أنا الذي ماتت أغصاني، وجف ينبوعي، أنا الذي تحولت جنات عشقي، مقابراً لدموعي كان كاذبا عندما قال انه يحبني حقا مُؤلمة جدًا تلكَ الأوجاع التي نُخبئها خلف إبتسامات كاذبة و ضحكات ليست من القلب ❈-❈-❈ أنهى حمامه، ثم اتجه لغرفة أخيه ظنًا أنه وحده لم يكن على علم بوجود ليلى بالقصر، كان يرتدي ثيابا بيتيه تتكون من تيشرت ضيق من اللون الأسود يبرز عضلاته وبنطال من اللون الرمادي ..فتح الباب فجأة وهو يتحدث إلى أخيه: - سليم !! ولكنه توقف عن الحديث عندما وجد أخيه يضمها بذراعيه و يقبلها ، ابتعد يواليهما ظهره متجها للخارج متأسفًا - آسف مكنتش أعرف أن معاك حد...قالها بأنفاسٍ متقطعة متجها لغرفته..ناداه سليم - راكان أستنى..توقف مجرى الدم بعروقه وتثلجت أوصاله حينما ناداه سليم، هو الآن لايريد أن يرى أحدا، أو يتحدث ..أنفاسه متسارعة يكاد يتنفس بصعوبة، كور قبضته حتى يستطع السيطرة على نفسه وألا يتعصب على أخيه اقترب سليم منه وتحدث مبتسمًا: - راكان إيه مش هتسلم عليا مش وحشتك، آسف كنت هجيلك ماما قالتلي إنك نايم ، قالها سليم وهو يقف خلف استدار بهدوء إلى أخيه وقام بإحتضانه: - وحشتني حبيبي، حمد الله على سلامتك ..لم يستطع التحدث أو النظر إليه كأنه فاقدًا لكل شيئا، هز رأسه وهو يرسم إبتسامة على وجهه، حاول أن يجمع شتات نفسه، ولكن كيف عليه التحمل وهو يستنشق رائحتها على ثياب أخيه تحرك سريعا لغرفته دون حديث، فقد تحمل مالا يتحمله أحدًا، أغلق الباب خلفه ولم يستمع سوى لأنفاسه المتسارعة، انزلقت عبرة غائرة بجانب عينيه هوى جالسا عندما فقد الحركة والمشهد أمام عينيه، هي بأحضانه ويقبلها بلهفة عاشق حد النخاع وهي صامتة بأحضانه كأنه حبيبها منذ أعوام رجفة قوية أصابت جسده حتى شعر بارتعاش جسده كالذي يعاني بحُمى، ليته يعاني حمى الجسد، ولا يعاني حمّى قلبه أطبق على جفنيه يعصر عيناه، لكْم رأسه وهو يصرخ بآهات محبوسة داخل صدره كيف عليه أن يخرجها ، كيف عليه أن يحكي مايؤلم صدره، ماأصعب هذا الشعور اتجه لمرحاضه وقام بفتح المياه ووقف أسفلها بملابسه عندما فقد السيطرة بالكامل على نفسه، جلس تحت المياه حتى اختلطت دموعه بالمياه، يعض على كفيه وصورتهما أمام عينيه دلف سليم بعد فترة إلى جناحه وظل ينادي بإسمه ...ولكنه تراجع وجلس بالخارج ينتظره ظل راكان فترة ليست بالقليلة داخل حمامه، مما انتاب سليم شعور الخوف عليه، فاتجه إليه يطرق على باب المرحاض: - راكان إنت كويس !!..استمع لصوته بالخارج فأجابه بصوتا كاد أن يكون متزنًا: - كويس ياسليم، شوية وخارج وقف أمام المرآة ينظر لهيئته، وعينيه التي تغير لونها، ووجه الذي أصبح عبارة عن لوحة من الألم والحزن والغضب معا، حدث حاله: - لمّا من أولها عامل كدا، طيب قدام هتعمل إيه واحدة باعتك وهي عارفة ومتأكدة إنك حبيتها نسيت قالتلك إيه عايزة تشوف وجعك، برافو عليها طلعت أقوى منك ياحضرة وكيل النيابة ابتسم بسخرية على نفسه: - إزاي تدي لواحدة مكانة مش تستهالها، ضغط على قنينة عطره حتى تهشمت بيديه، ولم يشعر بتلك الشظايا التي اصابته، فقط صدى صوتها باذنيه وهي تحادثه: - عايزة أشوفك بتتألم كدا ياراكان وانت شايف حبيبتك في حضن أخوك - آآآآآآه صرخة شقت صدره، وهو يدفع كل ماامامه من على المرآة حتى أصبح حمامه عبارة عن أشياء متناثرة بكل مكان ...دلف سليم سريعا وهو يدفع باب الحمام حينما استمع لصرخاته - راكان فيه ايه؟! إيه اللي حصل؟ أشار بيديه حتى يتوقف وابعد نظره عنه: - مفيش حاجة افتكرت حاجة وعصبتني مش أكتر إنزل وأنا شوية هنزل، أنا أصلا ماليش نفس.. دنى سليم منه وهو يدوس على الزجاج المتناثر بهدوء حتى لا يؤذي راكان عندما سحبه بهدوء - خلي بالك الإزاز، ممكن يدخل لرجلك.. رفع نظره لأخيه أخيرا، ووجد لهفته وحزنه عليه، لم يشعر بنفسه إلا حينما جذبه وهو يضمه لأحضانه مردفا: - سليم أنت عندي اغلى من روحي، خليك دايما متأكد لو طلبت حياتي مش هتأخر عنك خرج سليم من أحضانه ينظر إليه بتيه ثم تسائل: - مش فاهم حاجة ياراكان، طول عمرك وإنت سندي وحمايتي وقوتي، ليه الكلام دا دلوقتي احتضن وجهه وأغروقت عيناه بالدموع: - عايزك تبقى واثق أن أخوك عمره مايفكر يأذيك حتى لو بنظرة، خليك دايما واثق فيّا أوعى في يوم الثقة دي تتهز مهما يحصل، والله مستعد أفديك بروحي، قالها وانزلقت دمعة من عينيه لم يستطع السيطرة عليها كانت تقف على باب الغرفة واستمعت لحديثهما فدلفت وهي قائلة ببكاء: - وأنا كمان ماليش دعوة عايزاكو تفدوني بحياتكم .. ابتسم راكان يجذبها لأحضانه: - أنت أميرة قلب اخوكي، واللي يفكر بس يقرب منك اكله بسناني حتى لو الزفت يونس. ضمهما سليم وهو يقهقه - وأنا عايز من العشق الممنوع دا، ضحكات صاخبة منهما وهو يضموا بعضهما البعض، دفعهم بمزاح قائلًا: - عايز ألبس ياحلو منك ليها، ايه الأحضان اللي ببلاش دي ضحكت سيلين بشقاوة وبسطت يديها - عايزة مليون جنيه عشان اشتري فستان لفرح الأستاذ اللي جنبك دا قطب مابين حاجبه وغمز إليها: - لو فرحي مش هديلك مليون بس، وحياة مراتي اللي لسة مشفتهاش مية مليون لأحلى بنوتة وضع سليم يديه بخصره: - نعم ياختي منك له، عايزة كام، ليه دا فرح الملكة ايزابيل فستانها ماوصلش للمبلغ دا هنا تذكر سليم شيئا فاستدار إليه متسائلا: - مقولتش الفستان دا بكام، شكله غالي جدا، شايف تصميمه مكلف شوية ربت على كتفه وأجابه: - متبقاش عبيط مفيش حاجة تغلى عليك، ياله أمري لله اعتبرها هدية فرحك مع إني عاملك مفاجأة حلوة كمان دقق النظر إليه وتسائل: - إيه غرضك من جوازك ياراكان..اتجه لغرفة ملابسه وهو يشير لسيلين - اسبقينا حبيبتي، وأنا هلبس وانزل ضربت سيلين بخفة على وجهها - اوووبس ماما زمانها هتقوم القيامة، دول مستنينك بقالهم فترة عشان الغدا، الضيوف زمانهم زهقوا مننا ضيق عيناه متسائلا: - ضيوف؟! هو إحنا عندنا ضيوف - إيه يابني انت نسيت ولا إيه!! دا لسة شايفني مع ليلى من شوية رجفة سرت بجسده عندما ذكره بصورة أراد لو يمحيها من ذاكرته للأبد..ابتسم إليه إبتسامة بسيطة وأردف متسائلا: - قصدك إيه؟ أجابه سليم : - ليلى وأهلها تحت ماما عزمتهم على الغدا، وكمان اتصلت بحلا ولسة ماتكلمناش في موضوع حلا دا خليك فاكر اخذ عدة أنفاس عله يهدأ من ضجيجه الداخلي وأشار بيديه: - طيب إنزل إنت وأنا هلحقك ..هبط سليم للاسفل حيث تجمع العائلة، بينما توقف راكان ينظر حوله بتيه وتشتت محاولا استجماع نفسه: -انت قدها مش دي اللي تبكي عليها، مش دي اللي تخسرك اخوك، مش دي اللي تحرق قلبك، وانت شاكك إنها عارفة إنك بتكنلها مشاعر..فوق عمرك ماكنت ضعيف، دوس على قلبك، لو وصلت تفتح صدرك وتطلعه من جسمك، فوق ياراكان، فوق..ظل يكررها عدة مرات ❈-❈-❈ عند ليلى قبل قليل بعد رؤية راكان لهما دفعت سليم وجسدها يرتعش، حاولت أن تتحدث وتسيطر على نفسها ولكنها ضعفت..مسد سليم على ظهرها - ليلى إيه اللي حصل؟ إنتِ مكسوفة من راكان، عادي حبيبتي متنسيش إننا متجوزين - لا مش متجوزين ياسليم..قالتها بغضب، ياريت يبقى في حدود لحد مااجي بيتك توسعت عيناه مذهولًا وهز رأسه رافضا حديثها: - لا طبعا إنتِ مراتي على فكرة، وليا حقوق كتير إلا حاجة واحدة هبت من مكانها مذعورة عندما علمت بمعنى حديثه فنظرت إليه بغضب، نعم لقد اختل توازنها بالكامل لم تعد تتحمل ما تشعر به - لا طبعا انت من حقك تمسك أيدي ونقعد مع بعض لوحدنا بحدود، غير كدا إحنا في حكم المخطوبين انكمشت ملامحه بإعتراض تجلى في نبرته وقال ممتعضًا: - ليلى إيه اللي بتقوليه دا، إنتِ مراتي.. شعرت حينها بانياب حادة تنهش بصدرها وتمزق قلبها، هناك جبل يطبق على نفسها وتختنق اغروقت عيناها بالدموع عندما عجزت عن رده فجلست على الفراش تضع يديها على وجهها وتبكي بصمت اتجه يجلس أمامها عندما اصيب بالرهبة من حالتها التي ظهرت عليها من قبلته الوحيدة انزل كفيها يضم وجهها بين راحتيه: - ليلى حبيبتي ممكن تتكلمي معايا بصراحة، انتِ ليه وافقتي تتجوزيني وانت في حياتك حد تاني صدمة اصابتها وهي تهز رأسها وعبراتها تدحرج على وجنتيها..هنا أيقن سليم أن بحياتها شخص آخر نصب قامته وتوقف يواليها ظهره - أنا حبيتك وحبيتك أوي كمان، لكن توصل إنك ..نهضت سريعا تقف بمقابلته وهتفت: - لا ياسليم مش زي ماانت مفكر، مفيش حد في حياتي اقسم بالله مافيه حد في حياتي، يعني مش مواعدة حد ابدًا، بس فيه موضوع مهم لازم تعرفه بعد الغدا أمسك كفيها ونظر لمقلتيها: - أنا معاكِ ياليلى لو مفيش حد شاغل قلبك، أما لو اي حاجة غير كدا كله يهون، أهم حاجة عايز قلبك ليا وبس، أنا مش هتحمل فكرة مراتي متجوازني عشان تنسى حبيبها، صدقيني وقتها ممكن تشوفيني سليم تاني خالص رفعت كفيها المرتعشين تضم وجهه مع انسدال عبراتها: - إنت جميل اوي ياسليم، وتستاهل حد احسن مني، حقيقي أنا خسارة فيك، خايفة مقدرش أسعدك. ختمت كلماتها بدموع الوجع، أمسك كفيها يقبله: - وأنا مش عايز غيرك، أما لو فيه حد تاني أوعدك أنسحب - مش عشان كدا ابدًا، أنا بس أول مرة حد يقرب مني كدا، غير أن أخوك شافنا، دلوقتي يقول عليا إيه مسح دموعها وتحدث بصوتا متهدج بمشاعره: - حبيبتي عادي اللي بيحصل بينا دا، ومتخافيش راكان عمره مايفكر فيكِ بسوء ابتعدت عنه عندما استمعت لطرقات على باب الغرفة، دلفت الخادمة: - والد حضرتك عايزك تحت ياهانم ..أومأت برأسها دون حديث، رفعت بصرها وتحدثت: - لازم نتكلم، هحكيلك كل حاجة وقتها القرار في أيدك.. قالتها ثم تحركت للخارج زفر مختنقا ثم توجه إلى غرفة أخيه بعد قليل تجمع الجميع حول مائدة الطعام، كانت زينب تشرف بنفسها على المائدة..اتجهت ليلى تجلس بجواره ثم همست إليه: - عايزة بعد الأكل نخرج الجنينه، ممكن!! شكلها حلو اوي، وأنا بحب المناظر دي، استدار يومأ برأسه - طبعا حبيبتي الجنينة وصاحبها تحت أمرك كان أسعد يترأس المائدة بجواره زوجته وعلى الجانب الآخر عاصم وزوجته..هبط راكان وهو يوزع نظراته على الجميع - آسف أتأخرت عليكم ...قالها بإبتسامة عذبة من يراه الآن لم يقل أن هذا الذي كان يصارع نفسه ❈-❈-❈ جلس بمقابلة والده على المائدة مرحبا بالجميع، اتجه بنظره إلى حلا التي ترسم ابتسامة فدنت برأسها: - دا كله تأخير، أنا زهقت وكنت همشي، قوس فمه وأجابها: - وإيه اللي قعدك؟ توسعت بؤبوتها مشدوهة من حديثه المستفز : - دي مقابلتك ليا بعد أكتر من أسبوع ياراكان أشار بعينيه على الطعام وهو يرسم إبتسامة ثم تحدث: - كلي حبيبتي وبعدين نتكلم ...دلفت فرح وسارة في تلك الأثناء - هاي ياجماعة ...إيه دا عندكم ضيوف استدار راكان يبتسم بسخرية مردفًا - اهلا برنسس العيلة الفاشلة، قالها بصوتا خفيض ، ثم تحدث - تعالي ياسوسو دول مش ضيوف ، بما أنكم أول مرة تتقابلوا فأنا هتولى التعريف بدلا عن سليم طبعا تسمحلي ياسليم قالها وهو ينظر إليه بمغذى: تعالي يافرح اتغدوا معانا ..هذا ماأردف به أسعد اتجهت فرح تجذب مقعد بجوار راكان وتحدثت بصوتا مرتفع بعض الشئ وهي توزع نظراتها بين ليلى وحلا ودرة - إيه ياآبيه راكان مش تعرفنا على ضيوفك كانت نبرة قوية موجهه إلى سليم وضع محرمة الطعام الخاصة به على ساقيه ورفع نظره إلى عاصم: - أعرفك يا استاذ عاصم ..دول بنات عمي سارة وفرح، بنات عمي جلال ..طبعا حضرتك شوفته يوم الخطوبة، وبما إن الخطوبة كانت على الضيق فمحضروش - أهلا يابنات قالها عاصم بابتسامة مرحبة بهما ثم اتجه بنظره إلى سمية وقال: - دي طنط سمية حماة سليم تكون أم ..توقف للحظة عندما رفعت ليلى بصرها إليه، وتلاقت نظراتهما فأكمل بصوتا كاد أن يكون متزنًا: -دي الباشمهندسة خطيبة سليم واللي جنبها، باشمهندسة برضو بس لسة بتدرس، منورة ياباشمهندسة درة ابتسمت درة وأجابته: - ميرسي ياحضرة المستشار، أكمل حديثه متجها إلى كريم: - ودا كريم أخو ليلى، قصدي الباشمهندسة ليلى ودرة طالعتهم فرح بتكبر وأشارت عليهم: - دي بقى خطيبتك ياسليم ، منورة يا...نسيت اسمك قولتلي اسمها إيه ياآبيه انكمشت ملامح سليم ورفع بصره إليها ثم اجابها: - ليلى مراتي يافرح مش خطيبتي، وفرحنا بعد أقل من شهرين عقبالكم يابنات ..قالها عاصم وهو يشملهم بنظرات تفحصيه عندما لم يروقه طريقة فرح بحديثها قاطعته سارة وهي تنظر بأصبعها ثم رفعت كفيها للجميع وهي تطالع سيلين بتشفي - أنا مخطوبة ياعمو، إيه حضرتك مش شايف الدبلة في إيدي نظر راكان إلى سيلين التي تحاول منع دموعها فرفع بصره إلى سارة: - مبروك ياسارة، إنما خطيبك فين أراضيه مش باين يعني، إيه يابنتي هو إنتِ طفشتيه احرقها بكلماته ..ثم رفع نظره لعاصم - دي خطيبة الدكتور يونس طبعا حضرتك عارفه...أومأ عاصم وأجابه - آه طبعا اتقابلنا كذا مرة ظلت فرح تطالع ليلى بنظرات تقيميه ثم اردفت: -هو أنتِ شغالة ياليلى مع سليم في الشركة..عشان كدا خطفتيه..قصدي يعني عرفتوا بعض أومأت برأسها وأجابتها: - أيوة بقالي سنة وشهرين...كانت تتلاعب بطعامها ثم رفعت بصرها إلى سليم - مع إن سليم عمره ماجابلي سيرتك ابدا قاطعتها سارة وهي تتناول بعض الخضروات التي توضع أمام راكان وتحدثت بمغذى - يمكن مفكرك هتزعلي يافروحة..فهم راكان لعبتهما فاتجه يرمقها بنظره سخرية وهو يلوك طعامه بهدوء، ولم يعرها إهتمام بينما أجاب سليم: - وليه أحكي عن حبيبتي للغرب ..وبعدين الرسول وصانا بالكتمان ..يمكن وقتها كان الرسول على علم من خبث النفوس. تجمدت بأرضها وقد شعرت للحظة برغبتها في التلاشي فلم تعد تستطع الحديث - قاطعهم أسعد وهو يتحدث معتذرا - هو إحنا مش هناكل ولا إيه الأكل برد ياسليم ، دلوقتي الأستاذ عاصم يقول علينا إيه هز عاصم رأسه: - لا ابدا خليهم براحتهم، إحنا مش جعانين ابدا وضعت زينب الطعام أمام سمية قائلة بمحبة: - الصراحة مكنتش عارفة انتوا بتحبوا إيه، فعملت كذا نوع يارب يعجبك ..ثم اتجهت إلى راكان تضع طعامه أمامه..كان يجلس صامت لاينظر لأحد إلا إذا وجه إليه حديثًا - يارب ناكل مش نعمل زي العيال الصغيرة رفع جسده وهمس إليها: - روحي كلي يازوزو دلوقتي الناس تقول عليا إيه طفل وأمه بتأكله لكزته بخفة وهي مازالت تضع له أنواع من الخضار: - كل واسكت، شكلك مش عجبني الأيام دي، وياريت أنا ومراتك نكون متفقين، كنت عرفتها أزاي تهتم بيك زفر بإختناق فهو يشعر وكأن أحدهم يقوم بخنقه، فرفع بصره لوالدته - ماما قولت نتكلم بعدين في الموضوع دا تحركت دون حديث وهي ترمق حلا الصامتة بجواره ..