الفصل السادس وصلت سمرا إلى المنزل ، و عندما دخلت نادت على والدتها و لكن لم يأتيها ردا ، فتوجهت ناحية الغرفه لتجد والدتها جالسه على الفراش و تبكى بشده ، ما أن رأتها حتى أسرعت بأحتضانها قائله بقلق :”مالك يامه أيه اللى حصل يخليكِ تعيطى كده !؟ رفعت فاطمه كفها و جففت عبراتها ، ثم مدت يدها لتمسح على شعر سمرا قائله بهدوء :” سامحينى يا بنتى ، سامحينى أنتِ و أختك على أي حاجه عملتها ” نظرت إلى والدتها بغموض متسائله :” هو .. هو فيه حاجه حصلت يا أمه !؟” حاولت فاطمه رسم الأبتسامه على ثغرها ، ثم وضعت كفها على وجنة سمرا قائله :” مافيش يا حبيبتى .. مافيش ” ثم وقفت قائله بضحك مُزيف رغم الألم الطي بها :” قومي يلا علشان نعمل حاجه تتاكل بدل ما البت آلاء تيجي و متلاقيش ممكن تاكلنا أحنا ” ضحكت على مُزاح والدتها و توجهت معها إلى الخارج و هى تسرد لها عن عملها الجديد و كم سيعطوها من راتب لم تتوقعه بتاتاً . …………………………. بسنتر صافي ،، ظل ثلاثتهم يتفقوا على ما سيفعلونه و شاهدوا معاً تلك الفيديوهات التى قام شهاب بتصويرها للفتيات و هن فاقدات الوعي و لا يعلمن عنها شيئاً . ألتفت شاهر ناحية صديقه قائلاً بهدوء :” كده دول تلت بنات فى الفيديو لسه هنجيبهم ، غير أتنين جبناهم فى القصر عندى .. و مش ناسيين كام بنت من اللى كانوا بيشتغلوا مع كامل .. تمام كده ” حك شهاب رأسه معلقاً :” بس البنات اللى كانوا مع كامل واقعين .. يعنى لامؤاخذه كده مستعملين !” ” طيب و فيها أيه .. أحنا كده هيبقي معانا خمس بنات لسه على بياض .. دول المره الأولى ليهم بناخد فيها سعر أكتر .. و بعد كده هيشتغلوا عادى ” وضعت صافى ساق فوق ساق و لوت فمها بضيق متدخله فى الحديث :” بس مش كده يا شاهر خطر .. أكيد البنات ليهم أهل و هيدورا عليهم لمَ يختفوا فجاءه كده !” أبتسم بسخريه و هو يحدق بها بثبات قبل أن يقول :” طب ما يدوروا .. حلينى بقي محاضر و بهدله و الجو ده .. و فى الأخر أيه .. أختفاء فى ظروف غامضه و يتحفظ المحضر ، و هيطلع على بناتهم كلام زفت .. اللى يقول عرفت واحد و هربت معاه و اللى يقول طفشت من أهلها و اللى يقول غلطت مع حد و خافت من الفضيحه فأختفت و اللى و اللى …. خصوصاً إن مش هيبقي فى أي أثر ليها !” لوت خصلتها على أصبعها قائله بأعجاب شديد :” لأ برافو .. أيه أفكار الشياطين دى .. لأ بجد أحسن حاجه إنك جيت بدل كامل ” أكتفى بأبتسامة أستخفاف ، ثم أنتقل بنظره ناحية شهاب متسائلاً :” معاك أرقام التلت بنات و عناوينهم مش كده !؟” حرك رأسه بالأيجاب قائلاً :” اه وقت ما تحب هنجيبهم ” وقف قائلاً :” تمام أوى .. قوم بينا يلا هنروح الكباريه نظبط كل حاجه لأن كمان كام يوم و هنرجع نفتحه من جديد ” ” تمام يلا بينا ” و غادر كلاً من شاهر و شهاب بينما ظلت عينى صافي معلقه بشاهر حتى أختفت و لمعت عيناها بمكر قائله :” دماغك سم يا ابن الشياطين ! ” ……………………….. بعد عدة أيام ،،، كان شاهر و شهاب يتأكدون من التجهيزات لأجل الأفتتاح اليوم ، ترك شاهر ما بيده و ألتفت ناحية شهاب متسائلاً :” عملت أيه !؟” ” أتصلت بالبنات و قولتلهم إن في حاجه تخصهم لازم ييجوا ياخدوها ، طبعاً يفتكرونى بغلس و الجو ده ، لكن لمَ بعت صوره ليهم أترعبوا ، و أديتهم العنوان على هنا القصر و زمانهم على وصول بس ..” عقد حاجبيه متسائلاً :” بس أيه .. ماتكمل !” لوى فمه بضيق قائلاً :” أتنين بس اللى جايين ” ” و التالته فين بقي إن شاء الله .. كلتها القطه و لا أيه ! ” ” لا يا سيدى .. اللى اسمها مى أختفت ، موبيلها مغلق ” رفع أحد حاجبيه و هو يحك ذقنه معلقاً بمكر :” أختفت ..!” أزدرد لعابه بصعوبه و فرك كلتا يديه معاً بتوتر قائلاً :” اه .. اه شكلها سافرت .. و كمان روحتلها بيتها ملقتش .. حد !” لمعت عينى شاهر بخبث و هو ينظر لكل حركه تصدر من صديقه ، ثم رفع كفه ليضعه على كتف شهاب معلقاً بسخريه :” فداك .. و لا يهمك يا حبيبى !” و أتجه ليجلس على أحد المقاعد ، بينما ظلت عينى شهاب تتبعاه بتوجس حتى جلس ، ثم أخذ نفسه براحه و جلس هو الأخر على أحدى المقاعد و أستند بظهره عليه ليغمض عيناه و يتذكر .. ¤¤¤¤¤ نزلت مى من سيارة الأجره أمام أحدى العقارات و ما كادت أن تدخلها حتى وجدت من ينادى عليها قائلاً :” أنسه مى .. لو سمحتى يا أنسه !” ألتفتت للخلف لتجده هو ، عقدت ذراعيها أمام صدرها و لوت فمها بضيق قائله :” نعم .. أفندم حضرتك .. عايز أيه جاي ورايا ليه أقدر أفهم !؟ ” حرك شهاب رأسه بالموافقه و أقترب منها بهدوء قائلاً :” لو سمحتى أنتِ لازم تمشي من هنا ” فكت أنعقاد ذراعيها و تسائلت بعدم فهم :” أفندم .. أنا مش فاهمه ، هو .. هو أنت شارب حاجه و جاى تهزر ! ” أغمض عينيه و أخذ نفساً عميقاً قبل أن يفتحهما قائلاً بهدوء :” صدقينى مش هقدر أفهمك ليه .. بس هتتشكرينى على ده .. رقم موبيلك ده يتغير لو سمحتى .. حاولى تسافرى يومين عند حد من قرايبك .. و لو مش هتسافرى ماتخرجيش من البيت خالص لو سمحتى ، ده فى مصلحتك أنتِ لأن لو ظهرتى اليومين دول بجد هتندمى جداً أنا عملت اللى عليا و قولتلك .. سلام ! غادر شهاب بسيارته ، بينما ظلت مى مصدومه مكانها لا تعرف ما يعنيه هذا .. و لكن من الواضح أنه يتحدث بجديه ، فسارت عدة خطوات نحو الشارع و عيناها تتابعان سيارته حتى أختفت و عقلها لازال يفكر فيما حدث ، ثم ألتفت و صعدت عدة درجات خارج المبنى و توجهت إلى الداخل و لكن وقفت مكانها و سقطت حقيبتها من يدها و كادت أن تصرخ و لكن .. ظل شهاب يتجول بسيارته حتى وقف فى أحد المناطق الهادئه و ظل يفكر محدثاً نفسه بـ :” كده أحسن .. بعدتها عنهم هى شكلها غلبانه و بنت ناس و مش حمل البهدله دى .. ¤¤¤¤¤ كانتا عينان شاهر مثبتاتان على شهاب و هو شارد هكذا .. ثم أبتسم بمكر و رفع كأسه ليرتشفه و ما زال يتابعه . توجهت آنجيلا إلى داخل الكباريه ، و ظلت تبحث عن شاهر حتى وقعت عيناها عليه .. فأت جهت ناحيته قائله :” مستر شاهر .. قد أتت أحدى الفتاتان إلى القصر و هى بأنتظارك ” رفع وجهه لينظر إليها و لازالت الأبتسامه الماكره تزين ثغره ، ثم وقف و عدّل من جاكته قائلاً :” حسناً .. هيا بنا آنجيلا ” و توجهوا إلى القصر ، بينما ظل شهاب بالكباريه و هو على نفس الحاله . ………………………… بسنترصافي ،،،، أقتربت سمرا من أحدى الأبواب الخلفيه بالمحل ، ثم تراجعت و هى تعقد حاجبيها و تحك رأسها ، و أقتربت مره ثانيه لتدقق السمع و ما هى إلا لحظات حتى وجدت من يخبط بخفه على كتفها حتى فزعت مكانها و ألتفت لتجد صافى تنظر إليها بضيق و هى تضع أحدى كفيها فى منتصف خصرها قائله :” واققه عندك بتعملى أيه يا سمرا !؟” حاولت سمرا ألتقاط أنفاسها فظهور صافي فجاءه بهذا الشكل قد أخافها ، و تحدثت قائله بتلعثم :” أصل .. أصل يا هانم في صوت مكتوم جاى من جوه الأوضه دى فخايفه لحسن تكون فى قطه محبوسه جوه و لا حاجه و ناخد أحنا ذنبها ” نظرت صافى ناحية باب الغرفه ، ثم أعادت نظرها إلى سمرا قائله بجمود : ” مالكيش دعوه بالأوضه دى .. أنا مش قولتلك الأوضه دى ماتقربيش منها ! ” ” اه .. اه معاكِ حق يا هانم .. بس ..” قاطعت صافى حديثها قائله بصرامه و غضب :” سمرا .. مش قبل ما تشتغلي قولتلك أنا عايزاكِ خرسه و طرمه و عاميه !” لوت فمها بضيق قائله :” حصل يا هانم ” رفعت كفها لتضعه على كتف سمرا قائله بنبره يشوبها التحذير قبل أن ترحل :” كلى عيش يا سمرا .. بلاش فضولك ده ! ” و سارت إلى الخارج ، بينما ظلت عينى سمرا تتابعانها حتى ما أختفت فقلدتها بسخريه قائله :” كلي عيش يا سمرا .. وليه دمها يلطش و مستصغره نفسها ، جاتها نيله فى شكلها اللى يلطش ده ” ثم ألتقطت الممسحه و المكنسه و سارت قائله :” أما أروح أكمل تنضيف أنا أحسن !” ………………….. بقصر شاهر ،،،، وقفت فتاه أمام شاهر بجسد مرتعش قائله ببكاء و رجاء :” أبوس أيدك يا بيه .. هات الفيديو اللى معاكوا ده .. أنا مش بتاعت بهدله و معرفش ده حصل أمتى و أزاى !؟ أبتسم شاهر بخبث و وقف ليعيد حديثه مره أخرى إلى الفتاه التاليه ، و ما أن أنتهى حتى أمر الحراس بأخذها إلى الغرفه السفليه بالقصر ، و بعد هذا توجه ناحية المكتب ، و أمسك الهاتف ليعبث بعدة أزراره حتى أتاه صوت صافى هاتفه :” أيوه يا شاهر بيه !؟ ” ” الأمانه عندك مش كده !؟” ” عيب يا باشا ده أنا صافي .. بس أوعى أنت تنسانى فى عمولتى ، أنت عارف إن اللى أنا عملته ده فيه خطر عليا ، بس عملته علشان خاطر عيونك و بس ” أبتسم بسخريه قائلاً :” عيونى برضو .. يلا هعديهالك بمزاجى .. بس المهم أنا جايلك دلوقت ، حاولى تتصلى أنتِ بشهاب و خليه يروحلك المحل ” ” أنت تؤمر يا باشا .. مع السلامه ” أغلق شاهر المكالمه ، و ثبت نظره على نقطة ما بالجدار و حك ذقنه قائلاً :” أحسن حاجه فى الدنيا دى إنك ما تأمنش لحد أبداً .. مهما كان !” ثم وقف و توجه ناحية الخارج . ……………………. بسنتر صافي ،،،، نفذت صافي ما طلبه منها شاهر ، و قامت بالأتصال بشهاب و أخبرته إن شاهر يريد رؤيته بالمحل ، و أغلقت المكالمه ثم نادت على سمرا . وقفت سمرا قبالتها و هى تجفف يديها هاتفه :” أيوه يا صافى هانم !؟” أشارت لها قائله :” روحى غيري هدوم الشغل دى و روحى بدرى النهارده علشان فى ناس مهمه جيالى ” ” بس يا هانم أنا لسه ماخلصتش تنضيف !” ” مش مهم .. معاكِ المفتاح أبقي تالعى بكره بدرى شويه كملى ” ثم مدت يدها في حقيبتها و أخرجت بعض النقود و أعطتهم لسمرا قائله :” أنتِ كنتِ قولتيلي على فلوس محتاجها .. خدى دول أهو من مرتبك ” أخذت سمرا النقود منها قائله بأبتسامه :” ربنا يكرمك يا هانم .. و الله هجيب أكل و طلبات للبيت مهـ..” ” خلاص خلاص .. أنتِ هتشحتى ، دول هخصمهم من مرتبك أخر الشهر ، يلا روحى غيري هدومك علشان تلحقي تمشي ” توجهت سمرا إلى أحدى الجوانب بالمحل و وضعت حافظة نقودها على الطاوله ثم ألتقطت حقيبتها و أخرجت عباءه سوداء و أرتدتها فوق ملابسها و عدّلت من وضعية الحجاب على رأسها ، و توجهت إلى الخارج و لم تتذكر أن تتناول حافظة نقودها ..! …………………… بعد فتره ليست بطويله وصل شهاب إلي المحل و ظل يتحدث مع صافى فى عدة مواضيع متفرقه ، حتى وصل شاهر . فك شاهر زرار جاكته الخاص و جلس على الأريكه و وضع ساق فوق ساق و وهو يوزع نظراته بين كلاً من صافي و شهاب ، ثم مال بجزعه قليلاً ليستند بمرفقيه على ركبتيه قائلاً بثبات :” مش أحنا أتفقنا هنكون سوا مع بعض من الأول .. و مفينش من حركات قلة الأصل !” وزع كلاً من صافي و شهاب نظراتهم بين بعض ، ثم أبتسمت صافي قائله بدلال :” بقي أنا أندل معاك يا شاهر !” ثبت شاهر نظره على صديقه الذى بدى الخوف و التوتر بلادياً على معالم وجهه ، فأبتسم قائلاً بمكر :” مالك يا شهاب .. وشك عرق فجاءه كده ليه !؟” ” ابد.. ابداً .. مافيش .. بس قولى أن قصدك أيه !؟” لمعت عيني شاهر بمكر و أرجع ظهره للخلف و هو مثبت نظره على شهاب .. ¤¤¤¤¤ قبل يومان .. وصل شاهر بسيارته أمام سنتر صافي و لكن توقف بعيداً عندما لمح صديقه يتحدث مع أحدى الفتيات بالخارج التى كان يبدو عليها الضيق ، و أوقفت سيارة أجرة و أنطلقت بها ، بينما أستقل شادى سيارته و لحق بها . عقد شاهر حاجبيه ، ثم فكر قليلاً و أدار مفتاح السياره ليتبعهما . أوقف شاهر السياره بعيداً بمسافه عن المكان الذى توقفت فيه سيارة الأجرة و ظل يتابع بعيناه عندما نادى شهاب على الفتاه و ظل يتحدث معها ، فدار بعقله عدة أشياء ، و عندما لمح الفتاه تسير لتقف بمنتصف الشارع و تتابع سيارة شهاب أستغل هو أنشغالها هذا و نزل من السياره و توجه ناحية المبنى بحذر . و ما أن دخلت الفتاه حتى ، حتى خرج قبالتها و هو يمسك سلاحاً بيده ، كادت هى أن تصرخ ، و لكنه أسرع بضر.بها بظهر السلا....ح فى رأسها لتسقط فاقده الوعى ، و أستغل هو تأخر الوقت و المكان خالى تماماً ، و قام بحملها و توجه إلى الخارج .. ¤¤¤¤¤ عندما لاحظ شهاب شروده كرر سؤاله :” شاهر فيه أيه .. تقصد أيه بكلامك ده !؟” أنتبه له و لازالت تلك الأبتسامه الوضيعه على ثغره و وقف قائلاً :” تعالوا معايا ” و بالفعل وقف كلاهما و تبعا شاهر الذى توجه إلى الغرفه الخلفيه و فتحها و توجه لداخلها ، بينما نظر شهاب إلى صافي بأستفهام ، فأبتسمت هى و أشارت له بالدخول ، و بمجرد أن دخل حتى تسمر مكانه عندما رآها مقيده الأيدى و مكممة الفم ، فقط تتطلق أنيناً و بكاءاً مكتوماً و هى تنظر إليه برجاء . كادت أن تخرج عيناه من مقلتيهما ، و ألتفت إلى شاهر الذى كانت تزين ثغره أبتسامه تافهه ..! …………………………. في غصون هذا … صعدت سمرا إلى الحافله التى كانت مزدحمه بشده ، و أضطرت أن تقف في وسط الزحام ، و ما كادت الحافله أن تتحرك ، حتى مدت يدها في حقيبتها لتبحث عن حافظة نقودها و لكنها لم تجدها ، فتذكرت أنها قد نستها بمحل تلك البغيضه المسماه صافى ، و حاولت أن تتحرك بين هذا الحشد ، حتى أستطاعت أخيراً أن تنزل من الحافله قبل أن تزداد سرعتها و توجهت عائده إلى المحل ..! ……………….. بشقة عامر ،، وقف عامر بالشرفه يتطلع إلى مشهد النيل أمامه ، و شرد قليلاً و هو يتذكر حياته مع زوجته نورهان التى كانت ممتلئه بالمشاكل ، كان يظن أن مجئ ابنته مريم سوف تتصلح الأحوال بينهم .. و لكن لم يمر أشهر على ولادة الصغيره حتى كانا منفصلان ، و ها هو حُرم من ابنته الصغيره و لا يراها إلا كل فتره كبيره عدة ساعات قليله ، فأغمض عينيه بآسي و أطلق تنهيده طويله ، ثم ظهر على ثغره شبح أبتسامه عندما تذكر تلك السمراء المشاغبه ، و طريقتها بالرد و الحديث ، و ضحك عندما تخيلها و هى تحاول أخذ حقها من ذلك السائق و أنهالت عليه بالضر....ب و لم تفكر بما سيحدث . أخرجه من شروده رنين هاتفه ، ليجد أن المتصل هى نجلاء ، فضغط على زر الأيجاب قائلاً بهدوء :” أيوه يا نجلاء !” ” أيه يا عامر أنت .. حد يكلم اللى هتكون خطيبته كمان كام يوم بالطريقه دى !” ” معلش يا نجلاء ، كنت سرحان شويه ” ” سرحان ..