البص 2
أغمضت عيونها من الألم مكان كفه التي تقبض على شعرها، حابسةً آهات الألم بداخلها، واليد الأخرى تضع أمامها الطعام مردفاً بغضب: في عشر دقايق تكوني كلتي وإلا إنتِ عارفه ممكن أعمل فيكِ إيه تاني.
هزت رأسها بالموافقة سريعاً…. ترك شعرها بقسوة وعينيه تتأمل ملامح وجهها التي شحبت وذبلت خلال يومين.
قائلاً لنفسه بتوعد: ولسه ياما هتشوفي مني أيام سودة يا ملوكه، نهض من جوارها يترقب تصرفاتها البطيئة في سحب صينية الطعام أمامها.
اجبرت ملك نفسها على تناول الوجبة خوفاً من تعرضها لنفس عذاب الليلة الماضية من جديد.
تمشى بقامته الطويلة أمامها وأمسك بهاتفه قائلاً بلهجة آمره: عايزك تشوفلي أدهم الصاوي في شغله ولا لأ وتبلغني ضروري.
أجابه ابراهيم قائلاً: حاضر خمس دقايق بس وهعرف، أغلق الهاتف عائداً ببصره إلى ملك التي قد انتهت من الطعام.
ابتسم سليم في نفسه بسخرية قائلاً لها بعبث: مكنتش أعرف ان القطط الضالة بتسمع الكلام أوي كده وبالسرعة دي.
ضمت ركبتيها أكثر إلى صدرها بذعر من اقترابه منها من جديد، قائلاً بنعومةٍ خبيثة: شكل القطة الضالة كانت جعانة لأن واضح كده اللي كان بيربيها كان مجوعها علشان تسعر أول ما تلاقي الفار علشان تاكله.
صمت برهةً وهو ينحني أمام وجهها مردفاً بمكر عابث: لكن يا خسارة مجاش في بالها إن الفار اللي جات تصطاده طلع وحش يقدر أوي في لحظة يمحيها من على وش الأرض.
توترت أعصاب فريدة عندما أخبرها بالذهاب إلى الطبيب قائلة بتردد: لا لأ مفيش لزوم أنا بقيت كويسة، وهروح الكلية عن إذنك.
هنا انفلتت أعصابه للغاية ونفذ صبره عليها وبرقت عيناه بشراسة على محياها… ندمت على معارضته من جديد، متابعة بذعر:- أنا …أنا موافقة… موافقة أروح عند الدكتور.
هز رأسه بتوعد دون أن يتفوه بحرف واحد… جاذباً إياها من يدها كي يذهبوا حالاً إلى الطبيب.
أثناء جلسوها برفقته في السيارة، لم تنتبه إلى تعليماته بشأن الحجاب ودعت ربها كي لا يلاحظ ذلك وينسى الأمر حتى لا ينفجر بوجهها مرةً أخرى.
لم يُحدثها عاصي كأنه يدبر لها أمراً ما برأسه، مما زاد من رهبتها منه، فحصها الطبيب قائلاً: كويس ان الورم خفيف ولو مكسورة كانت ورمت أكتر وعلشان أطمنك أكتر من كده نعملها أشعة.
اومأ عاصي رأسه بالموافقة وعينيه على فريدة التى لم تقوى على مجابهة نظراته لها.