القطة المدللة 2

غادرت شيرى المكان , ركبت سيارتها وقبل أن تديرها وتنطلق فتحت حقيبتها وأخرجت هاتفها وأوقفت تشغيل المسجل وهى تبتسم بإنتصار , قائلة :
– دلوقتى هتشوف النملة هتعمل اية يا اسد
*****************************
– انا عايزاك تعرف حاجة واحدة بس , انى بحب حسام , وعمرى ما حبيت غيره
نزلت كلماتها كالنار تكوى بقلبه على الرغم من إدراكه لها مسبقاً , لكن وقعها على مسامعه كان أقوى مما تصور
رد بندم :
– انا عايزك تسامحينى على اللى عملته , دة كان تصرف طايش منى
إبتسم بجانب فمه بحزن , وهو يسترسل :
– كنت فاكر انى بكدة برجعك ليا من تانى
ردت بأسى :
– مش زعلانة منك يا تامر
نظر بعينيها يحاول أن يعلم حقيقة ما تقول , فأماءت برأسها وثغرها يحمل شبح إبتسامة جوفاء
قالت شيرى لتنهى ذلك الحديث الذى أثار الذكريات الغابرة وأخرجها من مكنونها إلى عقولهم مرة أخرى :
– خلاص بقى يا جماعة دلوقتى لازم نقدم التسجيل دة للنيابة , واكيد بعدها هيتقبض عليه على طول
ردت بوسى بوجه واجم :
– لا , مش كفاية , لازم نحاول نجيب منه العقود اللى ادتهومله الهبلة اللى اسمها سحر , هى دى اللى هتثبت ان الشحنة دى كانت بتاعت شركته , وكمان هتثبت ان كان فيه تعامل بين شركتنا وشركته
لترد شيرى بحيرة :
– ودى هنجبها ازاى
– لازم اقابله الاول يمكن اقدر اعرف منه حاجة
ليقول تامر بفزع :
– ارجوكى يا بوسى متتهورش, استنى انا هرتب للموضوع الاول انا وشيرى وبعدين هنقولك
*******************************
يشعر بتوقف الزمن وتجمد الأحداث , لا يقوى على إدراك واقعه ولا حتى تنبأ مستقبله , كأنه أصيب بضمور فى المخ أدى إلى تعطل جميع أجهزته
كل ما يراه أمامه هو صور أبناءه السبعة وزوجته المسكينة , وكان يسأل نفسه عن حالهم بعد ما علموا بما حدث له , وها هو الأخرق الذى كلفه بتلك الفعلة لم يبعث له من يطمئنه على حالهم ولا حتى أرسل له محامى للدفاع عنه كما وعده
هل تلك هى النهاية ؟ ام أنه يوجد نهاية أخرى أسوء ؟
ليته كان غارق فى أحلامه التى هيئها له شيطانه , ليته يصحو ليصبح كل ما حوله سراب يتتطاير كالدخان أمامه , ليته يعود إلى منزله يلاعب أطفاله فى تلك الغرفة الدافئة التى ضاقت عليهم
إنتبه على صوت من يجلس بجانبه , وهو يقول :
– ادعى ربنا وهو اللى هينجينا
ليرد ببعض الأسى :
– متخافش يا استاذ حسام , ربنا عمره ما هيظلمك , لكن انا غلطت ولازم أخد جزائى
فأخرج حسام من صدره تنهيدة حارة وهو يقول :
– يارب نجينا من الابتلاء دة على خير
********************************
كان يتابعها فى مرآة سيارته بهيئتها المثيرة ومشيتها الفاتنة , وصوت كعب حذائها على الأرض يصرخ كصوت إنذار لجميع من بالشارع للإنتباه لذلك الغزال المار بينهم
غمز بعينه لذلك الرجل الذى كان يقف مستنداً بظهره على عامود الإنارة , ليتحرك ذلك الرجل إثر إشارته متجه نحوها
