائله :” أيه ده هو حضرتك بتعيط يا عمو حسن !” أشار إلى المقعد قائلاـ بهدوء :” تعالى أقعدى يابنتى عايز أحكيلك على حاجه يمكن تخفف النار اللى جوايا ” أنصاعت حسناء إلى رغبته و جلس على الأريكه و بدأ حسن فى سرد كل شئ منذ أن تعرف على فاطمه عندما كانت تخدم لديهم بالبلد ، حتى أن ألتقي بها ثانيةً هُنا منذ أسبوع ، فـ حساء بالنسبه له كأبنته نسرين ، فقد كانت كلتاهما صديقتان مقربتان رغم أن حسناء تكبرها بثلاثةأعوام . ظلت حسناء تستمع إليه بأذان صاغيه ، و ما أن أنتهى حتى وضعت كفها على فمها كاتمه شهقتها و تحدثت قائله بعدم تصديق :” يعنى .. يعنى نسرين تبقي بنت الحاجه فاطمه مش بنت طنط ميرفت !؟” حرك رأسه بالأيجاب و العبرات تنساب على وجنتيه قائلاً بآسي حقيقي :” ندمان أوى يا حسناء .. زمان كنت ضعيف مقدرش أكسر كلمه لوالدى ، ساعدينى وحياة مازن ابنك يا حسناء .. ساعدينى أعوض فاطمه و بناتها يمكن تقدر تسامحنى بدل ما أنا عايش بذنبها كده !” حركت رأسها بالموافقه و لم تستطع حبس عبراتها أكثر من هذا فأطلقت سراحها ، و مدت كفها لتضعه على يد حسن قائله بهدوء :” حاضر .. حاضر ياعمو حسن هحاول أساعد حضرتك ” …………………………………. بسنتر صافي ،،،، ساعدها شهاب بنشر أعلان تطلب فيه فتاه للعمل بالمحل ، و ما أن أنتهت حتى وضعت كفها في خصرها قائله بميوعه :” تسلملى يا شهاب ” غمز هو بعينه قائله بأبتسامه :” أي خدمه أنا تحت أمرك يا صافى ” فى هذه اللحظه وقفت فتاه في العشرينات من عمرها أمام زجاج المحل من الخارج لمشاهدة فساتين السهره . أبتسم شهاب و وقف متوجهاً ناحية الغرفه الجانبيه ، بينما خرجت صافى من المكان ، و دعت الفتاه إلي الدخول لكي تساعدها بنفسها في أختيار أحد الفساتين و بالفعل أختارك واحد غاية فى الجميل و لكنه عارى جداً و قصير ، فمدت يدها به ناحية الفتاه قائله بأبتسامه :” خدى قيسي ده هيبقي روعه عليكِ خاصةً إنك بيضه و هو أسود تأملت الفتاه الفستان قائله بضيق :” بس ده عريان أوى ” لمعت عيناها بمكى محيبه بـ :” البروفه عندك أهى و قيسي برحتك يا .. ا ه صح اسمك أيه !؟ أبتسمت قائله بتلقائيه :” مى .. طيب أنا هقيسه في البروفه ” تناولت مى الفستان و توجهت ناحية البروفه ، بينما ظلت عينا صافي معلقه بها . ……………… بالغرفه الخلفيه ،، أنتبه شهاب بمجرد أن ظهرت الفتاه أمامه بالشاشه عن طريق الكاميرات الموضوعه بغرفة القياس ، و ظل يتأملها بخبث و هى تقوم بتغيير ملابسها لتجريب الفستان عليها و ظلت هى تتأمل نفسها بالمرآه بأطمئنان جداً ظناً منها أن لا أحد معها و يشاهدها .. و لكنها لا تعلم ما وقعت به . أعتلي ثغره أبتسامه وضيعه و هو يحدق بجسد الفتاه و كأنها بضاعه يعاينها ، و أمسك هاتفه و أكتفى برنه واحده لصافى و مازالت عيناه معلقه بالشاشه . ….. أعلن هاتف صافى عن رنين قصير فأيقنت أنه شهاب ، و أتجهت إلى الثلاجه الصغيره بالمكان و أخرجت علبة عصير و فتحتها لتضع بها بعض قطرات من محلولاً ما ، و ما هى إلا لحظات حتى خرجت مى من غرفة القياس قائله بأبتسامه :” جميل جداً الصراحه ، بس للأسف مش هقدر أخده ” عقدت حاحبيها متسائله بأستياء :” ليه كده يا حبيبتى ، أنا متأكده إنه هياكل منك حته ” ” معلش بقي أصله عريان أوى عليا و كاشف جسمى و أنا أتكسف ألبسه و بابى مش هيوافق عليه اصلاً فمن قصيرها بلاش أحسن ” لوت فمها بضيق ، و لكن سرعان ما أرتسمت على ثغرها أبتسامه شيطانيه قائله و هى تمد يدها بكوب العصير :” طيب أتفضلى العصير ده مخصوص ليكِ ” ” معلش بقي مره تانيه مفيش داعى و شكراً لذوء حضرتك ” أسرعت قائله :” لأ أزاى أشربي بس ” عقدت حاجبيها بعدم فهم ، فأدركت صافى إنها على وشك أرتكاب خطئ فادح ، فرسمت علامات الأمتعاض و الحزن على وجهها بمهاره قائله بضيق :” بقي دى أول مره تشرفينى بالمحل و أعملك عصيرو تكسفي أيدي كده ” أبتسمت بدورها ثم مدت يدها و تناولت الكوب قائله :” حاضر ياستى مش هكسف أيديكِ هشرب شوية علشان خاطرك بس ” ” طيب تعالى نقعد و نستريح هناك و أشربي براحتك ” أرتشفت تقريباً نصف الكوب و وضعه عى الطاوله مره قائله بأبتسامه :” تسلم أيدك زى العسل زيك ” عقدت حاجبيها و هى تنظر إلى الكوب قائله :” أيه ده أنتِ ماشربتيش غير نصه ” ” معلش بقي علشان متأخرش مع السلامه ” حاولت صافى تأخير مى بأي طريقه و بكلام فارغ ، و لكن كانت مى ترد عليها بأيجاز و توجهت ناحية الباب و كادت أن تخرج حتى شعرت بدوار ثم رفعت كفها لتضعه على جبهتها و ظلت تفرك بها قائله بضعف :” ااه .. هو .. هو فيه أيه ااه !” وسقطت على الأرضيه فاقده الوعى ، بينما أسرعت صافى بأغلاق الباب و هى تنادى على شهاب الذى أسرع للخارج و حملها متوجهاً بها للغرفه . ……………………….. ظلت سمرا تسير بالشوارع و هى تمسك الحقيبه بيدها و شارده تماماً ، و لكنها أنتبهت على من يجذب الحقيبه بقوه من يدها حتى كادت هى تسقط أرضاً و أفلتت الحقيبه منها ، و ألتفتت للخلف بسرعه لتلمح أحداً على موتوسيكل و سريعاً ما أختفى بها ، فبصقت و أطلقت لفظاً بذئ ثم أتجهت إلى أحدى المقاعد الخشبيه و جلست عليه و رفعت قدمها و مدت يدها بداخل شرابها و أخرجت كيساً بلاستيكياً فتحته لتجد النقود بداخله و بطاقتها الشخصيه فأبتسمت براحه قائله :” مش كل مره هتسرقونى فيها ، دا أنا حرمت أحط فلوس في الشنطه من المره اللى فاتت !” ثم وقفت لتسير متجهه إلى موقف الأتوبيس لتركب به عائده إلى منزلها ………………….. بقصر شاهر ،،،، كان بغرفته الخاصه التى يمنع أى أحد مهما كان أن يقترب منها ، و هو يتأمل صورها كالعاده لتخونه عبره و تسقط على وجنته ، و لكن سرعان ما رفع كفه ليمسحها بغضب مكنون ، و ضم قبضة يده حتى برزت عروقه و بكل قوه ضر....