الفصل التاسع 2 طعم في يدا اليفة بقلم سيلا وليد
هنا شعر عبدالرحمن بنيرانٍ تحرق روحه.
كان يسمع الحزن في صوتها، ذلك الحزن الذي يعرف أنه جزءٌ منه، ولكنه كان لابد أن يفعل ذلك.
– خديجة…
أغمضت عينيها.
انهمرت دموعها بغزارة، ولم تجبه.
فقط همست:
– مستنياك.
ثم أغلقت الهاتف.
ظلت واقفة للحظات، تنظر إلى الشاشة السوداء في يدها، قبل أن تخذلها ساقاها، فجلست على الرصيف.
وضمت ذراعيها إلى جسدها، وانحنت على نفسها، ثم أطلقت العنان لبكائها.
بكت على رجلٍ أعطته قلبها كاملًا، فخذلها دون رحمة.
وبكت على أخٍ حمل اسم أبيها بعد رحيله، فإذا به يكون أول من يطعنها في ظهرها.
بكت على أمٍ أصبحت عاجزة، وعلى بيتٍ لم يعد لها فيه مكان، وعلى عمرٍ كاملٍ قضته وهي تظن أن الحب، مهما تأخر، سيأتي يومًا ليجبرها.
لكنها اكتشفت في تلك الليلة أن بعض الجراح لا تحتاج إلى عدوٍّ كي تنزف…
يكفيها أخٌ نسي أنها أخته.
ويكفيها رجلٌ أحبته أكثر مما أحبّت نفسها.
بمنزل عبدالرحمن
قبل ساعات بعد خروج خديجة، ظلت تدور حول نفسها كالمجنونة
_عايز يتجوز، معقول بعد مااتعلقت بيه
هزت رأسها رافضة الفكرة واتجهت الى الهاتف رفعته سريعا تبحث عن الارقام الى أن وقعت عيناها على الرقم
_عايزة اكلم مراد غياث
على الطرف الاخر
_تمام… هدور عليه
مضت اكثر من خمس دقائق الى أن استمعت الى صوته
_الو
_مراد… همست بها ببكاء
__ممكن تهدي وتفهميني
_عبدالرحمن..!!
_ماله؟!
_عايز يتجوز البت حبيبته، جابها مربية لسيليا مفكرني هبلة ومعرفتهاش، انا بحذرك وبحذره اهو، محدش يلومني بعد كدا
_ماسة… اياكي تتهوري، خلاص فات الكتير، مابقى الا القليل
_بقولك هيتجوز، انت عارف دا معناه ايه، هياخد سيليا يامراد، هياخدها
_طب حبيبتي اهدي، وانا هتصرف
_انت السبب، انت السبب
_ماااسة… صاح بها بغضب حارق
_بلاش نفتح الملفات القديمة، بالنسبة لعبدالرحمن شغلي معاه بعدين، اهم حاجة دلوقتي، طمنيني اخبارك ايه
جلست على المقعد وجسدها يرتعش
_معرفش…. انا هسافر الاسبوع الجاي
_عدي علي، لازم اشوفك وحشتيني اوي
_مش هقدر، عبدالرحمن لو عرف ممكن
قاطعها بغضب
_قولت تعدي علي، لازم اشوفك
_سيليا عندها قد ايه دلوقتي
ازالت دموعها
_معرفش
_تمام… عايزك تهتمي بصحتك كويس اوي، علشان وقت مانطالب عبدالرحمن بالبنت تبقي قادرة تدافعي عن حقك
_حاضر
_لازم اقفل دلوقتي، خلي بالك من نفسك
بعد فترة دلف الى منزله، بحث بعينه عليها
وجدها تجلس أمام احدى اللوحات ترسم دون هدى
_ماسة
استدارت تنظر اليه، ثم نهضت متجهة اليه
_عايز تتجوز علي ياعبدالرحمن، ومين مربية سيليا
_مين اللي قالك؟!
نزلت دموعها
_هو دا كل اللي همك
_طب ممكن تقعدي، لازم نتكلم
_مش هقعد ولا هسمعك
_ماسة