وسقطت الاقنعة لسهام صادق ٣
رواية وسقطت الأقنعة.
بقلم سهام صادق.
(17) الفصل السابع عشر
مازال يتحرك نحوها .. يتأمل أرتجاف شفتيها
الي ان وجدها اصبحت تلتصق بالشرفه ..فظلت تدور حولها هامسه : هروح فين تاني طيب ، زين انا خايفه منك
ورغم حنقه منها الا انه شعر بالسعاده وهو يراها بذلك الضعف ..فضعفها يزيده تلهفً بها اكثر
وهتف ببرود : غلطاتك كترت ، وانا صبري نفد خلاص ..
وجذبها بقوه نحوه : قاعدالي مع راجل غريب وبتضحكي
ثم تابع بقسوه : وخرجتي من غير أذني
واكمل بقسوه وغضب : وسمعيني تاني كده اخر حاجه قولتيها
لتعلم مقصده ..وتعلثمت وهي تنطق : عايزه أطلق
فوجدته يمسك فكها بقوه ليهمس بغضب : كلمه طلاق ديه مسمعاش تاني مفهوم
وكادت ان تتحداه وتخبره بأنها ستنطقها ثانية وثالثاً الا ان نظراته الغاضبه جعلتها تصمت
وصرخ بها : خرجتي ليه من غير اذني
فطالعته بوجع وهي تتذكر ..الليله التي ذهبت فيها اليه تخبره انها ستخرج برفقة صديقتها وخطيبها
وعندما لم تتفوه بكلمه ..هتف بحده : انطقي
فهتفت بصياح وهي تري مشهد رحمه بقميصها القصير وتُقبله علي صدره العاري واغمضت عيناها : بكرهك يازين بكرهك
ليزداد غضبه اكثر ..وهتف بغضب : انطقي بدل ما ارفدهوملك وانتي عارفه انهم موظفين عندي
فشعرت بالصدمه من قراره .. وطالعته بحده : متقدرش تعمل حاجه
فرفع أحد حاجبيه ..وظل يتفحصها قليلا الي ان همس :
تمام
وكاد ان يخرج هاتفه من جيب بنطاله كي يُنفذ تهديده
ولكنها ركضت نحوه هامسه ببكاء : كنت هقولك يوم ماجتلك مكتبك بس ..
ليري دموعها وهي تنحدر علي وجهها بغزاره وتذكر نظرتها له وركضها لحجرتها
وابتعدت عنه لتُطالعه بقسوه : انا بكرهك عارف ليه
فطالعها بوجه ساكن وهو يستمع لكلمة كرهها له .. وأكملت : لان قلبك قاسي .. انت مش انسان ..انت حجر
وكانت الكلمه قد اصابت مقصدها
يحبها ويعشقها … وهي تكرهه
وما من لحظات كان يخرج من غرفتها بصمت ..وصوتها وهي تخبره بكلماتها يقتحم قلبه بشده فيدميه
…………………………………………………………
نهض حاتم من فوق كرسيه وهو يري صديقه بوجه شاحب ..ليقترب منه قائلا : مالك ياطارق
ليجلس طارق علي أقرب مقعد وهو يستغيث به : عايزك تساعدني ياحاتم
فطالعه حاتم بقلق وهو يتسأل : فيك ايه فهمني ، ده انت اخويا واساعدك بروحي
ليضع طارق بوجه بين راحتي كفيه مُتمتم بألم : سهيله مرجعتش البيت بقالها أسبوع ، وسألنا كل الناس اللي نعرفهم محدش يعرف عنها حاجه …
فعلت الصدمه علي وجه حاتم وجلس بجانبه وهو يتسأل : ازاي ده حصل ، مش معقول
ليرفع طارق وجه الي صديقه قائلا : ارجوك ياحاتم ساعدني ..انا عارف انك عندك معارف كتير ممكن يساعدونا اننا نلاقيها
وتابع برجاء : حاتم انت هتساعدني مش كده
ليتأمل حاتم لهفته وهو داخله يبتسم …وحك فروة رأسه بتفكير : طبعا ياطارق ، احنا اخوات ..وهمك هو همي
وجذب هاتفه من فوق مكتبه ..ليضغط علي بعض الأزرار
وهتف : مسعد تعالا مكتبي حالا
………………………………………………………….
أنكبت ليلي علي البحث الخامس الذي ستفعله..فكلما اعطته بحثها بعد ليلة لا تغمض لها عين بين كتبها ..كانت النهايه رميه بسلة القمامه بعد ان يُمزقه ..فتنهدت بأرهاق
وهي لا تعلم بمن ستشكو حزنها وتمتمت بصوت ضعيف :
يارب ساعدني ..