ب على الطاوله الزجاجيه التى بجواره ليتهشم الزجاج قائلاً و هو يصر على أسنانه :” بس ألاقيكِ يا نسرين و أنا أدفعك تمن كل دمعه نزلت من عينى ! سمع طرقات على باب الغرفه ، فتوجه ليخرج منها ليجد آنجيلا بأنتظاره بعيداً عن الباب فأحكم أغلاق الباب ، و ما أن رأته هى حتى تحدثت بلهجه أجنبيه قائله :” مستر شهاب أتصل ليخبرك أن هناك فتاه جديده فى غاية الجمال” حرك رأسه بالموافقه قائلاً :” حسناً لا بأس بهذا ، سوف أخرج أنا الآن لدى ما يجب فعله ” عقدت حاجبيها لتسأله قبل أن تلمس قدمه درجة السلم :” إلى أين مستر شاهر !؟” ألتف فقط برأسه لينظر إليها بنظرات مميته قائلاً :” يجب على أن أذكرك أن هذا لايعنيكِ آنجيلا !” و أنطلق خارجاً من القصر . ……………………….. وصلت سمرا إلى حارتها فأوقفها نداء صديقتها رباب :” بت يا سمرا .. أستنى يابت عايزاكِ ” وقفت و ألتفت إليها فتحدث رباب قائله بأستياء و هى تمضغ علكه بفمها :” مش المحروق وقفنى و سألك عنك !” عقدت حاجبيها متسائله :” قصدك جمال !؟” ” اه هو ياختى .. هو فيه محروق غيره ، المهم هو سأل مكان شغلك و أنا مارضيتش أقوله فين ” لوت فمها بسخريه معلقه بـ :” مش هتفرق لو قولتيله يعنى !” ” بت يا سمرا .. مالك يابت خلقة أهلك دى مش مريحانى !” ” في إنى سبت الشغل ياختى و ماخدتش مليم ، أستريحتى ياختى ” ضـ,ـربت بكفها على صدرها و هى تشهق قائله :” يخربيت وقعتك ، ليه كده يابت” تنهدت بآسي قائله :” للأسف الراجل الناقص صاحب الشغل أيده طويله ، بس أنا قطعتهاله قبل ما يمدها !” ضر.بت بكفها على كتف سمرا معلقه بـ :” أيوه كده يا بت جدعه ، و أحسن كمان إنك خلصتي من الحشاش ابن المحروقه اللى اسمه جمال بدال ما تدبسي فيه ” ثم تابعت بمزاح و هي تضحك :” ياريتنى كنت بعتهولك يمكن كان يتربي ” ” سايق عليكِ النبي ماتجيبى سيرته ، بقيت نفسي تتسد منه أكتر ما هى مسدوده !” تأبطت رباب ذراع سمرا و سارت معها قائله :” طيب أنا جايه معاكِ علشان اسأل على أمك بقالها كتير مش باينه ” …………………………… بسنتر صافي ،،،، ترمشت مى عدة مرات بصعوبه ، و أخيراً استطاعت أن تفتح عيناها لتجد نفسها نائمه على أريكه بـ محل تلك المُسماه صافي و هى تجلس بجوارها و تمسك كفها . رفعت مي كفها الأخر و ظلت تفرك جبهتها قائله بألم :” هو .. هو أيه اللى حصل ، أنا حاسه بصداع جامد اااه ” عقدت صافى حاجبيها بآسي و هى تمسح على كف مى بلطف قائله بحزن مُزيف :” يا حبيبتى أنتِ أغمى عليكِ هنا ، و جبتلك الدكتور و قال إن ضغطك وطى فجاءه علشان كده أغمى عليكِ ” عقدت حاجبيها قائله بعدم تركيز :” بس .. بس أنا عمر ما ضغطى وطى ” توترت صافي بشده قائله بتقطع و عمدم ثبات :” هـــا .. لا لا .آآ .. أنتِ .. أنتِ شكلك أجهدتى نفسك جامد بس علشان كده تعبتى ” لفت برأسها لتجد شاب يجلس على أحدى المقاعد ، فأنتفضت مزعوره لتجلس مكانها قائله بتوتر :” أنت .. أنت مين !؟” ألتفتت صافى ناحية شهاب ، ثم عادت بنظرها ناحية مى قائله بضيق :” ده شهاب .. زبون المحل هنا ، ماتخافيش هو جه فجاءه و ساعدك معايا و جاب الدكتور ” وقفت بسرعه و ألتقطت حقيبتها قائله :” أنا اتأخرت أوى لازم أمشي ” وقفت صافى الأخرى مانعه أياها من الرحيل قائله :” لأ استنى