البص 2
اغمضت عيونها بشدة حتى لا تواجه نظراته لها، تستمع إلى صوته يقول بخفوت: يعني معقوله عايزة تخبي عيونك الحلوين عني يا ملوكه…. ده مفيش واحده تقدر تعملها معايا….وخصوصاً لما تكون جاسوسة زيك.
كلماته المهددة بإسلوب غير مباشر أجبرتها على فتح أهدابها من جديد وقرأ ما بهما من ذهول…. فكسى التهكم ملامحه الوسيمة والشرسة في آن واحد…. حاولت ملك كبت دموعها حتى لا يرى ضعفها أمامه أكثر من ذلك.
فهي بريئةً من هذا الاتهام المنسوب إليها… ولكنها لن تستطيع أن تدافع عن نفسها فهي صاحبة هذه الكذبة التي اضافتها إلى سجلها الكاذب معه… منذ أن وقعت في طريقه… وعليها أن تتحمل عواقب الأمور لوحدها.
سقطت قطعة الخبز من فم سهر عندما وقع بصرها على آخر شخص تود رؤيته الآن…. بعد نطق جملته الأخيرة.
اتسعت حدقتيها على آخرهما، بصدمةٍ بائسة جعلته يشير للرجل الذي ابتسم بشماته بها قبل أن ينصرف.
خطى اتجاهها ببطء جعلها تشعر بالضعف والخوف في آن واحد…. تركت الطعام سريعاً وابتعدت عن الفراش تريد الفرار لكن إلى أين لا تدري.
اقترب منها فتحي بمكر غاضب، وبدلاً من يُحدثها بانفعال كما توقعت بعد عبارته الأخيرة، جلس على الأريكة واضعاً قدماً فوق الأخرى، يشير إليها بالإقتراب منه.
هزت رأسها ببطء رافضة لعرضه، فتجهم وجهه قائلاً بغموض: قربي هنا يا سهر، ولا تحبي أقرب أنا.
شحب وجهها أكثر من ذي قبل…. وخطت بخطوات مترددة صوبه… تجبر نفسها على الاقتراب منه.
قائلة بتلعثم: لأ…لأ متقومش هـــ…. هـــقرب أنا، ارتفع جانب شفتيه عن ابتسامةٍ خبيثة وهو يرى تأثيره الواضح عليها.
أشار لها بإصبعه بأن تقترب منه أكثر…. مشيراً لها بالجلوس بجواره على الأريكة.
جف حلقها من هذه الرهبة التي تعتريها…. وهي تقف بجواره تتردد بالمكوث بجانبه.
ودون أن يُمهلها الوقت بالتفكير الكثير… جذبها فتحي بقوة من معصمها وأجلسها عنوةً بجواره.
شارداً ببصره في محياها الباهت والمصدوم… قائلاً بسخرية: مش بذمتك الحبسة مني أنا أحلى ولا من البوص….. إيه رأيك فيها.
جف حلقها أكثر وهي تحاول سحب معصمها من قبضته…. فقطب فتحي حاجبيه بمكر قائلاً بلطف مفتعل: مش معقوله يعني عايزة تبعدي عني بالسرعة دي.
تعلق بصر كل منهما بالآخر بلحظات خاطفة، لم تقوى سهر على الأستمرار بذلك فأشاحت بعيونها بعيداً عنه…. فقد تسارعت دقات قلبها بذعر.