هي لي مروة حمدي

هى لى
الفصل الثانى.
دائما ما كان القلب والعقل فى صدام ومن أتفقت حسابات عقله مع أهواء قلبه فهو لمن المحظوظين.
وصديقنا الجالس على فراشه واضعا ليده أسفل رأسه شاردا بالسقف، خير مثال على ذلك ولكن ربما أصابت سعادته عين حاسد، فمن اختارها بعقله وتسرب هواءها لقلبه رويدا رويدا حتى ملئه وأصبحت تحتل تفكيره وخيالاته متغيرة عليه.
يرى الحزن ساكن بعينيها وقد ظهر أثره واضحا أسفلها، صمتها وكأنها لا تجد ما تقول على الرغم من ان عيناها تحكى الكثير والكثير، حيرتها الواضحه، تشتتها، رجفه يدها، انتفاضة جسدها المستمرة، كلها أمور توحى له بأن مخطوبته وحبيبة قلبه تواجه أمرا ما بمفردها.
قام من مجلسه يلعن صديقه داخله، متسائلا، كيف لا يلاحظ ما تمر به شقيقته الوحيدة! لم يعهده هكذا قبلا؟! ام انها الغربة وقد أقست قلبه؟!
نظر لساعه الحائط امامه، يتنهد بثقل، يرغب بشده فى سماع صوتها ولكن الوقت تأخر.
أطلق زفرة ملتاعه من شفتيه متمتما: شقلبتى حالى يا ملك.
فتح النافذة المتوسطه لجدار غرفته، يجلس على حافتها، ينظر للسماء وقد افترشتها النجوم بليله غاب عنها القمر.
تحدث بصوت مسموع وعيناه على نجمه تتوسطها جذبت أنظاره لها وكأنه يحدثها:
_ حبيتها، مش عارف امتى وازاى بس حبيتها، طيبة قلبها، براءتها وعفويتها وقعتنى فيها.
نظر للمحبس المزين لأصبعه، يمرر أنامله على حروف أسمها: حاولت اقنع نفسى انى اختارتها بعقلى بس لا…
صمت ثوانى، تابع بعدها بابتسامه صغيرة حالمه: عيونها هما ال خطفوني.
عاد بظهره للوراء مغمض العينين يتذكر اول مرة رأى بها شقيقه صديقه بعد سنوات من سفره.
كان يصعد الدرج بسرعه، يعيد الهاتف إلى جيب بنطاله بعدما أنهى الاتصال مع أحد عملائه، لم ينتبه لتلك الهابطة، إلا عندما اصطدم صدره برأسها وصدرت عنها شهقة صغيرة.
_ااه.
ارتد قليلا للخلف، ينظر لها بإحراج: انا اسف يا انسه.
لاحظ خفضها لراسها وازاحتها بيدها لشئ على وجهها.
وبشك تساءل: معقول تكون الخبطه وجعتها اوى كده؟
أجلى صوته: انا حقيقى مكنتش اقصد.
رفعت رأسها له، لتصطدم النظرات و تلك المرة هو من تأوه بوجع داخله من سهام بندقيتها اللامعه من أثر الدموع ومع احمرار أنفها وقف كتمثال يتأملها بصمت، وشعور داخلى قوى يخبره بأنه يعرف تلك الفتاة وانها مألوفه وما جعل دقة تفلت منه عنوة، ابتسامتها الصغيرة وهى تجيبه بهدوء وبنبرة رقيقه تفضح بكاءها: حصل خير يا استاذ سيف.
نظر لها بدهشه يشير على نفسه: حضرتك تعرفينى؟
اتسعت ابتسامتها ودون ان يعلم نقلت له لترتسم على وجهه وعيناه على خاصتها لا تحيد وهى تجيبه بما صدق حدسه بأن تلك البندقية اصطدم بها سابقا: انا ملك اخت كرم.
اتسع بؤبؤ عيناه بزهول يشير بيده فى الهواء: معقول؟ ملك! ملك الصغيرة!
هزت رأسها بإيجاب فأكمل هو بإعجاب واضح: معقول السنين عدت كده؟ والبنت الصغيرة ال ياما شدتها من ضفيرتها، تكبر وتبقى ورده جميلة اوى كده.