كده أنا هطمن عليكِ أزاى !؟” ” أبقي أجى تانى مع السلامه ” أمسكتها صافى قائله بأعتراض :” لأ استنى ، دا أنا قلبي كان هيقف من الخوف عليكِ ” ثم تناولت من على الطاوله دفتر و قلم و مدت يدها بهم قائله بقلق مُزيف :” أكتبيلي رقمك هنا و أنا هتصل أطمن عليكِ ” لوت فمها بضيق ، ثم تناولت القلم بتردد و بأيد مرتعشه دونت رقم هاتفها و خرجت من المحل و كادت أن تسير حتى أوقفتها جملة شهاب قائلاً :” استنى يا أنسه مى أنا هوصلك ” ألتفت إليه و رفعت حاجبيها قائله بسخريه :” و حضرتك مين بقي علشان توصلنى !” ” أنا ..آآ.. أنا أبقي شهاب زبون المحل ” ” أهو حضرتك قولتها زبون المحل ، يعنى مالكش علاقه بيا ، عن أذنك ” لم تنتظر رده و أوقفت أحدى سيارات الأجرى ، و لكنه لم تكن تعرف أنه يتتبعها بسيارته . ………………………. قبل قليل .. بأحد المكاتب ،،، وقف شاهر عن المقعد و صافح ذلك الرجل ذو الطله المحترمه قائلاً :” زى ما أتفقنا يا سيادة العقيد ، عايز أعرف كل حاجه عنها ، تقلبلى مصر كلها لحد ماتوصلها ” أبتسم العقيد فاروق بدوره و هو يصافحه قائلاً بخبث :” أطمن طبعاً يا شاهر بيه ، دا أنت متوصي عليك من فوق أوى و أوعدك إنى هعرف عنها كل حاجه ، بس هى تخص مستر ديفيد ” أحتقن وجهه قائلاً بغضب مكتوم :” لأ دى تخصنى أنا وبس ، و ياريت مستر ديفيد ما يعرفش حاجه عن الموضوع ده ” ” أكيد طبعاً ، و تشرفت بيك يا شاهر بيه ” تحرك شاهر ناحية الباب و أمسك المقبض و كاد أن يفتحه حتى أوقفه سؤال فاروق :” أنت قولتلى اسمها أيه !؟” ألتف نصف ألتفاته قائلاً بثبات :” اسمها نسرين .. نسرين حسن عبد الهادى !” و خرج من المكتب . …………………………. بسنتر صافى ،،،، كانت تتحرك بغضب بالمكان و الشرر يتطاير من عينيها حتى وجدت من يتحدث بـ :” مالك مولعه في المكان كده ليه و كأنك هتنفجرى !” ألتفت على نفس الحاله الغاضبه لتجده شاهر ، فتوجهت ناحيته صائحه بغضب:” صاحبك هيضيعنا يا شاهر ” رفع أحد حاجبيه متسائلاً ببرود :” شهاب .. ماله عمل أيه !؟” زمت شفتيها هاتفه بغضب :” راح مع البنت الجديده ” جلس على الأريكه و وضع ساق فوق ساق قائلاً ببرود :” طيب ما هو لازم يمشي وراها علشان يعرف ساكنه فين و نقدر نوصلها بعد كده ” جلس قبالته قائله بسخريه :” اهو قولتها يمشي وراها ، مش يمشي معاها !” ضيق عينيه و مال بجذعه قليلاً و هو يستند بمرفقيه على ركبتيه متسائلاً :” قصدك أيه بمعنى بكلامك ده !” “قصدى إن صاحبك خرج من الأوضه و ظهر قدام البنت و كمان أتعرف عليها و طلع وراها علشان يوصلها بنفسه ، أحنا مش متفقين على كده .. أتفاقنا إنى ماليش علاقه بيكوا قدام البنات و … ” فيه أيه يا جماعه صوتكوا عالى أوى !” قالها شهاب بأبتسامه مقاطعاً حديث صافي بعد أن ظهر فجاءه من الخارج و توجه ليجلس على الأريكه قبالتهم . ألتفت شاهر بثبات ناحيته قائلاً بهدوء :” كنت فين يا شهاب !؟” و زع نظراته بين كلاهما قائلاً بهدوء ّ” فيه أيه يا جماعه ، مش أتفاقنا إنى