اممم ، أكيد سرحان فيا مش كده .. أسكت مش الشبكه اللى أشتريناها النهارده عجبت العيله كلها ” ” اه هى حلوه ..” ” مالك يا عامر .. بترد ليه من غير نفس ، هو أنت مش فرحان زيي و لا أيه !” ” لا فرحان طبعاً .. المهم أنا هنام دلوقت علشان عندى شغل الصبح ، و خلى بالك من نفسك لحد الخطوبه يا حبيبتى ، مع السلامه ” أنهى عامر المكالمه و زفر بهدوء قائلاً :” الحمد لله إنى لحقت قفلت .. دى رغايه أوى و أنا مصدع جداً ” ثم توجه إلى الداخل .. ……………………….. بفيلا حسن ،،،، أنزل حسن رأسه قائلاً بحزن :” يعنى فاطمه مش عايزه تسامحنى يا حسناء !” حركت رأسها بحزن قائله :” للأسف دلوقت لأ .. بس إن شاء الله هفضل وراها لحد ما تسامحك يا عمو حسن ماتقلقش أنت ” ” أنتِ قولتيلي هى عندها كام بنت !؟” ” عندها بنتين .. الكبيره سمرا عندها عشرين سنه ، و الصغيره آلاء اتناشر سنه ” ” أكيد شبه فاطمه مش كده !؟” ” للأسف ماشفتهمش ” رفع وجهه لينظر إليها قائلاً بأبتسامه طفيفه :” تعرفي يا حسناء ، نسرين بنتى الله يرحمها كانت نسخه من فاطمه فى شبابها ، أصل فاطمه دى كانت جميله أوى .. عينيها عسلي و شعرها بنى و سمارها ليه جمال تانى .. نسرين كانت شبها أوى ” أبتسمت حسناء و هى تستمع إلى وصف حسن ، ثم نظر هو إليها قائلاً بهدوء :” حسناء ممكن أطلب منك طلب !؟” أبتسمت مُجيبه :” أكيد طبعاً يا عمو حضرتك تؤمرنى .. أنت فى مكانة والدى الله يرحمه تمام ” حرك رأسه بالموافقه و هو يبتسم قبل أن يقول :” و ده العشم يا بنتى .. بصي أنا عايز أشوف بنات فاطمه ” عقدت حاجبيها قائله بتوجس :” بس .. بس أكيد هى مش هتوافق .. احم .. أقصد يعنى حتى دلوقت ، أنا بقول نستنى شويه ” ” معلش .. حاولى ، أنا لازم أشوفهم ، صدقينى ده هيريحنى أوى .. و بعدين مين ضامن عمره كمان ساعتين ! ” وضعت كفها على يده قائله :” ماتقولش كده .. ربنا يديك طولة العمر ، و تقعد معاها بنفسك هى و بناتها و تقولها على كل حاجه و تتأسفلها بنفسك ، و هى إن شاء الله هتسامحك .” نظر إليه قائلاً برجاء :” فكرك هتسامحنى !” ” إن شاء الله .. أطمن حضرتك بس ” أخذ نفساً عميقاً قبل أن يقول :” بس حاولى .. حاولى يا حسناء علشان خاطرى تجيبي البنات أشوفهم بالله عليكِ ، و حيات ابنك ” أبتسمت قائله بهدوء :” حاضر .. هحاول إن شاء الله ” …………………………. بالحاره ،، شردت فاطمه و هى جاسه على الأريكه تتطلع بأبتسامه إلى ابنتها الصغيره و هى تستذكر دروسها ، ثم تنهدت بهدوء و أخرجت صورة ابنتها و ظلت تنظر إليها بأعين دامعه محدثه نفسها بـ :” يا ترى كنت بتذاكرى أزاى يا نسرين أنتِ كمان .. كان نفسي أفضل جنبك و تكبرى على دراعى و فى حضنى ، و أشوفك و أنتِ بتتعلمى المشي و تذاكرى و تروحى المدرسه ، و لمَ تتخرجى .. ثم تابع ببكاء :” و أشوفك .. أشوفك عروسه يا حبيبتى اااه ..!” رفعت آلاء وجهها ناحية أمها لتجدها تبكي و تمسك صورة ، فوقفت و أقتربت منها و رفعت كفها لتضعه على كتف أمها قائله بحنو :” مالك يا ماما .. بتعيطي ليه يا حبيبتى !” ثم تابعت و هى عاقدة الحاجبين و تنظر إلى الصوره التى بيدها متسائله :” و مين اللى فى الصوره دى يا ماما !؟” أنتبهت فاطمه لسؤال ابنتها هذا و أسرعت بتخبئة الصوره قائله بسرعه :” ها .. لا و لا حاجه ” “بس اللى في الصوره دى تشبه سمرا أوى يا أمه .. كأنها هى تمام .. مين دى !” لم تعرف فاطمه بمَ تُجيب ابنتها ، و لكن أنقذها من هذا الموقف العسير صوت طرقات على باب الشقه ، فوقفت و أبتسمت قائله :” أوعى كده يا لولو أما أشوف مين اللى بيخبط ” و بالفعل توجهت فاطمه ناحية الباب ، و فتحته لتجد جمال يقف بالخارج و يستند بأحدى ذراعيه على الحائط المجاور للباب ، و يده الأخرى في جيب بنطاله و ينظر إليها بأبتسامه . لوت فاطمه فمها بضيق ، و وضعت يد على يد أمامها متسائله :” نعم .. خير يا جمال ، عايز أيه !؟” أبتسم بخبث قائلاً ّ” الله .. مافيش أتفضل أشرب حاجه .. و لا أنتوا بُخله يا حماتى !” نفخت بضيق ، و رفعت كفها لتضر...به على كتفه بخفه قائله :” يلا يا جمال من هنا .. و ياريت ماتجيش هنا تانى و لا تتعرض لبناتى .. و الخطوبه و أحنا فضيناها خلاص ، و كل هداياك بعتنهالك .. يعنى خلاص مافيش حاجه تانى بينا !” ضحك بمكر و حك ذقنه قائلاً بسخريه :” نعم .. سمعينى تانى كده !” ” أيه طرمت .. بقولك مافيش حاجه تانى بينك و بين بنتى ” صاح قائلاً :” لأ .. لأ فيه يا خالتى .. بنتك متشافه معايا كذا مره فى بير السلم تحت .. و أنا هفضحكوا بقي .. دا أنا أسيحلكوا هنا .. مش بمزاج بنتك لامؤاخذه .. و لا شكلها شايفالها شوفه تانى !” صاحت به قائله بغضب :” ماتحترم نفسك يا جدع أنت و أنت بتتكلم عن بنتى .. دا أنا أحط الشبشب في بوءك و أكلك بسنانى لو فكرت تجيب سيرتها على لسانك .. سامع .. بنتى متربيه و محترمه و بمية واحد زيك .. و على الله تجيب سيرتها تانى .. و يلا غور من هنا !” لم تنتظر رده و أسرعت بأغلاق الباب بوجهه دون أن تنتظر رد . تفاجأ هو بردة فعل المرأه هذه ، و رفع كفه ليحك رأسه من الخلف و ألتف ليجد الجاره عنايات تنظر إليه بأشمئزاز ، ثم لوت فمها و توجهت لتكم صعودها ، بينما رفع هو أحدى حاجبيه و هو يتابعها بعيناه حتى أختفت ، و قلد حركتها المستفزه و هى تضع يداً على يد و تلوى فمها بضيق و هى تطلق صوت مصمصه ، و ضحك بسخريه و توجه لأسفل . ……………………… بسنتر صافي ،،،، وزع شهاب نظراته بين تلك المقيده و بين رفيقه ، متسائلاً بتلعثم :” هو .. هو فيه أيه يا شاهر ” لوى شاهر فمه بخبث و أقترب من مى الملقاه على الفراش ، و قبض بقوه على خصلات شعرها ليجبرها على النهوض عن الفراش و مسايرته بالحركه حتى لا تؤلمها رأسها قائلاً بغضب :” بقي يا راجل تبيع صاحبك علشان واحده !” نظر شهاب إليها و هى تطلق صراخاً مكتوماً و هز رأسه بآسي شديد ، فتابع شاهر قائلاً :” قولتلك أحنا مالناش غير بعض .. بس شكلك لسه بتاع ستات زى ما أنت من ساعة ما كنا سوا فى الكليه .. تبيعنى يا شهاب علشان واحده و أحنا لسه فى أول المشوار !” أغمض عينيه قائلاً بحزن :” أنا .. أنا أسف ماكنش قصدى .. مش هتتكرر ” ألقي شاهر الفتاه بقوه حتى أرتطمت بقوه بالأرضيه و أطلقت أنينياً مكتوماً ، بينما تابعها شهاب بعيناها و هو يتألم من أجلها ، فقد حذرها بشده من هذا ، و تابع شاهر عتابه صائحاً بغضب و الشر يتطاير من عينيه . …………………… أخرجت سمرا المفتاح الذى بحوزتها من الحقيبه و رفعته لتفتح الباب ، و تعجبت لأن المحل فارغ ، رغم أن صافي قد أغبرتها بأن هناك ضيوفاً سيحضرون ، و لكنها لم تعبأ و توجهت إلى الداخل لتبحث عن حافظة النقود حتى وجدتها على الطاوله ، فأبتسمت و توجهت ناحيته و ألتقطها و بسرعه لتضعها بالحقيبه و هَمت بالمغادره ، و لكن سرعان ما أوقفها صوت غاضب يصيح بـ :” أنت لو قولتلى يا شهاب من الأول!” عقدت سمرا حاجبيها و ألتفت برأسها لتنظر إلى باب تلك الغرفه التي حذرتها صافي ألا تقترب منها و بخطى بطيئه سارت ناحيتها ، حتى وصلت ، فأقتربت بأذنيها من الباب لتستمع إلى باقي الحوار . ” خلاص بقي يا شاهر .. شهاب صاحبك برضو و مايقصدش !” ” أنتِ تخرسي خالص يا صافى و ماتفتحيش بوءك !” ………………………… حاولت سمرا فتح الباب بهدوء حتى أستطاعت لترى من الفتحه الصغيره تلك الغرفه الواسعه جدا ، و صافي برفقة رجلان غرباء ، و لكن لفت نظرها تلك المقيده المُلقاه على الأرضيه مُقيدة الأيدى و تطلق أنيناً مكتوماً ، فجحظت عيناها ، و زاد رعبها بكثره عندما لمحت ذلك الغاضب ذو البنيه القويا يميل ليجذب الفتاه من خصلات شعرها صائحاً بالرجل الأخر :” لو كنت عايزها يا شهاب ماكنتش هحوشها عنك .. كنت هخليك تقضي معاها يومين و ماتغلشاش عليك .. لكن تخونى .. تخونى علشانها !” ما أن سمعت سمرا هذه الجمله حتى شهقت شهقه مكتومه و هى تضع كفها على فمها ، و كادت أن تخرجا عينيها من مقلتيهما ، و لكن تسمرت مكانها و أزدردت لعابها بصعوبه بالغه و هى ترى تلك الحيه صافي تقترب من الباب …..! …………………………………………………………. سمرا في قبضه الشيطان الفصل السابع ” استنى يا صافي مكانك .. أنا ماسمحتلكيش إنك تمشي !” كانت هذه جملة شاهر قالها بصرامه كافيه أن تجعل صافى تتراجع عن قرار الخروج من الغرفه ، بينما أخذت سمرا نفساً بأرتياح و أسرعت للخروج من المكان قبل أن يخرج أحدهم .. ………. ألتفت شاهر ناحية صديقه قائلاً :” ها يا شهاب .. ده هيتكرر !” أكتفى بتحريك رأسه بالرفض رغم الحزن الذي بدي عليه . أقترب شاهر من صديقه و رفع كف يده ليضعه على كتفه قائلاً بأبتسامه خبيثه :” و لا يهمك .. أنا مسامحك على الغلطه دى ” ثم ألتفت ناحية مى متابعاً حديثه لشهاب :” و دلوقت تاخدها و ترميها فى القصر ” ثم أشار إلى صافى و لازالت الأبتسامه الوضيعه على ثغره قائلاً :” تعالى ورايا يا صافى .. و سيبى الحبايب سوا مع بعض !” و بالفعل خرج من الغرفه و لحقته صافى ، بينما نظر شهاب إلى الفتاه و حرك رأسه بآسي ، و توجه ناحيتها ليمسكها من ذراعها قائلاً بحزن :” قولتلك لازم تختفى .. بس للأسف الوقت اتأخر !” ثم تحرك بها للخارج و هى تطلق بكائاً مكتوماً . ………… وصلت سمرا إلى المنزل و هى تفكر فيما رأته و سمعته ، و ظل عقلها يفكر فيمَ كانوا يتحدثون ، و من هى تلك الفتاه المقيده التى كانت معهم .. حسناً لا شأن لى .. أنا لن أستطع العثور على عمل مثل هذا .. لكن مهلاً يا سمرا ، هل سترين الخطاً و تخفي عليه ! لا سأتابعهم و كأنى لا أعلم شئ .. لحينما أعرف ما تفعله تلك البغيضه برفقة هؤلاء الرجال ! قررت سمرا هذا ، و أخرجها من سكونها صوت أختها الصغيره تقول :” سمرا .. يا سمرا ” أنتبهت لها متسائله :” أيوه يا آلاء فيه أيه !؟” ” عايزه أقولك على حاجه” عقدت حاجبيها متسائله :” خير يا آلاء قولى ” جلست بجوار أختها قائله بخفوت :” بالنهار ماما كانت ماسكه صوره بتشوفها و تعيط ” ” صوره .. صورة مين دى !؟” رفعت كتفيها بعدم معرفه قائله :” ما أعرفش .. بس هى شبهك أوى ” ” شبهي .. ممكن تكون صورتى و أنا صغيره عادى يعنى يا آلاء ” ” لأ أنا متأكده إنها مش أنتِ ، دى حتى شكلها أكبر منك و شيك كده .. و لمَ سألتها مين خبت الصوره بسرعه ” فكرت للحظات و هى مقضبة الجبين ، ثم وقفت قائله :” طيب خليكِ أنتِ هنا يا لولو ، و أنا هدخل أشوف ماما ” و بالفعل توجهت إلى غرفة والدتها ، بينما بقت الصغيره مكانها بالصاله . …………… دخلت سمرا إلى والدتها لتجها جالسه شارده على الفراش فجلست بجوارها ، و وضعت رأسها على صدرها . أنتبهت فاطمه إلى ابنتها ، فرفعت كفها لتمسح على خصلات شعرها قائله بهدوء :” مالك يا سمرا .. حاسه إن فيكِ حاجه غريبه ” رفعت وجهها لتنظر إلى أمها قائله :” مين اللى كانت فى الصوره يامه !” عقدت حاجبيها قائله بضيق :” هى آلاء لحقت تقولك !” أعتدلت فى جلستها قبل أن تقول :” من أمتى و أحنا بنخبي عن بعض حاجه يا ماما .. مش كنا متفقين مفيش أسرار ما بينا !” لمعت عينى فاطمه بالعبرات ، قائله و هى تجاهد لأخفائها :” اه يابنتى .. هقولك أيه و لا أيه ” لم تستطع فاطمه التماسك أكثرمن هذا و أنهارت باكيه ، فأحتضنتها سمرا بقوه و ظلت تمسح على ظهرها قائله بهدوء :” أحكى يامه .. أحكى و أرمى همومك عليا ، يمكن أقدر أخفف عنك ” رفعت وجهها لتنظر إلى ابنتها بأعين باكيه قائله بتردد :” هتسامحينى يابنتى !” ” أكيد يامه ، أحنا مالناش غير بعض ” جففت عبراتها قائله بحزن :” من أكتر من تلاته و تلاتين سنه يابنتى كنت .. كنت بشتغل خدامه فى البلد اللى كنت فيها ، كنت بشتغل فى بيت بيه كبير في البلد ” أنتبهت كل حواسها و هى تستمع إلى حديث والدتها و كلها أذانٍ صاغيه قائله بأهتمام :” كملى يا ماما .. كملى يا حبيبتى ” أخذت نفساً عميقاً و ظلت محدقه بأبنتها قبل أن تتابع بـ :” ابنه .. ابنه لف عليا ، و فهمنى إنه بيحبنى و حملت منه ” شهقت سمرا و وضعت كفها على فمها و لم تستطع النطق ، بينما أنسابت العبرات على وجنتى فاطمه و هى تتابع :” و أبوه لمَ عرف ، غضب عليه و حبسنى لحد ما ولدت و قالولى البنت أتولدت ميته ، كنت همو.....ت ساعتها من الحزن ، و هربت و جيت على القاهره هنا و فضلت أشتغل و عيشت لوحدى حوالى عشر سنين لوحدى لحد ما قابلت عبد العزيز ” أزدردت لعابها بصعوبه قائله بحزن من بين عبراتها التى أنسابت رغماً عنها :” بـ.. بابا ، و عملتوا أيه !؟” تنهدت بآسي و هى تتابع :” عبد العزيز كان على قد حاله .. بس كان طيب أوى و فضل جانبي و ساعدنى ، و أتجوزنا و خلفناكِ أنتِ ، و من ساعتها دنيتنا نورت بيكِ يا سمرا .. و بعدين جات آلاء ، و بعديها مفيش كام شهر ..” أطلقت تنهيدة آلم و هى تتابع :” مات عبد العزيز .. و سابنى أشيل الهم لوحدى ” امتلئ وجهها بالعبرات و أحتضنت والدتها بقوه قائله ببكاء :” كل .. كل ده شيلاه لوحدك يا حبيبتى ” أبعدت فاطمه ابنتها عنها ، و جففت عبراتها ، ثم مدت يدها لتخرج تلك الصوره و أعطتها لسمرا قائله بحزن ّ” دى صورة نسرين .. أختك ” عقدت حاجبيها و مدت يدها لتتناول الصوره معلقه بـ :” بس .. بس أنتِ مش قولتى إنها .. إنها ماتت و أنتِ بتولديها !” أخذت نفساً مشحن بعواطف أشتياق و حزن قائله :” فهمونى .. فهمونى إنها ماتت .. و كبرت نسرين و أتربت بين أيدين واحده تانيه ، و شاء القدر إنى أقابل حسن تانى .. و أتاريه ندمان على اللى عمله معايا ..” و تابعت ببكاء شديد :” و عرفنى إنهم حرمونى من بنتى .. بس للأسف ماتت حقيقي من تلت .. تلت سنين ” أشفقت كثيراً على والدتها و تركت لجِام عبراتها هي الأخري قائله بصوت مخنوق :” حسـ.. حسن هو أبو نسرين صح !” أكتفت بتحريك رأسها بالأيجاب من بين عبراتها ، لم تعرف سمرا ماذا تقول ، فأمسكت الصوره و ظلت تنظر إليها بأعين باكيه ، و بدون أي كلمه وقفت و أتجهت للخارج و لازالت الصوره معها ! …………….. بالكباريه ،،، تعالت الموسيقي بمناسبة الأفتتحاح ، و وقف شاهر يتطلع إلى كل شئ بأعين حاده كالصقر تلمع مكراً ، و من ثم أتجه إلى الداخل ليجد شهاب يقف بصحبة الفتايات بالداخل ، فوقف بحانبه و عقد ذراعيه أمام صدرمه قائلاً بهدوء شديد :” طبعاً شهاب فهمكم أيه اللى مطلوب منكوا بالظبط ” ثم أرتسمت أبتسامه ماكره و هو يتابع :” أى واحده هتفكر بس تخرج من هنا همحيها من على وش الأرض ، و أفردوا خلق أهلكوا دى” تحدثت أحدى الفتايات المُسماه نوره بغضب من بين عبراتها :” بس أنا مش هعمل اللى أنتوا عايزينوا ده .. و مش هسكت و أنتوا حابسينى هنا ، أحنا مش عبيد عندكوا ، البلد فيها قانون و أهلى أكيد قالبين الدنيا عليا مش هيسكتوا ” ضحك بشده و فجاءه هدأ و أقترب منها قائلاً :” ورينى هتعملى أيه ، الباب عندك أهو أبقي جربي كده !” صاحت بغضب :” أيوه لازم أمشـ.. ااااااه . لم ينتظرها شاهر لأكمال جملتها فصفعها بقوه كادت أن تسقطها أرضاً ، و أمسكها من خصلات شعرها بقوه و غضب جعل باقي الفتيات يصرخن فزعاً فألتفت هو إليهن قائلاً بغضب كالأعصـ,ـار :” أخرسي يا *** منك ليها .. اللى هيطلعلها صوت هدفنها مكانها .. سااااامعين !” من الفتيات من بكت من الخوف و منهن من أكتفت بتحريك رأسها بالموافقه فى جزع ، بينما ظل هو يضر....ب بتلك الفتاه حتى سالت الدماء من أنفها أمام الجميع . ألقاها أرضاً بعد أن القنها ضر...باً مبرحاً ، و وقف و ألتف لينظر إلى شهاب قائلاً و هو يحاول ألتقاط أنفاسه قبل أن يخرج :” هات البنات و حصلنى على بره ، و الـ *** دى تفضل متلقحه هنا ، و برضو هتنزل الشغل ” حرك شهاب رأسه بالموافقه و ألتفت ناحية الفتيات ليجدها تقف خائفه بينهم ، و جسدها يرتعش من الفزع ، و لكن ما بيده شيئاً ليفعله و نفذ أوامر شاهر و خرج بهم بعد أن أغلق الباب على نوره ! ………… ساد الظلام عليها داخل هذه الغرفه المحتجزه بها ، و تحاملت على نفسها رغم الألام التى تشعر بها ، و أستندت بكفيها على الأرضيه لترفع رأسها و الدماء لازالت تسيل من أنفها و فمها ، و أخيراً أستطاعت الوقوف و هى تستند على الجدار و تطلق أنيناً خافتاً ، و توجهت ناحية النافذه بالغرفه و حاولت أن تحرك قضبانها الحديديه و لكن بلا فائده فجلست مكانها و هى تبكى حسره قائله من بين شهقاتها :” لا .. أنا لايمكن أعمل كده .. لا .. لا يمكن !” لفت أنتباهها تلك المزهريه الزجاجيه على الطاوله ، فأبتسمت من بين آلامها و وقفت متوجهه ناحيتها ! ……………….. ظل الجميع يحتفلون بالكباريه و شاهر يجلس بعيداً برفقة آنجيلا ، و شهاب يتابع كل شئ و يتنقل بين المتواجدون ، أما عن الفتايات فنفذن ما طُلب منهن رغماً عنهن ، و تنقلن بين الرجال من طاولة إلى أخرى حيناً و يرقصن حيناً أخر ، و لكن كان داخلهن يتمزق و لا يمتلكن القوه و لا الشجاعه لرفض ما هن يتعرضن له . أنتهى الليل و أوشك النهار على البزوخ ، و أغلق لكباريه و كاد شاهر أن يرحل حتى أوقفته جملة شهاب الذى خرج الداخل و هو يلهث بخوف قائلاً و هو يحاول ألتقاط أنفاسه :” الـ.. ألحق يا شاهر ” عقد حاجبيه متسائلاً :” أيه اللى حصل يا شهاب !؟” ” تعالى معايا بسرعه ” و بالفعل توجه شاهر برفقة شهاب إلى أحدي الغرف بالكباريه و تسمر مكانه عندما وجدها ملقاه على الأرضيه و هى محاطه ببقعه كبيره من الدماء ، فألتفت إلى صديقه قائلاً بصدمه :” هى .. هى عملت أيه !؟” ” لقيت الزهريه مكسره و هى قطعت شرايين أيديها بالأزاز ” نفخ شاهر بغضب ، و أقترب منها و مال بجسده قليلاً ، ثم رفع كفه ليتحسس عنقها بأنامله و إذا كانت على قيد الحياه أم لأ ، فأزدرد لعابه و ألتف لينظر إلى صديقه و هو حرك رأسه يميناً و يساراً أنتفض شهاب مكانه بمجرد أن عرف بمو.