دنت حلا منه وهمست: - راكان عايزة أمشي بعد الأكل، لو سمحت حاسة الكل مش طايقني اقترب منها متعمد خفض صوته - بعد كدا متخرجيش من مكانك من غير علمي كانت ليلى تراقب حديثهما ونظراتهما بصمت، تنهدت بحزن وشعرت بوجع حاد في كامل جسدها، والألم بصدرها اخذ يزداد بقسوة ..تذكرت حديث أسما - لازم تحكي لسليم عن أمجد، وتعرفيه كل حاجة، وكان من الأفضل تحكي لراكان، بس إنتِ مُصرة أن راكان ميعرفش انسدلت عبرة أزالتها سريعا حتى لا يراها احدا، ولكن هناك من رآها .. مطت فرح شفتيها وتسائلت: - مين اللي جنبك دي ياآبيه ضحكة افلتها سليم وهو ينظر إليها بخبث: - أهو السؤال دا كنت مستنيه من وقت مادخلتي يافروحة، وياسلام لو جدو جه رحب بيها عقدت حاجبيها واردفت بسخرية - اشمعنى ياسولم ... - دي خطيبتي يااستاذة فرح، فيه أسئلة تاني، ولا نكمل أكلنا ...قالها راكان بغضب. حمحم أسعد حتى ينتبه راكان إليه: - إيه رأيك ياليلى في القصر بتاعنا، بتمنى ترتاحي عندنا يابنتي توترت ولم تعلم بما تجيبه فاتجهت إلى سليم: - اكيد حلو ياعمي، بس أهم من القصر، الدفى والحب يحاوطوا سكانه ابتسم أسعد واتجه لأبنه: - خير مااخترت ياحبيبي، ربنا يسعدك رفع يديها وطبع قبلة عليها ينظر لعيناها: - ليلى يابابا دي الجمال والأحساس كله، جذبت كفيها سريعا، وتوردت وجنتيها حينما وجدت أنظار الجميع عليهما ابتسمت سيلين تنظر لوالدها: - دي درة يابابا اللي كلمت حضرتك عنها ..توجهت بنظراتها إلى سارة قائلة: - دي خطيبة ابن خالتك، معرفش تعرفوا بعض ولا لا نظرت سارة بإستخفاف إليها - لا متقبلناش أنت عارفة نور عارف طريقة معرفتي بالناس، فبالتالي معرفناش على بعض اندفعت الدماء لأوردة ليلى وأجابتها - نفس إحساسنا برضو، مش اي حد نتعرف عليه، لازم نقيم الناس بأسلوبها، مش مظهرها نهض راكان معتذرا: - أنا الحمد لله..أتمنى محدش يضايق، كملوا غداكم..ثم اتجه لحلا - كملي اكلك براحتك ❈-❈-❈ عند أسما ونوح اغمضت جفونها بقوة عندما فقدت السيطرة كاملة على أبعاده ظلت تصرخ وتركله حينما دفعها فوق الأريكة يشق ثيابها ويردف بصوتا متقطع كحاله من الثمالة: - عايزة تبعديني عنك ياأسما، وأنت بتحبيني وأنا بحبك، طيب هتجوز غيرك، بس لازم اخد حق وجع قلبي منك دفعته بقوة وهبت من مكانها سريعا متجه لباب الملحق ولكنه أمسكها بقوة، صرخت به - نوح فوق، انت مش حاسس بحاجة، عشان خاطري يانوح .. أنا بحببببببك قالها بصراخ كأنه فقد عقله وتحدث بغضب: - الليلة هتكوني ملكي ياأسما، قالها وهو يجذبها بعنف: أمسكت المزهرية التي توضع على الطاولة وضربته على رأسه وصاحت بغضب: - ابعد عني ياحيوان، أنا بكرهك ..ترنح بوقفه ثم سقط مغشيا عليه ..كانت هذه اللحظات أشد ألما وغضبا في حياتها فلأول مرة تريد موته جحظت عينيها وهي تهز رأسها بهسترية رافضة مافعلته - انا قتلته، لا أنا قتلته...زحفت على ركبتيها إلى أن وصلت إليه، رفعت رأسه من على الأرض تضعها على ركبتيها وتضرب بخفة: - نوح، فوق ،حبيبي أنا آسفة...نظرت ليديها الملطخة بالدماء ثم صاحت بصراخ كالمجنونة - أنا قتلته نوح أنا قتلته..نظرت حولها بتيه لا تعلم ماذا عليها أن تفعل اتجهت تجذب الأسعافات الأولية وجسدها ينتفض بقصر البنداري أنهى الجميع طعامهم متجهين لغرفة المعيشة وأحاديث بينهم في محبة تحرك راكان للخارج بينما توجهت ليلى إلى سليم الصامت، تبسط يديها - ممكن نتكلم شوية، نصب عوده وتحرك للخارج ..كان راكان يجلس ينفث تبغه وبجواره حلا تتحدث، كأنه لم يهتم لحديثها - راكان اتجوزتني ليه ؟ طالعها بنظرات مبهمة واجابها: - يمكن عشان انتقم منك مثلا! وانتقم من توفيق اللي حرق قلبي جحظت عيناها ثم نهضت سريعًا وصاحت بغضب: - أكيد إنت مجنون مش كدا ،جذبها بعنف يضغط على ذراعيها -صوتك يعلى تاني هدفنك، متنسيش نفسك، ايوة اتجوزتك انتقام، ضغط على فكيها بعنف وتحدث بصوتا كفحيح أفعى: - مفكرة حبًا فيكِ، فوقي يامدام ، اوعي تفكري أنا معرفش انتوا بتعملوا إيه انتِ وتوفيق والزفت اللي كنتِ متجوزاه، راح تتجوزي واحد أد ابوكي، عشان شوية فلوس، كنتِ تعالي وأنا ارمهلك على الجزمة.. قالها ثم دفعها بقوة حتى سقطت على الأرض أمامه في تلك الأثناء خرجت ليلى بجوار سليم الذي راقه هذا المنظر..فأردف مبتسما: - ايوة كدا تعجبني ياراكي، كنت مفكرك لسة أهبل ..أسرعت ليلى إليه عندما وجدته يجذبها بعنف وهو يتحدث بغضب: - دلوقتي تروحي على شقتك وإياكِ تطلعي منها لحد مااقولك تعملي إيه، اتقي شري، أنا لسة بكلمك بالعقل وصلت ليلى وهي تحاول مساعدتها على الوقوف فنظرت إليه: - دا مش أسلوب حضاري في التعامل على فكرة، وبعدين مش من حقك تكلمها كدا أخرج تبغه وهو ينظر إلى سليم: - خد خطيبتك ياسليم من قدامي، وصل السائق إليه: - نعم ياباشا ..أشار إلى حلا - وصل أستاذة حلا لشقتها وعرف الحارس ممنوع تخرج من باب الشقة اوما برأسه متمتمًا: - حاضر ياباشا ..عُلم وينفذ .. اتجهت إليه: - راكان اديني فرصة اشرحلك..نظر للرجل الذي سحبها بهدوء - لو سمحتِ ياأستاذة بلاش تجبيلنا الكلام تنهد بغضب وهو يطالع خروجها ...أما سليم الذي وقف يضع يديه بجيب بنطاله ويدقق النظر: - انتقام مش كدا، ايوة مستحيل تسيب حقك طيب فيه حاجة لازم تعرفها ..استدار لليلى وتحدث: - نورسين بتقول لليلى إنها حامل منك، إيه رأيك في الكلام دا تحولت أنظاره للذهول وهو يردد الكلام: - بتقول حامل من مين ..رفع بصره لليلى، ورمقهت بنظرة جوفاء قاسية ثم تحدث بسخرية: -وياترى إيه اللي ودى الباشمهندسة لنورسين، إيه بتعمل فحص للعيلة برقت عيناها من شدة الغضب والذي زاد من توهجها وأردفت غاضبة: - اولا سليم فهم غلط، هي ماقلتليش، أنا سمعتها بتتكلم مع المهندسة نجوى سألها بعينان متسلتطان بقوة على عيناها حتى يلمح بهما الكذب - وطبعا حضرتك سمعتي من هنا وجريت تشتكي لسليم مش كدا تابع آثار كلماته النارية على ملامحها فوجد خيط من الدموع يلمع بعيناها وهي تتحدث: - لا مكنتش بشكيك لسليم، كنت عايزة أعرف انت إزاي تكون كدا ...قاطعهم رنين هاتفها امسكته وهي تتحرك خطوة - ايوة ...إنما سليم الذي توقف ينظر بحزن إلى راكان وأردف: - كان نفسي تلاقي حب حياتك في واحدة زي ليلى ياراكان، دي اللي تخليك تحب حق وحقيقي استدار يطالعه بذهول فأكمل: - تعرف أتمنيت من قلبي إنك تحبها قبلي، لكن كل ماأشوفكم وانتم مش طايقين بعض فقدت الأمل فيك، مع أنها في الوقت دا جذبتني صدمة زلزلته فرفع بصره لأخيه وهو يكمل حديثه: - أتمنى منك ياراكان تهتم شوية بنفسك، وتفوق الأيام بتعد فينا، مستني لحد إمتى عشان تكون أسرة. كانت الصدمة تجتاحه، فكأنه فقد الكلام والحركة، لقد شق صدره بحديثه، فظل يناظره مشدوها فأكمل سليم حديثه : - ليه دايما واخد موقف من ليلى ياراكان؟ - ليه دايما بحس إنك بتكرهها، حاولت تقرب منها بأساليبك، ورفضت عشان كدا الحال بينكم ك. صدمة قوية نالت منه حتى شعر بأن الكون يدور به فزاغت نظراته إليها وتذكر حديثها معه مرت لحظات حتى شعر بأن قدميه لم تعد تحملنه ..فجلس عاجز عن الرد دنى سليم منه وهو يربت على كتفه - ليلى كويسة ياراكان، لو واخد منها موقف، أتمنى تتلاشاه عشان خاطر أخوك ازدرد ريقه بصعوبه يستجمع الكلمات التي جفت على لسانه وحاول أن يتحدث: - ليه بتقول كدا ياسليم، ليلى محترمة وربنا يسعدكم أرجع خصلاته للخلف وأردف بغموض: - هو ممكن حد يحبك من مجرد الأطمنان وشعور بالأمان اجابه وهو مازال يطالعها وهي تتحدث بالهاتف: - الأمان اساس الحب ياسليم، يعني لو حسيت بالأمان معاها دا كافي إنك تعشقها مش تحبها ..تحرك سليم عندما وجد فرح تتجه إليها، توقف أمام فرح - عايزة إيه يافرح..لكمته بصدره وصاحت بغضب: - عايزة حقي فيك يابن عمي، من صغرنا والكل بيقول سليم لفرح جذبها من رسغها بعنف متجها بها لمنزلها: - تعالي يافرح شكلك مش ناوية تجبيها لبر تحرك يجذبها خلفه، بينما راكان الذي جلس شارد بحديث سليم، وحديثها عن نورسين، يجمع الخيوط ببعضها - هو سليم راح فين؟! تسائلت بها ليلى رمقها بنظرة غاضبة وهو ينفث تبغه فتحدث متسائلا: - إيه حكايتك بالظبط؟! هو فعلا إنتِ بريئة ولا ورا البراءة دي حاجة تانية - ليه بتألفي حكايات عني لسليم! عايزة توصلي لأيه بالظبط ملئت صدرها بالأكسجين وتوجهت بنظرها إليه: - ليه دايما بتحسسني اني مهتمية بيك، وشغلني، عشان ألف قصص عليك نهض متحركا حيث وقوفها وأمال بجسده ينظر لمقلتيها: - أخويا أقرب إلي من روحي، يعني لو طلب روحي مش هتأخر، فمتحاوليش تدخلي بينا عشان مزعلكيش ياليلى دار حولها وأكمل: - كفاية اللي حصل لحد دلوقتي بينا، وأنت بتقرري وبتحطي مبررات لنفسك ❈-❈-❈ سحب كم من الهواء فزفره بوجع حتى لافح وجهها وتحدث: - كلامك لسة معلم جوايا، متفتكريش أسفك هقبله، أنا بحاول أضغط على نفسي وأبلع رزالتلك ودمك التقيل، وبجاحتك، غير غرورك عشان أخويا مش أكتر توسعت عيناها بذهول: - دا كله فيا، دا أنت مجمعني كأني مموتة لك قتيل جلس وكأنه لم يستمع لحديثها، وجد درة وسيلين وهم يتحدثون بضحكات صاخبة - مفيش أحسن من البراءة اللي بتميز البنت، إنما انتِ ماشاء الله بلاش أقول مكنة بجاحة ماشية على الأرض برجلين - انت واحد مستفز على فكرة، نفث سيجاره وابتسم بسخرية: - من بعض ماعندكم ياباشمهندسة وطأت رأسها للأسفل وحاولت الحديث - عارفة أنا غلطت وعارفة كمان مش من حقك تسامحنى، لكن فيه حاجة لازم تعرفها: " عمري مافكرت أفرق بينك وبين سليم ابدا، بالعكس أكتر حاجة وجعاني، رفعت بصرها ونظرت إليه بعيناها اللامعه بطبقة من الدموع وأردفت: - ياريت لو يرجع بيا الزمن لوقت ماكنتش اتوجعت كدا، ولا كنت وصلت لمرحلة كارهة نفسي اوي كدا دنت خطوة حتى أصبحت بمقابلته ولم يفصل بينهما سوى خطوة واحدة - عارف أكتر حاجة توجع بجد، لما يوصل بيك الحال إنك تكره نفسك..قالتها وعبراتها تنسدل على وجنتيها - مش قصدي أوجعك بكلامي، ولا قصدي ألف قصة عليك، كل اللي أقدر اقوله لك ياراكان أنا اتلعب بيا صح وللأسف اكتشفت اني غبية بس بعد فوات الأوان ..قالتها واستدارت متحركة -" ليلى" أطبقت على جفنيها فكيف ماتشعر به الآن، يكفي آلامها ...دنى بخطواته ووقف خلفها مباشرة: - انت مخبية عليا حاجة، هزت رأسها رافضة ولم تنطق بسبب دموعها ، لم يرحمها وأكمل ما آلام روحها - ليه قولتي عايزة أشوفك وانت بتتوجع، تقصدي ايه؟ استدارت بعدما جففت عبراتها ونظرت مدققة النظر إليه، فتحدثت بصوتا كاد أن يخرج بصعوبة: -أنا مش غبية ياراكان، وعارفة قصدك ايه؟ بس ليه دايما حياتك مقرفة كدا، ليه دايما مفكر أن كل ست تتمنى قربك، لو كنت راعيت مشاعري صدقني وقتها مكنتش أستاهل الوجع دا، ولا إنت تستاهل تكون كدا ساد بينهما صمت ثقيلا مشحونا بالمشاعر المختلطة مابين الأنكار والإستنكار من الخذلان والألم ..نظرت لمقلتيه وتحدثت: - تنكر إنك قولت لي عايزك تمن لمساعدتك، تنكر قربك من نورسين وطريقتك معاها ومع غيرها اقترب يضغط على رسغها وتحدث بغضب: - انت ليه غبية وبتفسري كل حاجة على هواكي، ليه بتحسسيني أنا واحد منحط، ومعنديش اخلاق قلبها بدأ يدق بصدرها وكاد أن يتوقف من تسارع نبضاته بسبب قربه ورائحته التي غزت رئتيها وأنفاسه التي تضرب وجهها: - مكنش قصدي اللي فهمتيه ياباشمهندسة ياذكية، قالها وهو يدفعها بعيدا توقفت تنظر إليه بصدمة من حديثه حتى اكمل ماقضى عليها من صدمات - انا ماليش علاقات منحطة تخلي واحدة زيك تاخد فكرة زبالة بسبب تفكيرها المريض كدا، بجد كل مرة بتصدميني. ❈-❈-❈ رمقته بنظرة مميتة، فلقد ذبحها بكلماته، ثم تابعت خطواتها الواهنة ودموعها المنسدلة، تتحرك بساقين أصبحت هلامتين عض على شفتيه السفلية بغل: - غبية، واحدة غبية..وصل سليم يسأل عليها: - هي ليلى راحت فين؟ - معرفش، قالها وهو يتجه للخارج متجها لسيارته تابعه بنظراته وعلم أنهما تقابلا بنقاش حادا ككل مرة ❈-❈-❈ عند أسما ونوح كانت أسما تجلس على الأرضية الباردة على حالتها، ملابسها الممزقة، وخصلاتها المتمردة على وجهها بسبب يد نوح استيقظ نوح وهو يشعر بألما يفتك به، حاول يتذكر ماصار له ..هناك تشوش في الصور أمامه محاولا التذكر، اعتدل وكأنه أصابه مس، آهات خارجة من جوفه ، بدأت أنفاسه في الاضطراب وخفقاته تتسارع في سباق شديد حتى شعر بأنه فقد أحداهن ..عندما أعتدل ووجدها بتلك الهيئة ..جحظت عيناه وهو يهز رأسه بالنفي لما وصل عقله إليه ..حتى لم يشعر بنفسه وهو يضرب رأسه بالجدار ..كأنها لم تشعر به وبما يفعله..دنى منها ورفع يديه بأرتعاشة إلى وجهها: - أسما حبيبتي إيه اللي حصل؟ دموع فقط تنساب على وجنتيها..نهض سريعا لغرفتها وجلب إسدالها - البسي ياأسما..حبيبتي البس دا واستري نفسك شهقة خرجت من جوفها وهي تبكي بهستريا: - فين الستر دا يادكتور، فين الستر اللي عايز تستروا، انت عرتني يانوح بدل ماتسترني عرتني قالتها بنشيج جذبها لأحضانه يربت على ظهرها وتساقطت عبراته - قولي إيه اللي حصل، أنا اذيتك يااسما، حبيبتي ردي عاليا دفعته بقوتها الضعيفة، ورغم ضعفها إلا أنها قوة أنثى جرحت كرامتها وتحدثت بغضب جحيمي: - ابعد عني ياحيوان أياك تلمسني تاني، ورغم مافعلته به، إلا أنه لم يتركها..جذبها يحاوطها بذراعيه يربط على ظهرها حتى سقطت مابين ذراعيه ورقة شجر هبتها الرياح بطريقة اوقعتها بمكان لم تخرج منه حملها متجها إلى غرفتها ..وضعها برفق على التخت، محاولا إفاقتها لبعض الوقت ، مسد على خصلاتها ودموعه تنسدل بقوة - ليه ياأسما توصلينا لكدا، ليه عايزة تموتي الحب دا - عايزة تبعديني عنك عشان تكونِ مرتاحة، حاضر ياأسما، هبعد عشان مااوجعش قلبك. دنى ينظر لمقلتيها وهمس: - خليكِ فاكرة إنتِ اللي كسرت حبي وحبك، خليك عيشي مع الأحصنة واحكيلهم عن قصة حبك الفاشلة اللي محاولتيش تدافعي عنها نهض وهو يتجول بنظراته بالغرفة ويشير بيديه: - كل مكان في المزرعة هيوجعك ويوجعني، من الأحسن حد مننا يمشي من هنا أطبق على جفنيه متألما: - هنقل بعد فرحي لفيلا الكومي، خليكِ هنا، عيشي على ذكرياتنا اللي دبحتيها بإيدك قالها وتحرك للخارج...ثم رفع هاتفه - عمو عاصم ممكن اطلب منك طلب بس مهم أوي ...على الجانب الآخر أجابه عاصم الذي كان عائدا لمنزله مع أسرته: - فيه حاجة يانوح ...