القاضي المتهم بقلم سيلا وليد
ذات مساءً بإحدى الشقق
كان يتمدد على الأريكة، يغفو فوق ساقيها
-وبعدين يامالك؟!
-يعني هترفض القضية زي ماكوثر عايزة
سحب نفسا قويا، وزفره ببطء معتدلا
-معرفش شهيرة، متردد ممكن كوثر بتقول الحق
استقطبت ملامحها وسألته بجدية
-ايه ال بتقوله !!..لا طبعا انا مش موافقة على كلامك دا، ماكل مرة الراجل يتحبس ويخرج تاني
تنهد بصوت عالي، ثم رفع عيناه يحاورها
-تفتكري يكون اشاعات فعلا..دنت منه تلمس على وجنتيه مرة وعلى خصلاته مرة ثم أردفت:
-دي فرصة عشان اسمك يكبر حبيبي، سيبك من كلام كوثر، انت تايه عنها طول عمرها بتاعة شعارات
حك ذقنه ونظر إليها بشرود
– طيب هاني، هاني لو عرف هيزعل وممكن نقاطع بعض
ربتت على كفيه قائلة:
– فكر في نفسك وبس وازاي تكسب القضية، محدش بينفع حد حاليا
– تفتكري ممكن اكسب القضية دي
نهضت وهي تناوله الفواكه
-طبعا هتكسبها، هو انت شوية ولا إيه
جذبها بقوة يحاوطها ناظرا إليها بمكر
-أكيد هكسبها ياحبي طول ماانتِ بتساعديني..نهض وسحب كفيها
-تعالي عشان أقولك ازاي هنكسب القضية
تعاقبت الأيام والشهور إلى أن جاء اليوم الذي قلبت حياة كوثر رأسًا على عقب
ذات مساءً..كانت تجلس تلاعب أطفالها، رهف الذي تبلغ من العمر عشر سنوات ومروان سنتين استمعت إلى رنين جرس الباب، ولجت إليها العاملة
-فيه واحد برة بيسأل عن الأستاذ ياهانم
قطبت مابين جبينها متسائلة:
-مين دا ؟!
-اسمه هاني القاضي..نهضت وهي تشير إلى إسدالها
-طب هاتي الٱسدال، وروحي شوفي يشرب إيه
خرجت بعد دقائق معدودة
-اهلاً استاذ هاني..نصب عوده
-أهلًا مدام كوثر، بحاول أتصل بيه مبيردش
-فيه حاجة ولا إيه؟!تسائلت بها كوثر
-يعني هو مش موجود، البنت السكرتيرة قالت إنه في البيت، بيحتفل مع مراته عشان القضية
-قضية!!..تسائلت بها كوثر..امسك هاتفه وحاول الأتصال به
-أيوة يافندم..وصليني ضروري بالأستاذ مالك يابنتي محتاجه ضروري
أجابته السكرتيرة التي تجلس مع خطيبها
-حضرتك هو في بيته التاني شقة مدام شهيرة
جحظت أعين كوثر، وتسائلت بلسان ثقيل:
-هي قصدها مين..حمحم هاني عندما وجد شحوب كوثر
-أنا بسأل عن مالك المحلاوي!!
-يااستاذ هاني الأستاذ مالك في بيته التاني ال حضرتك عارفه، هو قالي لو حاجة ضرورية اعرفك
شهقت واضعة كفيها فوق فمها متراجعة للخلف بحدقتين متسعتين، تشعر وكأن أحدهم طعنها بآله حادة بصميم قلبها
-مالك متجوز صحبتي!!أغلق هاني هاتفه، وتوقف بصمت للحظات ، ولكن نظراتها المتوسلة له تريد تكذيب ما استمعت إليه
-أنا مكنتش اعرف ياكوثر، انا كنت جاي اعاتبه
-تعاتبه!!..تعاتبه على ايه ياعز؟!
لحظات من الصمت المقتول ثم رفع نظره قائلا:
-عايز اعرف ليه خان العيش والملح ال بينا، وازاي اتغير واتحول لشخص انا معرفوش