ظنها دمية لسهام صادق
لم تنتظر أن يسألها عن طلبها الصغير، استمرت في الحديث دون أن تلاحظ صدمته وتعجبه منها
– خليني اعيش هنا أنا وزينب صاحبتي لما تخرج من الملجأ .. الأوضة اه صغيره والحمام بره لكن هنا احسن لينا من بره.. إحنا يا بيه هنخرج نشتغل في اي حاجه ونأكل من عرق جبينا متخافش..
تعلقت عيناها به تزدرد لعابها, فلم تجد إلا الجمود مرتسم فوق ملامحه، الرجل يقبل وجودها بمنزله إكرامًا للعم سعيد حتى تخرج صديقتها من الدار وهى تُريد المكوث في منزله الجميل
– إحنا ممكن ندفع إيجار الاوضه يا بيه، واوعدك مش هتسمع لينا صوت لحد ما كل واحده فينا تتجوز واحد ابن حلال
عزيز الذي وقف مذهولًا مما يسمع حتى توقفت عن الحديث تلتقط أنفاسها تترقب جوابه ولكنه ظل صامتًا يقطب حاجبيه
– مش موافق يا بيه.. عندك حق متوافقش إزاي هتسيبنا عيشين في بيتك وإحنا خارجين من ملجأ
رفعت عيناها نحوه ثم عادت تطرقهم.. تظنه إنه لم يفهم تلك النبرة المستعطفة، هذه الفتاة ليست بالساذجة تستغل عاطفته وكرمه الذي يتحدث عنهم العم سعيد أمامها
تجاهل إنتظارها لجوابه، فهى من تنفذ أولاً ثم تنتظر منه المكافأة التي يُريد هو منحها لها
– ابن اخويا اهم شخص عندي… وبما إنه بدء يشوف حكايته فيكي.. فانت هتساعدي
طالعته ليلى بحدقتي متسعة تحمل دهشتها، فعن أي مساعده يطلبها منها..
– اساعده إزاي يا بيه
– تقربي منه يا ليلى، تخلي يحكيلك عن كل حاجه…
ارتفع كلا حاجبيها في دهشة، أن تقترب منه, أن تجعله يحكي لها عن نفسه لم يبقى إلا ويُخبرها أن تجعله يُحبها
– لكن إنه يحبك.. ساعتها هتشوفي عزيز الزهار راجل تاني مش هتحبي تشوفي..
ارتعشت شفتيها بعدما وصل لها معنى مقصده, تضغط فوقهما بقوة حتى لا يحتل الألم ملامحها، هو يرفض أن يُحبها ابن شقيقه لأنها فتاة ملجأ.. لديه الحق ولكن كم كانت العبارة مؤلمة
حركت رأسها تُقاوم تلك الدمعة التي ارادت أن تخونها، تنهض من فوق المقعد تتحاشا النظر إليه
– موافقة يا عزيز بيه ومتخافيش أنا عايزه راجل من توبي لا يعيرني ولا اعايره
لم تنتظر منه أن تسمع كلمة أخرى رغم هتافه بها أن تنتظر لتعرف مهمتها بدقة وتلك التقارير التي ستعطيها له يوميًا
تعلقت عيناه بالباب الذي صار مفتوحًا لا يُصدق إنها تجاهلت ندائه