كانت تسير نحو سياراتها غير مبالية بتلك العيون التى وقعت فى وحل جمالها الساحر
عندما باغتها ذلك الرجل وخطف حقيبة يدها , لتفاجئ جميع من بالشارع بصرختها
فيترجل هو من سيارته متجه نحو ذلك اللص فى سرعة , فقد جاء دوره فى ذلك الفيلم الذى أخرجه هو بدهاءه
فيضربه عدة لكمات وينزع من يده الحقيبة , فى حين يدعه يفلت من براثنه ليهرب فى مشهد ظنه الجميع أنه فر من بين يديه دون إرادته
ليعيد ذلك البطل المغوار والفارس المقدام تلك الحقيبة إلى تلك الحسناء مرة أخرى , فتشكره بإبتسامة وهى تقول ممتنة :
– متشكرة اوى
فيرد بإبتسامته الجذابة :
– العفو يا انسة , دى حاجة بسيطة
ثم يشير إلى حقيبتها وهو يقول :
– شوفى لتكون حاجة وقعت منها
فتستجيب لأمره , ثم تنظر له ولازالت على إبتسامتها :
– لا مفيش حاجة وقعت , ميرسى اوى ليك
فيقول بنظرة إعجاب أجاد إصطناعها :
– لا شكر على واجب , وبعدين القمر اللى زيك لازم يكون في راجل معاها يحميه من الذئاب البشرية اللى مالية الشوارع
فترد له تلك النظرة بمثلها وهى تقول :
– مرسيى لذوقك
فيمد يده لها ليصافحها قائلاً :
– انا مبسوط اوى ان الظروف جمعتنى بيكى , معاكى تامر , وانتى ؟
– ياسمينا
إبتسم بشغف وهو يقول :
– اجمل ياسمينا فى الدنيا
*********************************
– بقولك خلاص البت دى بقيت فى جيبى
لتخبط بيدها على صدره وهى تقول :
– جامد طول عمرك يا تمورة , مكنتش اعرف انك هتوقعها بالسهولة دى
ليعدل من هيئة ملابسه وهو يقول مازحاً بطريقة متكبرة :
– انا مش اى حد يا بنتى
– تمام كدة اوى انا هبلغ بوسى تصبر بس شوية وكل حاجة هتمشى مظبوط
– قوليلها يومين بالكتير وتكون العقود عندها , ياسمينا سكرتيرة ياسر هتفتحلنا الابواب المتقفلة كلها
فتهم بالمغادرة لولا أنه يوقفها بكلماته وهو ينظر لها بتأثر :
– خلى بالك منها ياشيرى
فتبتسم له بود قائلة :
– متقلقش يا تامر
***************************************
كان بمكتبه يطّلع على بعض الأوراق حينما رن هاتفه , رد دون أن ينظر إلى إسم المتصل , فجاءه صوتها وهى تقول :
– ازيك يا ياسر ؟
– اهلا يا شيرى , عاملة اية ؟
– صحيح بتسأل عليا , ولا على قطتك ؟
خفق قلبه وهو يقول :
– فى حاجة جديدة حصلت ؟
قالت ببطئ :
– فى اننا رايحين دلوقتى النادى , وممكن اوى نقابلك هناك
قال بلهفة :
– هى عارفة انى هقابلكم ؟
– لا طبعا انت هتقابلنا صدفة , وسيبنى انا بقى اعرفكم ببعض
إنفجرت أساريره وهو يقول :
– تمام انا هروح حالاً دلوقتى على النادى
أغلق الهاتف وإتجه خارج شركته ليذهب إلى النادى
أما هى أغلقت الهاتف لتبتسم لمن كانت تجلس بجانبها وتنظر لها بأعين مترقبة , ثم قالت مطمئنة :
– وقع زى الجردل , وهيسبقنا على هناك
فتبتلع بوسى غصتها وهى تقول :
– تمام انا هقوم البس عشان نروحله

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!