تها ، و فرك أصابعه معاً قائلاً بتوتر :” هـ.. هنعمل أيه يا شاهر !؟” وقف و أتجه ناحية صديقه قائلاً بهدوء :” شيل الجثه و حطها فى أى شوال و أرميها فى أى حته مقطوعه ” ” بس كده ممكـ.. ” قاطعه قائلاً بغضب :” جرا أيه يا شهاب .. خفت و لا أيه ، أحنا هيعدى علينا كتير من كده ، أنا هاخد البنات و أرجع القصر ، و أنت تتخلص من الجثه دى و ترميها فى أى حته مقطوعه ، و بعدين حصلنى على القصر علشان نشوف هنعمل أيه فى المشكله دى ” ” دى مش مشكله يا شاهر .. دى مصيبه مصيبه ” حدق به بنظرات مميته قائلاً :” أنا مقصدش على الغبيه اللى قتـ,ـلت نفسها دى .. أنا أقصد إننا هيحصل عندنا نقص فى العدد ، و هنضطر نحتاج واحده تانى أو أتنين من الـ *** اللى اسمها صافى ” لم ينطق شهاب بكلمه ، بينما خرج شاهر و أخذ الفتايات بصحبة حراسته الخاصه و آنجيلا بالتأكيد ليعود إلى قصره ، بينما ظل شهاب مكانه و سرعان ما أنتبه فهَم للتخلص من هذه الجثه ! ………………….. مر عدة أيام و لم يحدث جديد ، كل شئ كما هو ، فقط بدأت سمرا بمراقبة ما يدور بمحل صافي ، و لكن كان شهاب يتردد عليها يومياً و حاولت هى أن تعرف ما يدور بينهم من حديث و لكنها لم تستطع رغم الوقت الكبير الذى يقضونه و هم جالسان سوياً ، و لكن لاحظت شيئاً غريباً عندما يأتى أى أحد يختبئ شهاب بتلك الغرفه الخلفيه . ……………………. تعالت المباركات و التهنئات بمنزل نجلاء ، فاليوم هو خطبتها على عامر بعد أن أنهى من ألباسها شبكتها نظر لها بأبتسامه قائلاً :” مبروك يا نجلاء ” بادلته الأبتسام قائله بفرحه :” الله يبارك فيك يا حبيبي ” أقترب جلال و ناديه زوجته و باركوا لهم و هم يتمنوا لهم أتمام الزواج بسعاده و ظلوا يتمازحون سوياً و يتناقشوا ببعض الأمور ، بينما كان عامر يشعر ببعض التردد تجاه هذه الخطوه التى أتخذها ، و كأنه قد أرتكب خطأ فى حق نفسه و حقها فهو لا يشعر ناحيتها بأية مشاعر قط .. فقط أرتبط بها لأنه فى حاجه لشخصاً بحياته ، و حاول أن يتناسي لينتبه من شروده على جملتها :” مالك يا عامر .. سرحان فى أيه يا حبيبى !؟” ” ها .. لا و لا حاجه ، أنا فرحان بس ” و أخرج علبة السجائر الخاصه بها و أخرج واحده و كان على وشك أشعالها حتى سحبتها هى منه قائله بضيق :” لا يا عامر .. بلاش سجاير أنا مش بحبها !” عقد حاجبيه قائلاً :” بس أنا متعود على شربها .. و أنا مش بعزم عليكِ علشان تقوليلى مش بحبها !” أدعت الحزن قائله بعتاب :” أخس عليك ، بقي أنا علشان خايفه عليك لأنها مضره تزعل كده !” لم ينطق ، فقط سحب العلبه منها و وضعها بجيبه ، و حاول رسم الأبتسامه على وجهه ……………….. بسنتر صافي ،،، كانت سمرا تقوم بالتنظيف بالداخل ، و لكنها لمحت شهاب مره أخرى ، فلوت فمها بضيق محدثه نفسها بـ :” يادى سي زفت شهاب ده اللى لازقلنا كل يوم ، أمو...ت و عرف بييجى يعمل أيه !” أخرجها من التفكير صوت صافى تنادى عليها ، فتركت ما بيدها سريعاً و توجهت إليها هاتفه :” أيوه يا ست صافى !” لوت فمها بضيق قائله بغضب :” قولتلك مية مره يا سمرا قوليلي صافى هانم مش ست صافى ” تدخل شهاب و هو يضحك قائلاً :” خلاص خلاص يا صافى .. روحى أنتِ يا سمرا أعمليلي قهوه ” حركت رأسها بالموافقه و أتجهت للداخل ، بينما لمحت صافي أحدى الفتيات تقف أمام المحل من الخارج و تشاهد الملابس المعروضه على المانيكانات ، فأبتسمت بخبث موجهه حديثها إلى شهاب :” أظن إنك تختفي دلوقت لأن فى حته جامده بتتفرج بره شكلها هتدخل ” ألتفت شهاب ناحية الباب ليلمحها ، ثم أبتسم و وقف متوجهاً للداخل و هو يقول :” تمام أنا داخل ، و ما أوصكيش بقي !” و بالفعل توجه شهاب للغرفه الخلفيه ، و كانت سمرا تتابع كل هذا و لكن لا تعلم ماذا يفعلوا بعد لحظات دخلت الفتاه قائله بأبتسامه :” لو سمحتى عايزه أشوف الفستان الأزرق اللى على المانيكان بره ” وقفت صافى و توجهت ناحية المعروضات و ظلت تريها عدة فساتين للسهره قصيره و عاريه ، شعرت الفتاه بالضيق فتحدثت قائله :” لو سمحتى أنا عاجبنى الأزرق اللى بره ، و دول شوفتهم معروضين بره و ماعجبونيش ” ” بس ده طويل و مقفل كده و الجو حر ، و بعدين دى الموضه ” كادت الفتاه أن تجيب حتى تدخلت سمرا قائله بأبتسامه :” خلاص يا صافى هانم .. البنت عاجبها اللى بره ، ماتغلبيش نفسك أنتِ و أنا هروح أجيبه ” بادلتها الفتاه الأبتسامه ، بينما كادت صافى أن تنفجر غضباً من تلك الغبيه التي تفسد عليها مخططتها . أحضرت سمرا الفستان و أعطته للفتاه التى أخذته و توجهت إلى غرفة القياس ، بينما ألتفت صافى إلى سمرا قائله بغضب :” قولتلك مية مره متدخليش فى حاجه ماتخصكيش ” ” يا هانم أسمعينى .. أنتِ كده كنتِ هطفشي الزبونه ، أحنا لازم نعملهم اللى عايزينه و..” قطعت حديثها صائحه :” أنتِ هتعلمينى أزاى أتعامل مع الناس و لا أيه ، يلا غورى من وشي !” حاولت سمرا رسم الأبتسامه قائله :” تحت أمرك حاضر ، أنا هروح أشوف اللى ورايا !” و بالفعل تحركت سمرا للداخل و هى تكتم ضحكاتها على هيئة صافى و هى غاضبه ، و بالفعل كانت صافي على وشك الأنفجار . …………… بغرفة القياس . بدأت الفتاه فى نزع الملابس ، و تناولت الفستان و بدأت فى ارتدأه و لكنها وجدت صعوبه بغلق سحابه مما كلفها وقت . ……….. أعدت سمرا القهوه الخاصه بشهاب ، و توجهت ناحية الغرفه الخلفيه التى يجلس بها و بدون أن تطرق الباب رفعت يدها و أمسكت المقبض و فتحت الباب و دخلت . و لكنها تسمرت مكانها ، و سقت الفنجان من يدها و شهقت عالياً عندما وجدت شهاب جالس أمام الشاشه و يشاهد تلك الفتاه و هى تقوم بتغيير ملابسها . ألتف شهاب للخلف سريعاً بمجرد أن سمع صوت تحطيم الفنجان و شهقتها ، و كادت هى أن تركض للخارج و لكنه أسرع بأمساكها و وضع كفه علي فمها ليكتم صراخها قائلاً بنبره خافته تحمل التهديد :” ششش .. أسكتى خالص أوعى أسمع صوتك ” حاولت سمرا الأفلات منه و لكنها لم تستطع فما كان منها إلا أن ضر,,,بته بكوعها فى بطنه ليتركها متألماً و ركضت هى سريعاً للخارج .. بينما ظل هو يتأوه من ضر.......بتها القويه قائلاً بتألم :” اااه يا بنت الكلب ..! ” ……………… خرجت الفتاه من غرفة القياس و توجهت ناحية صافى قائله بأبتسامه :” الفستان تمام بس ضيق شويه .. ياريت لو منه مقاس أكبـ..” ” ألحقينى يا صافي هانم ” قالتها سمرا و هى تلتقط أنفاسها قاطعه حديث الفتاه بعد أن ظهرت راكضه من الداخل ألتفتت كلاً من الفتاه و صافى إليها بتعجب ، فتسائلت صافى قائله بهدوء :” في أيه يا سمرا .. حصل أيه !؟” أقتربت سمرا قائله بفزع :” شهـ.. شهاب اللى كان قاعد مع حضرتك ده مش محترم ” شعرت صافى بالريبه من وراء حديثها فتحدثت بأبتسامه قائله :” جرا أيه يا سمرا .. يلا روحى شوفى شغلك و أنا هشوف الهانم ” تجاهلت سمرا حديث صافى و أقتربت من الفتاه قائله :” أمشي من المكان النجس ده ، دول كانوا بيصوروكِ و أنتِ بتقيسي الفستات فى البروفه !” شهقت الفتاه و وضعت كفها علي فمها و نظرت إلى صافى بأستفهام ، بينما توترت صافى كثيراً و حاولت الضحك قائله :” بقي كده يا سمرا أيه الكلام اللى أنتِ بتقوليه ده .. شكلك رجعتى للهزار المجنون بتاعك ده من تانى ” تجاهلت سمرا تماماً و تابعت حديثها للفتاه قائله بضحك :” ماتخديش فى بالك .. سمرا بتحب تهزر شويه مش أكتر .. تعالى معايا علشان أشوفلك طلبك ” صاحت سمرا قائله بغضب :” أنا لا بكدب و لا مجنونه ، و أنا أصلاً مش قعدالكوا فى المخروبه دى ، و مش عايزه منك حساب شغلى حد الله بينى و بين الحرام ” و ألتفت للفتاه متابعه :” قسماً بالله مش بهزر و لا بكدب و لا مجنونه ، في واحد *** ملقح جوه كان بيتفرج عليكِ ” فى هذه اللحظه خرج شهاب من الداخل و توجه ناحية سمرا و صفعها بقوه على وجهها ، بينما فزعت الفتاه مما صار و ركضت هاربه للخارج . أمسكها شهاب من خصلات شعرها صائحاً بغضب :” بقي واحده *** تضر.بنى أنا يابنت الـ *** ” و صفعها مره أخرى بقوه لتسقط أرضاً و هى تتألم و تبكى ، بينما وجه هو حديثه إلى صافي قائلاً :” أقفلى الزفت الباب ده .. البنت دى لازم تتربي ، و تتعلم أزاى ماتقفش قدام الأكبر منها !” أبتسمت صافي أبتسامه وضيعه و توجهت ناحية الباب لتغلقه ، بينما ظلت سمرا تبكى و هى جالسه على الأرضيه و ترفع ذراعيها أمامها لتمثل حصناً يحميها من ذلك البغيض .. ………………. بالحاره ،،، حاولت فاطمه الرجوع إلى روتين حياتها اليوميه ، و أنهت أعمال المنزل و جلست على الأريكه و هى تفرك قدميها ، ثم وقفت لأحضار صورة ابنتها كم أشتاقت إليها ، و لكنها تذكرت أن الصوره مع سمرا ، فلوت فمها بضيق و عادت لتجلس مكانها على الأريكه لتشاهد التلفاز . مر بعض الوقت على هذا الوضع ، و لكنها شعرت بالقلق ، و رفعت وجهها لتنظر إلى الساعه المعلقه بالجدار قائله بضيق ” أستر يارب .. مش عارفه ليه قلبي واكلنى عليكِ يا سمرا .. ربنا يحميكِ يابنت بطنى يارب ” فى هذه اللحظه سمعت صوت الباب يفتح ، فألتفتت سريعاً و لكنها وجدتها آلاء فقالت :” يعنى اتأخرتِ يا آلاء عند صحبتك !؟” أغلقت آلاء الباب و وضعت كتبها على الطاوله و أتجهت لتجلس بجوار والدتها قائله :” كنت بذاكر مع صاحبتى يا ماما .. هى سمرا لسه ماجتش !” هزت رأسها بقلق قائله :” لا يا حبيبتى لسه ماجتس .. كان زمانها المفروض جات .. أنا قلبي مش مطمن ” أحتضنت ذراع والدتها قائله :” ماتخفيش يا ماما .. تلاقيها راحت تشترى حاجه و دلوقت تيجى بالسلامه ” ” يارب يابنتى .. يااارب ” ………………….. بقصر شاهر .. في الغرفه الخلفيه ،،، وقفت مي قبالة الفتيات قائله بغضب :” يعنى عاجبكوا و أحنا محبوسين كده .. دى عصابه ، أحنا لازم نهرب من المكان ده !” رفعت أحدى الفتيات وجهها ناحيتها قائله بأعين باكيه :” ما خلاص .. ماخلاص دول .. دول مجرمين .. حرام اللى عملوه فينا ده .. حرااام !” حاولت مى كبح عبراتها قائله بمراره :” خلاص .. خلاص أحنا مافيش حاجه نخاف عليها علـ.. علشان نخسرها .. أنا لازم أمشي من هنا !” وقفت أحدى الفتيات و هى تمسك بسيجاره بيدها قائله بميوعه :” ما خلاص ياختى أسكتى أنتِ و هى .. هتعملى نفسك شريفه و لا أيه يابت .. ده حتى شاهر بيه أحسن من المنحوس اللى اسمه كامل ” صاحت بها مى هاتفه :” أحترمى نفسك يا اسمك أيه أنتِ !” ألقت المرأه السيجاره من يدها و ضر.بت كفيها معاً صائحه :” نعمم ياختى .. أنتِ هتعملى علينا دور الشريفه بنت الناس و لا أيه .. لا يا حلوه اللى أنا بعمله أنتِ كمان بتعمليه !” نظرت إليها مى بأشمئزاز و أبتلعت الأهانه بصعوبه و لكنه تماسكت لتقول بغضب :” تحترمى نفسك و أنتِ بتكلمينى .. على الأقل أنا بحاول أغور من المكان ده و هم اللى بيغصبونى على القرف بتاعهم .. لكن الدور و الباقي عليكِ ، مبسوطه حضرتك أوى بالقرف بتاعك !” فغرت المرأه فمها بصدمه و جحظت عينها قائله و هى تشير إلى تدنفسها قائله :” أنتِ يا *** بتقولى عليا أنا قرف !” ثم مالت و ألتقطت حذاء قدمها قائله بغضب :” لأ بقي أنتِ شكلك عايزه ربايه و أنا هربيكِ يا *** ” و بالفعل هجمت المرأه على مى و أشتبكت كلاهما معاً و نشبت معركه بين النساء المتواجدات بالمكان حتى وصل صوت صراخهن للخارج . ………. كان فى غرفته الخاصه ، جالس على مقعده أمام لوحه كبيره ، و مشمر أكمام القميص و الفرشه بيده ليخط باللوحه ما يأتى بخياله . أرجع رأسه للخلف ليحدق إلى ما وصلت إليه الرسمه . كالعاده .. رسمها هى .. تلك السمراء ذات العيون العسلي و الشعر البنى الطويل ، رسمها و هى تقف بصحراء بمفردها ، و ملامح الخبث و اللؤم واضحه علي تقاسيم وجهها .. و لكن لم تنتهى الرسمه بعد . فأبتسم و هو يحدق بالرسمه ، ثم أقترب ليكمل ما نوى على رسمه بها و قبل أن تخط فرشته اللوحه سمع صوت طرقات على الباب ، فعقد حاجبيه قائلاً بصوت غاضب :” مش قولت محدش يزعجنى النهارده !” أتاه صوت آنجيلا قائله :” مستر شاهر .. هناك عراك بين الفتيات بالأسفل .. و تدخلت الحراسه و لكن هن لم يتراجعن عن العراك !” لوى فمه بضيق قائلاً بأقتضاب :” حسناً يا آنجيلا سا آتى حالاً ” و بالفعل وقف و أنزل الغطاء على اللوحه لإنها لم تكتمل و ألتقط جاكته الخاص وتوجه للخارج ………! ………………………………… الفصل الثامن فتح شاهر الغرفه المحتجزين بها الفتيات ، و ضر,,,ب بقوه عليه صائحاً بغضب شديد :” كفايه يا *** أنتِ و هى !” كان صياح شاهر كافياً لتنفض الأشتباكات بين الفتيات ، فأبتعـ,ـدت تلك الفتاه عن مى و نفضت ملابسها قائله بضيق :” هى اللى لسانها بيطول علينا يا باشا !” ” أخرسي أنتِ !” كانت هذه جملة شاهر قالها للفتاه بنظرات مُميته جعلتها تصمت تماماً ، ثم أقترب من مي بخطى ثابته و هو ينصب ظهره و وضع يديه فى جيب بنطاله قبل أن يقول :” أيه .. بتعملى مشاكل ليه .. شايفه نفسك أوى كده ليه .. لازم تعرفى يا ماما أنك هنا علشان *** و بس !” نظرت إليه بغضب و كره و أعين مشتعله و لكنها لم تستطع الكتمان أكثر من هذا قأنفجرت صارخه ببكاء :” حراااام عليك .. سيبنا نمشي .. هو بالغصب .. أنت مش إنسان ليه بتعمل فينا كده لييييه !؟” أخرج يده من جيبه و حك ذقنه قائلاً ببرود :” علشان أنا بحب كده ” ” لأ علشان أنت وسخ و ..ااااااه .” لم يمهلها شاهر أستكمال تماديها عليه فصفعها بقوه أسقطتها أرضاً ، ثم ركلها بقدمه فى بطنها بقوه جعلتها تتأوه صائحاً بغضب :” لازم الكل يعرف مكانه هنا .. البنت اللى اسمها نوره علشان فكرت إنها تتمادى معايا أهلها طلعوا عليها القرافه تانى يوم ” ملأ الفزع قلوبهن و هن يستمعن إلى كلامه ، و زادت الرهبه و الخوف من طغيانه عليهن ، و من منهن كان لديها أمل و لو بنسبة واحد بالمئه من الوقوف قبالته ، فباتت هذه النسبه الضئيله معدومه لديها بعد ما سمعته . نظر إليها بأشمئزاز و هى ملقاه على الأرضيه ثم بصق و خرج سريعاً من الغرفه و أمر الحراس بأحكام أغلاق الباب عليهن . توقف عن السير عندما أعلن هاتفه عن أتصال ، فأخرجه من جيبه ليجد أن المتصل هو شهاب ، فضغط على زر الرد و وضعه على أذنه قائلاً بضيق :” أيه يا زفت أنت التانى بتتصل ليه !؟” ” مصيبه يا شاهر .. مصيبه ” عقد حاجبيه متسائلاً :” أنجز .. أيه اللى حصل !؟” ” لازم تيجى حالاً على سنتر صافى .. حالاً يا شاهر لو أيه اللي فى أيدك سيبه و تعالى !” ” طيب خلاص دقايق و أكون عندك ” ………….. أنهى شهاب المكالمه مع شاهر و نظر إلي سمرا و هى مقيدة الأيدى و الدماء يسيل من أنفها و الكدمات بمعظم جسدها و ملقاه على الأرضيه بتلك الغرفه التى كانت تخشاها ، ثم أنتقل بنظره إلى صافى التى كانت تقف مستنده على الجدار و أبتسامه شماته تزين ثغرها ، فتحدث قائلاً بهدوء :” شاهر جاى و هو يتصرف مع الـ *** دي ” أطلقت ضحكه رقيعه معلقه بـ :” أنا بقول تاخدوها تشغلوها معاكوا منها تكمل العدد اللى ناقص ، و منها تتعاقب على اللى عملته .” نظر شهاب إلي سمرا بأشمئزاز قائلاً بسخريه :” أحنا نشغل أشكال زباله زى دى برضو !” أغمضت سمرا عيناها بقوه لتنساب العبرات على وجهها و هى تطلق أنيناً مكتوماً بسبب ذلك الوشاح الموضوع على فمها . ……………. بالحاره ،،،، خرجت فاطمه من غرفتها بعد أن أرتدت عباءتها السوداء و هى تضع الحجاب على رأسها قائله بقلق و توتر :” لا البنت اتأخرت أوى .. أنا مش هستنى أكتر من كده !” ” هتروحى فين يا ماما ” ” هروح أدور على أختك .. سمرا اتأخرت أوى و أنا قلبي مش مطمن !” و توجهت ناحية الباب قائله قبل أن تخرج :” خليكِ هنا يا آلاء ، و أنا هشيعلك البت رباب تونسك ” حركت آلاء رأسها بالأيجاب ، بينما توجهت فاطمه إلى الخارج .. ……………. لمح جمال فاطمه و هى تخرج من المنزل فتوجه ناحيتها متسائلاً :” خير يا حماتى على فين العزم !؟” كبحت غضبها بصعوبه ، و نفخت بضيق قائله :” حل عنى السعادى يا جمال أنا مش نقصاك .. و سيبك من الدور ده ” حك ذقنه قائلاً بخبث :” طيب يا خالتى .. بس هى فين سمرا .. أنا ملاحظ إنها بتتأخر أوى بره !” لم تدرى بنفسها إلا و هى ترفع كفها ليهوى على وجهه صائحه بغضب جذب أنتباه كل من بالحاره :” أياك .. أياك تجيب سيرة بنتى على لسانك ده .. و ربي يا جمال لأكون قاطعهولك لو كررتها ” لم تمهله الفرصه ليرد و تحركت مسرعه إلى حيث تذهب ، بينما شعر جمال بالأحراج الشديد و كل من بالحاره يحدق به ، فوضع كفه مكان الصفعه قائلاً بغضب :” ماشي .. ماشي أنتوا اللى جبتوه لنفسكوا ” ثم صاح بغضب فى من ينظر إليه :” أييييه .. كل واحد يتنيل يخليه فى حاله و يشوف كان بيعمل أيه .. حاره بنت *** ” …………… جلس عامر مع خطيبته نجلاء بأحدى الكافيهات على النيل .. أبتسمت نجلاء و مدت يدها لتمسك كفه قائله :” أنا مبسوطه أوى يا عامر .. بجد مبسوطه !” حاول رسم الأبتسام و سحب كفه بهدوء قائلاً :” و أنا كمان مبسوط يا نجلاء ” ” لأ يا عامر .. أنا مش حاساك كده خالص .. كل ما أحاول أقرب منك بحسك بتبعد !” عقد حاجبيه معلقاً بـ ّ” يعنى أيه تحاولى تقربي منى !” لوت فمها بضيق و أرجعت ظهرها للخلف و عقدت ذراعيه أمام صدرها و أشاحت بوجهها تجاه النيل و لم تنطق . لم يشأ عامر أن يتمادي معها في النقاش و فضل الصمت ، ثم فتح هاتفه ليتصفح بعض الأخبار ، و لكن جذب أنتباهه خبر محتواه … ( تم العثور على جثة فتاه منتـ,ـحره ملقاه بالقرب من أحدى الطرقات الصحراويه ، و قد بلغ أهلها مسبقاً عن أختفائها ، و لكن بفحصها تم التأكد إنها قد تعرضت للتعذيب و الضر.