أعرف البنت ساكنه فين !” ” اه يا اخويا نعرف بيتها فين ، مش نرغي معاهم و نهزر و نبقي عايزين نوصلهم !” قالتها صافي بغضب ، بينما ضحك شهاب بشده معلقاً بسخريه :” الله هو أحنا فينا من غيره و لا أيه يا صفصف !” ” شهاب !” قالها شاهر بصرامه ليقف الحوار الدائر بينهما ، ثم وقف و توجه ناحية شهاب و لمعت عيناه بمكر متابعاً بجديه :” أظن إنى فهمتك طبيعة الشغل من الأول ، و إن مفيش مكان للعواطف .. أظن أنك فاهمنى كويس !” حرك رأسه بالموافقه ، بينما أبتسمت صافي بتشفي ، و وقف قائلاً و هو ينظر إلى صافى بغضب :” حاضر يا شاهر فاهم .. مش يلا بينا و لا أيه !” لم يجيبه شاهر و لكنه تحرك مغادراً المكان ، و ألقى شهاب نظره غاضبه لصافي قبل أن يلحق به بعد أن رحلا كلاهما ، لوت صافي فمها في ضيق قائله :” يلا بالمركب اللى تودى يا ولاد *** ” ……………………………. استيقظت سمرا مبكراً من النوم ، و كعادتها خرجت للبحث عن عمل ، بينما ظلت فاطمه بمفردها بالمنزل بعد رحيل آلاء إلى مدرستها . تعالى صوت طرقات على باب الشقه ، فنهضت فاطمه عن فراشها بتثاقل و أتجهت نحو الباب لتعرف من الطارق ، و ما أن فتحته لتجد حسناء بطلتها البشوشه ، فرحبت بها محاوله رسم الأبتسام :” أتفضلى يا ست حسناء .. شرفتينى ” أبتسمت حسناء بدورها ، و أتجهت نحو الدخل لتجلس على أحدى الأرائك الباليه ، و جلست فاطمه قبالتها قائله :” متأخذنيش ياست هانم لا البيت و لا المكان يليقوا بيكِ !” أبتسمت حسناء ثم مدت كفها لتضعه على كف فاطمه قائله بأبتسامه :” ماتقوليش كده يا ست فاطمه ، المهم أنتِ عامله أيه !؟” تنهدت بآسي و هى تجاهد حتى لا تسقط عبراتها قائله بحزن :” نحمده يا حسناء هانم ” ” ست فاطمه أنا عارفه كل حاجه ، عمى حسن حكالى كل حاجه ، و غير كده نسرين الله يرحمها كانت صاحبتى أوى ” جحظت عيناها و العبرات تتجمع بهم هاتفه بحزن :” صـ.. صاحبتك ، و أنا كنت باجى أنضف عندك من زمان . يعنى أكيد شوفتها مره عندك و ماعرفتهاش .. ااااه يا ضنايا ااه .. كنتِ قدامى و معرفتكيش ” أشفقت عليها بشده قائله بحزن :” ما أظنش إنك قابلتيها ، لأن نسرين كانت على طول سفر” أمسكت يدها قائله برجاء و العبرات تنساب على وجنتيها :” أبوس أيدك يابنتى أحكيلي عنها شويه ، كانت بتحب أيه و تكره أيه .. كانت بتعمل أيه أحكيلي كل حاجه عنها عايزه أملى قلبى بحكاياتها ” لم تستطع حسناء التماسك أكثر من هذا فخانتها عبراتها لتملأ وجنتيها ، و أمسكت ذراعى فاطمه قائله :” حاضر و الله هقولك على كل حاجه ، بس لازم دلوقت نتكلم ” ” نتكلم .. هو في أيه نتكلم عنه ، ما خلاص بنتى ماتت اااه يابنتى اه !” ” لأ فيه .. عمو حسن مستعد يعوضك أنتِ و بناتك ، و بلله عليكِ حاولى تسامحيه ، هو طيب و غلبان أوى و الله و ندمان أوى ” رفعت وجهها لتنظر إليها بغضب قائله و الشرر يتطاير من عينيها :” اسامحه .. اسامحه أزاااى ، حرمنى من بنتى زمان و فهمنى إنها ماتت ، و فضلت طول عمرى أتحسر عليها ، و دلوقت لم شوفته صدفه يقولى كنت بكدب عليكِ و بنتك مامتتش زمان ، لكن ماتت من تلت سنين ، و أنتِ جايه دلوقت بكل بساطه تقوليلى أسامحه فين العدل بقي .. ترضى أنتِ حد يعمل كده فيكِ و فى ضناكي و فى الأخر تسامحيه !” بكت قائله :” و الله أنا مقدره حالتك و عايزه أقف جنبك ، اللى حصل حصل .. دلوقت بصى لبناتك التانيين و عرفيهم إن كان ليهم أخت و ماتت و عمو حسن هيعوضك و تربي بناتك التانيين في عيشه أحسن من دى ” لم تعرف فاطمه من أين جاءتها الجرأه و القوه و قبضت على ذراع حسناء بقوه و جذبتها بعنف ناحية الباب و هى تهتف بغضب :” بناتى هعرف أربيهم بمعرفتى بعيد عن الشياطين اللى زيكوا ، يلا بره .. و مش عايزه حد فيكوا يقرب منى و لا من بناتى بره !” و بالفعل ألقتها خارج الشقه و صفعت الباب فى وجهها ، بينما أستندت نجلاء على الجدار و العبرات تملأ وجنتيها ، ثم تحركت لترحل من هذا المكان . …………………………… بأحدى الكافيها على النيل ،،، وضع عامر فنجان القهوه على الطاوله ، محدثاً صديقه المقرب بـ :” بقولك يا جلال .. حددلى معاد مع أهل مراتك علشان أجى أخطب نجلاء ” عقد حاجبيه متسائلاً :” مش هتستنى يابنى تعرف أسباب طلاقها الأول زى ما أنت عايز !” ” مش مهم .. فعلاً دى حاجه تخصها ، يمكن هو كان وحش معاها أو مش محترم في التعامل و هى أتكسفت تقولى ، أكيد بعد ما ناخد على بعض هتحكيلي بنفسها على كل حاجه ” لوى فمه في ضيق قائلاً :” طيب يا صاحبى اللى يريحك ” وقف عامر بينما عقد جلال حاجبيه متابعاً بتساؤل :” على فين !؟” ” هشتري علبة سجاير من بره و راجعلك خليك مكانك أنت ” حرك رأسه بالموافقه ، بينما أتجه عامر خارج الكافيه و وقف عند أحد المحلات الخشبيه الصغيره ( الكوشك ) و مد يده بالنقود ناحية الرجل قائلاً :” علبة السجاير لو سمحت ” تناول الرجل النقود قائلاً :” حاضر يا باشا ” بينما كان يحضر الرجل العُلبه ألتفت عامر برأسه للناحيه الأخرى ليلمحها و ظل محدقاً بها و هو شارداً ، نعم نفس ملابسها و هيئتها و كأنها هي ، أيقظه من شروده صوت الرجل ” يا باشا .. السجاير يا باشا.. يا باشا ” ألتفت ناحية الرجل قائلاً بعدم تركيز :” ها .. بتقول أيه ” لوى الرجل فمه فى ضيق و هو يمد يده بالعُلبه ناحية عامر قائلاً بأستياء :” السجاير بتاعتك يا بيه ” ” اه ..اه .. هاتها .. هاتها ” تناول عامر العُلبه من البائع ، و توجه ناحيتها بسرعه قبل أن تختفي و وضع كفه على كتفها قائلاً بأبتسامه :” سمرا ! ” و لكن سرعان ما وجدها أخرها ، فشعر بالأحراج قائلاً بتوتر :” أسف .. كنت أفتكرك واحده تانيه ” أبتسمت الفتاه و حركت رأسها بالوافقه قائله بهدوء :” و لا يهمك حصل خير ” أكتفي بأيماءه و أبتسامه بسيطه و عاد أدراجه متوجهاً للكافيه مره أخري . ……………………….. أنفرجت أسارير سمرا عندما قرأت اللافته الموضوعه على أحدى المحلات الفاخره يطلبون بها فتاه للعمل ، فرفعت وجهها لتنظر إلى فخامة المحل الزجاجى ، و عدلت من بلوزتها