حمحم نوح وحاول أن يتحدث: أسما صديقة ليلى تعبانة اوي ، ومفيش غيري في المزرعة، لميا سافرت إسكندرية، فلو ينفع تبعت ليلى تبات عندها الليلة، أنا مش عارف اعمل ايه زفر عاصم محاولا إيجاد حلا، فأجابه: - هخليها تكلم خطيبها تستأذن منه يابني ولو وافق، أنا معنديش مانع - فيه حاجة يابابا، توقف بالسيارة واستدار ينظر للخلف: - كلمي سليم استأذني منه، عشان تروحي تباتي عند أسما ضيقت عيناها وتسألت بالحيرة: - ليه إيه اللي حصل؟ أشار بيديه : اتصلي واستأذني؟ بيقول أسما تعبانة ومش عارف يتصرف تحرك عاصم بالسيارة متجها للمزرعة بعد موافقة سليم. وصل راكان لمزرعة نوح، يبحث عنه، رفع هاتفه - انت فين مش موجود في البيت ليه؟ وصل حيث مكانه وجده جالسًا، يضع رأسه بين راحتيه كالذي فقد أعز مالديه..توقف يطالعه بنظراته المدققة: - عملت ايه يانوح؟! مد انامل يرفع ذقنه ينظر لمقلتيه - نوح إيه اللي عامل فيك كدا ؟ ساد صمتًا مختنق بحزن أكبر وألم يغزو قلبه أغمض عيناه وانسدلت عبراته مستسلمًا لعذاب روحه، بكى حتى ارتفعت شهقاته وقف راكان مذهولا من حالته، جلس على عقيبه أمامه: - نوح إيه اللي حصل؟ وإيه الخرابيش دي؟! نهض وجذبه واقفا، وهو يهز رأسه: - أوعى يكون اللي فهمته صح يانوح، اوعى هزه بعنف حتى يتحدث، ولكن ماكان منه سوى الصمت والبكاء مسح راكان على خصلاته بغضب يدور حول نفسه يحاول جذبه للحديث: - نوح!! احكي إيه اللي حصل، ياله أنا سامعك أخيرا رفع بصره إليه وتحدث من بين شهقاته: - انا حيوان ياراكان، كنت هدبح البنت اللي بحبها احتدت نظرات راكان عندما فهم حديثه، كان يتمنى أن شكه وهمًا ولكنه صعقه بحديثه، حينها لم يشعر بذراعه الذي رفعه على أشده هاويًا على وجهه بصفعة قوية جعلته يترنح للخلف رغم قوة بنيانه، ثم هزه وصاح بغضب: - من إمتى وأنت حيوان كدا يلاَ، قالها بقلبا مقهور، ظل يدور حوله كالأسد الجريح يمسح على وجهه - البنت عاملة ايه؟ وهي فين دلوقتي؟ اشار بيده المرتعشة للملحق الذي تمكث فيه، ثم اتجه إليه وتكاثرت عبراته - تفتكر ممكن اكون اذيتها! أنا مش فاكر كل حاجة وهي مش راضية تتكلم، وخايف عليها لتعمل حاجة في نفسها؛ عشان كدا بعت لليلى تيجي استمعوا لطرقات ليلى على منزل أسما وهي تنادي - "أسما" حبيبتي فينك، افتحي الجو برد، لولا جت ياباشمهندسة وقف راكان مذهولا وكأن الأرض تدور به عاجزا عن الفعل توقف نوح مترنحًا متجهًا إلى ليلى..دفعه راكان بغضب. - إيه هتقابلها كدا، روح ألبس حاجة، ربنا يعيني عليك وعلى عاميلك المتخلفة، فينك ياحمزة تشوف مصايب الدكتور لحظات وأتت ليلى تنادي وهي تقرع الجرس: - نوح، يادكتور يابتاع التجميل، أين أنت، ليلى وصلت ..توقفت عن الحديث عندما خرج راكان ينظر إليها ثم تحدث: - عرفنا والله إن حضرتك وصلتي، حتى شوفي الغيوم كترت في السما والجو هيمطر، ولا زعابيب أمشير رغم صدمتها من وجوده، ولكنها شعرت بالسعادة الداخليه، عقدت ذراعيها: - هو حضرتك عاملي زي عفريت العلبة، كل مكان تنطلي فيه، طيب تصدق يااسمك إيه، ياريتك تطلع فلوس، وقتها هكون غنية ابتسم رغم الموقف، الذي لايدعى الابتسام فاقترب منها: - من جمالي بتلاقيني في كل مكان، وعشان كدا كل مانتقابل هعملك شيك بمليون دولار، ماهو مش أي حد برضو، دا أنا راكان البنداري - مغرور، ومتكبر، ومفكر نفسه حلو وهو شكل غطى الحلة..قالتها وهي تتحرك متجهة لمنزل أسما مرة أخرى...سامعك على فكرة وصل المسؤل عن الخيول - حضرتلك الحصان ياباشا..أشار بيديه وتحدث: - مش دلوقتي يااسماعيل، شوية كدا توقفت ثم استدارت متناسية ماصار بينهما: - الأرض مبلولة، والجو فيه مطر إزاي عايز تمشي بالحصان دلوقتي والدنيا ليل.. وضع يديه بجيب بنطاله وتحرك إليها ينظر لليل عيناها الذي لم يرى بسحره - مالكيش دعوة خليكي في حالك... تهكمت وتحدثت: يارب توقع ورقبتك تتكسر، جحظت عيناه اقترب يرمقها شرزا يود لو يجذب لسانها قاطعهما وصول نوح، جحظت عيناها من مظهره..أسرعت إليه بلهفة: - نوح ايه اللي عمل فيك كدا؟ أمسكها من ذراعيها برفق متجهًا لأسما - تعالي! شوفي أسما ياليلى، وأعرفيلي منها كل حاجة تحركت بجواره: - تمام، هي عندها برد ولا إيه، بس هي مكلماني من فترة كانت كويسة، توقفت عن الحديث، تطالعه متسائلة: - تقصد إيه أعرف منها...قام بفتح الباب وهرب بنظراته منها : - ادخلي ياليلى مش قادر اتكلم تحركت للداخل تنادي على أسما تسمرت بوقفتها حينما وجدتها بتلك الهيئة كانت تجلس تنظر في نقطة وهمية ولا تشعر بشيئا، خصلاتها المتمردة على وجهها بالكامل، ثيابها الممزقة، ناهيك عن علامته التي تركت اثارا على عنقها وشفتها المتورمة شهقة اخرجتها، ثم أسرعت إليها تجلس أمامها تحتضن وجهها: - حبيبتي إيه اللي عمل فيكي كدا؟ أسما ردي عليا...مين الحقير اللي عمل فيكي كدا كانت دموعها تنساب على وجنتيها بصمت: لم تظهر أي تعابير على وجهها رغم مابه ولكنها اردف بلسان ثقيل: - ابن خالتك، هو اللي عمل كدا، الراجل اللي كنت بحميه بروحي ، هو اللي دبحني فغرت شفتيها بعدم تصديق، وهي تهز رأسها رافضة: - لا مستحيل، نوح مش حقير وضعت يديها على اذنيها وبدأت تصرخ - متجبيش سيرته قدامي، أنا بكرهه. ضمتها لأحضانها تحاول تهدأتها لفترة من الوقت ، كانت تهمس بصوتًا ممزق - نوح كان عايز يدبحني، حبيبي كان هيدبحني بسكينه باردة، ظلت تهذي بكلماتها، حتى شعرت بانتظام أنفاسها تحركت ليلى بعدما اطمئنت عليها متجهة إليه ونيران تغلي بأوردتها توقفت أمامه تنظر إليه بشمئزاز، رفع نظره إليها، وترقرت عيناه بالدمع - إسما عاملة ايه؟ تهكمت واجابته: - لا تصدق صعبت عليا، يقتل القتيل ويمشي في جنازته..طلعت واحد حقير يابن خالتي توقف راكان وصاح بغضب: - روحي شوفي صحبتك عملت إيه، وبعدين تعالي اتكلمي أشارت عليه مستهزئة: - شوف مين اللي بتكلم، اقتربت منه، وصاحت بغضب: - إنت عامل زي الديب اللي بيعظ الديك عشان يصلي الفجر..هقول ايه ماانتو زي بعض تحرك راكان يجيب على هاتفه، الذي لم ينقطع رنينه، ولم يعيرها إهتمام حتى توجهت إلى نوح وبدأت تصرخ بوجهه: - من إمتى وإنت حيوان كدا؟ عملت إيه في البت يانوح؟ انت اللي تكسرها بالشكل دا توقف وصرخ بوجهها: - إيه كفاية، ليه الكل بيدوس عليا، فيه حد فيكم سأل أنا حاسس بإيه، هي وبعدت عني بعد ماكنا متواعدين نعيش حياتنا كلها مع بعض تنهد بوجع وأستأنف حديثه المؤلم: - وماما مفيش غير إهتمامها بالبنات وناسية أن ليها ولد من حقه يشعر باهتمامها، وبابا اللي عمال يضغط ومش شايف غير المناصب والمراكز ومش عايز يفهم أن سعادة ابنه أغلى من كنوز الدنيا، دا أنا ابنه الوحيد أمسك خصلاته وصاح بغضب كالمجنون: - حتى هي عايزة تدفني بالحيا، عملت ايه كنت سكران ومحستش بنفسي، إيه اجرمت..!! اقتربت وامسكته من ثيابه: - انت مش أجرمت بس يابن خالتي، إنت نزلت من نظري، قالتها تدفعه ،ثم استدارت للمغادرة - بلاش إنت ِ ياباشمهندسة، خلي حد تاني يقول كدا وصل إليها بخطوة مردفا: -على الاقل أنا محبتش واحدة وروحت ارتبط باختها هزة عنيفة أصابت جسدها وشعرت كأن الأرض تدور بيها فتحدثت مرتبكة: - إيه اللي بتقوله دا يانوح؟! اتجننت! اقترب يهمس لها: - ياترى مين اللي بتحبيه ياليلى تعالي نخمن كدا - آسر اللي جالي يبكي وقدم استقالته وسافر، ولا راكان..هز رأسه ينظر إليها بتشفي عندما تحول لون بشرتها وهزت رأسها - اسكت يامجنون، شكلك اتجننت على الآخر كأنه لم يستمع إليها فتابع حديثه: - أنا متأكد إنه راكان، ماهو مش معقول آسر، آسر بقاله سنين قدامنا، إنما راكان اللي ظهر فجأة وقلب حياتنا، غير نظراتكوا لبعض جذبها من ذراعها بقسوة وتحدث بصوتا جحيمي: - بتعملي غلط ياليلى، دي جريمة، إنك تحبي واحد وتتجوزي أخوه دفعها عندما وصل لحالة الجنون كلما تذكر حديث أسما: - سليم ميستهلش، مع إن علاقتي طفيفة بيه ، لكن هو راجل مهما كان وعمري ماهقف معاكي، أنا قولت قبل كدا لراكان " لو حاول ياذيكِ هقف معاكِ، ودلوقتي بقولك نفس الكلام يابنت خالتي - فوقي من الغيبوبة دي، أنا كنت سكران عشان كدا محستش بنفسي وأنا بأذي أسما، إنما أنت بتأذي بقصد " انتِ، راكان، وسليم"، تفتكري لو واحد فيهم عرف هيكون موقفك إيه أصاب نقطة دامية داخل صدرها فنظرت للبعيد: - إنت مش فاهم حاجة يانوح، متحكمش على حاجة وإنت مش عارف اللي بيحصل جذبها واجلسها بجواره ممسكًا كفيها - ليلى مهما كان اللي هتقوليه، مش يديلك الحق أنك تاذي نفسك وتاذيهم، فوقي يامجنونة انتِ بتحكمي على نفسك بالإعدام رفعت نظرها وترقرقت عيناها بالدموع: - نوح مفيش حاجة من اللي بتقولها، معرفش إيه اللي خلاك تقول كدا أوقفها يهزها بعنف: - يعني أسما هتكذب عليا، وهي بتقول ليلى بتحب واحد، وهتتجوز من واحد تاني، لا وكمان قلبها هيوجعها طول ماهي شايفاه قدام عيونها - إيه ياليلى!! أنا مش غبي لدرجة دي، لما إنت ِ بتحبي راكان وافقتي على سليم ليه - آه.. ايوة بحبه، قالتها بصراخ بأنفاسًا مرتجفة ولسان تجمدت فوقه الكلمات أكملت بقلبًا ينزف تمنت أن تنتهي حياتها - ايوة يانوح حبيت الشخص الغلط، حبيته واتخطبت لأخوه، ارتحت كدا جحظت عيناه ينظر إليها بذهول غير مصدقا، تمنى لو كذبت حديثه، أما الذي يقف على بُعد خطوتين ترنح جسده للخلف، يطبق على جفنيه بألمًا، ورغم أنه كان يشك بأمرها إلا أن الشك شيئا والحقيقة شيئا آخر توقف يحاول أن يتنفس وكلمات سليم تخترق قلبه قبل أذنيه، كم يعشقها اخيه، والآن هي تعترف بحبه ..استمع الى ماشقه لنصفين - عايز تسمع مني إيه يابن خالتي، ان بنت خالتك منحطة، عشان تحب واحد وتتجوز أخوه، مش دا اللي عايز تسمعه كأنها ضغطت بكلماتها على جرحه، فانفلتت أعصابه وانفجر صارخًا بصوت جهوري - اومال تسمي إيه اللي بتعمليه، قالها وهو بضغط على كتفيها بعنف - مستنية مني اصقفلك، واقولك برافو ..نزلت دموعه وأكمل ما احرق روحها: - هتقدري تتحملي إنك تكوني مع واحد وقلبك مع واحد تاني، بلاش دي يمكن عندك قوة خارقة، أنا كراجل مش قادر اتحمل اتجوز غير أسما، إنما البعيدة عايزة تكون مع اللي بتحبه في بيت واحد اطلق زفرة حارة من أعماق قلبه لعل يخفف أوجاعه وقال ماجعل جسدها ينتفض: - طيب شوفي يابنت خالتي ياايرون ومِن راكان هو كمان بيحبك...اشربي بقى، واعرفي إنك بتلعبي بالنار للحظة فقط لم تستوعب حديثه الدامي لقلبها، هنا توقف الزمن وثبت دوران الأرض تحت قدميها، ولم تشعر سوى ضربات قلبها العنيفة بحبه فقط ورغم ذلك نفت حديثه: - دا وهمك اللي مصورلك كدا يانوح، رفع الكأس يتجرعه دفعة واحدة ونظر إليها ثم تحدث متهكمًا - مش وهم يابنت خالتي، ياريته وهم، ماكنش راكان اتوجع كدا وانتِ بتقوليله هوجعك. ماانت عارفة انه بيحبك أهو وبكل بجاحة رايحة تقوليله كدا توقفت لثواني تقاوم صرخة عبأت صدرها ولكنها كتمتها وتابعت بعينًا باكية: - كنت حاسة، مجرد إحساس ليس إلا، وكنت بقول كلام وخلاص، بس برضو مهما كان دا ميشفعلوش عندي، دا طلب يعاملني زي جواريه - غلطانة ياليلى، وغلطك كبير، وبحذرك محدش هيحترق بالنار غيرك بنظرات تحمل بين طياتها الكثير والكثير من العتاب تحدثت: - ياااه يانوح دا ليلى طلعت شيطانة أوي مازال غضبه منها يعشش فوق قلبه فاردف بقهر: - انتِ وصاحبتك ياليلى نزلتوا من نظري أوي وضع كوبه ووصل أمامها يشير لقلبه - وحياة وجع قلبي منها لأوجعها، وإنتِ كمان الصراحة تفوقتي في وجع راكان، بس متخافيش يابنت خالتي النار بتمسك في اللي ماسكها الأول هزت رأسها وتحركت مترنحة للخارج وهي تتحدث: - مش فاهم حاجة يانوح صدقني خرجت تسير بخطوات واهية، يترنح جسدها ودموعها تفترش خطاويها، حتى وصلت لمكانا بعيد بعض الشي وأطلقت صرخة من أعماق قلبها ثم بكت بشهقات وقالت من بين بكائها -" ياااااارب خدني وريحني من الوجع دا" كان يتابعها من مسافة ليست ببعيدة، كور قبضته حتى تحول جسده لنيران لو خرجت لأحرقت الأخضر واليابس ، تحرك إلى أن توقف أمامها وجها لوجه ،فتجمدت الدماء بأوردتها وتبدلت نظراته المشتعلة، إلى نظرات حنونة حينما وجدها بتلك الهيئة لأول مرة يختبر ذلك الشعور القاسي حين شعر بضلوعه تنقبض بقوة معتصرة قلبه بين شقه الأيسر لينتج عن ذلك ألم حاد يسري كالنيران بأوردته فأصبح كل أنش في جسده يأن ألمًا تحدثت من بين بكائها: - عايزة أكون لوحدي ممكن تسبني لوحدي، ولا دي كتيرة عليا، لو سمحت عايزة أكون لوحدي كان لحديثها وقع خاص على قلبه الذي لأول مرة لا يعرف كيف يسيطر على شعوره، لأول مرة يريد أن يسحقها بين أحضانه ويربط على قلبها، ولكن كيف وهي الذي اودت بهم في الظلمات، حتى اشعرته بالعشق الأسود الممنوع رفع نظره يطالع عينيها الباكية وشفتيها المرتجفة هنا لم يتحمل، فهذه الشفاه كان أخيه يتمتع بها منذ ساعات أطبق على جفنيه غاضبا وشعور ينتابه، بأن يقبض على عنقها بسبب مافعلته بهم ورغم ماشعر به إلا أنه انكر شعوره اتجاهها وكأنه لم يستمع لشيئًا، فلم يجد خيارات أمامه، نعم هو مجبر على ذلك، فلم يعد فرصة الرجوع خطوة للخلف، أخاه ومابعده الطوفان، سيدوس على قلبه ويحرقه لو كلفه الأمر، فهي الخائنة الوحيدة من نظره، لم يكن لديه شيئا سوى كرهه فقط، وضع يديه بجيب بنطاله وتسائل وهو ينظر للبعيد : - ليه عايزة تتجوزي سليم؟! طمعانة فيه، ولا زي مابتقولي فكرتي اني هيمان بحب الأميرة فعقلك الصغير خيلك إنك بكدا بتكسريني وتحرقي قلبي..أخرج سيجاره وقام باشعالها،ثم نفث رمادها بوجهها، فكلما تذكر حديثها ود لو احرقها كما يحرق تبغه فأكمل عندما وجدها صامتة: - انا فعلا زي ماقولتي، أي واحدة بتعجبني بجبها لعندي، وآخرة علاقتنا ليلة ولو عجبتني ممكن ليلتين ..