ب ) و كان الخبر مرفق مع صوره للفتاه لانت تقاسيم عامر متمتماً بحزن :” لا حول و لا قوة إلا بالله .. الله يرحمها ” ألتفتت نجلاء برأسها ناحيته قائله :” مالك يا عامر فيه أيه !؟” وضع الهاتف جانباً على الطاوله ، و شبك أصابع يديه معاً قائلاً بحزن :” خبر نازل على النت .. إنهم لقيوا جثه لبنت منتـ,ـحره في الصحرا ” هزت كتفيها بعدم مبالاه قائله :” عادى بتحصل كتير .. أيه اللى مزعلك أوى كده !” نظر إليها بضيق قائلاً :” لأ مش عادى .. لأنهم لقيوا الجثه فى الصحرا .. أزاى بقي ، راحت بنفسها الصحرا و أنتـ,ـحرت هناك .. كمان كان في أثار تعذيب على جسمها و ضر...ب ” ” يعنى أعملها أيه أنا .. و أنت مهتم أوى بالموضوع كده ليه !” ” مهتم بيه ليه ..! ماتنسيش إنى ظابط شرطه و مسئول عن جر.ايم الخطـ,ـف و الأختفاء ، و البنت دى أهلها كانوا مقدمين خبر بأختفائها من أسبوع تقريباً ” ” ياعم سيبك .. تلاقيها كانت مصاحبه واحد و هربت معاه ، و لم خد اللي عايزه منها رماها ، فأنتـ,ـحرت ” صاح بغضب قائلاً :” نجلاء .. ماينفعش اللى أنتِ بتقوليه ده ، بلاش تظنى فى الناس حاجه وحشه و أنتِ ماتعرفيهمش !” ” طيب خلاص خلاص .. سيبك منها ” ثم تابعت بأبتسامه :” تعرف أنا نفسي في أيه دلوقت !” أجابها بأقتضاب :” أيه !؟” ” نفسي تاخدنى في حضنك ” صُدم من صراحتها .. مهلاً بلى من وقاحتها و وقف قائلاً بغضب :” قومى .. قومى يلا ” رفعت وجهها قائله بأبتسامه :” أيه هتتجنن و تحضنى دلوقت !” ابتسم بسخريه قائلاً و هو يضع الهاتف بجيب بنطاله :” لا ياختى هتجنن و أخدك على بيتكوا .. قومى يلا الوقت اتأخر !” نفخت بضيق و وقفت لترحل معه . …………….. بسنتر صافى ،،،، وصل شاهر إلى المكان و كان شهاب ينتظره ما أن رآه حتى توجه ناحيته قائلاً بسرعه :” شوفت يا شاهر مصيبه !” رفع كفه ليضعه على كتف شهاب ، ثم عقد حاجبيه متسائلاً بهدوء قاتل :” اهدى بس كده ، و فهمنى أيه اللى حصل !” ” البنت اللى جابتها صافى تشتغل عندها شافـ..” ” استنى بس كده .. هى صافى لحقت تلاقي واحده تشتغل عندها !” ” اه ياعم و بقالها اسبوع كمان ” ” طيب كمل ، مالها عملت أيه !؟” ” عرفت كل حاجه .. دخلت الأوضه اللى جوه و شافتنى و أنا مشغل الشاشه و البت فى البروفه ، راحت صرخت و جريت على بره و قالت للبنت ، و البنت خافت و هربت .. و ..” ” هى فين البنت دى .. هربت و لا لسه موجوده !؟” تحدث شهاب قائلاً بغضب :” أنت أيه الهدوء اللى أنت فيه ده .. بقولك زفته اللى شغاله هنا عرفت و ممكن تبلغ !” أبتسم بسخريه معلقاً بنفس الهدوء :” هى البت جوه يعنى !” ” اه ملقحه جوه .. بس أنا عملت معاها الواجب ” توجه ناحية الغرفه قائلاً :” طيب تعالى معايا .. و كل حاجة ليها حل ” …………… بالغرفه ،،، ظلت صافى تنظر إليها و هى مقيده و ملقاه على الأرضيه ، ثم وضعت كفها فى منتصف خصرها قائله ّ” أنا قولتلك و حذرتك يا سمرا .. قولتلك كلي عيش و خليكِ فى حالك ، بس مناخيرك دى اللى أنتِ حشراها فى كل حاجه هى اللي هتجيبلك الكافيه و وقعتك فى أيد اللى مابيرحمش !” رفعت وجهها ناحيتها و هى تنظر لها بغضب و اشمئزاز رغم الألم المسيطر عليها . فى هذه اللحظه دخل شاهر ، و بمجرد أن رآها حتى تسمر مكانه و كادت عيناه أن تخرجا من مقلتيها قائلاً بصدمه :” نسـ.. نسرين !” تبادل كلاً من شهاب و صافى نظرات التساؤل ، ثم تحدث شهاب موجهاً حديثه لشاهر :” سمرا يا شاهر .. البنت اسمها سمرا ” ظل يحرك رأسه مستنكراً ما يقوله صديقه قائلاً :” لا يمكن .. مش معقول ، أنتِ يا نسرين و قدامى هنا !” لم ينتظر شاهر أى تساؤل أخر من كلاهما و هجم على سمرا و ظل يصفعها بقوه و غضب مكبوت بداخله صائحاً بهيستريا :” جيتيلى برجلك يا *** و أنا هدفعك تمن اللى عملتيه زمان .. مش كل حاجه عندك هى الفلوس يا زبـ,ـاله !” و أخيراً استطاع شهاب أبعاد شاهر عنها ، و لكن كانت سمرا قد فقدت الوعى من كمية الضر...ب التى أنهالت عليها فلم تستطع تحملها . ظلت صافى تقف جانباً و هى تضع كفها على فمها من هول ما فعله شاهر بتلك المسكينه ، بينما أخذ شهاب صديقه و توجه به إلى الخارج . جلس شاهر بغضب على الأريكه بالخارج و كأنه بركان قد أعلن عن وقت ثورانه ، و فك رابطه عنقه بغضب و ظل يلتقط أنفاسه بسرعه ، ثم دفن وجهه بين كفيه حتى يخفي معالم وجهه العاصفه . تطلع شهاب إلى صديقه بتعجب ، و أقترب منه متسائلاً :” أيه اللى حصل لده كله يا شاهر .. البنت و هنحاسبها على اللى حصل .. بس مين نسرين اللى أنت بتقول عليها دى !؟” بمجرد أن ذكر اسمها أمامه ، رفع وجهه المحتقن ، لينظر إليه بأعين مشتعله قائلاً بغضب مكبوت بداخله :” اللى جوه دى هى نسرين .. أنا هخليلها حياتها جحيم .. هخليها تبكى بدل الدموع دم ، هخلي حياتها سواد ، هتقول إنه اسود يوم اللى أتولدت فيه !” تعجب كثيراً مما يقوله ، فسمرا قد اخطأت بالفعل ، و لكن ليست لهذه الدرجه التى يتحدث بها شاهر ، و لكن مهلاً أيقصد نسرين تلك التى كان يعشقها .. حاول أن يتفهم الأمر ، و جلس بجواره قائلاً بهدوء :” شاهر .. شاهر حاول تسمعنى ” ألتفت إليه و لازال الغضب متمكن منه ، فتابع شهاب حديثه :” شاهر اللى جوه دى سمرا .. اسمها سمرا ، مش نسرين خالص سامع .. نسرين خلاص خرجت من حياتك من زمان ياريت تفهم كده ” أغمض عليه بقوه معلقاً بحزن :” بس .. بس أزاي دى هي !” ” هى فعلاً تشبها بس مش هي يا شاهر ” حاول أن يهدأ نفسه و فرك وجهه بكفيه ، ثم وقف قائلاً :” تمشي البنت دى من قدامى .. خليها تغور فى أى مصيبه لأنها لو فضلت قدامى هرتكب جنايه ” أقترب شهاب منه قائلاً بتفهم :” بس .. بس ماينفعش يا شاهر إننا نسيبها كده و خلاص ، دى عرفت حاجات ماينفعش تعرفها و ممكن تتكلم !” أخذ نفساً عميقاً و اشاح بوجهه للجانب الأخر قائلاً بغضب :” أتصرف أنت بطريقتك .. أنا ماشي !” لم ينتظر شاهر رده و خرج سريعاً من المكان و هو يشتعل غضباً ، بينما ظل شهاب بمكانه و لمعت عينيه بخبث و توجهه لداخل الغرفه . ………………… ظلت صافى تراقب سكونها ، و لكنها شعرت بالباب ينفتح فأنتفضت مكانها و سرعان ما اطمأنت عندما وجدته شهاب ، فأقتربت منه متسائله :” هو .. هو شاهر ماله يا شهاب ، ده .. ده كان هيمو.....ت البنت !” ” سيبك منه خلاص و ماتفتحيش معاه الموضوع ده خالص أحسنلك !” حركت رأسها بالموافقه بخوف ، ثم تسائلت :” طيب .. طيب هنعمل أيه مع سمرا ” أبتسم بسخريه معلقاً :” هنسيبها ” ” نعم .. أنت شكلك بتهزر يا شهاب .. البنت ممكن تبلغ عننا ، أنا بقول خدوها تكمل عدد عندكوا و خلاص ، و كده كده هى فقيره و محدش هيسأل عنها ” تفحصها و هى ملقاه على الأرضيه بتقزز قائلاً :” بقي دى أشكال نجيبها !” ” ياعم أنا هنضفهالك .. بس لو سبناها صدقنى مش هتسكت البت دى لسانها أطول منها أسمع منى !” أبتسم بسخريه قبل أن يتابع بمكر :” ماتخفيش .. يوم ما هتفكر تتكلم هتتفضح ، صورتين حلوين ليها كده فى وضع مش تمام تتنشر ، ساعتها هتندم على اليوم اللى فكرت تقف فيه قصادنا !” وضعت كفها علي فمها قائله بعدم تصديق :” هو .. هو أنت ناوى ..” قاطعها بأستخفاف:” أنتِ مجنونه ، مش اللى فى دماغك خالص .. بقول صور و بس !” حركت رأسها بالموافقه ، فتابع هو و هو يتجه ناحية سمرا :” تعالى يلا ساعدينى علشان نقلعها !” ………………. ظلت فاطمه تسير بالشوارع و لا تعرف أين تذهب ، فهى بالفتره الأخيره لم تكن بطبيعتها لتسأل ابنتها عن مكان عملها ، و لكن أرهقها البحث فقررت … …. أوقف عامر السياره أمام العقار الذى تقطن به نجلاء ، و ألتفت بجسده ناحيتها ائلاً بأيجاز :” وصلنا ” أبتسمت و هى تحرك رأسها بالموافقه ، ثم أقتربت منه لتقبله من وجنته ، و لكنها صدمت عندما أبعدها بنفور قائلاً بغضب :” أنتِ مجنونه يا نجلاء .. أيه اللى هتعمليه ده !” عقدت حاجبيها قائله بضيق :” أيه اللى هعمله يعنى .. أنت خطيبى و بودعك ، فيها حاجه دى !” حاول أن يكظم غيظه ، و أغمض عينيه ليأخذ نفساً عميقاً يحاول به أن يسيطر على أنفعالاته قبل أن يقول :” يا ماما أنتِ فى مصر .. أفرض حد من الجيران شافك هيقول عليكِ أيه !” هزت كتفيها بعدم أهتمام مجيبه بـ :” عادى .. اللى هيهتم بكلام الناس مش هيخلص ، و بعدين أنت مكبر الموضوع ليك ، دى بوسه صغيره من خدك بس !” استشاط غضباً من طريقتها المستفزه ، و لم يشأ أن يتمادى معها فى التناقش ، و سريعاً ما نزل من السياره ليلتف للناحيه الأخرى و فتح الباب قائلاً بجمود :” اتفضلى أنزلى يا نجلاء ، و تصبحى على خير لأنك اتأخرتِ أوى !” نفخت بضيق و هى تخرج من السياره و بدون أن تتكلم معه توجهت للداخل و هى تتمتم بداخل قرارة نفسها :” واحد معقد و عامل نفسه محترم عليا و بيدينى دروس فى الأخلاق ، بلا نيله !” ظلت عيناه تتابعانها حتى أختفت ، و ركب سيارته و ظل يبحث عن مفتاح شقته ، و لكنه سرعان ما ضر..ب كفه على جبهته و أغمض عينيه قائلاً بضيق :” يادى النيله .. كنت ناقص أنا أنسي المفتاح فى المكتب !” ثم مد يده و أدار المفتاح لينطلق بالسياره .. ………………. ظل شاهر بسيارته أمام سنتر صافى ، و يستند بمرفقيه على المقود و يضع رأسه فوقهما و يطلق تنهيدات غاضبه حتى لا تخرج عبراته معلنه عن أنهياره .. رفع وجهه بهدوء لينظر إلى أنعكاس صورته بالمرآه الأماميه و عيناه اللتان أصبحتا جمرتين من النار محدثاً نفسه :” هيفضل شبح نسرين وراك يا شاهر .. مش هتهدى غير لمَ تلاقيها قدامك و تخلص حقك كله .. خلتنى أبقي عبد لحاجه اسمها فلوس .. ممكن أعمل أي حاجه فى سبيل إنى أمتلك المال و السلطه ، و أهو رجعت أقوى من زمان يا نسرين .. رجعت و ناوى على الدمار ليكِ !” و لكن سرعان ما نظر ناحية السنتر و لمعت عينيه بمكر ..و أرتسمت أبتسامه وضيعه على ثغره ، و فتح باب الغرفه و توجه للداخل مرةً أخرى ..! …………………. وصلت فاطمه إلى أحد أقسام الشرطه و توجهت ناحية أحد العساكر بالخارج قائله بحزن حتي كادت أن تذرف العبرات من عينيها :” يابنى .. يابنى أنا عايزه ..” أقترب منها العسكرى قائلاً بهدوء :” أهدى يا حاجه و قوليلي فى أيه !؟” لم تعد تتحمل التماسك فأنسابت العبرات على وجنتيها رغماً عنها ، و أمسكت طرف الحجاب الخاص بها لتجففها قائله :” بنتى .. بنتى لسه مارجعتش و أنا خايفه عليها .. عايزاكم تساعدونى .. كان معادها تيجى من الشغل الساعه سته يوم ما تتأخر بالكتير سبعه .. و دلوقت .. دلوقت اتناشر بالليل و لسه ماجتش .. لسه ماجتش !” و أنفجرت بالبكاء ، أشفق العسكرى على تلك السيده ، فتحدث بتفهم قائلاً :” طيب روحيلها الشغل و شوفيها ” تحدث من بين عبراتها قائله :” ما اعرفش .. ما اعرفش المكان و الله ” ثم تابعت بنحيب و رجاء :” بالله عليكوا ساعدونى .. أحنا ولايا ملناش ضهر ” لوى فمه بيآس قائلاً بحزن :” بس يا حاجه لازم علشان تعملى محضر يعدى أربعه و عشرين ساعه على أختفائها ” ” يالهوى .. و أنا هفضل ده كله بنتى بعيده عنى .. يا حبيبتى يابنتى .. اااه يانور عينى روحتى فين أنتِ التانيه !” و جلست على الرصيف لتتابع نحيبها و عويلها ، بينما تضايق العسكرى من تصرفاتها ، فأقترب منها قائلاً بهدوء :” يا حاجه ماينفعش اللى أنتِ بتعمليه ده .. قومى من هنا الله يسترك بدل ما تعمليلى مشاكل ” لم تهتم بحديثه و تابعت بكائها . فى هذه اللحظه وصل عامر بسيارته ، و نزل منها ليتفاجأ بأحدى العساكر يتجادل مع سيدةً ما ، فأقترب منهم قائلاً بتفهم :” في أيه يا سعد .. و الست دى مالها كده !؟” نظر إليه قائلاً بقلق :” عامر باشا .. حضرتك الست دى بتقول إن بنتها مارجعتش النهارده و عايزه تعمل محضر بأختفائها ، بس أنا قولتلها ماينفعش دلوقت ” ” طيب بس لمَ أن فهمتها كده ، يعنى لسه قاعده ” كاد أن يجيب حتى وقفت فاطمه و مالت لتمسك يد عامر قائله برجاء من بين عبراتها :” ابوس ايدك يا باشا .. ابوس ايدك و حيات عيالك ساعدنى ألاقي بنتى .. أحنا ملناش حد يا بيه ابوس أيدك ” حاول سحب يده قائلاً بهدوء :” العفو يا حاجه .. لو سمحتى ماينفعش كده أهدى !” تدخل العسكرى ناهراً أياها بقوه و هو يدفعها بعيداً :” اوعى يا وليه أنتِ عن الباشا ، قولتلك ماينفعش دلوقت يلا !” كادت فاطمه أن تسقط أرضاً و لكن أسرع عامر بأسنادها ، ثم ألتفت ناحية سعد صائحاً بغضب :” أنت غبى .. ماعندكش دم !” أنتفض من نبرة عامر الغاضبه و رجع خطوتان للخلف قائلاً بخوف :” يا باشا أنا ببعدها عـ… ” ” أنت تخرس خاااالص .. حسابك معايا بعدين يا زفت !” قالها عامر بغضب واضح جلياً على تقاسيم وجهه ، ثم ألتفت ناحية المرأه و لازال ممسكاً بيدها متابعاً بلين :” و أنتِ ماتخفيش يا حاجه .. أنا هساعدك تعالى معايا ” أبتسمت فاطمه من بين عبراتها قائله بأمتنان :” الله يسعدك يابنى و يكرمك قاااادر يا كريم ” و بالفعل توجهت فاطمه برفقة عامر للداخل ، بينما ظل العسكرى مكانه مذهولاً و ضر.....