اقتباس من القادم طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد
تلاشت ابتسامة مريم، وتأملتها بصمت، وقد أدركت أن وراء تلك النبرة وجعًا لا يزال يسكن قلبها. لم تشأ أن تضغط عليها، فنهضت من مكانها واقتربت منها، ثم أحاطت كتفيها بذراعها محاولة تبديل الأجواء.
_يا حظك يا عبودي! وأنا اللي كنت فاكرة إنك عاملاه لجوزك… طب اضحكي عليا شوية!
توقفت خديجة عن الحركة، والتفتت إليها ببطء.
_نعم؟!
رفعت مريم حاجبيها ببراءة مصطنعة.
_مالك يا أختي؟ بقولك يا حظك يا عبودي!
ثم دارت حولها تتفحصها، وما إن وقعت عيناها على الفستان حتى اتسعت ابتسامتها، وأطلقت صفيرًا خافتًا.
_بس سيبك من الحمام بقى… الفستان ده هياكل منك حتة! إيه الجمال ده يا بت؟!
احمر وجه خديجة، وأسرعت تجذب مقدمة الفستان إلى أعلى، ثم أشاحت بنظرها عن المرآة.
_لا، ما أنا كنت بجربه بس… مكشوف أوي، ومعجبنيش.
وضعت مريم يدها على خصرها، ونظرت إليها نظرة ساخرة.
_يخرب بيتك! خليكي ببيجامة حسب الله دي، ولا أقولك إيه؟ البسي جلابية أمك وانزلي بيها! ولما جوزك يزهق منك ويروح يبات عندها، ما ترجعيش تبكي وتقولي محدش حاسس بيا!
اتسعت عينا خديجة، ثم التفتت إليها بسرعة، وقد اختلط الارتباك بالغيرة في نبرتها.
_مش هيروح!
توقفت مريم عن الضحك للحظة، وتأملت ملامحها التي فضحتها أكثر مما أرادت، ثم مالت برأسها قائلة بمكر:
_آه يا حبيبتي… أهو ده الكلام اللي أنا عايزة أسمعه!
_مريم!
_خلاص يا ستي، سكتنا!
رفعت مريم كفيها مستسلمة، ثم تثاءبت وهي تتجه نحو الباب.
_أنا مصدعة ورايحة أنام، وإنتِ حرة في نفسك وفي فستانك وفي البشمهندس بتاعك.
_استني! مش هتاكلي؟
_لا، لما أصحى.
خطت مريم نحو الباب، لكنها توقفت فجأة واستدارت إليها، وقد اختفت الممازحة من ملامحها قليلًا.
_خديجة، إيه رأيك نخرج بالليل نقعد شوية على البحر؟
نظرت إليها خديجة باستغراب.
_على البحر؟ ليه؟
اقتربت مريم منها، ثم قالت بهدوء:
_عايزة أتكلم معاكي في موضوع مهم، بعيد عن دوشة البيت والناس. محتاجة أسمعك، وإنتِ كمان محتاجة تتكلمي.
تأملت خديجة وجهها لثوانٍ، قبل أن تهز رأسها موافقة.
_أوكيه.
ابتسمت مريم لها، ثم خرجت وأغلقت الباب خلفها.
عادت خديجة بنظرها إلى المرآة، وظلت تتأمل الفستان الأزرق الذي ارتدته، قبل أن تطلق تنهيدة طويلة وتتمتم بضيق:
_طيب وأنا هقعد إزاي بالفستان ده هنا؟! لا، لا… مش حلوة!
مدت يدها لتخلعه، لكنها توقفت حين سمعت صوت الباب يُفتح من جديد.
استدارت بسرعة، لتجد عبدالرحمن يدخل الغرفة، يحمل سترته فوق كتفه، وقد بدا عليه الإرهاق من يوم طويل.
_مساء الخير يا حبيبتي…
توقفت كلماته فجأة.
تجمدت عيناه عليها لثانية، ثم انتقلت نظراته إلى وجهها، قبل أن تعود إلى الفستان