دنى وهو يركل بعض الحصى وانحنى لمستوى جسدها، وعلى وجهه إبتسامة سخرية: - واه نورسين حامل مني، مالك إنتِ بحياتي، ركزي في حياتك بينما هو يتفنن في إظهار قسوته، حتى تكرهه لم يتحمل مشاهدة طبقة الدموع التي لمعت بعيناها، فتراجع سريعًا -حياتي متهمش حد غيري، وانتي اخر واحدة تقربي مني دنت منه بملامح حزينة وقلبًا مكسور ولم تشعر بنفسها وهي تلكمه بصدره وتتحدث بغضب: - أنا بكرهك ياراكان، بكره كل حاجة فيك، من غرورك، لغبائك لكل حاجة تنهدت بحرقة شديدة وحاولت التظاهر بالقوة أمامه وقالت بنبرة لم تهتز: - سليم شخص يتحب، مش يستاهل اشغل نفسي بواحد مريض ذيك، اه منكرش اني ماوصلتش لمرحلة الحب معه بس أكيد بكرة هحبه وأعشقه اطبقت على جفنيها بألما ثم أطلقت زفرة حارقة، وقالت: - عيش حياتك مع اللي اذيتك، وابعد عني وعن حياتي، متخليش غرورك المريض يثبتلك أن الكل هيموت عليك كان مشدوها لما يسمعه ملجم اللسان عن شراسة حديثها ورغم خطئها إلا أنها مازالت تقف أمامه وتنكر حبه: استدارت متحركة، تمنت لو تحكي له كل مايؤلم روحها، تمنت أن تحكي عن شعورها، تمنت لو يضمها ويطمئنها ولكن كيف وهو مؤلم روحها - "ليلى" أردف بها راكان بقوة اقترب منها ونزل بجسده حتى أصبح قريبا منها للحد الغير مسموح، تراجعت للخلف حينما ضربت أنفاسه بشرتها - عيني عليكِ لو حسيت مجرد إحساس إنك هتاذي أخويا، صدقيني وقتها هدفنك حية ازداد الغضب بداخلها حتى تشكلت غصة مريرة جعلتها عاجزة عن التنفس، فيكفي ماصار لها في تلك الليلة - دا جوزي، بلاش تحسسني انه عدوي نطقتها وهي ترمقه بغضب، ثم تحركت مغادرة، مما اشتعل جوفه بعاصفة غضب هوجاء فتحرك سريعا خلفها - لو ابن خالتك يهمك خلي المختلة عقليا دي تفوق قبل مايتجوز، الفرح بعد يومين قالها وتحرك سريعا متجها لإسطبل الخيول عند سيلين تجلس أمام المسبح بجوار سليم تحكي له عن درة، قاطعهما يونس، عندما ألقى بجسده بجوارها - عاملة ايه وحشتيني. لكزه سليم وقال: - احترم نفسك يادكتور...اعتدل ينظر لعيناها التي تشبه موج البحر - ماهي اختك اللي مجنناني.. توقفت وهي تضع الشال على كتف سليم - حبيبي هروح أنام تصبح على خير - حبك برص ياختي، مفيش حبيب غيري هنا رمقته بنظرة احتقارية ثم تحركت ❈-❈-❈ بعد مرور عدة أيام وهو اليوم المقرر بزفاف نوح ..تألقت ليلى بفستانها الدهبي الذي جعلها كأميرة مع وضعها لمسات تجميلة خفيفة ..خرجت منتظرة درة التي ينتظرها نور بالأسفل..كانت درة ترتدي فستان باللون الأخضر الذي يعكس جمال بشرتها، مما زاد من جمال طلتها هبطت الأختين مع والدتهما ووالدهما ،أشار عاصم إلى كريم - روح اركب مع اختك وخطيبها ياحبيبي، بينما تحركت ليلى بإبتسامتها الخلابة عندما وصل سليم يقف ينتظرها أمام المنزل فتح الباب وهو يطلق صفيرًا: - مدامي الحلوة ممكن تتخطف مني في الفرح ابتسمت له واستقلت السيارة بجانبه، منطلقا لحفلة الزفاف .. رفع كفيها يطبع قبلة عليهما ...حبيبتي طالعة تخطف القلب نظرت من نافذة السيارة للخارج: - انت بتبالغ مش أكتر ياحبيبي..حاوطها بذراعيه وقربها إليه: - ليلى أنا بحبك أوي، وضعت رأسها على كتفه ولم ترد ، زفر باختناق فتحدث: - مفيش وأنت كمان ياحبيبي اعتدلت تفرك بفستانها، تهرب من نظراته - هو مش إحنا اتكلمنا قبل كدا ياسليم، قولتلك خلينا نتعرف على بعض بعد فترة خللت أناملها بأنامله وترجلا من السيارة متجهين لداخل الحفل الذي كان عبارة زفاف اسطوري..دنت من إذنه بسبب الأصوات المرتفعة -سليم ممكن مانطولش في الفرح..توقف عن السير - دا فرح نوح حبيبتي ليه مش عايزة تحضري. عايزة أروح لأسما، أصلها تعبانة ومقدرش اسبها لوحدها ابتسم يقرص وجنتيها - عُلم حبيبي، نقعد شوية وأوصلك عندها. التمعت عيناها بابتسامة بريئة - شكرا ياسليم، ربنا يخليك ليا، همس أمام شفتيها - بس لازم مقابل حبيبي نظرت حولها وتوردت وجنتيها من مغذى حديثه فنظرت للأسفل وتحدثت بتقطع : - سليم بس بقى، اطلق ضحكة وهو يمسد على وجنتيها - حبيبتي طفلة ، إيه الطماطم دي عايزة أكلها وضعت رأسها بصدرها عندما جذبها بقوة حينما اصطدم أحدهما بظهرها شعرت بدقات قلبه العنيفة بداخل صدره، رفعت رأسها فتقابلت نظراتهما ، لم يتحمل قربها بذاك الشكل، فجذبها إلى مكان لا يوجد سواهم ، وقبلها شعرت بإنسحاب أنفاسها فجأة ..ظلت للحظات حتى تسيطر على حالها، تحاول بأقصى مالديها أن تتعايش معه، هو زوجها وسيكون حبيبها، هذا ماوعدت به نفسها رأت نور ودرة الذي يبدو على ملامحهم الغضب والحزن فتركت يديه وتحركت: - هروح أشوف درة، قالتها دون النظر إليها اطلق ضحكة وهو يتحدث - اهربي، اهربي ، فرحنا قرب هشوفك هتهربي فين أمسكت ذراع اختها وابتعدت قليلًا متسائلة: - مالك في إيه.. هزت رأسها بالنفي - مفيش حبيبتي، روحي سلمي على حماتك هزت رأسها متجهة لزينب وأسعد، بينما تحرك سليم والابتسامة تشق ثغره، ووجه الذي أنار بحبها، اصطدم براكان الذي يجاور يونس متجهين للحفلة رفع يونس بصره إليه وغمز قائلًا: - يخربيتك ياسليم مش صابر لما تروح، إنما راكان الذي شعر وكأن أحدهما طعنه بخنجر بقوة فتحدث بصوتا غاضب دون أن يشعر: - إيه مش واخد بالك من وشك، روح امسح الروج...قالها وتحرك وجسده ينتفض بنيران الغضب يود لو يدمر المكان بما فيه خرج العروس وعريسها الذي ينتظرها اسفل الدرج على موسيقى هادئة، هنا لم يشعر بنفسه وهو يفك رابطة عنقه عندما أحس إنها تطبق على عنقه ..رفع نظره إلى ليلى التي تقف بمقابلته تنظر إليه بوجع، نظر إليها بمغذى أومأت بعيناها: - لا تقلق إنها بخير، فلقد تركتها ليلى في صباح اليوم مع أسيا، التي جلست تراعيها، فهي منذ ذلك اليوم وهي ملزمة الفراش، جسدها أصبح كالمشلول، لا تريد أن ترى احدًا، كما أنها لم تتحدث مع أحدا تذكرت منذ ساعات عندما كانت بالمزرعة ووجدت انهيارها بسبب زفافه، اتجهت سريعة إليه وحسمت أمرها أن توقف ذلك الزفاف ولكنها لم تجده ووجدت آخر شخص تود أن لا تراه في ذلك الوقت توقف راكان أمامها: - نوح خرج مع يونس مفيش غيري انا وحمزة وأصدقاء نوح، وعلى مااظن ماينفعش تدخلي بيت مفهوش غير الرجالة - راكان لو سمحت لازم توقف الفرح دا، والله حرام اللي بيحصل ...قالتها بقلبًا مشطور اتجه بنظره لأسيا وهي تسند أسما متحركة للخارج علها تستنشق بعض الهواء، كانت تتحرك كطفل يتعلم السير جلست بين الأشجار: - خلينا شوية هنا مش قادرة امشي، مسدت على خصلاتها بحنان ، فرفعت بصرها عندما شعرت بأنسحاب أنفاسها - انا مش قادرة أكمل، كنت مفكرة نفسي قوية بس أنا ضعيفة، أتمنى لو الفرح يتلغي ياأسيا آه قلبي بيوجعني أوي استمع راكان لحديثها فاتجه إليها - دا تمن اللي عملتيه، اشربي بقى ..قالها وتحرك لسيارته ..أسرعت ليلى خلفه - راكان استنى، قالتها بصراخ زفر بغضب فكلما يستمع لأسمه من شفتيها، يود لو يمنع صوتها الذي يحرق روحه - كلم نوح ياراكان ممكن يسمع منك ابتسم بسخرية رافعًا حاجبه - ليه هو أنا غبي؛ أنا ماصدقت يخرج من دايرته المريضة خرجت من شرودها وهي تنظر للعروسين حاوط نوح العروس بذراعيه متجها لمكانهما المخصص للعروسين.. كانت تنظر بساعتها كل فترة، سحبها سليم لساحة الرقص، ذهبت ببصرها جهة راكان الذي كان يتحدث مع حمزة وكأنه يهرب من نظراته إليها، ابتسمت إلى سليم ورفعت رأسها وهي تتحدث معه: - قلبي وجعني أوي، مش قادرة أكون هنا وأسما تعبانة ياسليم ، بليز ممكن نمشي. ابتسم إليها وأجابها: - هنخلص الرقصة دي، وبعدين نمشي أومأت برأسها دون حديث آخر عند درة وقف نور يبسط يديه إليها - تعالي نرقص، ولا دي كمان حرام جذبت يديه واجلسته تنظر لوالدها الذي يراقبهما - نور من فضلك مينفعش كدا، إزاي عايزني أكون في حضنك واحنا مش مكتوب كتابنا أخرج سيجاره وغادر غاضبًا ..خليكي هنا لما تبقي مراتي ،مسحت على وجهها تحاول أن تسيطر على نفسها ولا تبكي جلست بجورها لميا وربتت على كتفها: - خطيبك طالع بطلع نار من بوقه ليه يابت، مزعلاه ليه ابتسمت درة إليها : - لا مفيش ولا حاجة يالولو، هو مبيحبش الدوشة مش اكتر، اتجهت سيلين تجلس بجوارها - أخيرا خطيبك مشي كنت عايزة اجيلك بس اتكسفت تجهمت ملامحها مغتاظة من حديثها: - لا ياريتك جيتي ياختي..قوست فمها ونظرت للميا - مبحبش أكون عزول ياختي، ليكون الحب مقطع نفسه توجه صديق من أصدقاء سليم : - ممكن ترقصي معايا ياسلين..ابتسمت له ونهضت قائلة: - أكيد ياعلي، تحركت معه إلى الاستيج رآها ذاك الأسد فهب فزعًا متجهًا بنيران تخرج من عينيه ..وصل إليهما، ثم جذبها بقوة: - شكلك اتجننتي وعايزة اموتك، قالها بصوتا صاخب حتى توقفت الموسيقى بسبب صوته هب راكان سريعًا من مكانه، حينما وجد الوضع تأزم من صراخ سيلين .. دفعته سيلين بشراسة وهتفت بصراخ: - ابعد عني اتجننت، سحبها بقوة، وقف كلا من يحيى محاولا السيطرة على الوضع، جذب راكان يونس يدفعه بقوة هو وحمزة للخارج تأسف يحيى مطالبًا الجميع بإستمرار الرقص بينما بالخارج ..اطاح يونس بكل شيئا وهو يصرخ - وديني هموتها ياراكان، اختك المستفزة هموتها.. حاول دفع راكان - وسع كدا، هي مفكرة نفسها مين عشان ترقص مع حد غيري دفعه بقوة وهو ينظر للناس حوله - ماتخرص، فضحتنا، دنى وتحدث بصوتًا كالفحيح - سيلين نجوم السما اقربلك منها يايونس، فاتلم ..التفت بنظره إلى حمزة وأشار على يونس: - خد الزفت دا من قدامي، قالها واستدار، وجد ليلى تخرج مع سليم متجهين للسيارة زفر مختنقًا - هو أنا هلاقيها منين ولا منين، دا إيه القهر دا كله، دا لو عامل ذنوب العالم كله مش هتعاقب بالطريقة دي ربت حمزة على كتفه: - انا هاخد يونس، وانت خلي بالك من نوح، شكله مش مطمني قهقهات مرتفعة ولم يعلم بما أصابه حتى ضحك بذلك الشكل فاتجه لحمزة - ودا اعمله ايه، ادخل معاه الأوضة، واربطه مع عروسته ولا إيه لا دا كدا كتير والله لكزه حمزة وهو ينظر ليونس الذي قاد سيارته كالمجنون - أمشي شوف المجنون دا كمان الحكاية مش ناقصة ❈-❈-❈ بعد مرور شهر - أتى اليوم الموعود، ليصبح سعيد على البعض وحزينًا على البعض الآخر كانت تجلس بجناح كأميرة بأكبر الفنادق بالقاهرة الذي سيقام به حفلة الزفاف، والعديد من العاملات حولها يقمن بتجهزيها نظرت لذاك الفستان الذي يعلق أمامها، شعرت وكأنه كفنها ، تمنت لو يأتي ويخطفها ويربط على قلبها بحبه ..اطبقت على جفنيها وعبراتها تسيل بغزارة على وجنتيها، فاليوم ستخطو لأولى كابوسها بالحياة تجهمت ملامح العاملة التي تقوم بتزيينها وتحدثت: - دي رابع مرة اظبط مكياجك ، لو سمحتِ مينفعش كدا ...أشارت أسما لها بالخروج لفترة اتجهت إلى ليلى، واحتضنت كفيها - لو منك اهرب ياليلى، اهربي انفدي بجلدك، اختاري سعادتك حبيبتي محدش هيقاسمك وجع قلبك، ياريت الوقت يرجع بيا كنت غيرت حاجات كتيرة هزت رأسها رافضة: - مستحيل ياأسما، مش أنا اللي أكسر ابويا مهما يحصل، مش أنا اللي اذل نفسي لقلبي، مش أنا اللي ارمي نفسي على واحد بايعني ضمت وجهها رافضة حديثها - راكان بيحبك ياهبلة، كل كلامه ماإلا رد لكرامته اللي دوستي عليها، وحياة ربنا بيحبك سمعته وهو بيقول لحمزة شهقة خرجت من فمها تبكي بنحيب - عرفت ياأسما، نوح قالي، بس مفيش حاجة بأيدي اعملها، إحنا الاتنين غلطنا ولازم ندفع تمن غلطنا استمعوا لطرقات على الباب..فدخلت العاملة - ياله ياعروسة آخر مرة هظبط مكياجك، عشان الوقت أومأت برأسها، دقائق كانت قد انتهت من زينتها بالكامل ..اقتربت درة وأسما ينظرون إليها بأنبهار - طالعة ملكة ياحبية اختك رسمت ابتسامة على وجهها وهزت رأسها همست بخفوت: - ميرسي يادرة ، عقبالك حبيبتي...استمعوا لطرقات خفيفة على الباب ...أخو العريس برة عايز يدخل لحضرتك هزة عنيفة أصابت جسدها، رفعت نظرها سريعًا لأسما التي لم تكن بحال أفضل من ليلى دلف بهيئته الجذابة التي أشعرتها بدقات عنيفة بصدرها ولكن دقات تصيب قلبها بقوة، نظر لدرة وأسما يلقي تحيته: - مساء الخير..ثم رفع نظره إليها، صاعقة أصابته حتى شعر بإنسحاب الأرض من تحت قدمه، فلمعت عيناه بالدموع، لا يعلم دموع سعادة لفستانها الذي تخيله بها، وكأن صُمم لها وحدها ، أم دموع حزن من انفطار قلبه المتألم. لأنها أصبحت لغيره وليس أي احد، بل أقرب لروحه - ممكن تسبونا لوحدنا خمس دقايق، قالها وهو يطالعها بنظرات مبهمة، ضغطت على يد أسما حتى لا تتركها وحدها معه، نعم تشعر الآن بالضعف حتى وصل شعورها إنها ستلقي بنفسها بأحضانه وتقص له كيف تشعر الآن - إحنا لسة بنخلص قبل ماسليم يوصل أجاب أسما ومازالت أنظاره على ليلى - قولت سبونا لوحدنا، استغربت درة مايحدث، حولها ورغم ذلك تحركت تجذب أسما جذب مقعد وأشار بعينيه - اقعدي ياليلى، قالها بصوتا حزينا. جلست ومازالت عينيها لا تفارق عينيه، كأنها تخبره بكم الآم التي تصيب قلبها، جلس بمقابلتها وتحدث بقلبا يأن وجعًا - أنا قولتلك قبل كدا إن سليم روحي ، أنا بعتبره ابني مش اخويا، فيه حاجات كتير إنتِ مش تعرفيها تنهد وسحب نظره بعيدًا عنها وأكمل - انتِ نجحتي بامتياز وجعتِ قلبي فوق ماتتخيلي، ولسة الوجع مستمر اتجه مرة أخرى ينظر لعيناها التي زُرفت الدموع: - أنا مستعد اتحمل أكتر من كدا، لكن لو حسيت إن سليم حزين من جوازه صدقيني مش عارف ممكن اعمل معاكِ ايه. ليلى أنا حاولت اكرهك ومقدرتش، متوصلنيش إني اكرهك بجد، إحنا غلطنا ولازم نتعاقب فلازم تجني تمن اللي عملتيه سحب كم من الأكسجين يملأ رئتيه حينما شعر بالأختناق، محاولًا ألا يضعف أمامها فتابع بصوتًا كاد أن يكون متزنا: - طول ماهو سعيد طلباتك أوامر، مش هتكوني مجرد مرات ابن البنداري، لا هخليك ملكة عيلة البنداري..فبعيدًا عن انتقامك مني بلاش توجعيني في أخويا لو سمحتِ، حتى لو مجرد كلمة تزعله ابتسم بسخريه على القدر ونهض يشير إليها: - اجهزي عشان هو جهز، أنا طلبت منه أقعد معاكِ خمس دقايق، هو مستعجل مش مصدق حبيته تكون في حضنه اطبقت على جفنيها وشعور بتوقف قلبها وتمنت أن يزهق الله روحها ، جسدها بدأ ينتفض بألمًا، فلم تشعر بنفسها وهي تتجه نحوه ، توقفت أمامه تستعطفه، ووجهها الذي أصبح لوحة من الألم والوجع - راكان...رفع اصبعه محاولًا ألا يضعف: - اشش، مش عايز أسمع حاجة، وقت السمع عدى وخلص، دلوقتي فكري في حياتك وجوزك - إحنا القدر فرقنا ...عايزة تسمعي مني إيه ايوة مالناش نصيب في بعض، يمكن ربنا شايف حاجة إحنا مش شايفنها ، بس بلاش تأذي سليم نظرت إليه بقلبًا يأن وجعا وتحدثت بحزن: انا مش خاينة ولا منحطة، أنا بقيت أكره نفسي أوي وانت السبب في دا كله، تعرف بتمنى أموت وارتاح من وجع قلبي دا، انت السبب ياراكان متلومنيش هز رأسه يستمع لحديثها بقلب مشطور - دلوقتي مش هنقول مين السبب ياليلى إنتِ غلطي ولازم تدفعي تمن غلطك، وأنا ربنا بيخلص مني حاجات كتيرة كنت مش واخد بالي منها ...