سبر اغوار قلبي ولكن

لميس بجدية : متقلقش و حاول تثق فيا .. و انى عمرى ما هعمل حاجة تضايقك أبدا .. و الدليل على كده انى مبقتش اكلم تالا عشانك .. ثم قالت بابتسامة : ربنا يخليك يا مروان متنكدش عليا انهارده عشان أنا فرحانة أووى

نظر لها بابتسامة و قال : ربنا يكمل فرحتك يا حبيبتى

كان يجلس و السيجارة بيده يدخن بشراهة و هو يتذكر ماضيه البائس .. الذى لا يموت .. أعاد هذا الماضى برأسه ألاف المرات ليعلم من المخطئ .. تذكر ماذا حدث له منذ أن تخرج من الجامعة بتقدير جيد .. ثم عمل عملا بسيطا للغاية لكسب عيشه .. تذكر كيف تزوج بالفتاه التى أحبها بعد معاناة شديدة .. الفتاةالتى عشقها منذ أن وقعت عينه عليها لأول مرة .. كان يعشقها كل تفاصيلها .. و هى أيضا كانت متيمة به .. تذكر عندما عاد من عمله البسيط ليجدها فى أبهى صورها .. ترتدى فستانا قصيرا بلا اكمام و تتزين له خصيصا .. اقتربت منه و تأبطت ذراعه و أمسكت يده الثانية و وضعتها على أحشائها .. و عينها اللامعة تخبره بحملها .. كاد أن يموت من فرط سعادته .. كان سعيداً للغاية .. حملها و دار بها .. و لكنها بعد بعض ثوانى أخبرته أن ينزلها لانها بدأت تشعر بدوار .. انزلها و قفز .. نعم قفز .. ظل يقفز كطفل صغير فى الخامسة من عمره عندما يحصل على لعبة جديدة تمناها .. زوجته الان تحمل طفلاً من صلبه فى أحشائها .. ستنجب زوجته طفلاً يحمل اسمه بعد بضعة شهور .. قرر أن يبنى مستقبل لهذا الطفل كى يأتى و يعيش حياة كريمة منعمة دون أدنى عناء يذكر .. تذكر كيف كان حال زوجته عندما أخبرها بسفره .. بكت بشدة و تتألمت لفراقه .. كان يود أن يبقى معاها و لكن أصدقاءه أقنعوه أن السفر سيكون أفضل من أن يبقى فى بلد يصعب إيجاد عمل بمرتب مغرى كما فى الخارج .. تذكر كيف كان يتألم و هو يودع زوجته صاحبة البطن المكورة التى كانت توشك على الولادة .. تذكر جيدا كيف تحسس بطنها برفق ثم انحنى ليقبل طفله الذى لم يولد بعد .. و لكن حدث ما لم يكن فى الحسبان أتت اعراض الولادة لزوجته .. فاضطر أن يؤجل سفره .. حتى يطمئن عليها هى و طفله الذى يسكن أحشاءها .. تمت الولادة بسلام .. و أصبح أب لفتاة أسماها تالا .. حزن لبعض الوقت لانها فتاة .. و لكنه سرعان ما حمد ربه على نعمته .. طلبت منه زوجته أن يؤجل سفره لبعض الوقت .. لأنها لن تستطيع أن تفارقه .. أخبرته أنهم يمكن أن يعيشوا حياة بسيطة بمرتبه البسيط .. اقتنع بكلامها و لكن لبعض الوقت .. فقد كان طموحه اكبر بكثير من أن يعيش هو و زوجته بمرتب كهذا .. أن يعيش حياة أقل من بسيطة .. يتذكر كيف بعد عن زوجته عشر سنوات كاملة .. و لكنه كان يواظب على مهاتفتهم و يخصص اجازة كل ستة أشهر لزيارتهم .. عرض على زوجته كثيرا أن تسافر معه .. لكنها كانت ترفض بشدة و تقول ” أنا مش هسيب بلدى يا أحمد ” .. يتذكر كيف تعرف على صديق جديد بالغربة و عرض عليه عرض يبقيه مع زوجته و ابنته .. كان عرضاً لا يرفض فقد طلب أن يشاركه بمبلغ كبير لافتتاح شركة فى مصر .. يتذكر كيف افتتح تلك الشركة التى شاركه فيها صديقه الجديد .. كانت تلك الشراكة بداية لهلاك عائلته .. لا لرقيها و سعادتها .. ليته علم وقتها .. ليته علم !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!