وارتوى الفؤاد لسهام صادق
_ مش عارفه يا “هبة”، حاسه إنه اتغير.
تنهدت “هبة” ثم أخذت تمرر يدها على خُصلات شعرها وتفكر معها بالسبب.
_ يمكن حس بحاجة.
اِحتقنت ملامح “سلسبيل” من قولها لتُسرع “هبة” قائلة بندم.
_ يا بت أنا بفكر معاكي وأنتِ عارفاني بقول كلام أهبل.
أرخت “سلسبيل” جفنيها وزفرت أنفاسها بزفرة طويلة.
_ محدش يعرف حبي لــ “حاتم” غيرك يا “هبة” وأنا من ساعة خطوبة “حاتم” وعاهدت ربنا إني هنساه وهحاول احب “سفيان”.
تناست “هبة” ما يتحدثون عنه ورفعت أحد حاجبيه وتساءَلت بمكر.
_ حبيتي “سفيان” يا “سلسبيل”؟.
أغلقت “سلسبيل” جفنيها بقوة وسحبت نفسًا عميقًا ثم أخرجته ببطء.
_ “سفيان” شخص جميل ورائع بس مشاعرنا مش بإيدينا ومش من يوم وليله هقول خلاص نسيت حبي لــ “حاتم”.
_ حبك لــ “حاتم” وهم يا “سلسبيل” وبكره تقولي “هبة” صاحبتي قالت.
قالتها هبة” وهي تتمنىٰ داخلها أن يأتي اليوم الذي تعترف فيه “سلسبيل” بهذا الأمر دون أن تخسر رَجُلًا كــ “سفيان”.
في مساء هذا اليوم الذي أفاضت بمكنوناتها إلى صديقة طفولتها وجدت “سفيان” يُهاتفها، شعرت باللهفة وهي ترى رقمه وردت علي الفور.
_ “سفيان” أنا اتصلت بيك كتير النهاردة.
تسطح “سفيان” بإرهاق على فراشه؛ فهو عاد اليوم من رحلة عمله القصيرة.
_ لسا راجع من بورسعيد ومشوفتش التليفون غير دلوقتي.
تعجبت من طريقة كلامه ليردف قائلًا:
_ معلش كنت مشغول بسبب ضغط الشغل.
_ أنا مكنتش اعرف إنك مسافر، مقولتش ليه عشان اطمن عليك.
ابتسم “سفيان” وهو يُغلق جفنيه.
_ قولتلك في وسط كلامنا من يومين لكن أنتِ مأخدتيش بالك.
_ أنا آسفة.
تمتمت بها “سلسبيل” بأسف حقيقي ليزفر “سفيان” أنفاسه بثقل قائلًا:
_ تصبحي على خير يا “سلسبيل”.
••••
بعد يومين من تلك المكالمة -الفاترة- التي حسم فيها “سفيان” قراره حتى يقضي على ذلك الشك الذي زرعته داخله “تغريد” بعدما أخبرته أن “سلسبيل” تم إجبارها لـلموافقة عليه.
أتى “سفيان” لــ زيارة “سلسبيل” وقد تركهم والديها للجلوس بعض الوقت بمفردهم.
_ “سلسبيل” أنا عايز اكلم والدك النهاردة إن الفرح يكون بعد شهر، “مهاب” اخوكي خلاص نازل اجازه وده انسب وقت، ولا أنتِ ليكي رأي تاني؟
باغتها “سفيان” بقراره لتبتلع ما إرتشفته من قطرات العصير بصعوبه وأخذ صدرها يعلو ويهبط من شدة توترها.
_ بعد شهر!!، بس إحنا كنا متفقين بعد ست شهور.