الخلاصة يامرات أخويا - إنك خططي ونجحتي، المهم حافظي على جوزك، وخليكِ قد كلمتك وزي ماتربيتي، أنك مش خاينة، ولا منحطة ، أتمنى ياليلى تكوني زي أول مرة شفتك فيها، أتمنى تكوني قد اختيارك وتكونِ حكيمة وتعرفي تسعدي سليم، وزي ماقولتلك، مستعد أتحمل من الوجع أكتر من كدا، إلا أشوف وجع أخواتي أشارت على نفسها في لحظة تيه منها وتسائلت بعينين مغروقتين بالدموع - وأنا فين من دا كله، فين وجعي استدار حتى لا يضعف أمامها: - انت اللي اخترتي للأسف، انتِ اللي دوستي ودوستي بالجامد اوي، عيشي حياتك، وعلى فكرة إنتِ عندي زيك زي أي ست بسهر معاها ...قالها ثم خرج بخطوات رغم إنها متزنة إلا إنها خاوية واهنة متحاملة بالألم هوت بجسدها تنظر بتيه حولها، ليتها أصيبت بالصمم حتى لا تشعر بحقارتها أمامه وهو ينسبها كالبنات التي تسهرن بأحضانه هنا فاق الألم حدوده وضغطت تعض بأسنانها على كفيها - غبية فهمتيه إنك بتحبيه، شوفتي حرق قلبك، ولا اهتم، تستاهلي ياغبية كورت قبضتها تضغط على فستان زفافها بعد قليل كان ينتظرها سليم بآخر الدرج هبطت بطلتها التي خطفت القلوب ، ينتظرها أميرها ..حبس سليم أنفاسه داخل صدره ينتظر عروسته الجميلة ..وصلت وهي تطوق ذراع والدها والموسيقى الهادئة مع خطواتها وصلت أمامه مبتسمة ببرائة وهي تبحث بعينيها بالأرجاء ولكنه اختفى ضم سليم وجهها يطبع قبلة على جبينها، ثم فجأة نزل لثغرها يقتنص قبلته أمام الجميع تصنمت بوقفتها تحاول السيطرة على نفسها حاوطها بذراعيه، ثم رفعها من خصرها - ألف مبروك ياحبيبي لحظات ليسحب كفيها متجهين لمكان رقصتهم الأولى ضمها بقوة وهو يهمس لها - أخيرا هتباتي في حضني يالولا، ياااه كنت مفكر اليوم دا مش هيجي ابدًا تذكرت حديثه: - لو فعلا حبتيني في يوم من الأيام زي ماقولتي ليونس، اثبتيلي دا بسعادة سليم وضعت رأسها بصدر سليم تضغط على نفسها حتى لا تبكي ..رفع سليم ذراعها حتى تطوق عنقه ويتحركا على نغمات الموسيقى ❈-❈-❈ عند راكان خرج من حفل الزفاف بعد حديثه معها، استقل سيارته يتحرك بشوارع القاهرة، يحاول أن ينسى طلتها التي خطفت قلبه، وبكائها الذي مزق روحه ..ظل يتحرك دون هدواة حتى استمع لرنين هاتفه: - انت فين يابني البكري، وازاي تسيب أخوك في يوم زي دا...خمس دقايق وتكون عندي، وياريت تبطل هلس قالتها زينب وهي تصيح بالهاتف أما حلا التي جذبها توفيق بركنًا بالقاعة: - انتِ اتجننتي يابت إزاي جاية هنا، عايزة راكان يولع فيك عقدت ذراعيها وأردفت غاضبة: - راكان كتب كتابه عليا...صدمة أصابته حتى فقد النطق والحركة للحظات، ثم اتجه ينظر إليها - ليه راكان بيخطط لأيه.. - مش بيخطط لحاجة، اتجوزنا ، وعايشين زي أي اتنين متجوزين، بعد مابعتني لعنده ، افتكر حبنا ومقدرش يقاوم - برافووو ياحلا، كنت خايف لتفشلي، نخلص من الفرح وبعدين اقولك على الخطوة الجاية انتهى حفل الزفاف وصل راكان إلى الفندق وهاتفه الذي لم يصمت عن الرنين اتجه سريعا إلى أخيه - ألف مبروووك يا حبيبي، آسف كان فيه حاجة مهمة جت فجأة طوقه سليم ينظر إليه بعتاب: - يوم فرح أخوك، بكرة تترد لك .. ربت على ظهره : بقولك مبروك ياعريس عقبال مااشوف ولادك، وأنا بشرط عليك بعد تسع شهور عايز ولد ، وياسلام لو طلع الواد زي عمه ويتولد في الشهر السابع هيكون كدا كتر خيرك قهقه سليم وهو ينظر لليلى التى تحاول السيطرة على نفسها، أيعقل يكون بكل ذاك الجبروت ليطلب منهما ذلك اتجهت بنظرها إليه: - كل واحد وحياته الخاصة ياحضرة المستشار، وعلى مااظن إنت كمان هتتجوز وهنيجي نباركلك لكن مستحيل اطلب منك كدا ابتسم بسخريه فمن هذه التي تقف أمامه منذ قليل كانت ملاك تستعد أن تلقي نفسها بأحضانه والآن تحولت لقطة شرسة، تستعد أن تقوم بتمزيق وجهه دنى منها عندما وجد سليم يتحدث مع والدته: - متخافيش مش هطلب منك تربي ولادي، لاني مش هتحمل على ولادي تربيتك ليهم - سليم..قالها راكان وهو يطالعها ثم اتجه بنظره لأخيه طايرة خاصة لليونان وكمان تركيا ياحبيبي هدية جوازك عشان تقضي شهر عسلك وتتبسط ثم اتجه بنظره إليها: -مبروك يامرات أخويا..وياله عشان أوصلكم للمطار الفصل الحادي عشر بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كآذبٌ أنا . . عندما همست في أذنها "سعيـد أنا من بعدك" .. كآذبٌ أنا . . عندما أخبرتها أن "قلبي ما زال ينبض من بعد فراقك" ... ........... ...كآذبٌ أنآ . . عندمآ قلت "مآ زآلت الكرة الأرضية تدور حتى بعد رحيلها" ........ حقا! اشتقتــــ إليـــــكِ .. مآ عآد لي القدرة على تحمل غيآبك أكثر .. فمتى ستعودين ...!! ❈-❈-❈ انتهى حفل الزفاف الذي حمد ربه أنه تحمل ماأصاب قلبه، رفع نظره للتي يضمها والدها وتبكي بأحضانه، حدث قلبه الضعيف المسكين - هل تبكي لأبتعادها عن والدها، أم تبكي إنها لم تكن ملكه؟ أطبق على جفنيه بألم يعاتب نفسه على ماأحس به وبدأ يلوم نفسه - اوعى ياغبي، دا أخوك حبيبك، مجرد التفكير فيها خيانة، أصابته رغبة عارمة في نزع قلبه وتمزقه لأشلاء بسبب ماجعله بهذا الضعف اتخذ نفسًا طويلًا يشحن رئتيه المتألمتين بالأكسجين الذي شعر بأنه فقده، توجه لسيارته سريعا يبعد بصره عنها عندما خرجت من أحضان والدها تنظر إليه تعاتبه اتجه سليم يضمها ويربت على ظهرها هامسا لها بصوته العاشق - حبيبي ليه الدموع دي، هو انتِ مش واثقة فيا استجمعت شتات نفسها وقوتها حينما فقدت القدرة على نفسها وتمنت دفعه بعيدا عنها، انزلقت عبراتها وسارت بخطى ثابتة رغم ضعفها وتحركت تستقل سيارته المزينة بجوار سليم ..ابتسم سليم واقترب يزيل دمعاتها العالقة بأهدابها - حبيبتي بطلي عياط كلها شهر وترجعيلهم، بلاش تحسسيني أنا هخطفك فقدت قدرتها على الكلام، وبدأت تهدى رويدا رويدا..اتجه بأنظاره إلى راكان الذي يقود السيارة بصمت فتحدث: - مش عارف أشكرك إزاي ياراكي، ربنا يخليك ليا ياحبيبي ومتحرمش منك رفع بصره ينظر إليه من خلال المرآة وتحدث بصوتًا جعله متزنًا بعض الشئ - متقولش كدا ياحبيبي، انت أخويا الصغير ولو طلبت روحي مش هتأخر عنك، اتجه ببصره إليها وأكمل: -مستعد أتخلى عن نفسي عشانك ياسليم، خليك متأكد من كدا، تقابلت نظراتهما بعتاب فأغمضت عيناها وانزلقت عبراتها كالشلال مما جعلته فقد قدرته على حركة السيارة، صاح سليم بصوتًا مرتفع كي ينتبه - راكان إيه اللي حصل؟! أنفاسه مرتفعة، وصدره تحول لكتلة من النيران تحرقه دون السيطرة على حالة، أخيرا سيطر على السيارة متوقفًا على جانب الطريق، يأخذ أنفاسه بصعوبة، ثم ترجل سريعا معتذرًا - آسف، شكلي شردت شوية، عندي قضية مهمة بحاول الاقي لها حل، هجيب ميه وراجع. .قالها متحركًا نحو المتجر الذي يقربهما ببعض الخطوات..تحرك سريعًا، تاركًا عبراته تنزل على وجنتيه تغسلها كما يغسل المطر ذنوب البشر توقف عندما شعر بإنسحاب أنفاسه، وكأن هناك صخرة تطبق على صدره، واضعا يديه يمسد على صدره ينظر للسماء وتحدث قلبه كحال لسانه، فليت ربي يسمع لي مااقوله، ليت ربي يعفو عن عبده المذنب - ياربي ماهذا الأختبار الثقيل الذي وضعتني به، يارب ارحم قلبي، يارب عارف اني عبدك الضعيف الذي اتجه لطريق الذنوب ولكنه أعاد بعدما شعر بضياع نفسه، بعينين هالكتين وقلب فتته الوجع اطلعه من شدة قساوة القدر ربي لقد ثقل قلبي بالهموم، ربي اخرجني من ظلمات طريقي وردني إليك ردا جميلا تذكر دعاء والدته في كثيرًا من الليالي "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين" هو لم يكن يعلم تعني له هذه الادعية، لرجل فاقد لمعنى الأيمان، رجلٌ مليئًا بالذنوب لحظات واقفا ثم اتجه يجلب قنينة من المياه، ثم عاد بعد فترة، دلف السيارة لم يتوجه بالنظر إليها مرة أخرى، وقاد السيارة بصمت فيكفي مافعله سليم عندما قام بتشغيل كاسيت السيارة على الأغاني الرومانسية، ضمها حتى وضعت رأسها على كتفه وادعت نومها وصلو بعد قليل لمطار القاهرة، ترجل سليم أولًا متجهًا إليها يساعدها في النزول من السيارة، ترجل هو الآخر متجها معهما لداخل المطار ظل معهما لبعض الوقت حتى انتهيا من المعاملات الرسمية، ثم توجها لطائرتهما الخاصة التي تنقلهما للأراضي اليونانية في بداية الأمر ضمه سليم وربت على ظهره - ألف مبروك ياحبيبي وربنا يتم سعادتك على خير، عيش واتبسط مع عروستك، وبلاش تشغل بالك بتوفيق، كل الكلام اللي قاله ماهو إلا هوى، هي خلاص بقت من عيلة البنداري، ودا كفيل انه ممنوع حد يقترب منها ارتسم إبتسامة واسعة على محياه متجها إليها مع أخيه ثم اردف - ألف مبروك للمرة التانية ياباشمهندسة، بالرفاء والبنين ان شاءالله ابتسمت إبتسامة بسيطة وأجابته -عقبال حضرتك إن شاء الله: اومأ برأسه دون حديث، وظل واقفا حتى اقلعت الطائرة بهما، ظل لبعض الوقت ينظر حوله كطفل فقد والدته، تحرك بساقين هلامتين، متجهًا لسيارته، جلس بالسيارة لبعض الدقائق بصمت، ثم اتجه مغادرا لمنزل حمزة عند سيلين اتجهت مع والدها ووالدتها لمنزلهما توقف يونس أمام سيارة والدها، ترجل سريعا لعمه - عايز اتكلم مع سيلين شوية ياعمي، ردت زينب سريعًا قبل أن يتأزم الوضع - سيلين تعبانة ياأسعد، همست له ببعض الكلمات حتى لا تعطي فرصة ليونس الأختلاء بها. اجابه أسعد: - بلاش النهاردة ياحبيبي، بكرة يبقى اتكلم، وبعدين ايه الموضوع اللي كل شوية عايز سيلين فيه لم يجب عمه وأسرع يفتح باب السيارة وجذب يديها كالمجنون حاولت التماسك أمامه ولم تظهر أي تعابير على وجهها، رغم ضعفها بحضرته ولكنه حطم كبريائها، فدنت منه تشير بكفيها لوالدتها التي غضبت من يونس وأردفت: - مفيش بينا كلام يابن عمي، الكلام خلص يوم ماطعنتني واستهزئت بمشاعري، ودلوقتي عيب تكون دكتور محترم وتقطع الطريق على عمك زي قطاعين الطرق نزعت يديها بعنف ودفعته: - روح كمل سهرتك مع خطيبتك يايونس وحل عني ..استقلت السيارة وهي تشير لوالدها - الدكتور يابابا مضايق مفكر أن "علي" صديق سليم فيه بينا علاقة، وهو قصده شريف وكان عايز يتكلم مع حضرتك، لكن طبعا الدكتور يونس مفكر نفسه واصي، نسي أن فيه حضرتك واخواتي..نجحت في غرز سهمها في منتصف قلبه ❈-❈-❈ احتدت نظرات أسعد وأشار إليه - ابعد عن الطريق بدل ماانزلك يايونس، قالها اسعد بغضب عندما شعر بحب يونس لابنته ورغم ذلك خطب سارة، كأنه يعيد ايامه، فغضب عندما تذكر ضعفه أمام والده، لا لم يترك ابنته لتكون لقمة صائغه لهم، هم اكتشفوا أمرها، فهي ومابعدها الطوفان عند أسما كانت تجلس على فراشها، تقوم بالتقليب بين الصور، ضحكاتهما المنيرة بهم ليلى وأسيا وهي، صداقة تجمعهم منذ عشر السنوات، مثل صداقة نوح وراكان وحمزة ويونس ولكن صداقتهم منذ اكثر من خمسة عشر عاما، صداقة لم يصل إليها شوائب، أو خيانة ابتسمت بحب عندما وجدت صورة ليلى على الحصان، مدت أناملها لتكبر الصورة وجدته، كان يقف يناظرها وعيناه ينبعث منهما العشق تنهدت بوجع تعانب نفسها - إزاي مااخدتيش بالك من الحب دا كله يااسما؟ خايفة يكون أنا السبب في وجعهم، أنا اللي فضلت أقولها انسيه رجعت خصلاتها للخلف بضيق، يارب ساعدها، وانزع حبه من قلبها، عارفة ليلى ضعيفة من جهة راكان تذكرت ذاك اليوم وهو اليوم الذي كانت على خطوة من فقدانها أعز مالديها، وصل حمزة إليهم بعدما علم مافعله نوح، وبدأ يثور بغضب - وبعدين انتوا فيه ايه، واحد بيعشق واحدة وسايب أخوه يتجوزها، والتاني سايب حبيبته برضو ورايح يخطب واحدة ولا كان عايز يغتصبها صاح بغضب وبدأ يحطم مايقابله: - قولي ياحضرة وكيل النيابة النابغة، هتتصرف إزاي مع أخوك يوم فرحه، راكان لازم توقف جوازة سليم، متخلنيش ادخل واقوله انك بتحب ليلى شهقة قوية خرجت من جوفه واتجه سريعا يضع كفيه على فمه وتحدث بصوتًا جحيميا: - هموتك ياحمزة، اقسم بالله اموتك، أخويا هيتجوز البنت اللي بيحبها، سمعتني قولت ايه، قولتلك البنت اللي بيحبها اخويا، مش اللي راكان بيحبها دفعه حمزة بغضب: -بتغلط ياراكان، انت بتغلط ومش اي غلط، لادا جنون ممكن يوصلك للخيانة أشعلت كلماته جحيم غضبه والذي تجلى بعينيه والتي تحولت للون الأحمر وملامحه التي اكفهرت وباتت مرعبة هز رأسه كالذي مسه مسا جنونية - عمري ماهعملها، إنت واحد مجنون، اقترب حمزة يدقق النظر بعينه وأردف - النظرة منك هتكون خيانة ياصاحبي، ماهو القلب مالوش سلطان، هتقدر تتحمل تشوف ليلى في حضن اخوك، هتتحمل توقف تباركلهم يوم الفرح وتتمنى له السعادة، فوق ياراكان قبل ماتوصل لطريق آخره دمار ليكم انتو التلاتة اسكت ياحمزة مش عايز أسمع صوتك، اه هقدر وهعمل كل اللي يسعده، وليلى يوم مالبست دبلة أخويا حرمتها على نفسي، حتى لو اضطريت اكمل حياتي مع أحقر ست قبلتها في حياتي، أهم حاجة مااكسرش سليم جلس حمزة ينظر إلى نوح الصامت - وانت ياحليوة، إيه رأيك في موضوع حضرة النايب: نظر له بعيون دامعة قائلا بصوت متقطع: - ياريته يسمع مني، على الأقل عرف ان ليلى بتحبه، يعني وقتها المفروض يوقف الجوازة دي جحظت أعين حمزة قائلا: - ليلى بتحب راكان ! بدأ يدور حول نفسه لما بتحب راكان هتتجوز سليم إزاي؟! رمقه راكان بنظرة جحيمية - نوح اتجنن وبيقول كدة وخلاص، مش عارف بيقول إيه ..نهنهات متقطعة وأصوات مستنكرة خرجت من جوفه أطبق نوح على جفنيه وتحرك للخارج - انا بقول يمكن، معرفش..دقق حمزة النظر بأعين راكان - ليلى بتحبك؟! اتجه بنظره للجهة الأخرى ولم يجيبه وضع رأسه بين راحتيه وتحدث - يبقى كدا انا عرفت اللعبة ، ضيق عيناه متسائلا : تقصد ايه؟ ابتسم بسخرية وأكمل - إنها عملت كدا عشان تضرب عصفورين بحجر، تنتقم منك وتهرب من أمجد، مسح راكان على وجهه وتوقف متجها لسيارته خرجت أسما من شرودها عندما استمعت لرنين هاتفها وجدت اسمه ينقش على هاتفها ابتسمت بسخرية على القدر الذي تحكم بمصيرهما، انسدلت عبراتها تتذكر طفولتها من ذاك الرجل المتجبر الذي يدعى والدها (فلاش باك) -ألقاها على الأرضية الباردة بتلك المنامة الصيفية التي كانت ترتديها بفصل الشتاء القارص وصاح بغضب -راح تشتكيني للدكتور يحيى، أنا يابنت الكل..