و نفضتها ، ثم عدلت حجابها فى الزجاج و توجهت للداخل . دحلت لتجد المحل فارغ لا يوجد به أحد ، فظلت توزع نظراتها بكل مكان بأعجاب شديد لتلك المانيكانات المرتديه ملابس غاية فى الجمال و على أحد صيحات الموضة ، و هى تتأمل المكان كانت تدور حول نفسها حتى أصطدمت بأحد فألتفت لتجد سيده ترتدى ملابس خليعه رغم أن سنها ليس بالصغير و كان يبدو الضيق على معالم وجهها و هى تقول :” مش تحاسبي يا ماما .. و بعدين أزاى تدخلى هنا !” أزدردت سمرا لعابها بصعوبه ، و فركت كلتا يديها قائله بتوتر :” أنـ.. أنا جايه علشان ..آآ.. ألاعلان بتاع الشغل اللى بره ” تفحصتها المرأه بأمتعاض شديد ، قائله و هى تشير بسبابتها ناحية سمرا بسخريه :” أنتِ عايزه تشتغلى عندى هنا بالشكل ده !” تطلعت سمرا إلى نفسها و تغاطت عن جملتها السخيفه و أقتربت قائله بأبتسامه و لباقه :” أيوه أنا يا هانم .. مايغركيش شكلى كده دا أنا فروته .. و كنت بشتغل فى محل هاى كلاس زمان و أعرف أتعامل كويس أوى مع الناس و أخليهم يشتروا علشان لسانى حلو فى الكلام .. و ماتخفيش منى أنا بسمع الكلام أوى و هبقي زى الخاتم في صباعك و تحت أوامرك ..ها قولتى أيه يا هانم !” أطلقت المرأه ضحكه خليعه على طريقة سمرا فى الحديث قائله و هى مازالت تضحك :” بصرف النظر عن طريقتك اللوكال دى خااالص … بس دمك زى العسل يا .. ” و عقدت حاجبيها متابعه بتساؤل :” أومال اسمك أيه !؟” أبتسمت سمرا بدورها هاتفه :” سمرا يا هانم .. اسمى سمرا ” ” أوكى أوكى .. أنا هنسي كل العك اللى قولتيه ده ، و خاصةً المكان الهاى كلاس اللى كنتِ شغاله فيه ده ” حاولت سمرا الضحك رغم سخافة تعليقات المرأه ، و تابعت تقول :” أهم حاجه عندى فى اللى قولتيه ده يا سمرا إنك تسمعى الكلام و تبقي خاتم فى صوباعى .. أتفقنا !” أبتسمت مُجيبه :” أتفقنا طبعاً يا هانم !” ” أوكى أنا هديكِ ألف و متين جنيه في الشهر .. تمام !” ما كانت سمرا أن تحلم حتى براتب كهذا ، و بفرحه شديه أجابت :” تمام طبعاً يا هانم .. من الصبحيه هتلاقينى عندك ” قاطعتها المرأة قائله بضيق :” لا صبحية أيه .. أنا عايزاكِ من الساعه حداشر لحد سته المغرب ” و تابعت باشمئزاز و هى تشير إلى ملابسه :” و ياريت تلبسي حاجه عدله .. ده مكان شيك !” حاولت سمرا أخفاء الضيق الذى تملكها من طريقة هذه السيده المستفزه و رسمت أبتسامه زائفه على ثغرها قائله :” أكيد طبعاً يا هانم .. أحلى حاجه عندى هاجى بيها ” حركت المرأه رأسها بالموافقه و هَمت سمرا بالرحيل متمتمه بداخلها :” على أيه المألسه و الألاطه دى كلها .. دا أنتِ حتى شبه المرة اللى مش بتظهر فى القط و الفار !” و لكنها تسمرت عند الباب قبل أن تخرج ، و تذكرت أنها لم تعرف اسم هذه السيده ، فالتفتت للخلف قائله بابتسامة :” هو . هو حضرتك اسمك أيه يا هانم !؟” رفعت المرأه وجهها ناحية سمرا و لمعت عيناها بمكر و هى تقول بابتسامة :” أنا صافي هانم !” …………………………………………………… يتبع..