وبعد ساعتين وهي تُحاول جاهده انهاء بحثها ..تذكرت حاجتها لبعض الكتب العلميه التي اصبحت تستعيرها سراً من مكتبه ليلا وتُرجعها في الصباح قبل ان يستيقظ حتي لا تريه وجهها كما أمرها
وتحركت بخفه نحو باب حجرتها لتفتحه برفق ..وظلت تُطالع الطرقه التي أمامها وبدأت تتحرك نحو الاسفل بخطوات هادئه
ومع كل خطوه كانت تخطوها ..كانت تلتف يميناً ويساراً خوفً من استيقاظ احداً
وتنفست براحه عندما وصلت اخيرا لحجرة مكتبه .. وحركت مقبض الباب برفق ..ودلفت داخلها سريعا لتغلق الباب خلفها وتركت انفاسها تهدأ قليلا
أنارت تلك الاضاءه الخافته كي تتمكن من البحث علي ماتريده
وعندما وجدت الكتاب الذي تُريده شعرت بالسعاده وكادت أن تُغادر الحجره
الا انها فجأه تسمرت بمكانها .. فأستمعت لصوت اقدام تقترب ويد تتحرك نحو مقبض الباب ..فظلت تنظر حولها الي ان ركضت نحو مكتبه لتجلس أسفله
ورأت أقدامه وهو يدلف للمكتب ..فكتمت أنفاسها
فأذا رأها سيطردها كما اخبرها ..وظلت تدعو الله ان يذهب دون ان يراها
فأنتبه اياد لنور الأباجوره المُضائه ..فهو قد أطفئها قبل خروجه من مكتبه .. وشعر بالدهشه ولكن سريعا تلاشت دهشته ظنن منه ان قد نسي اطفائها ..وأتجه نحو مكتبه كي يجلب بعض الملفات
ولكن حركه غريبه جعلته يقف مدهوشً …
ففي البدايه شك بأنه سارق .. ولكنه عندما رأي قدميها في جواربها الطفوليه علم بهوية السارق
وضحك بصوت مكتوم وهو لا يعلم ماذا سيفعل بها
وابتعد عن أدراج مكتبه ..كي يخرج ويترك لها الحجره
ولكن صوت عطستها قد افتضحت الامر
ليقف عاقد ساعديه وهتف بها : اطلعي ياليلي من تحت المكتب
وظل يتنظر خروجها.. وبعد ان ملّ من صعودها هتف بجمود : ليلي !
فهي كانت تخشي ان تخرج ويراها .. فأخر مره قد قال لها صريحة” لا يُريد ان يلمح لها طيف في بيته ”
وعندما عاد بندائه عليها ونبرة صوته اصبحت غاضبه همست بخوف : انت قولتلي مش عايز تشوفني
فشعر بالألم .. فهو قد اشتاق لرؤياها بشده ..فأسبوع واحد قد قسي فيه علي قلبه وقلبها
ليتنهد قائلا : قولت أطلعي
فتحركت من تحت مكتبه ببطئ ..فكانت تزحف كالاطفال
فأبتسم وهو يشعر وكأنها طفله حقاً.. وبعدما اعتدلت في وقفتها اخفضت رأسها أرضً لتعتذر بخوف
فوقف يُطالعها بشوق وهو يراها ببجامتها وشعرها الذي تعقده برابطه ..وقد هبطت بعض خصلاته
ووجها الذي اصبح مُتعرقً بشده .. وصدرها الذي يعلو ويهبط من الخوف
وذلك الكتاب الذي تمسكه بيديها بأرتعاش
وافاق من تأمله علي صوتها الذي اشتاق اليه : أمشي ، ولا هتعاقبني
فأقترب منها وهو كالمسحور .. وهمس بصوت خفيض : أرفعي وشك ياليلي
فرفعت وجهها بخوف من نظراته الجامده وقسوته ..
فوجدته يضمها اليه وهو يلعن غبائه وقسوته في أبكائها
فكيف يرفض ملاك رقيق مثلها في حياته …
فلعن عقله الأحمق وتركه لقلبه ان يري حاضره
فالماضي قد أصبح تحت التراب وانتهي
وعندما شعر بتحريك جسدها من بين ذراعيه
أبعدها عنه ليري نظراتها الخائفه … الي ان وجد دموعها تهبط من عينيها وكأنها تلومه علي جراحها
وتحركت من أمامه كي تذهب لغرفتها تحتمي بها
الي ان وجدته يجذبها اليه ثانية ليضمها بدفئ ….