ب مانع عنك الفلوس والدروس، طب والله مافيه مدرسة تاني زحفت تتعلق بأقدامه: -والله يابابا انا ماقولتله حاجة، هو بيسالني مرحتيش الدرس ليه ياأسما، قولتله تعبانة، بس ياسر قاله بابا مش معاه فلوس لدرسها بكت بنشيج وتحدثت بصوت متقطع: - وحياتك يابابا بلاش تحرمني، أنا بحب المدرسة، ونفسي ادخل ثانوي عشان اكون مهندسة دفعها بقدمه، ثم سكب ابريقا من المياه الباردة على جسدها، و تحدث متهكمًا - ثانوي ايه يابت، اتجننتي ومين هيصرف عليكِ نهضت مستندة على ذراعيها النحيفتين وأشارت لنفسها: - انا هشتغل واصرف على نفسي يابابا، مش هقولك عايزة حاجة، اقتربت تقبل كفيه - وحياتي يابابا بلاش تحرمني من التعليم أمسك ذقنه وتحدث: -اوماله، بس طبعا هاخد منك شوية فلوس، مفيش مانع، وكمان متنسيش هتخدمي مرات ابوكي طول الليل وهي بتبسط ابوكي، يمكن تتعلمي وتشوفيها بتعمل إيه مع ابوكي، عشان لما تتجوزي تبسيطيه وتقلديها بحركاتها، ودلوقتي قومي فزي، جهزي الحمام لمرات ابوكي، وحضري نفسك عشان تنبسطي ياأسوم خرجت من ذكرياتها الأليمة وهي تشهق شهقات مرتفعة، تضع يديها على أذنيها حتى تمنع تلك الضحكات المشمئزة التي أصمت اذنيها وصورهما أمامها.. ظلت تبكي وتبكي إلى أن جفت دموعها ❈-❈-❈ عند نوح بعد إنتهاء حفل الزفاف، اتجه مع زوجته لفيلا الكومي، جلس بعد الوقت، اتجهت إليه لميا وجلست بمقابلته - نوح إزاي سليم يتجوز حبيبة اخوه؟! قام بإشعال تبغه ولم يجب عليها، نهضت واستندت على ذراع مقعده تربت على كتفيه - طيب وآخرة اللي بتعمله دا إيه ممكن تقولي اتجه يقف أمام النافذة وتحدث بصوتًا حزين - أنا يعتبر مش عايش يالميا، نوح اتقتل يوم مارضيت بالأمر الواقع، اتجه بنظراته إليها ونظرة غريق يحتاج من ينقذه من ظلمات البحر وأردف: - عايز اهرب من كل دا، تقدري تساعديني، تقدري تقنعي يحيى الكومي يبعد عن حياتي دنت منه تربت على ظهره وأخذت نفسًا تزفره بهدوء قائلة: -نوح إنت لسة بتفكر في أسما، هو مش إنت قولتلي إنك نسيتها أخذ نفسا طويلًا من سيجاره ونفثه دفعة واحدة وهو يطالع أخته: - تفتكري حب عشرين سنة يتنسي في يوم وليلة وصل والده وتحدث بغضب: - تعالى على المكتب يامحترم فيه موضوع لازم نتكلم فيه ابتسم بسخرية ينظر لأخته - أهو الدكتور مابيكلمنيش غير لما يكون عايز يؤمرني بحاجة...تنهد بوجع وقبّل رأس أخته : - ارجعي لجوزك، بلاش تطولي في القاعدة عند يحيى الكومي ليفكرك متخانقة معاه ويفضل يضرب مواعظ - نوووووح، صاح بها يحيى بغضب أومأ برأسه ودلف للداخل، ثم جلس أمام والده الذي يرمقه بغضب: - بقالك أد إيه متجوز يادكتور مط نوح شفتيه ورفع بصره لوالده: - مش فاكر، ممكن سبعين سنة، ضرب يحيى بكفيه على سطح المكتب وصاح بصوتًا ارتجت له جدران المنزل وتحدث بغضب: - انت هتستعبط، بقالك أكتر من شهر ولسة مدخلتش على مراتك لحد دلوقتي، انت عايز تجلطني، مش خايف على سمعتك ياحمار لفظ الهواء بقوة من رئتيه قبل أن ينظر للبعيد ولم يجب والده، ظل يقاوم نيرانه الملتهبة عاجزا على الرد أفاقه والده عندما توقف أمامه ولكزه بكتفه : - إيه يلاَ فين رجولتك، لما تخلي عروستك بعد شهر تفضل بنت زي ماهي نصب نوح عوده وتوقف واستدار للمغادرة، قاطع والده طريقه وبدأ يهزه بعنف عندما وجد بروده انزل يد والده ودنى منه قائلًا: - عايز تعرف ايه؟! أيوة انا كدا بالظبط مش راجل، يارب ترتاح يادكتور، وياريت تشوفلك صرفة في البنت اللي ملهاش ذنب فوق دي ذهل يحيى من حديث ابنه، وهز رأسه غير مستوعب حديثه - إزاي مش راجل يعني، يعني اللي فهمته صح، انت بتقول ايه، هز رأسه وبدأ يتمتم: -لا مستحيل، أنا ابني مش ناقص، سقط هاويا وجلس على المقعد كمن تلقى ضربة موجعة قصمت ظهره نصفين وهشمت عموده الفقري ابتسم نوح بسخرية وتحدث بتهكم: - ليه؟ عشان ابن الدكتور يحيى. توقف متجهًا إلى وقوفه ثم سحب كفيه وحاول تهدئته: - تعالى نروح لدكتور نشوف ايه العيب، نزع يده وهتف بنبرة حادة، لأول مرة أمامه: - هي الرجولة عندك في كدا بس يادكتور، اهدى على أعصابك شوية، الرجولة عندي ياحضرة الدكتور اني مطلعتش أد كلمتي مع البنت اللي محلمتش غير معاها ظل يحيى يطالعه مصدوما يستوعب كلماته، ثم جذبه من كفيه وتحرك غاضبًا - دلوقتي هتطلع لمراتك وتتم جوازك عليها، وسيبك من شعارتك دي، نزع يديه ورمق والده بنظرة خذلان ثم خرج سريعا ولم يتحمل مكوثه بذاك المكان الذي أطبق على صدره حتى شعر بعدم قدرته على التنفس، تحرك مستقلًا سيارته سالك طريقا واحدًا بسرعة جنونية ألا وهو طريق مزرعته ❈-❈-❈ - أما عندها كانت تحتضن نفسها كطفلًا رضيع يحاوطها الظلام، ودموعها التي كالشلال تحرق وجنتيها كأحتراق قلبها، رن هاتفها نظرت لشاشته، فتحته وأردفت بصوتا باكي - ليلى وصلتي ولا إيه ياقلبي اجابتها ليلى : - وصلنا الفندق بس عاملين حفلة ولسة هتبدأ قولت اطمن عليكِ، اشوفك عاملة إيه بعد ماشوفتي مرات نوح النهاردة في الفرح - أنا كويسة ياليلى، متخافيش مريت بأكتر من كدا..أطبقت على جفنيها وشهقة خرجت من جوفها - لا مش كويسة خالص أنا هموت ياليلى، استمعت لصوت توقف سيارة أفزعها، فكأن أحدهم اقتحم المزرعة ..ليلى اقفلي هكلمك بعدين، هشوف ايه اللي بيحصل برة، واتبسطي بالحفلة حبيبتي ولما تكوني فاضية يبقى كلميني...قالتها أسما بمزاح ثم أغلقت الهاتف استمعت لطرقات قوية فوق باب منزلها وهو يصيح بصوتًا كالذي مسه مسًا شيطانيا - أسمااا افتحي الباب والله هكسره فوق دماغك، انسدلت عبراتها بقوة فصوت بكائه وهيئته التي تخيلتها بليلة كهذه ابكت قلبها، أمسكت هاتفها بيد مرتعشة وهاتفته: - الحقني ياحضرة المستشار نوح هنا وشكله شارب، لو سمحت ألحقني متخلنيش اضطر أتصل بالدكتور يحيى - تمام ياباشمهندسة، أنا هتصرف، كان جالسًا بعد توديعه لأخيه عند حمزة، نهض يجمع أشيائه الخاصة - نوح راح لأسما وشكله شارب، قوم قبل مايعمل مصيبة اتجه الأثنين ووصلا بعد قليل للمزرعة، بحث عنه ولكنه غير موجود، توجه لمنزله وجده يجلس ويتجرع من الكحول حتى فقد عقله قهقه عندما وجدهما: - راكي باشا اللي سلم حبيته لأخوه، وعامل أسد الغابة، لا برااااافو عليك ماتسلمني قلبك البارد دا شوية، يمكن اعرف أنام أطبق راكان على جفنيه، ثم اتجه إليه ينتزع منه كاسه، وساعده في النهوض - نوح كفاية شرب، إيه اللي عامله في نفسك؟! قهقهات وهو يتخبط بسيره - لا جدع يلا، أسد حق وحقيقي، أقترب من راكان وأمال بجسده ينظر لمقلتيه: - راكي باشا إنت عارف أخوك بيعمل إيه في حبيتك دلوقتي توقف مجرى الدم بعروقه وتثلجت اوصاله فلم يشعر بنفسه سوى صفعة قوية هوت على وجنتيه، ثم دفعه وكأنه حوله لمارد، جذبه من ثيابه ودفعه بقوة بغرفته حتى سقط على الأرض .أشاح بعينيه بعيدًا عنه يحاول تمالك أعصابه التي أشعلها بكلماته وقف حمزة بينهما: - راكان اهدى اتجننت، هو مش حاسس بنفسه، بيقول أي كلام وخلاص خرج من المنزل سريعا متجها لسيارته، أسرع حمزة واقفًا أمام السيارة - مش هتمشي وانت كدا، انزل ياراكان توهجت عينيه وضرب على المقود وصاح بغضب: - ابعد عني هموتك وهموته، ابععععد ياحمزة، قالها راكان بغضب عارم وقف حمزة عاقدًا ذراعيه أمام صدره وتحدث: - عايز تمشي دوس عليا الأول، خرجت أسما على صوت راكان وحمزة ، تخيلت أن نوح أصابه مكروه، وصلت لعندهما وتسائلت بصوت متقطع: - فيه إيه؟! وصل حارس الخيول على صياحتهم هو كذلك، وكذلك أسيا التي استيقظت من نومها نظر راكان للجميع ثم ترجل من السيارة عندما وجد أسما تقف بجوار حمزة وعينيها مرتعبتين، دلف وبدأ يتجرع من الكحول، فكلما تذكر حديث نوح، قبضة قوية تعتصر قلبه وكأن قلبه فوق نيران تحترقه، انسدلت عبراته وهو يحدث نفسه بجنون -ياترى هي سعيدة دلوقتي وهي معه، ليه ياليلى تعملي فيا كدا، ليه توجعي قلبي كدا، دا لو عدوي عمره مايفكر يأذني زي ماانتِ عملتي فيا. آٓاه حارقة خرجت من قلبه تحرق جوفه بنبضه: - عمري ماحبيت زيك، وعمري ماتوجعت زي مااتوجعت منك، ظل يتجرع وخيل له صورتها مع أخيه جذب البار بغضب حتى سقط متهشما بكل مابه بدأ يثور ويحطم كل مايراه، ويصيح بصوته الصاخب: - أنا بكرهك بكرهك ياليلى، بكرهك آآآه، ثم جلس بظهر منحني ومقلتين مغروقتين بالدموع يشعر بالقهر، ضغط على صدره بقوة: - وحياة كل وجع ليا لأمسحك من حياتي حتى لو كلفني الأمر أني أوقف نبض قلبي خالص..همس بها لنفسه متوعدا اتجهت أسما بأنظارها لحالته واردفت: - هو ماله ونوح فين؟! تسائلت بها أسما التي تقف بجوار حمزة وأسيا نظر إليه بوجع هامسًا لنفسه: - ولسة الوجع هيبدأ ياصاحبي، لسة مشفتش حاجة ، وصل إليه ثم ساعده على على النهوض أجلسه على الأريكة وضمد جراح يديه ممسدا إلى ظهره: - راكان ممكن تهدى، يعني لما تشرب وتعمل كدا هتستفاد أيه فرد جسده بعدما حرر حمزة جاكتيه من عليه أغمض عيناه واضعا كفيه المجروحتين فوق وجهه - راكان مكتوب عليه الوجع بس ياحمزة، جاي الدنيا دي تخليص ذنوب ربت على كتفه وتحدث: - لدرجة دي حبيتها ياراكان، عمرك مااتعلقت بواحدة كدا، عمري ماشفتك ضعيف كدا، حتى لما حلا سابتك ببدلك فرحك مكنتش كدا حاول فتح جفنيه وانزلقت عبراته -بقالها سنة وحبها بيكبر جوايا، أصلها حلوة أوي، مشفتهاش زي ماأنا شوفتها ، أنا شوفتها بقلبي ياحمزة تنهد حمزة وتسائل: - لما بتحبها قوي كدا، ليه سبتها تتجوز أخوك، إنت عارف نتيجة اللي عملته إيه ابتسم بسخرية: - قدرنا كدا، يمكن عقاب من ربنا على ذنوبي، يمكن مستهلهاش قاطعه حمزة محاولًا تهدئته: - ويمكن هي متسهلكش، مع أنها حست بيك راحت اتجوزت أخوك، يبقى دي ينداس عليها ياراكان، مش دي اللي أوجع قلبي عشانها رفع بصره لحمزة:* -تفتكر هي حاسة بإيه دلوقتي سحب حمزة نفسًا وطرده دفعة واحدة - تفتكر واحدة مع جوزها ليلة فرحها هتبكي على واحد مشفتش منه غير انه بتاع ستات... دنى وهمس له: -اللي تفكر تدوس على قلبها عشان توجع حبيبها، دي تعمل كل حاجة عشان تنساه، ودلوقتي هي بتعامله كزوجة، ياريت تفوق وتمسحها زي مامسحتك، ودوس على قلبك زي ماعملت مع حلا وتوفيق، مش حمزة اللي هيقولك تعمل إيه ياراكان تنهد ثم نهض ناظرًا إليه: - مش راكان البنداري اللي واحدة تكرهه في أخوه مش دا كلامك، - إنت صح ياحمزة، أنا هعالج نفسي، وهرجع اقوى مما تتخيل يارب تفوق قبل مايحصل مالا نحمد عقباه ياصاحبي ..وتعمل اللي راكان دايما بيعمله لما التيار يجرفه قالها ثم خرج للخارج يبحث عن أسما، كانت أسما واسيا يجلسان أمام المنزل مع عامل الأسطبل يدونون بعض الأشياء، اتجه إليهم ملقيًا السلام رفعت الفتيات ابصارها إليه واجابوه، نهضت أسما متجهة إليه - حضرة المستشار بقى كويس، تسائلت بها أسما: جلس حمزة على الأريكة التي توضع بالخارج، فرفع نظره إلى اسماء - عايز منك طلب ياباشمهندسة..تحركت أسيا قائلة: - أسما هعمل قهوة أعمل حسابكم، قالتها وهي تنظر لحمزة ابتسم بهدوء ورد: - لو مش هتعب حضرتك يابشمهندسة، تحركت أسيا متجهة للمنزل التي تمكث به أسما - لا تعب ايه ياأستاذ حمزة جلست أسما بمقابلة حمزة: - سامعة حضرتك ياأستاذ حمزة، تنهد وأردف: - كنتِ عارفة راكان وليلى بيحبوا بعض، سحبت نظرها للبعيد ولم تجاوبه، تنهد ثم سحب نفسا وطرده مرة واحدة: - بصي ياباشمهندسة انا شغلتي محامي، يعني بحاول اوصل للحقيقة، وأنا مع راكان، راكان بيقول فيه حاجة خلت ليلى توافق على سليم، وأكيد الحاجة دي محدش يعرفها غيرك، يارب متخيبيش ذكائي وقفت تفرك كفيها ببعضهما ثم أردفت مرتبكة: - انا تعبت وعايزة انام، متنساش حضرتك النهاردة كان فرح وتعبانة نصب عوده واردف بجدية: -لو سمحتِ ياباشمهندسة لازم افهم، لو سمحتِ عايز افهم فيه حاجة مش عارف اوصلها، إنتِ فاهمة المصيبة اللي ليلى حطت نفسها فيها يعني تحب واحد وتتجوز أخوه، أشار بيديه على راكان الذي يجلس ويتجرع من الكحول - تخيلي كدا لو اتواجهو في الوقت دا، إيه اللي ممكن يحصل رفعت بصرها إلى راكان ثم اتجهت إليه: - حضرتك عايز تفهمني أن سيادة المستشار عامل كدا عشان ليلى، لا ياأستاذ حمزة هو على طول كدا اقترب بعض الخطوات وتحدث بهدوء - اللي هو ايه ياباشمهندسة، قصدك انه يشرب بالطريقة دي ابعدت ببصرها عنه وصمتت، وقف أمامها وجها لوجه وتحدث بهدوء رغم حزنه على صديقه -"اسما" تسمحيلي أقولك أسما دون ألقاب، اعتبريني زي اخوكي أومأت برأسها صامتة، اتجه بنظره للأريكة - أقعدي، لازم نتكلم تفشى الخوف باوردتها، فجلست تستمع إلى مايريده ❈-❈-❈ عند ليلى وسليم دلفا إلى جناحهما الذي يعد خاص للعروسين دلفت ليلى اولًا تحمل فستان زفافها، لأنه يعوق حركتها، كان جسدها ينتفض من شدة خوفها، فكيف ستواجه الليلة الأصعب بحياتها ،على عكس الكثير من الفتيات اللاتي ينتظرن هذه الليلة لينعمن بها ، دلفت تنظر حولها بشتى أركانها تتذكر حديثه الذي شق قلبها لنصفين قبضت على فستانها وانزلقت عبراتها تهمس - ليه ياراكان تكسرني كدا، حاولت أن تتنفس فلم تعد تتحمل ماتمر به، نعم أخطأت ولكنها ماذا كانت ستفعل؟! أتترك عائلتها لذاك المنحط، الذي خرج فوق سطوة القانون..زفرت بإختناق يعوق تنفسها دلف سليم بعدما توقف مع المسؤل عن الفندق ليشكره على استقبالهما، وحفلتهما التي أعددت خصيصا لهما دلف يبتسم وهو يتحدث: -بجد مش عارف أشكر راكان إزاي، ربنا يخليهولي، تعرفي ياليلى على رغم ان السن مابينا مش كبير لكن بحسه أبويا مش أخويا دمعاتها صارت كالشلال، نهضت عندما لم تقو على السيطرة امامه، فكل حديثًا عنه، يشعرها بخيانتها حتى أيقنت لنفسها لو ظهر أمامها الآن ستترك كل شيئا وتعانقه فقط حتى تشبع روحها، دلفت سريعًا متجهة للمرحاض وهي تتخبط بسيرها ويعوقها فستانها حتى كادت أن تسقط استغرب سليم حالتها التي أصبحت عليها، فهي صامتة منذ صعودهما السيارة، ولم تتوقف عن البكاء، دموعها فقط التي كان يراها أمسكت هاتفها بيد مرتعشة تضع كفيها على فمها تبكي بنشيج: - أسما قالتها ببكاء زلزل قلب أسما، نهضت أسما وحاولت التحدث إليها نبرة الألم في صوتها، احست أسما أنها ليست بخير كما ادعت ، سحبت نفسًا قوية لتثبط نوبة بكاء تجتاحها بقوة فأردفت : - " ليلى" اهدي خالص تمام، انسي اي حاجة دلوقتي، فكري في حاجة واحدة بس ياليلى، إن سليم جوزك وبس، واياكي تفكري في حاجة غير إيمانك بربك، متخليش شيطانك يتلاعب بيكِ ، سليم راجل ويستاهل حبيبتي مسحت أسما دموعها التي سقطت رغما عنها عندما استمعت لصوت شهقاتها - طيب اقولك حاجة عشان ترتاحي، راكان دلوقتي مع واحدة هنا في مزرعة نوح، واتجوزها عرفي وجاي يقضي ليلته هنا، يعني أنتِ صح زي ماقولتي، كان عايزك من جواريه، ويقضي ليلة، واتأكدت بنفسي، لما سمعته بيقول لنوح تابعت أثر كلماتها النارية عليها ولم ترحم قلبها فأكملت : وكمان قاله - انت صدقت اني ممكن أحبها، أنا بقولك كدا، عشان مخسرش الصحوبية بس ، دي زيها زي اللي بسهر في حضنهم شوفتي هو بيعمل ايه، دا ميتبكيش عليه يالولا، امسحيه من حياتك ياقلبي وعيشي حياتك ، سليم راجل بجد، وأهم من دا كله انه بيحبك ساد صمتًا مختنق بحزن لعدم استعيابها لما قالته أسما ، هزت رأسها رافضة حديثها ، اغمضت جفونها من أثر الرجفة التي هجمت جسدها وهي تأخذ أنفاسها بصعوبة فصاحت بصوت مختنق: - لا ياأسما، أنا أول مرة أشوف دموعه النهاردة هبت أسما من مكانها ثم اخذت عدة أنفاس علها تستطع الوصول إلى ما تسعى إليه فصاحت بغضب: - ليلى فوقي بقولك راكان مش بتاع حب، وهو بس صعبان عليه إنك هزمتيه، أنا اللي أعرفه أكتر منك، سامعة اجهزي ياعروسة لعريسك، ومتنسيش إنك دلوقتي متجوزة، إيه عايزة تطلعي خاينة، خلاص مينفعش نبكي على اللبن المسكوب، حتى لو ماجوزتيش سليم، أنا كنت مستحيل أسيبك تتجوزي راكان سمعتيني أغلقت الهاتف وأنفاسها تتسارع بصدرها، حتى أصبح جسدها يصعد ويهبط ، بصوتًا مفعم بالبكاء والأنتفاضة ورعشة جوفها همست لنفسها: - وحياة خيانتك كل مرة لأخليك تتعذب زي ماعذبتني ياراكان، آآه قالتها بقلبًا يأن وجعا نهض حمزة ووقف أمام احد الأشجار واتجه بنظره إلي أسما - شكرًا ياباشمهندسة، بجد شكرًا، عارف احنا ممكن نكون اتصرفنا غلط، بس كان لازم نعمل كدا..