المستحيل لشهندا
تنهدت قبل ان تتجه إلى المطبخ لتقوم بمهامها اليومية تردد بحزن: الله يرحم أيامك ياهند ويرحمك لو كنت قابلت وجه كريم.
قالت صفية بحيرة: لما السواق مكانش شارب حاجة، ايه اللي خلاه يدخل بعربيته في عربية خالد بالشكل ده؟
قال الضابط: زي ماقلت لحضراتكم تقرير الطب الشرعي قال ان المرحوم كان في كامل وعيه ومفيش في دمه أي أثر لأي مخدر بس من أقوال حرمه ان دي كانت عربية الشركة اللي كان شغال فيها وقالت كمان انها كانت بتعاني من مشاكل في الصيانة والمرحوم حذرهم أكتر من مرة بس هم مااهتموش وهو مكنش معاه فلوس يصلحها لانه زوج وأب ل 3 أطفال فجازف بحياته وحياة غيره واستمر بسواقتها لحد ما قضاء ربنا نفذ ودي طبعا كانت غلطة كبيرة منه.
قال خالد بحنق: الغلطة الأكبر في شركة مهتمتش بصيانة عربياتها فبتضحي بأرواح الناس اللي واضح انهم ملهمش قيمة في نظرهم. يمكن السواق غلطان بس غلطته كان مجبر عليها عشان لقمة العيش، العيب علي اللي معاهم وبيغلطوا لطمعهم وجشعهم وقسوة قلوبهم.
وحضرتك ناوي علي ايه؟
هقاضي الشركة طبعا، والتعويض اللي هخليهم يدفعوه هديه لعيلة السواق. مش كفاية انهم فقدوا عائلهم والواضح ان الشركة مش هتعوضهم يبقي علي الأقل هخليهم ياخدوا منهم اللي يعيشهم العمر مرتاحين البال وهصرفلهم مرتب شهري كمان من حسابي الشخصي.
نهض الضابط قائلا باحترام: مش أول مرة أتعامل مع انسان محترم زيك ياأستاذ خالد بس ده المتوقع من أمة فيها الخير ليوم الدين. عن اذنكم. ده الكارت بتاعي. هسيبك ترتاح دلوقت ولما تخرج من هنا أتمني تشرفني بالزيارة ونكون أصدقاء.
الشرف ليا ياحضرة الظابط.
مد له يده قائلا: حضرة الظابط ايه بقي؟ اسمي ممدوح. ممدوح عبد السلام.
ابتسم خالد وهو يسلم عليه قبل أن يغادر الحجرة فحان من خالد نظرة إلى صفية فضبطها تطالعه بنظرة اعجاب وارتها علي الفور وهي تقول بارتباك: أنا هخرج اندهلهم.
أمسك يدها يمنعها فاضطرب جسدها بالكامل، بينما تطلع إليها قائلا بحنان: مش عايز اعتراف واحد مجنون فكر انه خلاص هيموت يخوفك. البني آدم ده افتكر انه مش هيشوف حبيبته تاني وكان عايز يعترف بمشاعره ليها ويقولها انها قدرت تملك قلبه وتسكن فيه لانها تستاهل تتحب. مكنش فاكر انه هيرجع للحياة وهيقابلها تاني وكل مايجمعها بيه مكان لوحدهم هتهرب منه.