قطة في وادي الذئاب

وقف أمام خزانته المفتوحة أبوابها و هو يدندن أحد الألحان بتناغم ، بينما تخرج زينة من المرحاض و هى تبحث عن مصدر الصوت السعيد لتجد أشرف على هذا الحال من السرور و الانتشاء ، اقتربت منه مع بسمة مرتسمة على شفتيها قائلة برقة:
_ باين الغزالة رايجة جوى!
استدار نحوها و هو يرمقها بنظرة لم تفهم فحواها بعد ، أهى سعيدة ام ممتنة ام حائرة؟! ، اقترب منها ثم أمسك بساعديها بين راحتيه و أخذ يدور بها قائلا بسعادة:
_ انا فرحااان ، فرحااان اوى النهاردة ، ماقدرش اقولك سعيد اد اى
تحدثت زينة بابتسامة واسعة علت محياها و هى تقول بنبرة صافية:
_ يارب دايما فرحان ، بس اى السبب يعنى؟
بم يجيبها؟! لقد نال مراده اليوم حينما تم تحويل كامل ثروة أبيه إلى حسابه المصرفى بعد تطبيق الوصية و عرض القسيمة مع بيانات زينة التى تفيد بكونها صعيدية ابنة أحد أصدقاء والده القدامى ، نفض الأفكار المتصارعة برأسه قائلا برفق:
_ سعيد علشان انتى معايا يا زينة ، ربنا يخليكى ليا يارب
اخفضت بصرها و قد اعتلت حمرة الخجل وجنتيها بينما يقرب أشرف فمه من اذنها هامسا:
_ جهزى نفسك ، عازمك على العشا النهاردة
ابتعدت عنه و هى ترمقه بعينين مشتعلتين حماسا لتقول بحفاوة:
_ حاضر

خرج الاثنان بسيارة أشرف الفارهة متجهين إلى مطعم فندق من فئة الخمس نجوم ، حيث يقضيا وقتا ممتعها تغلفه البهجة الكامنة فى أحاديثهم المرحة ، و على الجانب الآخر توجد هيدى التى أصبح يضخ فؤادها خفقات من القلق و الغضب بعد ابتعاد أشرف لمدة عشرة أيام دون اتصال هاتفى يبرد نيران الغيرة المضرمة بقلبها حتى! ، أخذت تعد الدقائق حتى باتت ساعات على أمل أن يخالف تنبؤها و يفاجئها بقدومه و معه شيئا من معداته الرومانسية كعلبة شوكولا أو باقة ورود ، و لكن مر الوقت دون جديد لتنتفخ أوداجها غضبا و تقف عن مجلسها و هى تتحرك نحو القيام بأى شئ ينقذها من ورطتها التى تسببت فيها هذه الصغيرة

كان أشرف يتجاذب أطراف الحديث المفعم بروح الدعابة مع زينة التى اتضح انها تملك حسا فكاهيا عالى المستوى عكس ما بدا عليها منذ بداية زواجهما و الذى اتضح أنه كان بدافع الخوف و الخجل! ، و بينما كان يسترسل فى سرد أحد المواضيع قاطعته نغمة هاتفه التى صدحت فجاة معلنة وصول اتصال هاتفى ، توقف عن حديثه ثم أخرج الهاتف من جيبه ليطالع اسم المتصل فتبهت ابتسامته حتى وصل وجهه الى درجة الامتقاع ليغلق الخط ، ثم يضع الهاتف بجيبه مجددا ، و لكنه ما لبث أن استقر بداخل جيبه حتى صدح مجددا و قد أصرت هيدى على الحصول على جواب ، ليخرج الهاتف من جيبه ثم يغلق الخط مجددا مغلقا معه الهاتف بأكمله ، رفعت زينة أحد حاجبيها قائلة باستفهام:
_ ليه بتجفل؟ ، ما ترد يمكن يكون حاجة مهمة!
التفت إليها ثم نطق ببعض من التوتر:
_ لا الشغل مش راضى يخلص أبدا ، و انا هنا جاى انبسط معاكى مش اتكلم فى الشغل
عادت الابتسامة تشق طريقها إلى أفواههم بينما غليت الدماء بعروق هيدى التى كانت تكز على أسنانها قائلة بغيظ و وعيد:
_ بقى انا تنفضلى بالشكل ده؟! ، ماشى يا أشرف

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!