ب كفاً بكف قائلاً :” و الله طيبتك يا عامر بيه مع الناس مش حلوه خااالص !” ………………… جلست فاطمه على المقعد المواجهه لمكتب عامر ، و مدت يدها المرتعشه لتتناول كوب الماء لترتشفه . جلس عامر على مقعده الخاص و شبك كلتا أصابع يديه معاً و هو يسندهم على المكتب ، و عيناه تتابعان المرأه البسيطه الجالسه أمامه و حركة يدها المرتجفه ، و جسدها الذى ينتفض خوفاً حتى أنهت شرب الماء و وضعت الكوب مكانه ، فرسم أبتسامه على ثغره قبل أن يقول :” اتفضلى حضرتك قوليلي براحه أيه اللى حصل !” لمعت عيناها بالعبرات قائله بشفاه مرتعشه :” بنتى .. بنتى ما.. مارجعتش من الشغل .. لدلوقت ” وقف و ألتف حول المكتب ليجلس قبالتها و لازالت الأبتسامه على ثغره ، ثم مد يده ليمسك بكفها قائلاً :” قوليلي الأول حضرتك اسمك أيه !؟” ” فاطمه يا بيه ” ” طيب يا حاجه فاطمه .. بنتك بتشتغل أيه و فين و مواعيد شغلها أمتى !” ” هى بتشتغل فى محل لبس بتاع واحده ست .. بس ما اعرفش مكانه .. و بتشتغل من الضهر لحد الساعه سته المغرب ” لوى فمه بضيق ، و رجع بظهره ليستند على ظهر المقعد قائلاً بتفهم :” طيب هى اتأخرت قبل كده و لا دى أول مره .. ممكن تكون راحت لحد من قرايبكوا مثلاً ” أبتسمت بمراره قبل أن تتابع ببكاء :” يا حسره قرايب مين .. يا بيه أنا و بناتى مقطوعين من شجره ، لا خال و لا عم و لا أى حاجه .. و بنتى ما بتتأخرش خالص بره ، دى يا حبة عينى مطروشه على شغلها كل يوم و بتيجى جرى علشان تساعدى فى شغل البيت ” تأثر عامر من حديث تلك المرأه المسكينه ، فتسائل بهدوء :” هو عمتاً و الله أنا مش هقدر اعملك محضر غير لمَ يعدى أربعه و عشرين ساعه على أختفائها ، بس قوليلي بنتك اسمها أيه يا حاجه !؟” تحدث من بين عبراتها بشفاه مرتشعه :” سمرا .. اسمها سمرا عبد العزيز حجاج !” توقف الزمن و أنتبهت جميع حواسه بمجرد أن ذُكر هذا الأسم أمامه ، و تسارعت دقات قلبه و أنفاسه و كأنه بسباق و يسارع به .. هل من الممكن أن تكون هى تلك السمراء صاحبة المشاكل ! لاحظت فاطمه صمته الذى طال و هو محدقاً بها ، فتحدثت قائله :” ها.. هاتساعدنى يا بيه !” أنتبه لحديثها فتحدث قائلاً بتوتر :” قوليلي يا حاجه .. هى .. بنتك دى شرتها سمرا هى كده شويه .. و .. و عنيا عسلي و محجبه هى ..و ..” ” ثانيه واحده يا بيه ” قالتها فاطمه قاطعه حديثه ، ثم فتحت حافظة نقوده و أخرجت صورة صغيره خاصة بسمرا ، و مت يدها بها فى تجاهه قائله بحزن :” دى صورتها يا بيه ” مد يده ليأخذ الصوره بأيد مرتعشه و هو يدعو الله ألا تكون هى ، و لكن بمجرد أن رآها حتى هز رأسه بآسي .. يا الله إنها هى ، تمنيت كثيراً أن أراها ثانيةً و لكن ليس بموقفٍ كهذا !” و لكن سرعان ما أنتبه لفاطمه ، فتحدث قائلاً و هو يحاول التحلى بالهدوء :” طيب .. طيب الصوره هتفضل معايا .. و .. و أكتبى عنوانك هنا .. و أنا هحاول اساعدكوا ماتخفيش ” حركت رأسها بالموافقه ، و أبتسمت بهدوء من بين عبراتها ، ثم أمسكت القلم لتخط بتلك الورقه البيضاء مكان سكنها ، ثم وقفت و استأذنت منه للرحيل . غادرت فاطمه و هى رابطه ثقتها كلها بعودة ابنتها بكلمة عامر .. بينما جلس هو على مقعده الجلدى الخاص ، و أسند رأسه للخلف ليرتخى جسده و أغمض عينيه و هو يأخذ نفساً عميقاً ليتحدث إلى نفسه قائلاً بهدوء :” سمرا .. ده أنتِ حكايتك حكايه .. يا تري أنتِ فين ياللى من ساعة ماشوفتك و أنتِ مش مفارقه تفكيري !” …………….. بسنتر صافي ،،،، دخل شاهر إلى الغرفه الخلفيه ، قائلاً بهدوء غريب :” سيبها أنت يا شهاب .. و خد صافى و أطلع بره ” توقف كلاهما عن تجريد سمرا من ملابسه ، و وقف شهاب عاقداً حاجبيه قبل أن يتحدث قائلاً :” بس ليه يعنى يا شاهر .. مش أنت قولتلى أتصرف !” تقوس فمه بأبتسامه ساخره ، و رفع أحدى حاجبيه قائلاً :” و هو لو أنت صورتها كام صوره و هى عريانه .. يبقي ده الحل !” ثم تابع و هو يشير ناحية الباب :” يلا على بره من غير أى كلمه زياده ” ما كان عليهم إلا أن ينصاعوا لأوامره ، و خرجوا من الغرفه ، بينما ألتفت هو برأسه ناحية تلك الفاقده للوعى على الفراش ، و قد نزعوا البلوزه الخاصه بها .. فأقترب ليجلس بجوارها و رفع كفه ليضعه على خصلات شعرها و يمسح عليه بهدوء مريب .. ثم أبتسم بسخريه قائلاً :” لا يمكن يكون الشبه للدرجه دى .. بس اللى جاى على مزاجى إنك لعبه فى أيدى .. أقدر بكل سهوله أكسرها !” و سرعان ما تشكل الغضب على تقاسيم وجهه ، و وقف و بدأ فى نزع ملابسه .. ليلتهمها و يطفئ غضبه .. فقد ظل سنوات يعانى من جوع الأنتقام ..! …………… تحطم الكوب الزجاجى ، و قُطفت الزهرة العطره من دون جذور .. و أصاب الصياد اليمامه لتسقط بين براثنه .. فكل هذا لن يمكن أصلاحه .. لأنه بات محطماً ، مهشماً ، مقطوفاً و مقتولاً .. و هذا ما أصاب سمرا .. فهى قد سقطت و أنهارت الآن .. و باتت ضائعه و ما أصابها لا يمكن أصلاحه ..! …. ظلت تركض بسرعه و هى تتلفت حولها بفزع ، فقط تسمع أصواتاً غريبه ، و قفت لتلتقط أنفاسها و هى تلهث بشده و تنظر فى كل مكان محيطاً .. و لكن كل ما حولها ظلاماً دامس فلا ترى شيئاً بتاتاً .. و فجاءه أختفت الأصوات نهائياً ، و ساد صمتاً تام بالمكان .. صمتاً كاد أن يقـ,ـتلها .. فهى تستمع الآن إلى صوت دقات قلبها المتلاحقه و المتسارعه .. و كأنه على وشك أن يقفز من بين ضلوعها فزعاً .. قطع هذا الصمت صوت خطوات هادئه .. و كل لحظه تمر يعلو و يقترب الصوت .. فبدأت بالدوران حول نفسها فى هذا الظلام باحثه عن مصدر هذه الخطوات .. و عادت للركض مجدداً على غير هدايه .. و لم تنتبه لنفسها إلا و قدماها تهوى من على حافه عاليه لتسقط هى بدوامه ضبابيه مطلقه صرخه دوى صداها بأرجاء المكان بالكامل ……..! الفصل التاسع على أثر تلك الصرخه بدأت سمرا بتحريك جفنيها ببطء شديد .. ثم حاولت رفعت كفها لتزيح خصلات شعرها عن وجهها .. فتحت عينيها بصعوبه بالغه ، و سريعاً ما أغلقتهم مرةً ثانيه بسبب النور الشديد الذى بالغرفه .. ثم أستندت بكفيها على الفراش لترفع وجهها و أخيراً فتحت عينيها .. و لكن مهلاً لقد صُدمت تماماً و ياليتها لم تفق من هذا الكابوس .. فتفاجئت بنفسها على الفراش عاريه تماماً فقط غطاء خفيف يغطى أجزاء من جسدها .. فبسرعه جذبته ليغطيها و تسارعت أنفاسها ثو أطلقت شهقه و هى تضع كفها على فمها عندما تقاجأت بهم .. لقد كان جالس على أحدى المقاعد و أبتسامه وضيعه على ثغره .. و تلك الأفعى إلى جواره .. وقف شاهر و أقترب منها ، ثم أستند بكفيه على ركبتيه ليميل ناحيتها قليلاً قائلاً بوقاحه شديده :” بتخبي أيه يا حلوه .. ما خلاص مفيش حاجه تداريها و أنا شوفت كل حاجه !” تسربت العبرات من عينيها و هى تنظر إليه بتقزز ، و أستجمعت قواها لتبصق على وجهه أغمض شاهر عينيه ، ثم رفع كفه ليمسح لعابها من على وجهه ، و بكل قوه لكمها لتسقط على الفراش مرةً أخرى صائحاً بـ :” شكلك ماحرمتيش يا *** !” أطلقت صرخه مكتومه و ظلت تأن ، بينما ألتفت هو ناحية صافى قائلاً بغضب :” بره ” ” بس يا شاهر كده ..” قطع حديثها صائحاً بنبره جعلتها تنتفض مكانها لتهرول للخارج :” قولت بررررره !” …………………………… خرجت صافى لتجد شهاب جالس فأقترب لتجلس بجواره قائله بضيق :” صاحبك ده لا يمكن يكون طبيعى .. بجد حاجه اوووف أوى ” لم يرد أكتفي بأبسامه ساخره و هويحرك رأسه بعدم قناعه ، فعقدت حاجبيها قائله :” مالك بتعمل كده ليه .. حقيقي ده لا يمكن يكون طبيعى بالمره .. هى زفته اللى جوه غلطت اه ، بس مش لدرجة إنه يكرها كده و يعمل فيها كده !” نظر إليه بتمعن قبل أن يتحدث قائلاً بهدوء :” أصل أنتِ ماتعرفيش حاجه .. سمرا اللى جوه ده أرتكبت غلط كبير أوى هتفضل طول عمرها تدفع تمنه ، رغم إنها ملهاش ذنب فيه !” “أيه اللى أنت بقوله ده أنا مش فاهمه حاجه ، أتكلم من غير الغاز ، غلط أيه اللى عملته من غير ذنب .. ما أحنا عرفين إنها شافتنا .. بس كده و ممكن نخوفها بأى حاجه و خلاص !” ضحك بسخريه معلقاً :” لو على الغلط ده فسهل إن شاهر يسامحها .. لكن الغلط اللى لا يمكن يسامحها عليه رغم إن ملهاش ذ......نب فيه .. إنها شبه نسرين بالتمام ” تحدثت قائله بأستيعاب بسيط :” نسرين .. اها علشان كده أول ما شافها نزل ضر......ب فيها و هو بيقول نسرين ” ثم أقتربت منه قائله بدلال و هى تعبث بأزرار قميصه :” طيب قولى يا شهاب .. مين نسرين دى !” فهم شهاب حركاتها تلك تماماً ، فأبعد كفها قائلاً :” أنسي .. و أحسنلك ماتعرفيش !” لوت فمها بضيق ، ثم تابعت بفضول :” طيب قولى شاهر ناوى يعمل أيه مع البنت !” ضحك بسخريه قبل أن يعلق مازحاً :” فضولك ده هيوديكِ فى داهيه !” ” أخلص بقي يا شهاب .. قولى هو ناوى على حاجه تانى فعلاً و هو بيحب اللى اسمها نسرين دى !” ” أنتِ مش كنتِ جوه من شويه معاه .. مسائلتهوش ليه .. و بعدين شاهر كاره نسرين ، و نصيحه ليكِ شيلي شاهر من دماغك .. شاهر عمره ما هيبص لواحده مهما كانت !” أبتسمت له بأستخفاف ، ثم وقفت غاضبه لتتحرك مبتعده عنه . …………………………….. ظلت فاطمه جالسه قبالة قسم الشرطه و لم تنم طيلة الليل ، ففتحت حقيبتها و أخرجت هاتفها و ظغطت على عدة أزرار ، ثم وضعته على أذنيها حتى اتاها صوت رباب صائحه بقلق :” ها يا خالتى لقيتِ سمرا و لا لأ !” أغمضت عيناها بآسي لتسقط عبراتها على وجنتيها ، و من ثم خرج صوتها مخنوقاً :” لا يا رباب .. لسه ملقتهاش .. أنا أتصلت بيكِ قولت يمكن تكون رجعت البيت !” ” لا يا خالتى ماجتش .. تكون أختفت فين البت دى ، أطمنى خير إن شاء الله يا خالتى .. أنا هفضل هنا مع آلاء و لو جات هتصل بيكِ ” ” كتر خيرك يابنتى .. و أنا رجلى مش هتخطى البيت غير لمَ أعتر على بنتى ” ” ربنا يوقعك فيها يارب ” أنهت فاطمه المكالمه مع رباب ، ثم رفعت كفها لتجفف عبراتها و نظرت إلى السماء هاتفه بتضرع :” يااارب .. أسترها عليها يارب و رجعهالى سليمه ، أحنا ملناش غيرك يا رب ” …………………………………… دخل جلال إلى مكتب رفيقه ليجده مستند بذراعيه على المكتب ، و يضع رأسه عليهم و يغط فى نوم عميق ، فأقترب منه ليجد بيده صوره ، فعقد حاجبيه ، و بكل هدوء مد يده ليسحبها و ظل ينظر بها .. حاول أن يتذكر من هى التى بالصوره و لكن قد أستعصي عليه الأمر ، فرفع كفه و وضعه على كتف عامر و هزه بهدوء قائلاً :” عامر .. قوم يا عامر .. عااامر !” شعر عامر به ، فرفع وجهه ، و فتح عين واحده ببطء ليجد صديقه ، فرفع كفيه و فرك وجهه ليستطع أن يفتح كلتا عيناه ، ثم وقف و ظل يدلك عنقه فقد آلمه بشده بسبب تلك الوضعيه التى بقي عليها طيلة الليل ، و شعر بتيبس بعضلات جسده بالكامل . جلس جلال على أحدى المقاعد و لازال يحدق بتلك الصوره ، ثم رفع وجهه لينظر إلى صديقه قائلاً بهدوء :” أنا ماصدقتش العسكرى لمَ قالى إنك بايت هنا من أمبارح .. بقي يا راجل في واحد يبات يوم خطوبته فى شغله ، لأ و كمان شغله ده فى القسم !” لم ينتبه عامر لأى كلمه تفوه بها صديقه ، فقط كان يقف بجوار النافذه و ينظر منها . لاحظ جلال شروده ، فرفع نبرة صوته و هو يتابع :” صورة مين دى يا عامر اللى كنت ماسكها و أنت نايم ، أنا حاسس إنى شوفتها قبل كده !” ألتف برأسه ناحية جلال ليجده ممسكاً بالصوره ، فأقترب منه و سحبها بسرعه ليضعها فى جيبه . رفع جلال أحد حاجبيه معلقاً على فعلته بمزاح :” الله يابو نسب .. بتخون نجلاء من أولها كده .. طيب ظبطنى معاك و متبقاش طماع ، دا أنا غلبان حتى !” جلس عامر بهدوء قبالة صديقه و شبك أصابع يده معاً قائلاً :” دى سمرا !” عقد حاجبيه و كاد أن يستفهم ، و لكنه سرعان ما تذكرها فهتف قائلاً :” مش دى البنت اللى السواق .. قاطعه قائلاً بأيجاز :” اه هى .. سمرا ” ” و مالها بقي تانى .. البنت دى بتاعت مشاكل أوى على فكره ، أول ما شوفت شكلها كده قولت إنها مش ساهله ، حسيت إنها ..” ” مافيش داعي يا جلال لكلامك ده كله .. البنت مختفيه من أمبارح .. و أمها جات تعمل محضر بأختفائها ، بس طبعاً زى ما أنت عارف ، لازم يعدى أربع و عشرين ساعه الأول ” هز رأسه بالموافقه قائلاً بهدوء :” طيب أنت ناوى تعمل أيه !؟” وقف قائلاً قبل أن يتوجه ناحية المرحاض :” أكيد هساعدها .. ده شغلى ، خليك هنا لحظه أغسل وشي علشان أفوق و ننزل سوا ، لأنى هروح لأمها فى العنوان اللى كتبته يمكن تكون رجعت !” وقف جلال قائلاً بأعتراض :” لا بقولك أيه .. أغسل أنت وشك على مهلك و روح براحتك .. أنا عندى شغل و رايح دلوقت على المكتب .. سلام ” توجه جلال إلى الخارج ، بينما اتجه عامر ناحية المرحاض . …………………. بسنتر صافي ،،،، ظل شاهر محدقاً بها ، متابعاً كل حركه تصدر منها بأعين مُشتعله غضب ، و صدره يعلو و يهبط استطاعت سمرا أن ترفع رأسها مرةً أخرى و جلست على الفراش رغم الألم المتمكن منها و مازالت متشبثه بذلك الغطاء الخفيف ، ثم رفعت وجهها لتنظر إليه بأعين مغطاه بالعبرات قائله بمراره :” ليه .. ليه بتعمل فيا كده ليه .. أنا عملتلك أيه !” أعتلى ثغره أبتسامه ساخره قبل أن يقول :” علشان أنا عايز أعمل فيكِ كده يا نسرين !” صاحت ببكاء قائله :” مش نسرين .. و الله ما أنا نسرين .. أنا اسمى سمرا و الله !” و أنهارت بالبكاء بشده ، بينما حدق بها بنظرات غريبه ، و مال بجسده ليلتقط ملابسها من على الأرضيه و لكنه لم ينتبه إلى تلك الصوره التى سقطت منها ، ثم ألقاهم فى وجهها قائلاً :” دى هدومك .. و أنتِ تقدرى تمشي دلوقت ، بس و شرفي لو فتحت بوءك بكلمه عن اللى شوفتيه هنا أو سمعتيه أو أى حاجه حصلت ، لأخلى كل اللى يعرفك يفتح بوءه عليكِ بأوسخ كلام لا يمكن تتخيليه ، تلبسي هدومك و تغورى ماشوفش وشك هنا تانى !” لم ينتظر ردها و خرج من الغرفه سريعاً ، بينما بدأت سمرا فى أرتداء ملابسها سريعاً و عبراتها أمتزجت بدمائها ، و رغم الألام المبرحه التى تشعر بها ، لكنها تحاملت على نفسها ، و ليس لديها سوى هدف واحد .. و هو الخروج من هذا المكان الملعون بأسرع وقت .. هذا المكان الذى ترك لها ذكرى بائسه فى حياتها ، و دمُرت به حياتها ، و أغُتيلت برائتها بدون رحمه .. هذا المكان الذى ذاقت به المُر و القسوه يوماً كاملاً على يد هذا الملعون الذى أنتزع قلبه ليضع مكانه حجراً مصمتاً لا يرأف بأحد .. و لكن مهلاً فظن سمرا بالهروب من هذا المكان سيتحقق .. و لكن ما لن يتحقق هو الهروب من ذلك الشيطان .. الذى دون وعياً منها .. سقطت بقبضته .. ليجعلها تتجرع من كأس التعذيب ما يروق له ………..! …………………….. خرج عامر من قسم الشرطه ، و كاد أن يركب سيارته و لكنه لمحها تجلس على أحد الأرصفه بعيداً ، فسار متوجهاً ناحيتها . أقترب ليقف قبالتها قائلاً بصوت رخيم :” أنتِ هنا من أمتى يا حاجه فاطمه !؟” رفعت وجهها لتجده هو .. فوقفت سريعاً قائله بلهفه :” عملت حاجه يا بيه و لقيتها !” هز رأسه بآسي قائلاً :” للأسف زى ما قولتلك المحضر علشان يتعمل هيبقي النهارده بالليل على الساعه سبعه .. بس هى مارجعتش من أمبارح !؟” انسابت العبرات على وجنتيها رغماً عنها ، و جلست مكانها مرةً أخرى لتضع كفها أسفل خدها هاتفه بنواح :” يا حبيبتى يابنتى .. أجيبك منين دلوقت ياحبيبتى ، يا ترى حصلك حاجه يا كبدى اااه يا سمرا اااه ” هز رأسه بحزن ، ثم مال بجسد ليمسك كفها قائلاً بهدوء :” قومى يا ست فاطمه أنا هفضل معاكِ لحد ما تلاقيها ماتخفيش ” ظهرت معالم الأمل على تقاسيم وجهها ، هاتفه و هى تقف :” بجد .. بجد يابنى !” أبتسم و هو يحرك رأسه بالموافقه ، ثم توجه للسير ناحية سيارته قائلاً :” تعالى معايا هنسأل عليها فى المستشفيات ” و بالفعل ركبت معه السياره ، و أنطلق ليبدأوا البحث عن سمرا . ……………………….. أنهت سمرا ارتداء ملابسها و هى تبكى حسرةً على ما آلت إليه ، و بخطى ثقيله سارت للخارج و هى تستند على الجدارن .. و بمجرد أن خرجت حتى وجدت هؤلاء الأفاعى جالسين بالخارج و يتضاحكون و كأنهم لم يفتعلوا شيئاً .. و كأنهم لم يقتـ,ـلوا روحاً بريئه ، فبدون أن تنظر إليهم توجهت للخارج و لكن أوقفتها جملة شاهر الذى كان يجلس ممسكاً بسيجارته :” ماتنسيش اللى قولته .. كلامى ده يبقي حلقه فى ودنك !” لم تجيبه ، فقط أغمضت عيناها بقوه و كأنها تعتصرهم لتنساب عبراتها المُشتعله لتكوى وجنتبها ألماً و بؤساً ، مما دفعه ليقف و يسير ناحيتها ، و قبض بقوه على ذراعها ، و رفع كفه الأخر ليتحسس الجروح و الكدمات الموجوده بوجهها بهدوء شديد ، بوهله تحولت لمساته الخفيفه إلى مسكه قويه من فكها حتى كاد أن يهشمه بين قبضته . أطلقت هى أنيناً مكتوماً أثر قبضته المُحطمه لفكها لم يعبأ هو بها ، و أقترب بوجهه من وجهه لتضر.....