شعرت بالخجل من حديثه ونظراته، تضع يدها على شعرها فوق الحجاب بتلقائية، تتمتم بتذمر طفولى راقه كثيرا: على فكرة كانت بتوجع اوى.
ضحك عليها بملئ فاهه: ميبقاش قلبك اسود بقا.
تابع بابتسامه: كرم موجود؟
ملك وهى تشير لأعلى: اه ومستنى حضرتك من بدرى، عن اذنك.
تركته واقفا مكانه وهبطت درجتين وقبل ان تكمل الثالثة اوقفها بسؤاله: انتى رايحه فين؟
نظرت له بعدم فهم تشير حيث الباب المقابل للدرج: شقتى.
سيف بتمنى
: مش هتطلعى معايا فوق؟
نظرت له بإستغراب وهو لا يلومها بالأساس هولا يعلم لما أوقفها، فقط رغبة داخليه تطالبه بإطاله الحديث معها والان عليه تبرير حديثه.
_بحرج عبث بيده بخصلات شعره الفحمى: بصراحه محرج اطلع لوحدى.
ملك بدهشه: وهو حضرتك غريب؟!
سيف بصدق: اصل اربع سنين مجتش هنا من وقت الحادثة فأنا محرج بصراحه.
لاحظ الحزن وقد كسى ملامحها، لعن غباءه فبسرعه: انا اسف انى فكرتك.
ملك بصوت يقطر الما: انا منستش علشان افتكر..
سيف: ممكن بقا تطلعى معايا؟
نظرت له والحيرة على وجهها واضحه وكأنها توزنها بعقلها، ملامحها جعلته يعقد حاجبيه بعدم فهم فهل يستحق الأمر كل هذا التفكير!
تنهدت بثقل لم يغب عن أعين ذاك التاجر المخضرم تقول وهى تستعد للصعود تشير للدرج: اتفضل معايا.
بابتسامه صغيرة: السيدات اولا.
وقفت على باب شقه اخاها وهو على بداية الدرج، طرقت بخفه، فتحت سيدة ما، تذكرها بصعوبه من حديثها بأنها زوجه كرم.
_ايه ال طلعك تانى؟ هو انا مش قولتلك كفاياكى لحد كده روحى نامى وارتاحي بعد تحضير الاكل وانا ورنا اختى هنكمل.
انكمشت ملامح وجهه لسماع حديث تلك المرأة والان فهم لما لم ترغب تلك المسكينه للصعود مرة أخرى.
اشارت بيدها حيث الواقف: طلعت مع استاذ سيف.
رحبت فاطمه به كثيرا وهى تنادى على زوجها وقد أسرع هو الاخر تلقاه بين ذراعيه يسحبه للداخل.
كرم: ياه يا سيف اربع سنين!
سيف: انت اللى مشيت وقولت عدولى..
فاطمه محاولة الاندماج للحديث: مفكرش ينزل اجازة ولو شهر واحد.
كرم بتبرير: وهو ده كان عشان مين؟
سيف: ومسافر تانى امتى؟
كرم: كده تمام سبع سنين غربة بكفاية ارجع بقا وشوف حالى هنا.
سيف بتأيد: عين العقل، بيتك واختك محتاجين ليك.
قالها ونظراته دون إرادة منه انتفلت لها، لتلك الجالسة بصمت مطبق.
نظر كرم حيث ينظر رفيقه: انت قابلت ملك؟
سيف: انا وطالع السلم كانت نازلة.
وجه كرم حديثه لشقيقته: بالحق، لما صحيت بسأل فاطمه عليكى قالتلى تعبت ونزلت؟ مالك يا حبيبتى انتى كويسة؟
نظرت لزوجه اخاها وأمات رأسها بصمت بينما سيف فتأكد حدسه، زوجه كرم علاقتها ليست بالطيبه مع أفراد عائلته سوا مع والديه رحمهم الله او مع شقيقته وكعادة كرم لا يهتم بالتفاصيل الجانبية التى تفشى الكثير والكثير .
نادت فاطمه بصوت عالى نسبيا: رنا يا حبيبتى، تعالى سلمى.
دلفت عليهم رنا شقيقه فاطمه، تتهادى بخطواتها تحمل كؤوس العصير ووجهها يشتعل خجلا، اقتربت من سيف: اتفضل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!