القطة المدللة 2
ساد الصمت بين ثلاثتهم , كلٌ ذهب إلى دنياه من الأفكار , تُرى ماذا سوف يحدث غداً ؟ وكيف سيكون مصير كلاً منهم ؟
************************************
مرت الشهور ما بين تحقيقات النيابة ومحاكمات وإستئناف , ليزداد قلق بوسى وتوترها ولكنها كانت على يقين أن الله سوف ينجى حسام من السجن , وجود المربية بجانبها ساندها لتظل واقفة على أرض ثابتة , ولا تترك نفسها لأوهام الشيطان
أما حسام فكان يعد الأيام والليالى لكى يرجع إلى حبيبته التى إفتقدها كثيراً
صُدم متولى كثيراً عندما علم أن عقوبته لن تكون كما خدعه ياسر ثلاث سنوات فقط , فقد قال له المحامى الذى كلفه منصور بالدفاع عنه بناءاًعلى أمر من حسام , أن عقوبته سوف تكون أكثر من ذلك وسوف يبذل أقصى ما فى وسعه لتقليلها
جعلته الصدمة يعلم حجم ما إقترفه من ذنب فى حق أولاده قبل نفسه , فقد ترك لهم أموالاً ونسى أن يترك لهم سقف يحميهم من وحشة الأيام , لقد فقدوا والدهم الذى يحمل لهم معنى الأمن والأمان
أما ياسر فقد أيقن أنه سقط فى بحور من الألم متلاطمة الأمواج , تصفعه كل موجة منهم على وجهه , صفعات يستميت من ألمها , تفقده وعيه , وتغطس به داخل دوامة الندم التى لا نجاة منها ولا مفر
*********************************
جاء ذلك اليوم الذى أستقبله جميعهم كيوم فاصل فى حياتهم , كانت القلوب تنتفض داخل الصدور , حُشرت أنفاسهم , حينما سمع جميع الحضور ذلك الصوت الجهورى يصيح ليملئ صداه جميع أركان القاعة :
– محكمة
لترتكز جميع العيون على وجه ذلك الرجل الجالس يتوسط بطلته المهيبة المنصة , ترتقب خلجاته , تنتظر كلماته التى سوف ينطقها لتحدد مستقبلهم
قال وهو ينظر بالورقة أمامه :
– بسم الله الرحمن الرحيم
بعد الإطلاع على الأدلة المقدمة لنيابة جنايات القاهرة
قررت المحكمة
الحكم على المتهم ” ياسر محمد كمال الشامى ”
والمتهم ” متولى حسن أحمد عباس ”
بالسجن المأبد لكلٍ منهما
وبراءة المتهم ” حسام مجدى محمد نور الدين ” من التهمة المنسوبة إليه , وذلك لعدم كفاية الأدلة
تغيرت ملامح الوجوه لتأخذ أشكالاً مختلفة , وجوه حزينة باكية , نادمة على ما إقترفت , ووجوه سعيدة مهللة فرحة بالنجاة والخلاص
إغرورقت عيناها بالدموع وهى تنظر له وهو خلف تلك القضبان الحديدية , وإبتسامة رضا تنير وجهها
فبادلها هو بنظرة حنان وإشتياق وهو يبتسم
مدت يدها لتتلامس أيديهم من خلال ذلك الحائل الذى يفصل بينهم , فى صمت لم يشعر به غيرهم فى ظل تلك الضوضاء التى تملئ القاعة
عيون تنطق بالكثير , قلوب تنبض باشتياق , حنين أيدى مرتعشة تتعانق بلهفة محبين
نزعهم من عالمهم صوت ذلك الشرطى , وهو يأمر حسام بالتحرك , فك بسطوته تشابك أصابعهم , لكن أنظارهم ظلت متشابكة , حتى غاب عن عينها
********************************
ساعات مرت كالسنين , إنتظار مميت , يجلس خارج مكتب الضابط حتى ينهوا إجراءات الإفراج عنه ويخرج إلى حضن زوجته ومن ملكت قلبه وعقله
إبتسم وهو يفتح يده وهو ينظر إلى تلك الورقة المطوية , التى وضعتها بيده بوسى , فتحها وقرأها للمرة التى لا يعرف عددها
لتجرى عيناه على حروف كلماتها :
لن أسمح لك بتركى
فلتنسى نفسك معى
لن أكسِر قلبك أبداً
لن أخُن عهدك أبداً
سأظل بحضنك دوماً
لا تنسى أنى قطة متقلبة المزاج
وسبيلى إلى قلبك فيه شئ من الدلال