ب أنفاسه المُشتعله صفحة وجهه الأسمر قائلاً و هو يصر على اسنانه :” لمَ أكلمك تردى عليا ” لوى ذراعها بقوه أكبر حتى كاد أن يخلع بيده صائحاً :” فهمتى !” أطلقت هذه المره صرخه و ظلت تحرك رأسها عدة مرات بطريقه سريعه و ببكاء ، فأزاحها هو بقوه لتسقط على الأرضيه ، و ألتف مولياً اياها ظهره و عقد ذراعيه أمام صدره قائلاً بصرامه :” ماشوفش وشك تانى !” خرج صوتها مبحوحاً ممتزجاً بالبكاء و هى تهتف :” حا.. حاضر ” ثم لملمت شتات نفسها و وقفت سريعاً لتهرول من هذا المكان .. ……. رجع شاهر ليجلس بمكانه مرةً ثانيه ليجد كلاً من شهاب و صافى مُحدقين به ، فتحدث قائلاً بهدوء :” مالكوا بتبصوا كده ليه !؟” وقفت صافى قائله بضيق :” أنا هروح أنضف الأوضه اللى جوه .. عن أذنكوا ” و توجهت إلى الداخل ، بينما ألتفت شهاب ناحية صديقه قائلاً بهدوء :” مالك يا شاهر .. أنت شكلك تعبان أوى ” وقف معلقاً بهدوء :” اه فعلاً تعبان و لازم أروح أستريح ، بص أهتم أنت بأمور الكباريه و أنا راجع القصر استريح شويه ” هز شهاب رأسه بالموافقه ، بينما كان شاهر على وشك الرحيل حتى أوقتها جملة صافى هاتفه :” شاهر .. أستنى يا شاهر ” توقف مكانه و ألتف ليجدها قادمه نحوه بخطى مشابهه للركض ، و توقفت قبالته و مدت يدها بصوره ناحيته . عقد حاجبيه و وزع نظره بينها و بين الصوره التى بيدها ، ثم رفع كفه ليمسك الصوره و ما أن رآها حتى جحظت عيناه حتى كادتا أن تخرجا من مقلتيها قائلاً بصدمه :” دى .. دى هى .. دى هى نسرين بنفسها !” ثم رفع وجهه لينظر إليها بأعين غاضبه ، فتوجست هى منه و تراجعت عدة خطوات للخلف ، و لكنه كان الأسرع بالقبض على ذراعها حتى أطلقت هى تأوهاً من فعلته ، و تسائل و هو يصر على أسنانه :” جبتي الصوره دى منين !؟” ” ااه ..دراعى يا شاهر هيتخلع .. اااه ” هزها بعنف و هو ينهرها صائحاً :” بقولك جبتيها منين أنطقي !” ” كا.. كانت مع . اللى ماتتسمى .. اللى اسمها سمرا ” تنبهت كل حواسه بمجرد أن ذُكر اسمها ، و أيقن تماماً أن لها علاقه بها .. فهذا الشبه الكبير بينهم لم يأتى من الفراغ ، و ألتف ناحية شهاب قائلاً :” بسرعه تقف حالاً تلحقها ” وقف شهاب غير مستوعب بتاتاً ما يقوله شاهر و عقد حاجبيه و كان على وشك التكلم ، حتى صاح به شاهر :” أنت لسه هتنح .. بقولك حالاً و تجيبهالى على القصر !” ما كان عليه إلا الأمتثال لأوامره ، فخرج سريعاً من المكان ليلحق بها و يحضرها كما أمره شاهر ، بينما خرج شاهر الأخر متوجهاً إلى قصره دون أن يتفوه بأى كلمه . ………………………….. ظلت تسير على غير هدايه .. شارده تماماً .. مُحطمه القلب ، فها هى قد سقطت من على الهاويه .. و أصبحت جسد بلا روح .. سُلب منها أعز ما تملكه أى فتاه .. و ماذا ستكون صورتها أمام ولدتها .. جيرانها .. مجتمعها .. بهذه اللحظه تخلت تماماً عن فكرة المواجهه ، و لم ترى أى طريق للفرار من هذا الواقع المؤلم سوى الفرار .. ليس فقط الفرار من حياتها تلك .. بل الفرار من الحياه بأكملها .. و كأن شيطانها قد سمعها فى هذه اللحظه ، و لم تري أمامها سوى الطريق و السيارات التى تسير عليه بسرعه كبيره .. و من غير شعور تحركت نحو الطريق لتسير به صماء .. بكماء .. عمياء .. لا تستمع لأى تحذير أو نداء يصيح به الماره لتتلافى تلك المقطوره الكبيره القادمه نحوها . و بسرعة البرق .. لكنها مرت عليها كأنها دهراً .. صدمتها المقطوره لتهوى سمرا على الأرضيه الأسفلتيه بمسافه نتجت عن قوة الأصتطدام .. و استكانت رأسها و بدأ الدماء يسيل منها و كذلك سقطت حقيبتها لتندفع محتواياتها متناثره على الأرض .. أغمضت عينها لتستمع إلى الصمت فقط ، و أبتسامه باهته أرتسمت على ثغرها .. ثم عادت لتلك الدوامه من جديد ..! …….. تعطل الطريق تماماً بسبب الحادثه ، و بدأ الجميع الألتفات حول تلك الفتاه التى تتوسط دمائها المُساله .. و أسرعت سيارات الأسعاف بالحضور لنقلها بأسرع وقت إلى المشفي ، لنقل كلاً من سمرا و سائق المقطورة الذى تأذى و هو يحاول أن يتفاداها . ………………….. بالحاره ،،،، رفعت آلاء وجهها ناحية رباب لتنظر إليها بأعين باكيه متسائله :” هى سمرا مش هترجع تانى !؟” أشفقت رباب على تلك الصغيره ، فأغمضت عينيها بآسي و أحتضنتها و ظلت تمسح على ظهرها ، ثم قبلت رأسها قائله بحنان :” هاترجع ياحبيبتى .. هترجع ماتخافيش ، و ماما كمان هترجع و تفضلوا سوا زى ما كنتوا دايماً و حاولت رسم الأبتسامه على ثغرها و هى تسارع ألا تظهر عبراتها أمام الفتاه ، و مدت أصبعها لتجفف عبرات آلاء قائله :” بصي بلاش الدموع دى .. أنتِ عارفه إن سمرا بتضايق من البُكى ، و بتحب تشوفك مبسوطه و بتضحكى ” ثم عقدت حاجبيها قائله بعتاب :” أخس عليكِ يا آلاء ، أنتِ ماذاكرتيش النهارده خالص .. ينفع كده برصو ، ينفع سمرا لمَ تيجى نقولها آلاء ماذاكرتش ” ثم وقفت و أمسكت الفتاه من يدها و جذبتها لتجعلها تقف مضيفه :” يلا كده خليكِ شطوره و روحى هاتى كتبك و ذاكرى ، و أنا هروح دلوقت المطبخ أعملك سندوتشات علشان تتغدى بيهم ” رفعت وجهها ناحيتها و لمعت عيناها بحزن قائله :” ماليش نفس أكل أى حاجه .. و مش هاكل غير لمَ أمُى و أختى يرجعوا ” مالت رباب لتجلس على ركبتيها حتى تكون فى مستواها و مدت كفها لتمسك آلاء من خدها قائله بأبتسامه :” شكلك بتهربى من المذاكره .. كده ماينفعش يا لولو يا حبيبتى ، أنتِ ماتعشتيش أمبارح و لا فطرتى النهارده ، و كده مكن تتعبى ، عايزه يعنى ماما و سمرا لمَ ييجوا يلاقوكِ تعبانه ” ثم وقفت و وضعت كفها على كتف آلاء متابعه :” يلا روحى أوضتك و ذاكرى ، و أنا خمس دقايق هعملك أحلى سندويتشات و كباية شاي كمان ” أبتسمت آلاء و توجهت إلى غرفتها ، بينما كانت رباب على وشك الدخول إلى المطبخ ، حتى أوقفها صوت طرقات على باب الشقه ، فتوجهت سريعاً لتعرف من الطارق هاتفه بأمل قبل أن تفتح ظناً منها أن الطارق هو فاطمه :” حاضر يا خالتى جايه أهو .. لقيتى سمرا و لا لـ..!” بترت رباب جملتها عندما وجدت جمال يقف أمام الباب و يحك ذقنه و يبتسم بمكر نفخت رباب بضيق ، و وضعت كفها فى منتصف خصرها ، و أستندت بكفها الأخر على الجدار قائله :” نعم .. عايز أيه يا جمال !” أبتسم بسخريه قبل أن يتحدث بمكر :” و الله أنا كنت جاى أشوف سمرا و اسأل عنها .. بس أنتِ وفرتى عليا كتير .. سمرا مارجعتش البيت من أمبارح ” ” مايخصكش يا جمال .. و متهيئلي أنها فركشت خطوبتها منك .. يعنى أى حاجه تخصها أنت مالكش دعوه بيها !” ” لا يا حلوه .. فى الأول و الأخر هى بنت منطقتى ، و أى كلام لامؤاخذه عليها هيصيب الحته كلها ، و سمرا اساساً حركاتها اليومين دول مش عجبانى ، و أهو بايته بره البيت من أمبارح ، الله و أعلم كانت فى حضن مين !” صاحت به غاضبه و هى تحرك سبابتها أمام وجهه :” بقولك أيه يا جدع أنت .. تتكلم عدل عن سمرا ، الحته كلها عارفه أخلاقها ، و لو فيه حد حركاته لامؤاخذه يبقي أنت يا حشاش يا سُكري !” رفع كفه ليحك رأسه من الخلف معلقاً :” ماشي يا رباب .. ما أنتِ كمان بنت حتتى .. بس هعرف سمرا فين و الكل لازم يعرف ، و لولا إنى راجل وأنتِ واحده كنت مديت أيديا عليكِ ” شهقت رباب قائله بصوت عالى :” تمد أيدك على مين يا محار من غير عده ، يا سباك من غير جلده ، يا طبق من غير نيش ، يا جبنه من غير عيش .. يا معفن !” حدق بها هاتفاً قبل أن يتجه إلى أسفل :” لسان ده عايز يتقص .. و مش هرد عليكِ !” نزل هو على الدرج ، بينما استندت هى على درابزون السلم و عيناها تتبعاه هاتفه بصيح :” لا يا واد خوفتنى .. ماتيجى تضر...بنى قلمين أحسن ، و رحمة أمُى لو رجليك عتبت المكان ده لأكون مشبشبالك يا نتن !” ثم توجهت إلى داخل الشقه و صفعت الباب بقوه خلفها و هى تتمتم بعدة سباب لهذا الأخرق ! ………………………….. بقصر شاهر ،،،، كانت آنجيلا بغرفتها الخاصه ، تتحدث خِلسة بالهاتف الخاص بها بلهجه أجنبيه :” حاول أن تتفهمنى أرجوك .. كل يوم يمر علي بجوار ذلك المجنون أمو.ت فز.عاً منه !” ” أهدئي آنجيلا أرجوكِ عزيزتى .. أنتِ تعلمين أن لشاهر مكانه خاصه لدى مستر ديفيد .. و يجيب علينا أن ننهيه معاً ” ” بيبرس أستمع إلى أرجوك .. أنا اهابه بشده ، أنت لا يمكن أن تتصور ماذا ممكن أن يفعل بي إن أكتشف إننى أتجسس عليه و أترصد لأخطائه ” ” عزيزتى آنجيلا لا تقلقي .. كل شئ سيمر ، و لكن أخبرينى هل علمتِ ماذا يوجد بتلك الغرفه التى حدثتينى عنها مسبقاً !؟” وقفت لتسير بالغرفه و تضع كفها على مقدمة رأسها ، و بالكف الأخر ممسكه الهاتف قائله بغضب :” لا .. لم أعرف .. هل هذا فقط هو ما يعنيك بيبرس !” ” بالطبع لا عزيزتى .. أنتِ هى من تعنينى أكثر ، و لكن يجب علينا أن ننهى على ذلك الشاهر ، لنصبح أنا و أنتِ يدي ديفيد بمصر !” أنتبهت آنجيلا لصوت باب القصر يغلق ، فأنتفض مكانها هلعاً و هى تنظر إلى الباب متوجسه دخوله بأى وقت فأسرعت هاتفه بتوتر :” يجب على انهاء المكالمه الآن يبدو أن شاهر قد عاد ” لم تنتظر آنجيلا رد بيبرس ، و أغلقت المكالمه سريعاً ، و خبأت الهاتف بالغرفه ، و توجهت إلى أسفل . ………………………. وقفت آنجيلا قبالة شاهر قائله بتوتر :” مستر .. مستر شاهر .. متى جئت !” ضيق عيناه و هو ينظر إليها بتفحص ليلاحظ توترها رغم إنها جاهدت لأخفائه ، و رفع أحد حاجبه معلقاً بسخريه :” جئت الآن .. و لكن أخبرينى أنت ، ماذا كنتِ تفعلين بالأعلى !؟” أزدردت لعابها بصعوبه بالغه ، و تحدثت قائله بتلعثم و بدأت حبات العرق تملئ جبينها :” أنا .. أنا كنت .. كنت سأنام قليلاً .. نعم كنت سأنام ” ثم تابعت و هى تضع كفها على جبينها و تتحسسه قائله بفتور مزيف :” لقد شعرت بالأرهاق قليلاً .. هذا كل شئ ” تقوس فمه بأبتسامه ساخره ، و توجه ناحية المكتب هاتفاً بجديه :” تعالى .. أريد أن أحدثك بشئ !” كاد أن يخرج قلبها من بين ضلوعها رهبةً منه ، و لكنها حاولت أن تتماسك ، و سارت خلفه ناحية غرفة المكتب كما أمرها .. ………………………… ظل عامر برفقة فاطمه يبحثون عن سمرا ، و قد ذهبوا إلى أكثر من مشفي و لا يوجد أى خبر عنها .. أوقف السياره أمام أحدى المستشفيات الحكوميه ، و ألتف ناحية فاطمه متحدثاً بهدوء :” أنا هنزل اسأل عنها هنا .. مفيش داعى إن حضرتك تنزلى ” حركت رأسها بالرفض تماماً قائله بأصرار :” لا يمكن .. رجلى على رجلك لحد ما الأقى بنتى ” لم تنتظر رده ، و فتحت باب السياره و نزلت منها ، بينما حرك هو رأسه بآسي داعياً بخفوت قبل أن ينزل من السياره ليلحق بها :” يارب تكونى بخير يا سمرا .. ياااارب ” … وقف عامر أمام أحدى موظفات الأستقبال متسائلاً :” لو سمحتى .. هو فيه واحده جابوها هنا .. بصي أحنا مش لاقيينها فقولنا ممكن تكون بالمستشفى و بندور عليها ” لوت فمها بسخريه و هى تنظر إليهم قائله :” مش شرط إنكوا مش لاقيينها تكون فى المستشفى يعنى .. ما ممكن تكون طفشت منكوا زى ما بنسمع !” كادت فاطمه أن تصيح بها ، و لكن أسرع عامر قائلاً بغضب :” تتكلمى عدل .. أنا شرطه يا روح أمك !” أنتفضت مكانها قائله بخوف :” أنا .. أنا اسفه يا بيه و الله ما كنت أعرف .. طيب هى اسمها أيه !؟” حاول عامر السيطره على غضبه و توتره ، و تحدث إليها قائلاً بهدوء مصطنع :” سمرا عبد العزيز ” ظلت الفتاه تبحث عن الأسم بعدة أوراق بحوزتها ، و بعد لحظات رفعت وجهها ناحيتهم و هزت رأسها بآسي قائله :” للأسف مافيش حد بالأسم ده نهائي !” كاد عامر أن يتكلم و لكنهم لمحوا أزدحام بالخارج و سيارت أسعاف و حاله من التشتت و الطوارئ ملئت المشفي . كان هناك ممرض يركض للخارج ، فصاحت الفتاه الموجوده بالأستقبال متسائله :” هو فيه يا عصمت ” توقف ليجيبها بقلق :” بيقولوا واحده خبطتها عربيه ، و البنت و سواق العربيه حالتهم خطيره و جايبنهم !” ثم تابع و هو يركض للخارج :” يارب استر يارب ” شعرت فاطمه بنغزه بقلبها عندما سمعت حديث الممرض ، و تبادلت النظرات القلقه هى و عامر ، و لكن كانت المفاجأة لكلاهما .. المفاجأة التى لم يتوقعوها أياً منهما بتاتاً .. عندما لمحوها على السرير النقال و ملابسها كلها ملطخه بالدماء ، والممرضين يسرعون بها للداخل …….! ………………………………………………….. فصلين مندمجين ال10 و 11 الفصل العاشر ظل عامر بمكانه غير مستوعب لمَ يحدث .. أهذه سمرا حقاً من غارقه بدمائها .. شعر بقلبه يتمزق فور رؤيته لها هكذا .. عقله لا يريد تقبل فكرة إنها ستضيع منه نهائياً و هو يقف كهذا .. رغم إنها لم تكن له من البدايه .. فاق من شروده على صوت ارتطام قوى بجانبه ليجد السيده فاطمه مُلقاه على الأرضيه ، فمال ناحيتها و ظل يصرخ بالممرضين حتى اسرعوا بالحضور و نقلوها هى الأخرى .. ……………………. ظل شهاب ييحث عن سمرا بالقرب من سنتر صافى .. و لكن لا أى أثر لها .. و كأنها تبخرت و أختفت ، و لا يعلم ما يجب عليه فعله .. فهو يهاب شاهر و بشده ، و قفزت بمخيلته فكره ، فأخرج هاتفه و ضغط على عدة أزرار ثم وضعه على أذنه حتى اتاه الرد ، فصاح هاتفاً :” الو .. ايوه يا صافى بقولك .. اسمعينى بس .. تعرفى عنوان سمرا .. طب فين بس قولي .. اها طيب تمام تسلمي ..مع السلامه !” ثم أغلق الهاتف و أبتسامه ماكره زينت ثغره .. و سار متوجهاً إلى حيث تقطن ..! ………………. بقصر شاهر ،،،، جلست آنجيلا قبالة شاهر و ظلت تفرك يديها معاً ، بينما تابع هو حركاتها هذه بتلذذ غريب ، و وقف و ألتف ليجلس قبالتها بكل هدوء ، و أسند ظهره للخلف قائلاً :” أريد منك شيئاً ” ” ماذا .. ماذا هناك مستر شاهر !” ضحك بخبث ، ثم مال بجسده قليلاً للأمام ليستند بمرفقيه على ركبتيه قائلاً :” أريدك أن تقومى بتجهيز غرفه جديده بالطابق العلوى .. بجوار غرفتى الخاصه !” ” لمَ تريد هذا ..” رفع أحد حاجبيه بسخريه قبل أن يعلق بـ :” لمَ أنتِ تسألين .. المطلوب منك هو التنفيذ فقط !” ثم أراح ظهره للخلف و أبتسم و هو يتابع بمكر شديد :” كيف أحوال بيبرس إذاً !” هذه المره سقط قلبها بقدمها ، و تلاحقت انفاسها بسرعه غريبه و هى تحدق به بأعين متسعه ضحك شاهر بشده على هيئتها ثم وقف ليقترب منها ، و رفع كفه ليضعه على عنقها و ظل يدلكه و هو يتابع :” أتظنينِ غبي لهذه الدرجه آنجيلا .. بيبرس أحضرك لى .. هذه ستكون سكرتيرتك الحسناء .. أنا لستُ غبي حتى لا الاحظ تلك النظرات التى تتبادلونها سوياً !” و فجاءه قبض بكفه على عنقها و أوقفها رغماً عنها و ظل يضغط عليها بكل قوه حتي كاد أن يخنقها قائلاً و هو يصر على أسنانه :” ماذا تخططون لي .. أجيبي !” هرب الدماء من وجهها ليصير شاحباً بدرجه كبيره ، و لم تعد تقوى على نطق أى كلمه ، رغم إنها لازالت تحاول أن تبعده عنها بيديها . تركها هو و تحرك عدة خطوات مبتعداً عنها ، بينما ظلت هى تسعل بشده و تحاول ألتقاط أنفاسها و هي تميل بجسدها قليلا و تضع كفها على عنقها . ألتف هو لينظر إليها بأعين مُشتعله متسائلاً بأيجاز :” لمَ !” تحدثت بنبره مهتزه و أنفاس متسارعه :” بيبرس .. بيبرس .. يريد التخلص منك !” رفع أحد حاجبيه ، و هز رأسه بتفهم ، ثم أقترب منها و عقد ذراعيه أمام صدره مكرراً سؤاله : لمَ !” نظرت إليه بتوجس و أعين مذعوره قائله بخوف :” ماذا .. ماذا تقصد !؟” ” لمَ يريد التخلص منى !” ” لأنه يكرهك منذ أن بدأت العمل مع مستر ديفيد و أثبتتُ وجودك .. فشعر أن مكانته عند مستر ديفيد أصبحت غير مُستقره منذ ظهورك .. و كذلك هو يريد أن يكون المسئول عن الأعمال بمصر ، لا يريد أن يبقي طيلة حياته الخادم المُطيع لمستر ديفيد !” ضحك بسخريه ، و جلس على المقعد ليضع قدماً فوق قدم قائلاً بهدوء :” هو من كان السبب لمَ حدث لكامل .. أليس كذلك !” هزت رأسها بالأيجاب بخوف شديد ، فتابع هو بنفس الهدوء :” و لكن أنا لستُ كامل !” لم تنطق بكلمه ، بينما لمعت عيناه هو و أقترب منها ليضع كفه على وجنتها قائلاً بهدوء غريب :” أنتِ كنتِ خائنه لى .. و لكنى أشفق عليكِ كثيراً ، و أراكِ كنزٍ لا يمكن الأستغناء عنه .. فأنتِ جميله للغايه آنجيلا !” حدقت به بأعين خائفه و هزت رأسها مستفهمه عن مغزى حديثه ، فتقوس فمه بأبتسامه ساخره و ظل يضر.ب على وجنتها بهدوء قائلاً :” لا تخافي عزيزتى .. لا تخافى لن أقتـ,ـلكِ !” و لكن باغتها فجاء بصفعه قويه اسقطتها أرضاً ، و مال ليلتقط خصلات شعرها القصير بين قبضتها ليجذبها منه بقوه مجبراً أياها على الوقوف و هى تطلق بكاءاً مكتوماً :” أنتِ مدينه لي بحياتك .. فأنا لن أقتـ,ـلك فالمـ,ـوت سيكون راحه لك .. و لكن لن أسامحك أيضاً !” و ألقاها بقوه لترتطم بالأرضيه ، و جلس هو على المقعد قائلاً بهدوء و هو يتفحصها بوقاحه :” لديكِ خيارين حتى أشفع عنك .. الأول أنك ستعملين لحسابي ، سأقوم بتأجيرك بالليله ، فأظن أن هناك من يريد تذوق الجمال الغربي !” أستندت على الأرضيه بكفيها لترفع وجهها ناحيته ، و ظلت تهز رأسها بالرفض و الرجاء و العبرات تنهمر على وجنتيها و هي تطلق بكاءاً مكتوماً حتى خرج صوتها أخيراً ّ” لا .. أرجوك مستر .. شاهر !” أبتسم بخبث متابعاً عرضه :” حسناً الخيار الثان هو .. إن تحضرى بيبرس بأي طريقه إلى هنا !” فغرت فاها بصدمه قائله بعدم تصديق :” ماذا .. أنا .. أنا لا أستطيع أن ..” قاطعها قائلاً ببرود و هو يقف :” عزيزتى أنا لن أضغط عليكِ .. لديكِ فرصه حتى مساء غد ، و بعدها سيكون مصيرك هو قرارى أنا إلى اللقاء جميلتي !” و بدون أن يسمع أى كلمه أخرى منها ، خرج مُغلقاً باب غرفة المكتب عليها .. لتبقي هى مُحتجزه . …………………… وصل شهاب إلى تلك الحاره التى تقطن بها سمرا ، و توجه ناحية أحد محلات البقاله متسائلاً بهدوء :” لو سمحت تعرف بيت سمرا عبد العزيز فين !؟” حرك الرجل رأسه بالنفي قائلاً :” لا و الله يابنى ابداً ” كاد أن يرحل حتى أوقفته جمله تلك المرأه التى كانت تبتاع من المحل قائله :” أنت قصدك سمرا بنت فاطمه !” عقد حاجبيه بعدم معرفه ، و تحدث قائلاً :” الصراحه ما اعرفش اسم امها أيه ، كل اللى أعرفه إن اسمها سمرا عبد العزيز ، و هى مش كبيره يعنى ، و سمرا هى كده شويه و عينيها عسلي اه و محجبه ” لوت فمها بسخريه و هى تتفحص هيئته قائله :” يبقي هى ” “طيب بيتها فين دى !؟” أقتربت منه و هى تشير ناحية ذلك الزقاق الضيق قائله :” تالت بيت على اليمين فى الحاره السد اللى هناك دى ” حدق بأهتمام إلى حيث تشير المرأه متسائلاً :” اللى هناك دى مش كده !؟” ” اه هى ” ” تالت بيت على اليمين !؟” ” اه الدور التانى ” أبتسم قائلاً قبل أن يتوجه إلى هناك :” طيب تسلمى يا حجه ” ظلت عينى المرأه تتبعانه حتى أختفى داخل الزقاق ، ثم ضر.بت كفاً بكف قائله و هى تلوى فمها بضيق :” أنا قولت إن البنت دى مشيها بطّال محدش صدقنى .. أهو الرجاله جايين يسألوا بنفسهم عنها لحد البيت .. استر على ولايانا يارب ” …………………. توقف شهاب أسفل العقار و ظل ينظر إليه من الخارج ، لا يعرف ماذا عليه فعله ، و لكنه متأكده إنه إذا صعد و هى كانت موجوده لن يخرج حياً من هذا المكان ، فظل يفكر فيما سيفعله .. …. كان جمال يمر بالحاره ، و لكنه توقف ليلمح ذلك الشاب الذي يقف أسفل العقار الذى تقطن به سمرا و يتطلع إليه ، فضيق عينيه و حك ذقنه و هو يفكر من يكون هذا .. و لكن كانت قدماه هى الأسرع .. فهو يقف الآن قبالته متسائلاً :” أى خدمه يا حضرت !” ألتفت شهاب ناحية ذلك الشاب معدوم الهيئه ، ثم تحدث بهدوء متسائلاً :” و حضرتك مين بقي !” أبتسم بسخريه معلقاً :” أنا برضو اللى مين ..!” و عقد ذراعيه أمام صدره متابعاً :” أنا واحد من أهل الحاره هنا .. أنت بقي مين لامؤاخذه !” أيقن شهاب إنه لا يجب عليه التمادى بالمجادله مع ذلك الشخص حتى لا يندم على ما سيفعلونه به سكان الحاره فبادر بالأبتسام و هو يمد يده ليصافحه قائلاً بهدوء :” أنا شهاب .. مدير الشغل اللى بتشتغل فيه سمرا .. هو مش ده عنونها برضو !؟” أبتسم جمال ببلاهه و هو يصافحه ، ثم رفع كفه ليضعه على عنقه من الخلف و يحكه قائلاً :” اه يا باشا ده بيتها و أنا أبقي خطيبها ” عقد حاجبيه مستفهماً :” خطيبها !” سعل بأحراج قبل أن يجيبه بـ :” أقصد اللى كنت خطيبها .. و فركشنا يعنى يا باشا ، بس قولى كده يا باشا البت فين .. من أمبارح و هى مارجعتش و أمها قالبه عليها الدنيا ” فكر قليلاً فيم تفوه به ذلك المعتوه ، و بعدها رسم الصدمه بجداره على تقاسيم وجهه هاتفاً :” أيه ده هى سمرا مارجعتش من أمبارح !؟” ” لا يا باشا مارجعتش ” لمعت عيناه بمكر ليستغل هذه النقطه قائلاً بآسي :” لا إله إلا الله ، دى تعبت أمبارح فى الشغل و استأذنت علشان تمشي بدرى ، و ماجتش النهارده فقلقنا عليها و جيت اشوفها و أطمن عليها ” لم يروق هذا الحديث لجمال ، فتحدث بأقتضاب :” توشكر يا باشا .. بس ياريت بعد كده لو حبيت تطمن عليها تبعت واحده ست لمؤاخذه أو تتصل ، الحاره هنا مابتسبش حد فى حاله ، و محدش بيسلم من لسان الناس !” رفع كفه ليضعه على كتف جمال ، و أخرج كارت من جيبه و أعطاه له قائلاً بخبث :” معاك حق يا .. أومال اسمك أيه ؟” أبتسم بزهو و رفع كفه ليضعه على صدره قائلاً بتفاخر :” محسوبك جمال ، بياض محاره ” أبتسم له معلقاً بـ :” تمام يا جمال ، ده الكارت بتاعى ، ياريت لمَ سمرا تيجى أو تعرفوا خبر عنها تبلغنى ، و ليك حلاوتك !” أبتسم قائلاً :” اتفقنا يا باشا ” و همَ شهاب بالرحيل ، بينما ظل جمال يحدق بالكارت بفرحه ، و رفع وجهه ليتابع ذلك المسمى شهاب و هو يهتف عالياً :” طيب أقعد أشرب حاجه يا باشا !” سمعه شهاب و ضحك بسخريه و لكنه لم يشأ أن يعلق و غادر . …………….. بالمشفي ،،،، فتحت فاطمه عيناها لتجد عامر بجوارها يجلس على أحدى المقاعد ، بينما حاولت هى أن تجلس ، و ظلت تتطلع بالعنبر المتكدس بالمرضي حولها ، ثم ألتفتت لعامر قائله بعبرات ّ” بنتى .. بنتى فين يا عامر بيه !” وضع كفه على يدها بهدوء قائلاً :” اطمنى يا حاجه فاطمه ، سمرا بخير هى محجوزه ، بس أطمنى هتبقي بخير .. سواق العربيه حاول يتلافيها بأي طريقه و دخل هو فى العمود و هى جنب العربيه اللى خبطها بس ” حاولت النهوض عن الفراش قائله بدموع :” عايزه اشوفها دلوقت بالله عليك ودينى عندها ” حاول عامر أن يجعلها ترتاح و ألا تتحرك قائلاً :” لا كده ماينفعش ، أنتِ الضغط عالى عليكِ و لازم تستريحى ” جلست باكيه :” ااه يابنتى اااه .. أيه اللى جرالك يا ضنايا !” أشفق عامر عليها بشده فتحدث قائلاً :” بصي حضرتك خليكِ هنا و أنا هروح أشوف الدكتور و أطمن عليها و أجى أطمنك ” نظرت إليه بألم شديد لم و لكنها حاولت أن تتحدث قائله بأمتنان من بين عبراتها :” مش عارفه أقولك أيه يابنى .. بس ربنا يكرمك ” أبتسم و هو يملس على كفها بهدوء ليطمأنها ، ثم توجه للخارج . ……. لمح عامر الطبيب الذى أستلم حالة سمرا فور وصولها ، فتوجه ناحيته سريعاً متسائلاً بقلق :” يا دكتور .. هى سمرا عامله أيه ، و أيه حالتها دلوقت !؟” نظر إليه الطبيب بتعجب ، ثم عقد حاجبيه متسائلاً :” أقدر أعرف مين حضرتك !؟” ” أنا المقدم عامر العطار ، و أبقي قريبها !” هز الطبيب رأسه بتفهم قائلاً قبل أن يهم بالسير :” طيب ممكن تيجى معايا المكتب لحظه يا سيادة المقدم ” أكتفي بتحريك رأسه بالموافقه ، و تبع الطبيب إلى مكتبه . ………… خلع الطبيب نظارته الطبيه و نظر إلى عامر قائلاً بهدوء :” عمتاً هى حالة سمرا مش خطيره و لا حاجه ، لأن أنا فهمت من الشرطه اللى راحوا موقع الحادثه إن الخبطه كانت …” قاطعه عامر قائلاً :” أنا عرفت الموضوع ده من زملاء ليا .. أنا دلوقت بسأل عن حالتها هى ” ” هى هتكون كويسه فى خلال اسبوع مش أكتر إن شاء الله ، حصلها شبه أرتجاج بالمخ ، و كسر فى دراعها اليمين بس ” أخذ نفساً قائلاً براحه :” طيب الحمد لله ” هز الطبيب رأسه بآسي قائلاً :” بس فيه حاجه ” أنتبه عامر له و عقد حاجبيه مستفهماً :” حاجه أيه دى .. فيه أيه تانى !؟” أغمض عينيه و أخذ نفساً عميقاً قبل أن يتحدث قائلاً بهدوء :” و أحنا بنتفحصها أكتشفنا إنها أتعرضت للضر.ب بشكل حيوانى .. و كمان ..” شعر بالدماء يغلى بعروقه ، فهتف قائلاً بغضب :” أزاى يعنى ضر.ب ، و مين اللى ضر.بها ، هى مش عربيه لللى خبطتها !؟” ” ياريت تسيطر على أعصابك يا عامر بيه ، هى أتعرضت للضر.ب و الأثار و الكدمات واضحه جداً بجسمها و باين إنها لسه حديثه ، و كمان هى .. هى أتعرضت للأغـ,ـتصاب !” توقف الزمن بمجرد أن تفوه الطبيب بهذه الكلمه و ظل صداها يتردد بأذنى عامر ، هيهات عليّ فأنا لن أتحمل ما حل بتلك المسكينه .. لماذا تقع بكل تلك المصائب و الكوارث .. و لكن هذه الكارثه غير أي شئ بتاتاً .. فهى حطمتها و قضت عليها ” ظل يتابع الطبيب حالة الصدمه و الجمود التى باتت واضحه جلياً على عامر ، و صدره الذى يعلو و يهبط بقوه و كأن بداخله بركان على وشك الثوران ، فتحدث بهدوء قائلاً :” عامر باشا .. لازم نهدى و نستنى لحد ما البنت ما تفوق و نعرف منها كل حاجه ، و يتفتح محضر بده كله و …” لم ينتظر عامر الطبيب لأكمال حديثه ، و خرج مسرعاً من المكتب و هو يشتعل غضباً و على أكمل استعداد للأنفجار بوجه من يقع أمامه ، فقط خرج من المشفى بأكملها و ركب سيارته و أنطلق بأقصي سرعه . ……………… بقصر شاهر ،،،، رفع شاهر وجهه ناحية شهاب متحدثاً بهدوء :” يعنى سمرا مختفيه ” حرك رأسه بالأيجاب ، بينما تابع شاهر حديثه :” طيب أنت دلوقت هتاخد البنات و تروح على الكباريه .. فاهم !” ” ماشي .. حاجه تانى !” ” لا روح أنت ” توجه شهاب ناحية الغرفه الخلفيه المحتجزين بها الفتيات ، بينما توجه شاهر إلى أعلى ، و دخل غرفته الخاصه .. و ظل يوزع نظراته على تلك اللوح المُعلقه على الجدران ، و أقترب من لوحته التى لازالت قيد الرسم ، و رفع الغطاء من عليها ، و جلس أمامها ، ثم مد يده ليمسك الفرشاه و قرر أن يغير بها أشياءً بسيطه .. بحركات بسيطه بفرشاته استطاع أن يغير ملامح تلك السمراء التى كانت تميزها الحده ، و يعطيها مسحة الحزن و الخوف .. و ظل يعبث بالألوان محاولاً أخراج كل ما يدور بعقله على تلك اللوحه أمامه . …………….. بفيلا حسن ،،،، كان جالس يعبث بقنوات التلفاز ، و لكنه توقف فجاءه عندما لمح خبر يشير إلى حادثه على أحد الطرقات ، فظل يتمعن بالصور التى يتم عرضها ، و جذب انباهه اسم الفتاه ، فتناول الهاتف سريعاً و ضغط على عدة أزرار ، ثم وضعه على الهاتف حتى اتاه الرد فهتف قائلاً :” الو .. أيوه يا حسناء أنا كنت عايز اسألك عن خبر كده .. اه هو ، هو أنتِ شوفتيه .. أيه يعنى هى دى سمرا بنت فاطمه .. أرجوكِ يا حساء تعاليلي حالاً ” …………….. قاد شهاب السياره بالفتيات متوجهاً ناحية الكباريه ، و ظل طيلة الطريق يختطف النظر إلى مي . لاحظت هى نظراته تلك عن طريق المرآه ، فقفزت بمخيلتها فكره شيطانيه لأستغلال هذا ، و لمعت عيناها بمكر ، و بادلته النظرات عن طريق المرآه و هى تبتسم . …… أوقف شهاب السياره أمام الكباريه ، و ساعده الحراس على أدخال الفتيات إلى الداخل ، و لكن كادت مى أن تدخل حتى أسرع هو بأمساكها من معصمها قائلاً بهدوء و صوتٍ خافت :” على فكره أنتِ حلوه أوى النهارده ” جذبت يدها بقوه منه قائله بغضب :” و على فكره أنت وسخ أوى النهارده .. لأ أنت هتفضل وسخ فى عينيا طول حياتى !” أغمض عينيه بآسي ، ثم تحدث قائلاً بحزن :” أنا أسف أوى ، بس غصب عنى و الله .. أنتِ ماتعرفيش أيه اللى ممكن يحصلي !” عقدت ذراعيها أمام صدرها و هزت رأسها بسخريه قائله :” مش مهم .. المهم إنك جبان .. و جبان أوى ، و ياريت تسيبنى فى حالى !” لم تنتظر رده و توجهت إلى داخل الكباريه ، بينما ظل هو بمكانه و هو يشعر بالعجز . ……………. استطاعت فاطمه الوصول إلى ابنتها ، و سألت أحدى الممرضات عن حالتها ، و بمجرد أن علمت بما حل بنجلتها ، حتى جلست أرضاً و ظلت تلطم بقوه على وجهها و تصيح باكيه ، فى هذه اللحظه وصل عامر و جلس على ركبتيه محاولاً تهدئتها قائلاً بتوعد :” اهدى .. اهدى يا حجه فاطمه ، و حياتك ماهسيب اللى عمل كده .. هخليه يدفع تمن اللى عمله ده !” و لكن لا حياة لمن تنادى ، ففاطمه قد دخلت بنوبة صراخ و بكاء حاد ، حتى كاد أن يختفى صوتها و سقطت مغشياً عليها بين ذراعى عامر ..! ………….. وصل حسن برفقة حسناء إلى المشفي ، و حاول مقابلة فاطمه و لكن الممرضين أخبروه بسوء حالتها التى لا تسمح بأية زياره ، و كذلك علم بمَ تعرضت له تلك المسكينه ، فحزن بشده عليها .. و لكنه عقد النيه على معاونتهن و عدم التخلي عنهن مهما كلفه الأمر .. و بالفعل أمر بنقل كلتاهم إلى أحدى المسشفيات الخاصه و سوف يتحمل هو كافة المصاريف .. و لم تكن فاطمه بحالة تسمح إلى الرفض أو المجادله . …………. بقصر شاهر ،،،، شعر بالأرهاق لجلوسه فتره طويله أمام اللوحه ، فترك ما بيده ، و اتجه ناحية المرحاض المرفق بالغرفه و غسل يديه من الألوان ، و كذلك دفن وجهه بين الماء المتدفق من الصنبور و هو مغمض العينين .. ظل لحظات هكذا ، و لكن تمثلت في خياله و هى تصيح مترجيه :” انا سمرا .. و الله أنا مش نسرين .. سمرا والله .. عملتلك أيه أنا علشان تعمل فيا كده ” فتح عيناه مفزوعاً من صورتها و رفع رأسه بسرعه ، و لم ينتبه للصنبور ، فخبطت رأسه بها ، و أطلق تأوهاً نتيجة هذا ، ثم أبتعد و أغلق الصنبور و هو يتحسس مكان الألم ، و ألتقط المنشفه ، و توجه خارج المرحاض و هو يجفف رأسه و وجهه . ثم ألقاها بلا أهتمام على الأريكه ، و ألقى نظره على لوحته التى لم تكتمل بعد .. و لكنه يري الآن أن تلك التى بالصوره هى سمرا و ليست نسرين بتاتاً ، رغم الشبه الكبير الذي بينهم ، و لكن الأن لا يري أى تشابه بينهم قط ، ثم أقترب منها و تحسسها بأنامله ، و بكل هدوء أنزل الغطاء عليها ……… خرج من الغرفه و لم ينسي أغلاقها بأحكام و توجه إلى أسفل حتى كاد على وشك الخروج من القصر لكن أوقفه صوت صراخ آنجيلا التى تهتف بأسمه ، فغير مسار سيره و أتجه إلى المكتب و فتحه ليجدها جالسه على الأرضيه و تبكى بشده حتى أصبح أسفل عيناها أسود بفعل الكحل و عيناها حمراوتين من كثرة البكاء ، و بمجرد أن لمحته يقف عند الباب حتى نهضت مهروله ناحيته قائله برجاء و هي تتمسك ببديه :” مستر شاهر .. أرجوك أرحمنى ” أجابها بجمود :” مُهلتك لم تنتهِ بعد ..” قاطعته بتوسل و بكاء :” أرجوك أرحمنى .. أنا سأساعدك للأيقاع بيبرس !” أعتلى ثغره أبتسامه ماكره و توجه إلى داخل الغرفه قائلاً :” هكذا يجب علينا أن نتفاهم !” …………………………… بعد ما يقارب من شهر … بالمشفي الخاص ،،، جلس حسن قبالة فاطمه بأحدى الغرف الخاصه ، و نظر إليها بأشفاق قبل أن يتحدث قائلاً :” فاطمه .. فاطمه لو سمحتى ماتعمليش فى نفسك كده ، صدقينى أنا لا يمكن أتخلى عنكوا .. و هفضل معاكوا لحد ما أجيب لسمرا حقها !” أبتسمت بسخريه و العبرات تنهمر على وجنتيها رغماً عنها و تحدثت قائله بمراره :” حق أيه اللى هتجيبه .. ما خلاص اللى راح لا يمكن يرجع ، بنتى أتحكم عليها تعيش بقية حياتها بوصمة عار ” و بكت بكاءً مكتوماً و هى تشهق متابعه بآسي :” ماكنتش أعرف يا ضنايا إن حالك هيبقي من حال أمك ، ماكنتش أعرف إن اللى صابنى زمان هيصيبك دلوقت ، ياريتنى ماجبتك للدنيا دى يا نور عينى ، جبتك علشان تشيلي الهم و تدوقى المرار ، كنت فاكره إن حظك هيبقي أحسن من حظى ، لكن الزمن مش سايبنا فى حالنا ااااه يابنتى … اااه ” بكي حسن بحسره و هو يستمع إلى حديثها ، و لم يستطع التحمل ، فشعرت به حسناء ، و وقفت لتمسك مقبضي الكرسي المتحرك و توجهت به خارج الغرفه ، ليتركوا فاطمه تستريح و تخرج ما بداخلها . …………………. أنتشر خبر ما تعرضت له سمرا بالحاره ، فمنهم من أشفق على ما أصابها و أصاب عائلتها الصغيره ، و لكن الأكثريه منهم من شمت بها ، و تداولت الأحاديث و الأقاويل الكاذبه عن سوء سلوكها .. و أصبحت سمرا علكه بفم من لم يكن يستطع أن يتفوه عنها بكلمه واحده .. و حُكم عليها أن تكون منبوذه من سكان حيها .. و لن تتغير هذه الصوره التى أتخذوها عنها .. و لكن لم تكن هذه النهايه . …………………. بالمشفى الخاص ،،،، جلس عامر على المقعد المجاور لفراش سمرا ، و ظل يتطلع إلى بشرتها التى أصبحت ذابله بعد ما كانت تملئها النضره و الأشراق ، و السواد الواضح أسفل عيناها المنتفخه من كثرة البكاء ، و هيئتها الهزيله ، فهز رأسه بآسي قائلاً بهدوء :” برضو مش ناويه تتكلمى و تقولى مين اللى عمل فيكِ كده يا سمرا !؟” ضمت ركبتيها إلى صدرها و حاوطتهم بذراعيها و دفنت وجهها بهم لتطلق بكاءً مكتوماً ، فتحدث هو متابعاً بهدوء محاولاً بث الطمئانينه بها :” سمرا أنتِ فاكرانى .. أنا عامر ، مش أنا ساعدتك قبل كده و خرجتك من قضية التاكسي ، و أنا جنبك أهو علشان اساعدك فى اللى حصل !” لم تجيبه فقط بدأ صوت بكاءها بالأرتفاع مصاحباً بصوت شهقاتها . وقف محاولاً رفع وجهها قائلاً بجديه :” ماتتدفنيش وشك كده و كلمينى زى ما بكلمك .. قوليلى مين اللي عمل فيكِ كده و أعتدى عليكِ و أنا هسجنه !” صاحت باكيه و جسدها يرتعش :” لا .. مش هقول ، مش هيسيبنى .. هو قالى كده .. مش هيسيبنى .. ااااه .. هو .. هو مش هيسيبنى ” و ظلت تكرر جملتها هذه بهيستريا و بكاء شديد . غضب بشده من استسلامها ، فقبض بكفيه على ذراعيها محاولاً تثبيتها صائحاً بها :” اهدى يا سمرا .. ماتخافيش أنا جانبك .. قوليلى مين .. مين !؟” ظلت تحرك رأسها بالرفض بطريقه هيستيريه و تبكى مردده جملتها :” مش هيسيبنى .. لا لا .. مش هيسيبنى ” ” اهدى بقى و اسمعينى .. محدش هيقدر يقربلك ، لازم تعملى محضر باللى حصل علشان ترجعى حقك ، أنتِ أقوى من اللى بيحصلك ده ” ” لا مش هيسيينى .. لا لا ” ” بقولك أنتِ معايا محدش هيقدر يقربلك ، و هتعملى محضر غصب عنك ” و أخيراً استطاعت الأفلات منه و وقفت صارخه بهيستريا :” مش هعمل محضر .. مش هعمل .. ده هيقـ,ـتلنى .. هيقتـ,ـلنى .. مش هيسيبنى .. مش هيسـ..” قطع صراخها و هو يصفعها على وجنتها بكل قوه حتي اسقطتها على الفراش و هو يصيح :” كفاااايه بقي قولتلك !” دفنت وجهها بالفراش و هى تبكى بشده ، بينما أغمض هو عينيه بآسي و رفع كفه ليضعه على جبينه ، ثم تحرك عدة خطوات بالغرفه بطريقه عصبيه ، و بكل طاقه مُشتعله بداخله أحكم قبضة يده التى صفع بها سمرا ليضر,,,,بها بشده فى الجدار .. و من قوتها تركت علامه بالجدار مردداً بصوتٍ مكتوم و مشتعل غضباً :” غصب عني أنا كمان مش قادر أتخيل إن حصلك كده ، و إنك خلاص ضعتي مني !” ثم أغمض عينيه بآسي شديد محاولاً منع عبراته من السهطول ، و بعد لحظات على ذلك الوضع ألتف لينظر إليها و هى تبكى بهذا الشكل ، فشعر بندم شديد على فعلته النكراء هذه .. و أخيراً أعلن القلب خضوعه أمام تلك التى سلبت عقله دون قصداً منها أو وعياً منه ، و اتجه ناحيتها بسرعه و جذبها من ذراعها ليلقيها بين أحضانه ، و لف ذراعيه حولها كأنه يريد أن يحميها من العالم بأسره داخل ضلوعه .. و بكل هدوء رفع كفه ليمسح على شعرها قائلاً بصوتٍ رخيم رغم أختناقه :” هششش .. أنا أسف يا سمرا إنى مديت أيدي عليكِ .. غصب عنى و الله غصب عنى مش قادر أتحمل اللي حصلك ده دبحني أنا قبل ما يمسك أنتِ ” دفنت هى وجهها في صدره و كأنهاىتحتمى به و لازالت تبكى بشده .. و رغم هذا ، فهذه هى المره الأولى التى تشعر بها بالأمان و أنها ليست وحيده كما تظن . أبعدها بهدوء من بين أحضانه ، و أمسك بوجهها بين كفيه ليمسح بأبهامه عبراتها التى تقتـ,ـله هو ، و ظل محدقاً بعمق في عينيها العسلي قائلاً بهدوء :” خلاص .. مافيش دموع .. أنا جنبك و لا يمكن أسيبك ، و هتقوليلي مين اللى عمل كده و أنا هجيبلك حقك ” ظهر شبح أبتسامه على ثغرها من بين عبراتها و حركت رأسها بالموافقه ، فتابع هو بهدوء شديد :” اسمه أيه ، أو مكانه فين ، و تعرفى عنه أيه !؟” نظرت إليه ببراءه كالأطفال قائله بخوف شديد و شفتان مرتعشه :” ما .. ماعرفش عنه أى .. حاجه !” عقد حاجبيه مستفهماً :” أومال وقعتى معاه أزاى !؟” رفعت كفيها لتمسك كفيه و تبعدهم عن وجنتيها قائله بخوف شديد :” عن .. عن طرق … صافي ……!” الفصل الحادي عشر عقد عامر حاجبيه متسائلاً :” مين صافى دى !؟” جلست سمرا على الفراش و بدأ جسدها بالأنتفاض ، قائله بشفتان مرتعشتان :” صافى .. صافى دى الى كنت .. بشتغل عندها !” وضع يديه فى جيبي بنطاله ، و هز رأسه بتفهم قائلاً :” طيب تمام .. أنتِ هترفعى قضيه و أنا هفضل جنبك و محدش هيقدر يلمسك ، و دلوقت تقوليلي فين عنوان صافى دى !؟” ………………. جلست كلاً من رباب و آلاء قبالة فاطمه ، فتحدثت آلاء قائله ببكاء :” ماما .. ماما ياحبيبتى ردى عليا ماتفضليش ساكته كده ماما ” نظرت رباب إلى الصغيره بأشفاق ، ثم وقفت و أمسكت ذراعها قائله بهدوء :” لولو يا حبيبتى ، ماما تعبانه و لازم نسيبها ترتاح ، أيه رأيك نروح نطمن على سمرا !” ألتفت آلاء ناحية والدتها التى كان جالسه على الفراش و ملامحها جامده تماماً ، فقط العبرات تنساب على وجنتيها ، ثم أعادت نظرها إلى رباب و حركت رأسها بالموافقه . ………………….. جحظت عينى عامر و هو يستمع إلى حديث سمرا عن هؤلاء الملعونين و ما يفعلونه ، و خرج صوته قائلاً بغضب :” يعنى .. يعنى الـ *** دول بيصوروا البنات و يهددوهم ” نظرت إليه بأعين دامعه و حركت رأسها بالأيجاب ، ثم تابعت بصوت مخنوق حتي كادت أن تذرف الدموع و هي تقول :” سمعتهم .. سمعتهم و هما بيهددوا .. بنت !” فرك وجهه بكلتا يديه ، ثم أقترب منها ليمسكها من كتفيها قائلاً بجديه :” سمرا أنتِ لازم تساعدينى علشان نقضي على الناس دى و أجيبلك حقك ” ” بس …” ” من غير بس يا سمرا أنا ..” بتر عامر جملته عندما وجد الباب يُفتح فجاءه . وقفت كلاً من رباب و آلاء عند الباب عندما وجدوا شخصاً برفقة سمرا ، بينما شعر عامر بالأحراج و أبتعد عن سمرا سريعاً ، فتحدثت هى قائله بهدوء :” تعالى يا رباب أنتِ و آلاء ، ده حضرت الظابط عامر ” أكتفت رباب بأبتسامه بسيطه ، و استأذن عامر و توجه إلى الخارج سريعاً . ……. جلست رباب إلى جوار سمرا قائله بهدوء :” عامله أيه دلوقت يا سمرا ” حركت رأسها قائله بهدوء :” الحمد لله ” ثم حاولت رسم الأبتسامه و هى تنظر إلى أختها ، و فتحت ذراعيها قائله :” لولو وحشتينى يا حبيبتى ” أرتمت آلاء بين ذراعي أختها و هى تبكى قائله :” هترجعوا البيت أمتى يا سمرا ، و ماما مش بترد عليا يا سمرا ، هى زعلانه منى ” أحتضنت أختها بقوه و ظلت تمسد على شعرها و خانتها عبراتها و هى تقول :” هنرجع يا حبيبتى ، و ماما هتبقي كويسه إن شاء الله ” ………………. ظل عامر يقود سيارته بسرعه جنونيه و الغضب متملك منه تماماً ، فأعلن هاتفه عن أتصال أمسك هاتفه ليجد أن نجلاء هى المتصله ، فنفخ بضيق و ألقاه على المقعد المجاور له ، ما هى إلا لحظات حتى تكرر رنين الهاتف ، فوضع سماعات الأذن هاتفاً بضيق :” أيوه يا نجلاء عايزه أيه !؟” ” أيه اللى عايزه أيه .. أنت طول خطوبتنا و لا فكرت تتصل أنت ، و لا حتى بتيجى !” ” معلش يا نجلاء أنا مشغول ” ” مشغول مشغول مشغول .. كل ما أكلمك تقولى …” لم ينتظرها و أغلق المكالمه ، ثم ألقى الهاتف قائلاً بغضب :” ناقصك أنا أصلاً !” …………………… وصل عامر إلى النيابه العامه ، و توجه ناحية أحد المكاتب بمجرد أن رآه ذلك الشاب حتى وقف قائلاً بأبتسامه :” عامر باشا بنفسه عندنا ” صافحه عامر بأبتسامه قائلاً :” حبيبى يا علاء باشا و الله ” ” أتفضل أتفضل ” جلس عامر قبالته و تحدث بهدوء قائلاً :” أنا كنت محتاج منك خدمه كده ” ” أنت تؤمر ” ” و ده العشم يا باشا .. المهم ، فاكر اللى حكتلك عليه من أسبوعين !” رجع علاء بظهره ليستند على المقعد ، و حك ذقنه و هو يفكر للحظات قبل أن يتحدث قائلاً :” قصدك عن البنت اللى أتعرضت للأغتـ,ـصاب مش كده !” حاول عامر السيطره على أعصابه و غضبه عندما لفظ علاء بها أمامه ، فأستجمع قواه ليقول :” اه سمرا .. البنت أتكلمت ، و قالت حاجات مهمه أوى هتساعدك فى شغلك و شغلى !” مال للأمام ليستند بمرفقيه على المكتب قائلاً :” أيه بقي !” بدأ عامر فى سرد كل ما قصته عليه سمرا عن تلك المُدعيه صافى و من معها ، و تحدث قائلاً بالنهايه :” ها قولى بقي هنعمل أيه !” هز علاء رأسه بتفهم قائلاً :” هو مش فيه تقرير طلع من المستشفي يثبت إن البنت أتعرضت للأغتـ,ـصاب و كمان إنها فضلت فتره حالتها النفسيه تعبانه !” ” اه حصل ، و التقرير مثبوت بمحضر .. بس طبعاً المحضر متوقف لحد ما هى تتكلم !” ” تمام ، طالما هى أتكلمت ، و فيه ما يثبت صحة كلامها ، و هى كده بتتهم حد اللى هى اسمها صافى دى .. أحنا نقدر نجيبها و نبدأ تحقيق معاها ” ” بس لو أنكرت يعـ..” قاطعه علاء قائلاً بضحك :” جرى أيه يا عامر بيه ، شكلك نسيت أكيد هى هتنكر ، أومال أحنا أول مانجيبها هتقول على كل حاجه !” ” أنا فاهم و الله ، و ده قصدى !” ” أطمن أنا أعرف اتعامل مع الأشكال دى كويس .. طالما أنت بتقول إن وراها ناس تقيله ، فأنا هتصرف بطريقتى و كده هتبقي فيه قضيه عليها !” أبتسم عامر و وقف ليصافحه قائلاً :” و أنا معتمد عليك !” ……………………… بقصر شاهر ،،،، ظل يبحث عن آنجيلا بكل مكان بالقصر و لكنه لم يجدها ، فتوجه ناحية غرفتها وجلس على الأريكه و دفن وجهه بين كفيه قائلاً بغضب مكبوت :” أختفيتى فين يا آنجيلا ..!” ثم رفع وجهه ليلمح تلك الورقه على الطاوله ، فضيق عينيه و هو ينظر إليها بغرابه ، و وقف ليتجه ناحيتها و فتحها ليجد أن ما دون بها باللغه الانجليزيه هو .. [ أعذرني مستر شاهر .. فمن المستحيل أن أقدم لك بيبرس أو اساعدك لأيقاعه ، و لكنى سأختفي من حياتك نهائياً .. آنجيلا ..] طبق الاورقه بين قبضته ، ثم ضر.ب ذلك المقعد بقدمه صائحاً :” مش هسيبك يا بيبرس !” ………………. بعد يومان ،،، كان شهاب بغرفته ، شارداً تماماً بالتفكير بتلك التى وقعت بفضله فى عرين شاهر ، ثم نهض جالساً على الفراش و فرك وجهه بكفيه قائلاً بضيق :” كفايه بقي تأنب فى نفسك ، ما أنت حاولت تبعدها و عملت اللى عليك !” قطع عليه حديثه من نفسه صوت رنين هاتفه ، فأمسكه ليجيب قائلاً :” الو مين معايا !؟” اتاه صوت صافى و هى منهاره من البكاء :” الحقنى يا شهاب أنا فى النيابه !” أنتفض واقفاً و هو يصيح بغضب :” ليه عملتى أيه و بتتصلى بيا ليه !” ” تعلالى حالاً يا شهاب ، و هاتلى محامى ..” ” طيب أنتِ ..” لم يكمل حديثه لأنه سمع صوت صفير ، فألقي الهاتف على الفراش ، و وضع كفيه على رأسه و هو ينفخ بضيق ، ثم توجه ناحية خزانة ملابسه قائلاً :” أنا لازم أقول لشاهر فى أسرع وقت !” ………………………… بالنيابه ،،، سحب علاء منها الهاتف و ضغط على أنهاء المكالمه ، و ألتف ليجلس قبالتها قائلاً بهدوء :” أظن كده المكالمه اللى مسموحلك بيها خلصت !” نظرت إليه بأعين منتفخه من كثرة البكاء و تحت عيناها اسود بفعل الكحل قائله ببكاء :”أنا ما.. ما أعرفش حاجه و الله .. أنا ماليش دعوه بحد !” أبتسم بسخريه و هو يحك ذقنه معلقاً بهدوء :” شكلك كده يا صافي عايزه تشيلي الليله لوحدك !” أنفجرت باكيه و هى تصيح :” و الله ما أعرفش حاجه .. ما أعرفش !” في هذه اللحظه ، دخل أحد العساكر قائلاً :” عامر بيه بره يا فندم ” اشار له علاء قائلاً :” طيب دخله ” و بالفعل خرج العسكرى و ما هى إلا لحظات حتى كان كلاً من عامر و سمرا قبالة صافى بمجرد أن رأتها سمرا حتى هجمت عليها و ظلت تضر.بها بغل بكل ما أوتيت من قوه و هى تبكى بمراره :” يابنت الـ *** ضيعتينى أنتِ و الزباله اللى كانوا معاكِ شهاب و الـ ***التانى.. ليييه .. ليييه !” و بالأخير استطاع عامر أبعاد سمرا التى دخلت فى نوبة صراخ هيستيرى ، بينما أنكمشت صافى بأحدى أركان الغرفه وهى تبكى . أقترب علاء منها قائلاً بهدوء :” شهاب اللى أنتِ كلمتيه ، هو اللى سمرا تقصده !؟” لم تجيبه و نظرت إليه ببكاء وهى ترفع ذراعها أمام وجهها لتحمى نفسها ، بينما صاح هو بشده :” أنطقي !” أنتفضت صافى مكانها من صراخه بها ، و ظلت تحرك رأسها بالأيجاب عدة مرات ، بينما أشار علاء إلى أحد العساكر قائلاً :” خدها أرميها قدفى الحجز دلوقتِ ” أنصاع العسكري لأوامر ، و جذب صافى من ذراعها و خرج بها متوجهاً إلى الحجز ساعد عامر سمرا لتجلس على الأريكه بالمكتب ، و قد أمر علاء بأحضار ليمون لها ظلت تنتفض مكانها ، بينما رفع عامر كفه ليمسح على كتفها محاولاً طمأنتها :” أهدى يا سمرا .. كل حاجه هتبقي تمام ماتقلقيش ” أكتفت بتحريك رأسها بالموافقه ، بينما جلس علاء على المقعد قائلاً :” دلوقت هى أتصلت باللى اسمه شهاب ده ، و هو مايعرفش إننا نعرف عنه حاجه ، و أكيد هيظهر بنفسه أو على الأقل هيبعت حد و أحنا هنقدر نوصله ، أو هنستنى اللى اسمها صفاء دى لحد ما تتكلم ، لأنها جبانه و مش هتشيل الحكايه لوحدها و هتخاف ” هز عامر رأسه قائلاً بهدوء :” ربنا يستر ” ………………….. بقصر شاهر ،،،، ضر.ب شاهر كفه على المكتب الزجاجى صائحاً بغضب :” يعنى أيه اتقبض عليها !” ” يعنى زى ماقولتلك يا شاهر ، أتفبض عليها و أنا سألت من بعيد لبعيد و عرفت إن سمرا هى اللى بلغت ” جلس على مقعده مره أخرى و هى يضغط بقوه على قبضة يده قائلاً بغضب مكبوت :” سمرا .. هى اللى عملت كده و أتكلمت !” حرك شهاب رأسه بالأيجاب ، بينما تابع شاهر حديثه :” سمرا دى أنا مش هرحمها ، و اللى أسمها صافى دى لازم نخلص منها بأسرع وقت ، دى من قلمين هتقر بكل حاجه ” عقد شهاب حاجبيه معلقاً :” قصدك أيه .. إنها ممكن تجيب سيرتنا ..طب هنعمل أيه !” لمعت عينى شاهر بخبث ، و أشار إلى المقعد المقابل له قائلاً بهدوء قاتل :” تعالى أقعد و أنا هفهمك أيه اللى لازم نعمله !” ………………. أوقف عامر السياره أمام المشفي التى لازالت فاطمه محجتزه بها ، و ألتف ناحية سمرا التى كانت قابعه إلى جواره قائلاً بهدوء :” دلوقت أنتِ تطلعى لمامتك و حاولى تتكلمى معاها بهدوء و تقوليلها إن حقك هيرجع ” نظرت إليه بأعين دامعه نظرة امتنان ، و حركت رأسها بالموافقه ، و ألتفت لتمسك بمقبض السياره لتنزل و لكن أسرع هو بأمساك يدها ، فنظرت إليه بأستفهام ، أبتسم قائلاً :” خلى بالك من نفسك ، و هعدى عليكِ .. احم .. أقصد عليكوا هنا فى المستشفي علشان أوصلكوا البيت بكره ” بادلته الأبتسام ثم نزلت من السيره و توجهت داخل المشفي . ظلت عيناى عامر تتابعانها حتى أختفت من مرمى بصره ، ثم أدار مفتاح السياره و أنطلق بها . ……………………. جلس شاهر قبالة ذلك المدعو فاروق ، و ضم كلتا يديه معاً متحدثاً بهدوء :” بس ياريت يا فاروق باشا مستر ديفيد مايعرفش باللى حصل ” أخذ نفساً طويلاً قبل أن يتحدث بهدوء :” مع إنى مش بخبي أى حاجه عن مستر ديفيد .. بس مضطر إنى اساعدك لأن اللى اسمها صافى و لا صفاء دى اللى قولت عليها هتكون خطر علينا كلنا ، مش عليك لوحدك .. و كمان هعمل بأصلى لأننا ولاد بلد واحده و مش هدى خبر لديفيد باللى حصل ” ثم تابع بخبث ّ” بس ياريت تاخد بالك من أفعالك و من الناس اللى بتتعامل معاهم يا شاهر .. أظنك فاهمنى أوى ” هز رأسه بالموافقه ، ثم وقف وصافحه و لكن قبل أن يخرج أوقفته جملة فاروق :” شاهر .. هى البنت اللى رافعه القضيه اسمها أيه و عنوانها أيه ؟” ألتف ناحيته و هو عاقد الحاجبين و ينظر إليه بأستفهام . فهم فاروق ما ترمى إليه نظرات شاهر يتبع…