نهضت ووقفت بمقابلته وتسائلت: - إيه اللي عرفك إن ليلى هتتصل بيا في وقت زي دا تنهد ورفع نظره للذي يغط بنومًا عميق بسبب الكحول الذي تجرعه وتحدث: - نظرات الحب اللي شوفتها في عينها، غير لما راكان سلم عليها، مسكت ايده جامد كأنها بتستنجد بيه انه يخطفها، وطبعا كلامك اللي اكدلي إنها عملت كدا عشان تنقذ عيلتها تنهد ورفع نظره إليها: -غلطي إنك خبيتي، المهم بلاش راكان يعرف الموضوع دا نهائي لو سمحتي، وفيه حاجة كمان، لازم كل ماتكلميها توهميها انه عايش حياته كل ليلة مع ست هزت رأسها واتجهت لمنزلها ولكنها توقفت - أنا عايزة أشكرك على حاجة تانية ضيق عيناه متسائلًا: -تشكريني! على ايه؟ ابتسمت بوجع وتحدثت: -إنك خبيت على نوح تهديد والده..اقترب بخطوات متمهلة ونظر إليها -أسما حكايتك مع نوح غير ليلى وراكان، بلاش تكسري نوح بالطريقة دي، أنا مش هقولك هو عايش أزاي، بس هقولك لازم تعرفي نوح إنك مش بعتيه، زي ماوهم نفسه عند ليلى وسليم خرجت من المرحاض عازمة على إحتراق قلبها ونزعه من جسدها، فكلما تذكرت حديث أسما يندلع لديها شعور اهوج بغيرة نارية تريد أن تحرقه، خطت وهي تتذكر حديثها له عندما كانت تودع والدها -راكان أنا مش هقدر أسافر، قول أي حاجة لسليم وامنع السفر دا كل مافعله ابعد انظاره عنها وقام بفتح باب السيارة مردفا: - رحلة سعيدة يامرات أخويا، وإياكِ تتجاوزي حدودك معايا، بعد كدا متشليش التكليف بينا، زي ماانا بقولك ياباشمهندسة، إنت هتقولي حضرة المستشار متنسيش نفسك يامرات أخويا اتجهت بانظارها إلى سليم الذي يقف يضم سيلين ويونس فخطت خطوة إليه ورمقته بنيران قلبها المحترق: - حاضر ياحضرة المستشار، قالتها ثم اتجهت لسليم بعدما فقدت قدرتها على الحديث معه خرجت من شرودها عندما اصطدم جسدها بسليم الذي وقف ينتظرها بالخارج حاوط خصرها بذراعيه مانعًا سقوطها - حبيبتي خلي بالك، ضمها لصدره، أطبقت على جفنيها تريد تهدئة نبضات قلبها الخائفة منه تراجعت خطوة للخلف ثم استدارت بظهرها: - آسفة حاولت أخلع الفستان، بس مقفول من ورا، ممكن تساعدني ابتسم ثم جذبها بقوة فارتطم ظهرها بصدره، هامسا لها - على الرحب والسعة حبيبتي، ارتعش جسدها بين ذراعيه فأردفت بتقطع: -سليم ممكن نأجل اي حاجة الليلة أنا تعبانة، وخلينا ناخد على بعض الأول ادارها سريعا إليه ينظر إليها بنظرات عاشقة، ضاما وجهها بين راحتيه: - بحبك بجنون ياليلى، وصدقيني مش هقدر تكوني بين أيدي وملكي وأجل حاجة، قالها وهو يجذب رأسها وينتزع قبلة حميمة بينهما جعلت دموعها تنزرف بقوة: قاطع قبلته ينظر إليها بصدمة فصاح بصوتا غاضبًا: - فيه إيه مالك، كل مااقرب منك تعيطي، سألتك فيه حد في حياتك حلفتي وقولتي لا هزت رأسها وزرفت عبراتها: -سليم أنا طالبة منك وقت، أنا مش مستعدة دلوقتي، لو سمحت سحبها بقوة نحوه وهي تتلوى بين ذراعيه ثم تحدث: - ليلى الليلة دخلتنا، ولو فعلا مفيش حد في حياتك اثبتيلي دا، غير كدا معرفش بدت كلماته تعصب الجروح المدفونة بقلبها، فكان ماعليها إلا أنها تقترب منه تاركة نفسها له حتى لا تخلف أمر ربها وتقع في معصيته ناسية ذاك المتجبر الذي اسقطها بالهاوية بدأت ليلتها محاولة بكل أحاسيسها أن تتجاوب معه، تقنع نفسها انه زوجها حبيبها الذي ستكمل حياتها الأبدية معه ذابت لبعض اللحظات معه متناسية او ضاغطة على قلبها بقوة لتعصر آلامه وتبدأ حياتها الجديدة بنقاء تربيتها وإعداد تربية قلبها أعتصر جسدها بين ذراعيه القوية حتى احست إنها دلفت لحصنه المنيع فأصبحت زوجته قولًا وفعلًا ذهبا الأثنين بنوم عميق بعض قضاء أولى ليلتهما برضى تام له، وقلب يأن وجعا لها، ولكنها أقنعت نفسها إنه حماها وآمانها ❈-❈-❈ باليوم التالي استيقظ راكان وألمًا يفتك برأسه، اتجه ببصره على المكان الذي تحطم وأصبح أشلاء بكل مكانًا مسح على وجهه ثم اعتدل يعدل ملابسه، واتجه للخارج يبحث عن حمزة ونوح اللذان مازالا مستغرقين بنومهما خطى لسيارته متجهًا لمنزله، استيقظ حمزة على صوت السيارة، اتجه بنظره يوقظ نوح ظهرا بمكتبه بالشركة دلف نوح إليه المكتب كان منكبا على عمله بسبب سفر سليم حمحم نوح حتى ينتبه إليه، رفع بصره إليه ثم اتجه لعمله مرة أخرى جلس بمقابلته وقام بإشعال تبغه قائلًا وهو ينفث دخانه بوجهه راكان اخذ راكان يتنفس بغضب من أنفاس تبغه فرفع بصره: - مش وراك شغل، ولا فاضي وجاي تحرق دمي على الصبح وقع عيناه على تلك العينين الضائعتين اللتين طمس بريقهما الحزن فاردف بهدوء: - وبعدين ياراكان هتعمل إيه اطل من عينيه نظرة جوفاء قاسية اتبعها قولًا جحيميًا - انا امبارح دفنت قلب راكان، فياريت يانوح تقنع نفسك بكدا ودلوقتي قولي عايز إيه على الصبح جز نوح على شفتيه السفلية وتحدث متهكما: - لا جاي أصبح على عريس الليلة مط راكان شفتيه بطريقة مسرحية وتحدث : - لا شاطر، وياترى مين العريس يادكتور المساوئ دا حدق به وأردف بهدوء حتى أحسه بغليان الدم بأوردته: - س..ل..يم أخوك ياأسد الغابة ثورة حارقة أندلعت بجوف راكان، ورغم ذلك ابتسم ببرود : - وماله نتصل ونصبح كمان، وبلحظة منه رفع هاتفه يتصل بسليم كان سليم مستغرقًا بنومه، افاق على رنين هاتفه، وضع الهاتف على اذنه وتحدث بصوتًا مفعم بالنوم: - صباح الخير ياراكي، إيه ياحبيبي كنت بتحلم بيا ولا إيه قهقه راكان وهو يتلاعب بحاجبه لنوح - وحياتك دا نوح اللي جاي من الفجر وعايز يكلمك، بيقولي شوف سليم سبع وضبع اتجه بنظره للتي تنام بجواره، وظهرها العاري أمام ناظريه فابتسم وأطلق ضحكة مرتفعة شقت صدره وتحدث: - يعني أخو راكان البنداري هيكون ضبع، سبع وسبع كبير كمان نزلت كلماته على صدره كنيران تلتهم كل مابه، ظل نوح يحدق به ثم ابتسم بسخرية ورفع صوته لسليم: - مبروك يااسد، طلعت نمس ياجربوع، وحياتك جدع ياباشمهندس قهقه سليم وجلس معتدلًا ومازال نظراته على التي تغفو بجواره، ربما توهمه بذلك فتحدث راكان هنا فتح مكبر الصوت: - مبروك ياحبيبي، وياله شد حيلك عايز أكون عم يلا، ضحكة أخرجها نوح وهو يرفع حاجبه بسخرية لراكان - اه وحياتك ياسليم أصل راكان ناوي يفتح حضانة ويشتغل فيها بيبي سيتر القاه راكان بقلمه، فظل يقهقه عليه، قاطعهم سليم: - لا شكلكم رايقين على الصبح وانا واحد كانت دخلته امبارح، ولسة يعني، ياريت يبقى عندكم شوية دم أغلق الهاتف يرمقه بنظرات نارية: -صبحت على العريس قوم امشي ياله نهض من مكانه واستند على المكتب أمامه: - آسف عارف طلعت واطي معاك، خناقة بينا وطلعت عليك أرجع راكان خصلاته للخلف مستندًا بظهره على المقعد يرمقه: - إيه اللي حصل خلاك توصل لكدا، إحنا مش اتجوزنا ليه راجع لأسما تاني - أنا متجوزتش ياراكان، أنا روحت فرح ساعتين ورجعت قعدتي في بيتي زي أي واحد كان معزوم على الفرح صدمة اذهلت راكان فوقف بمقابلته وتسائل: - تقصد إيه يانوح؟! إنك مدخلتش بمراتك اتجه إليه وصاح بغضب: - أكيد إنت مجنون انت فاهم نفسك بتقول ايه تحولت ملامحه الهادئة إلى أخرى ثائرة بجبروت وهو يشير بسبابته - حرام عليك البنت ذنبها إيه كأنه لم يستمع إليه فنهض متجها لباب المكتب وتحدث: - مقدرتش يااخي، هو أنا إيه! حيوان، ثم استدار بجسده ودقق النظر به - بلاش انت اللي توعظني، كنت عملتها ياصاحبي يوم فرح اخوك، اوعي تفكرني مش واخد بالي منك، قاطع حديثهما رنين هاتفه فرفعه - ايوة ياحمزة ...هب فزعا وجحظت عيناه . - انت بتقول ايه؟ مين اللي ضربه ..عشر دقايق وهكون في النيابة ...جمع اشيائه، رجع نوح إليه - في إيه ياراكان؟ - أمجد الزفت خطف كريم أخو ليلى وضربينه ورمينه قدام بيت ابوها - انت بتقول ايه؟ وليه أمجد يعمل كدا؟ تحرك وهو يناظره بغضب: - روح اسأل بنت خالتك، اللي موتها هيكون على أيدي، دي ناوية تجيب اجلي معرفش انت متأكد إن دي واخدة دكتوارة في الهندسة، المدام كانت مخبية عليا تهديده وعرفت بالصدفة ، طب والله لو شفتها دلوقتي لأخنقها بأيدي وصل راكان للنيابة وجد حمزة ينتظره بمكتبه : - إيه اللي حصل وازاي الزفت دا يخرج جلس واضعًا قدمًا فوق قدم وتحدث وهو ينظر لأصابع يديه - ابوه خرجه ياسيدي، ومش بس كدا، القضية اتحفظت: رفع هاتفه وقام الأتصال على شخصًا ما - ايوة ياجاسر، جه الوقت اللي اقابل فيه جواد الألفي، ممكن ميعاد ياحضرة الظابط ، وكمان عندي قضية عايزك تمسكها، عايز اعرف ابن جواد الألفي طالع أسد لأبوه على الجانب الأخر - تمام ياراكان باشا، لكن بابا مش موجود في القاهرة، هو في اسكندرية وممكن مايرجعش قبل تلات أيام كدا، ونتكلم على القضية لو في دايرتي متأخرش طبعًا أومأ برأسه وتحدث متسائلًا: - عايز أسأل عن واحد باباك زمان كان ماسكله قضية، تفاصيل القضية عندي لكن فيه ثغرات ودي جواد الألفي الوحيد اللي عايزه يفهمها لي مط جاسر شفتيه ينظر لجواد حازم أمامه ثم تحدث: - ابعتلي التفاصيل وأنا هبعت لبابا واشوف رده صمت راكان لبعض اللحظات ثم أجابه - لا ياجاسر، أنا عايز أقابله شخصيًا القضية دي مش مجرد قضية بوظيفتي -تمام، قالها جاسر ثم أغلق الهاتف..عند راكان نهض يبحث في بعض الملفات أمامه ثم وضعه أمام حمزة: - عايزك تعرف كل حاجة عن الراجل دا، وآه كمان خلي حد يراقب ابو ليلى من بعيد تحرك حمزة فاوقفه راكان: - هو ليه حاسس التسجيل، بتاع أمجد ناقص حاجة، الكلام مش راكب على بعضه كانت عيناه تستقر على ملامح حمزة ليرى أنه أخفى شيئا عليه أم لا قوس حمزة فمه، ثم تحرك وهو يضع يديه بجيب بنطاله : - هو أنا الوكيل نيابة ولا إنت، ماهو التسجيل عندك، وأبحث بنفسك أطلق زفرة حارة من أعماق قلبه لعله يخفف اوجاعه، فنهض يجمع أشيائه: - هروح أشوف كريم، يمكن اعرف أخرج منه بحاجة، ثم أخرج تصريح يعطيه لأحد الضباط - دا أمر بالقبض على أمجد الشربيني، تحرك بجوار حمزة خارجًا من النيابة، متجهًا للمشفى بعد قليل وصلا كان والد ليلى بالخارج بجواره نوح، ألقى السلام، نهض عاصم يحيه - كريم عامل إيه ؟! اتجه بنظره لحمزة وشخصًا آخر يبدو أنه من النيابة فأجابه: - كويس، لسة مستنين الأشعة، حمحم معتذرًا - ألف سلامة عليه، ممكن أشوفه؟! أومأ برأسه وفتح الباب دالفًا للداخل، كانت سمية تجلس بجواره تقرأ بعض من الأيات القرآنية، ودرة تقف أمام النافذة، اقتربت درة من راكان - حضرتك ممكن أعرف مين اللي عمل في كريم كدا، طالع راكان كريم الذي مغروزًا بالأبر، وحاملة عنق حول عنقه، وبعض الردود على الوجه، وساقيه التي تجبر .. - سلامته! قالها راكان هو ينظر إلى سمية، أغلقت مصحفها، ناهضة من مكانها، ويبدو على ملامحها البكاء - اهلًا يابني!! ابتسم إليها واتجه بنظره إلى كريم - عامل إيه دلوقتي ..؟! الحمد لله على كل حال جذب مقعد وجلس بجوارها وتسائل: - إمتى حصل معاه كدا جففت عبراتها واتجهت لدرة التي قاطعت والدتها: - فيه حد من صحابه اتصل بيه بعد الفرح وقاله هنراجع على كام درس عشان التست، مفيش غير ساعتين ورجع بالمنظر دا - هو متعود يخرج متأخر يذاكر مع صحابه؟! - ايوه دايما بيذاكروا لحد الفجر، وبعدين دول ولاد كويسين مالهمش في الحاجات الوحشة أومأ متفهمًا ثم اتجه بنظره لحمزة الواقف بصمت: -أستاذ حمزة هيرفع لكم القضية وأنا هتابع معاه..اتجه عاصم إليه - مين اللي عمل كدا ياحضرة المستشار؟! - مين عايز يأذيني في ابني بالطريقة دي وخصوصا مفيش سرقة ولا حاجة نهض راكان وتوقف أمامه: - دا اللي هنعرفه ياأستاذ عاصم، ولكن حمزة قاطع حديثهما: -إيه اللي بينك وبين أمجد الشربيني جحظت عين عاصم، فارتبك متحدثًا - معرفش، اقترب حمزة مدققًا النظر بعينيه: - أستاذ عاصم إحنا بنحاول نساعدك، فياريت بلاش تخبي علينا حاجة رفع نظره لزوجته التي انسدلت عبراتها وخرجت للخارج ، اتجهت درة لوالدها ممسكة بكفيه: - بابا قول لحضرة المستشار مين أمجد دا اسكتي يادرة أحنا منعرفش حد بالأسم دا - إزاي مش دا اللي عملك قضية سرقة قبل كدا...قالها حمزة بعصبية - مش ملاحظ حضرتك بتزعق مش بتسأل، قالتها درة بصوتًا غاضب هنا استيقظ كريم متألمًا، أسرعت درة إليه: - حبيبي عامل إيه، أجابها بصوتًا كاد أن يسمع دماغي حاسس دماغي فيها وجع ..خطى راكان إليه - ألف سلامة عليك ياكريم عامل إيه؟! تقدر تتكلم شوية أومأ بعينيه وقال بخفوت: الحمدلله ..شكرًا لحضرتك، قالها بصوتًا هامس، جذب المقعد وجلس بجواره - ممكن ندردش شوية قادر نتكلم هز رأسه بالموافقة، نظر لرجل الذي بجواره لكي يبدأ تحقيقه اكتب اسمه وكل حاجة تخصه، قالها راكان بعد الإدلاء بالمعلومات رسم ابتسامة، ثم مسد على خصلاته - قولي ياكريم مين عمل فيك كدا، يعني دي خناقة، ولا إيه فيه واحد صاحبي متعودين نذاكر في كافيه مع بعض ساعات وساعات بنكون في البيت، اتصل بعد فرح ليلى، عشان بقالي فترة مشغول بالفرح ومرحتش الدرس، فقالي تعالى نذاكر لحد ميعاد الدرس، الدرس كان الساعة سبعة قبل مااوصله بكام شارع طلع شباب وخطفوني لمكان مهجور وضربوني - مشفتش حد معاهم، يعني حد بيأمر كدا، ايوة بعض ماضربوني جه واحد وقالي دي قرصة ودن صغيرة عشان أختك تعرف تضحك عليا وتروح تتجوز بعد فترة من أسئلة راكان له توقف وخرج، اتجه عاصم إليه: - عايز تعرف ايه يابني، ان أمجد بقاله سنين بيلاحق ليلى، وخطفها كذا مرة، وعمل قضية وكان هيموت ابني انا كنت مسالم وبقول الناس دي إحنا مش قدها ياحضرة المستشار، لكن بعد اللي عمله في ابني أنا مش هسكت وهروح اقدم بلاغ في أمجد الشربيني - برافو دا اللي مستنيه منك، أستاذ حمزة هيمسك القضية، وأنا بوعدك أخليه ياخد عقوبة محترمة وصل نور إليهم - كريم عامل إيه دلوقتي؟ كويس اجابته بها درة ..جذبها بعنف متجها للخارج - أيه اللي موقفك مع الغرب، ممكن تفهميني نزعت يديها وهتفت بغضب: - دي مش طريقة تتكلم معايا فيها، ممكن ماتكلمنيش بالطريقة دي تاني جذبها بقوة ويجز على أسنانه - إيه الباشمهندسة صعبان عليها، عشان جبتها من القعدة الحلوة بتاعة الرجالة، يعني أخلص من سليم، يطلعلي اخوه، ولا يمكن عينه منك وبتقرطسيني - أخرص، انت اكيد مجنون، رفعت كفيها ونزعت خاتم الخطبة ثم فتحت كفيه ووضعته به: - للأسف إحنا ماينفعش نكمل مع بعض، أنت مش طبيعي، وأنا تعبت منك، قالتها وتحركت مغادرة، كان حمزة يتحدث بهاتفه استمع لبعض الأصوات على بُعد خطوات منه، تحرك لأخر الردهة، وجده يجذبها بعنف ويصيح غاضبًا: - لا دا أنتِ مجنونة، وماصدقتي قولت كلمتين عشان كشفتك، حاولت دفعه، إلا أنه كان كالجدار، حاول جذبها بعنف والخروج بها من المشفى وهو يتحدث بغضب عارم: - لا شكلك متعرفنيش ياباشمهندسة، دا انا نور العوضي اللي محدش يهزه ولكنه توقف عندما اصطدم بجسد بشري، رفع حمزة نظره إليها: - فيه حاجة ياباشمهندسة، قالها حمزة وهو يطالع نور بتقييم دفعه نور وصرخ به: - أنت مالك؟! واحد وخطيبته بتتدخل ليه استدار ينظر لدرة وتحدث بصوتًا رزين - فيه حاجة، سمعت النقاش من غير قصد، لو محتاجة حاجة، وصل راكان ووالدها بتلك الأثناء، أسرعت لوالدها تبكي بصدره: - بابا خليه يمشي مش عايزة أشوف وشه تاني صدمة أصابت والدها وهو ينظر إلى ابنته الباكية، رفع ذقنها - حبيبتي إيه اللي حصل، صاح نور بصوتًا مرتفع: - عشان بسأل بنتك المحترمة بقولها مين اللي واقفة معاهم دول، دا مش من حقي، ولا من حقها بس تتأمر تقول ممنوع أخرج معاك، ممنوع نقعد مع بعض، وهي مقضياها هزار وضحك مع الكل إلا مع خطيبها . ربت عاصم على كتفه وحاول السيطرة على نفسه - أمشي دلوقتي يادكتور وبعدين نتكلم، لا المكان ولا الزمان ينفع نتكلم فيه اختنق من حديث عاصم فاردف قائلًا: - لا مش همشي لما نتفق على الجواز، أنا قررت نتجوز أخر الشهر توقفت أمامه وصرخت به حينما فقدت السيطرة على نفسها - انا نهيت الخطبة، ودبلتك معاك، كل واحد مننا راح لحاله، ياله امشي مش عايزة أشوف وشك قالتها وتحركت متجهة لغرفة اخيها، أسرع خلفها يجذبها بعنف توقف حمزة حينما وجد ملامحه الغاضبة - الأستاذ عاصم قالك نتكلم بعدين، والباشمندسة قالتلك انتهينا، يعني مينفعش حضرتك طريقتك دي دفعه صارخًا به وتحدث بجنون - وانت مين كمان، إيه حضرة المهندسة معجبينها كتير..تنهد عاصم يسحب ابنته وتحرك من أمامه: - ربنا يهديك يابني ، وزي مابنتي قالت كل واحد في طريقه، غادر عاصم وتبقى راكان وحمزة: نظر راكان لحمزة وتحرك مغادر قائلًا - اتصرف شكله عامل زي بنت خالته ❈-❈-❈ عند ليلى وسليم بعدما أغلق الهاتف مع راكان استدار يطالعها بعينيه العاشقة، ممسدا بأنامله على خديها: - مبروك ياحبيبتي، اومأت دون حديث نزل بجسده لمستواها رافعا كفيها يقبله - ليلى حبيبتي ممكن متزعليش مني، والله عملت كدا عشان بحبك اعتدلت تجذب الغطاء على جسدها وتمتمت: - مش زعلانة ياسليم، دا حقك طبعا دنى من وجهها يجذبها إليه - طيب مفيش مبروك ياحبيبي ابتسمت على مظهره الذي أصبح كالأطفال - مبروك ياسيدي حلو كدا لكزها بمزاح ، وتحدث: - وفيه واحدة زي القمر تقول لجوزها اللي زي القمر اللي هو انا ياسيدي ..أنا مش هتنازل غير لما تقولي ياحبيبي حاولت النهوض ولكنه حاوطها بذراعيه غامزا بعينيه: - عايزة تقومي..هزت رأسها بالموافقة فأردف قائلًا: - عايز بوسة دا أولًا، وعاوز تقولي ميرسي ياحبيبي دي ثانيا، ثالثا بقى عايز حضن كبير وبعدين ننام شوية قهقهت عليه بصوتها الأنثوي الذي حوله من رجل جليدي إلى رجلُ عاشق حد النخاع نزل بجسده يضع وجهه بعنقها مردفة - ليلى أنا بحبك اوي، نفسي تحبيني ربع حبي رفعت يديها تعانقه وتحدثت بصوتًا متقطع: - أنا مش بكرهك ياسليم بالعكس إنت تستاهل الحب كله رفع رأسه ونظر لعيناها القريبة منه واردف بصوتًا مبحوح من مشاعره الفياضة بحضرتها: - طيب حبيني ولو شوية رفعت كفيها تلمس وجنتيه، وفجأة أردفت: - أنا بحبك اوي حبيبي صدقني، ونفسي نكمل حياتنا لآخر العمر مع بعض...هنا توقف الكون وجذبها لداخل عالمه مرة أخرى بعد فترة كانت تقف بمرحاضها وعبراتها تنسدل بقوة على وجنتيها، وضعت كفيها على فمها تمنع شهقاتها ثم اتجهت تغتسل حتى تؤدي فرضها ❈-❈-❈ مساء جلسا يتناولان الطعام، كان سليم يطالع هاتفه، فجذبت هاتفها وأردفت: - غريبة ماما مااتصلتش بيا !! رفع بصره لها وأردف: - يمكن اتصلت وإنتِ ماأخدتيش بالك هزت رأسها نافية وقامت بمهاتفها في المشفى كانت سمية تقوم بصلاة العشاء فاجابتها درة: - ليلى حبيبتي عاملة ايه ياقلبي نهضت ليلى تقف في الشرفة تحادثها - كويسة، ماما فين انتوا نسيتوني ولا إيه، هنا دلفت الطبيبة تتحدث لدرة - للأسف فيه نزيف داخلي ولازم يدخل عمليات، عنده خبطة في دماغه، دا اللي بان في الأشعة وكمان في انزلاق غضروفي إحنا بنجهزه للعملية بعد شوية - عملية ودلوقتي! طيب العملية دي مكلفة ..؟! تسائلت بها درة ابتسمت الطبيبة واردفت: - الأستاذ راكان وصانا ندخله عملية يااستاذة إنما التكاليف معنديش علم والله، ممكن تسالي تحت صدمة أصابت جسدها فتحدثت بصوتا كادت أن تسمعه درة - مين اللي هيعمل عملية يادرة، بابا مش كدا بكت درة على الجانب الآخر وتحدثت - كريم أمجد الكل،،ب ضربه وحالته صعبة اوي ياليلى دارت الأرض تحت قدميها وترنح جسدها وهي تبكي بصرخات لاختها - إيه اللي وداه لأمجد يادرة ...أسرع سليم بعدما استمع لصوت بكائها - ليلى حبيبتي في إيه ..!! نزلني مصر دلوقتي ياسليم، جحظت عيناه فهمس -مصر النهاردة، انت واعية بتقولي إيه ضربت اقدامها باعتراض وبكت بصرخات: - نزلني مصر حالًا ياسليم، أخويا مضروب وهيعمل عملية، عايزة انزل حالًا ضمها لأحضانه يربت على ظهرها: - تمام اهدي، هننزل مصر حاضر، ممكن تهدي وبلاش تعيطي، مسحت دموعها تحاول السيطرة على شهقاتها..حملها سليم حينما تحول وجهها وأصبح شاحبا كالأموات وهي تهمس: - قولتلي هتحميني منه ياسليم، وشوف عمل ايه في أخويا يوم الفرح ..قالتها وسحابة سوداء تحاوطها فسقطت هاوية بين يديه بعد عدة ساعات كانا يقفان بمطار القاهرة لينها معاملاتهما، اتجها للمشفى، ترجلت سريعا متجهة للداخل تسأل عن غرفة اخيها، صعدت للطابق المنشود وسليم خلفها، وصلت بجسد مرتعش وجدت درة تجلس تحتضن والدتها ووالدها يجلس بجوار نوح وحمزة توقفت أمامهم وانسدلت عبراتها قائلة: - كريم ماله إيه اللي حصل ؟! نهض والدها مصدومًا من وجودها في تلك الأثناء ، اتجه بأنظاره إلى سليم الذي وصل للتو - إيه يابني اللي جابكوا، ألقت نفسها بأحضان والدها تبكي بنشيج - عملوا في كريم إيه يابابا، هانوا عليه يعملوا في شاب كدا يابابا جذبها سليم لأحضانه : - ليلى حبيبتي اهدي، إنت مش شايفة حالة والدتك، اتجهت لوالدتها التي تجلس بصمت وكأنها مغيبة ..رفعت كفيها تقبلها: - كريم ياماما، حبيبي لسة صغير، ليه يعملوا فيه كدا ياماما اتجه نوح يجذبها وأوقفها - ليلى ممكن تهدي، انتِ شايفة حالة الكل عاملة إزاي ، سحبها سليم وأجلسها على المقعد: - خدي حبيبتي اشربي واهدي بعد عدة ساعات خرج كريم من غرفة العمليات متجها للعناية، توقف الطبيب أمامهم: - هو كويس، في العناية عشان ميكونش هناك مضاعفات، سلامته ..قالها وتحرك للخارج تحركت سمية وساقيها تكاد ان تسندها حتى وصلت لغرفة العناية تنظر من خلف الزجاج عليه وتبكي بقلبًا مفطور على فلذة كبدها، توقفت ليلى بجوارها - هيبقى كويس ياماما عندي ثقة بربنا هيبقى كويس، ربتت والدتها على ظهرها وأردفت: - ان شاءالله حبيبتي، روحي ارتاحي، جوزك باين عليه التعب، مينفعش يابنتي اللي عملتيه متنسيش انكم عرسان هزت رأسها رافضة حديثها: - مش هسيبكم ياماما، وصل والدها - مينفعش حبيبتي عشان جوزك، روحي ارتاحي والساعة دلوقتي عشرة الصبح وطبعا بقالكم يومين صاحين ربت على كتفها يحثها على المشي - يلا حبيبة قلبي، هزت رأسها واتجهت لسليم الذي غفى بجوار حمزة ونوح لكزته بخفة واردفت: - سليم قوم عشان نمشي، نهض من مكانه - إيه كريم بقى كويس..سحبت كفيه واردفت: - هو لسة مفقش، هنروح نرتاح شوية وبعدين نرجع..أومأ برأسه متفهمًا فتح حمزة عيناه وتسائل: -فيه حاجة؟! - لا إحنا هنروح شوية، متنساش محدش يعرف أننا رجعنا، دقق النظر لحمزة وتسائل: - أنت قولت لراكان إننا رجعنا اتجه حمزة بنظره لليلى واردف: - لا راكان مش فاضي، ثم غمز بعينيه لسليم فاطلق سليم ضحكة وتحرك وهو يتحدث: - أهو راكان دا عايش حياته ولا على باله، قبل قليل اتصل به حمزة - راكان نوح بيقولك بات في المزرعة النهاردة، خايف على أسما، أسيا سافرت كفر الشيخ ، وطبعًا أسما لوحدها ومفيش حد يثق فيه، وأنا زي ماانت عارف معاه في المستشفى خرج من شروده أطبق على جفنيه عله فعل الصحيح باليوم التالي عاد لمنزله وليس لديه علم برجوع أخيه، دلف ملقيًا تحية الصباح ولكنه تصنم بوقفته حينما وجدهما يجلسان على مائدة الطعام فهمس: - سليم، نهض سليم وهو يطلق ضحكات صاخبة: - إيه يابني اللي يشوفك يقول شوفت عفريت تقدم ونظر إليها لعله يكون بحلم ولكنه افاقه صوت سليم مرة أخرى - أهو كل اللي يشوفنا يعمل زيك كدا - سليم يخربيتك إيه يلا شهر العسل اللي مدته ليلة دا ضحك أسعد متهكما: - اول عريس أشوفه بيخلص شهر عسله في ليلة ..حمحمت زينب تربت على ظهر ليلى: - معلش ياسليم اطمنوا على اخوها وبعد كدا يبقى كملوا شهرين عسل مش واحد ثم رفعت نظرها إلى راكان وتحدثت: - أهو احسن من الكبير اللي كل ليلة يبات فيها برة البيت..جلس بجوارها غامز بطرف عينيه: - إيه يازوزو شغل، ادعيلي انتِ من قلبك، قالها ممسكًا كفيها يقبله لكزته وابتسمت: - اسكت يابكاش، فوق ياله عشان تحدد على فرحك جذب بعض الخبز وهو يتحدث: - ان شاءالله اجهزي انتِ بس، وبعد كدا نشوف الفرح، كأن الهواء الذي يحاوطه يحرق صدره من فرط الوجع بحضرتها يعني إيه ياراكان، قالتها زينب متسائلة، قاطعها وصول سيلين - صباح الخير ياراكي، اخيرًا شوفناك، دا انا شوفت سليم العريس أكتر منك تناول طعامه وأجابها: - انا موجود ياحبيبتي، إنت اللي بتنامي بدري، محتاجة حاجة هزت رأسها ثم أردفت: - لا ياحبيبي، سلامتك، اتجه بنظره الى سليم وتسائل: - كريم عمل العملية ؟! أجابه وهو ينظر لليلى الصامتة - اه اتصلنا من شوية وفاق الحمد لله وضع الطعام بفمه يلوكه بهدوء ثم تحدث: - العملية مش صعبة مكنش له لزوم انكوا تقطعوا شهر عسلكم نهضت ليلى عندما فقدت سيطرتها - سليم لو خلصت ممكن توديني المستشفى - كملي فطارك يابنتي، مكلتيش حاجة اتجهت بنظرها إليها - شبعت والله ياطنط، أنا اصلًا ماليش نفس كان يتناول طعامه بصمت وكأن حديثها لا يعنيه ولكنه رفع نظره عندما أردفت: - ممكن خمس دقايق ياحضرة المستشار !! رفع بصره إليها ثم عاد لطعامه ولم يجب عليها، لكزته والدته - ماترد على مرات اخوك، رغم إنها كلمة بسيطة إلا أنها شقت قلبه لنصفين -عايز أفطر ياماما، وبعدين اشوف مرات اخويا، قالها مستهزئًا ، بعد عدة دقائق نهض بعدما أنهى طعامه وتحدث وهو يطالع التي تهز ساقيها بعنف، مع أني لسة جعان، بس نفسي اتسدت قالها وتوقف وهو يشير إليها - اتفضلي ياباشمهندسة، بسرعة معنديش وقت نظرت إلى سليم وتحدثت: - هشوف عمل ايه في امجد، حمزة بيقول القضية عنده أومأ متفهمًا فتحركت خلفه، دلفت للداخل وجدته جالسا يقوم بإشعال تبغه، أشار إليها بالحديث قائلًا: - سامعك، سحبت بعض الهواء وزفرته فتحدثت غاضبة تمنت لو تقبض على عنقه، ورغم ذلك وصلت وتوقفت أمامه -أمجد كان بيهددني قبل جوازي بشهر، وقالي ممكن اخطف اختك، واعمل لباباكي قضية نفث تبغه وتحدث بهدوء رغم نيران المستعيرة بصدره منها، اليوم فقط أتت لتحاكيه، فأردف ببرود : - غيره، لو معندكيش حاجة تانية ممكن تمشي وأخر التطورات حمزة، هيقولهالك نظرت إليه بصدمة كانت تعتقد انه سيثور عليها ويهتم بحديثها ولكنه صعقها برده، دنت منه خطوة ثم رفعت رأسها بشموخ واستندت بذراعيها على المكتب تنظر لداخل مقلتيه: - تعرف أنا أستاهل اني جتلك اصلًا واحد مغرور، فعلا عندك حق، ايه اللي يخليني اتكلم معاك اصلًا، عايزة حد عاقل اعرف اتكلم معاه، مش واحد بيقول انا ربكم الأعلى أشار على باب المكتب وأردف عندما أمسك هاتفه الذي أعلن رنينه - خلصتي ، اطلعي برة، وبعد كدا مالكيش كلام معايا، ثم رفع هاتفه - ايوة يانورسين، لا نص ساعة وأكون عندك حبيبي، سلام ظلت واقفة ترمقه بنظرات نارية للحظات ثم تحركت خارجة وهي تسبه بسرها ❈-❈-❈ بعد عدة أيام صباحًا كانت متجهة لجامعتها، توقف أمامها يجذبها بعنف متجهًا لمكان هادئ بالحديقة - ليه بتعملي فيا كدا، عايزة توصلي لأيه ياسلين؟! دفعته وهي تلكمه بصدره: - سيب أيدي يايونس، بتوجعني انت دلوقتي ولا حاجة في حياتي ولا تعنيني اللي بينا إنك ابن عمي وبس ببطئ بدأ يخفف ضرواة ذراعيه من حولها.. نظر لها بأعين فاض منها الألم وهو يهز رأسه ويكرر: - أنا بالنسبالك ولا حاجة ياسيلين.. لدرجة دي شيفاني وحش أوي خبأت آهاتها الصارخة داخل قلبها ونظرت له بقيلة حيلة من أمرهما - الحب مش بالعافية يادكتور... ثم ابتسمت بسخرية: وأنت ماشاء الله عليك معندكش وقت تحزن عليا ولا على غيري... اقتربت تنظر داخل مقلتيه بقوة وأردفت: - أنا مبقتش العيلة الهبلة اللي هتضحك عليها بكلمتين... أمسكت هاتفها وادارته له: - شوف عظمة دكتورنا العظيم.. قالتها مشمئزة منه ومن قلبها المتيم بعشقه... ورغم ماتشعر به من الآلام إلا إنها رفعت رأسها تناظره بشموخ أنثى جرح قلبها من أعز مالها : - مش سيلين البنداري اللي حبيبها كل يوم مع واحدة شكل... أنا علاقتي بيك انتهت يايونس من يوم مارضيت بأمر جدي ووافقت على خطوبتك... أنا اللي بتحكم بقلبي مش قلبي اللي بيتحكم فيا... ويوم مايتحكم بيا أدوس عليه بجزمتي... سوري يادكتور... نصب عوده واقترب بخطوات بطيئة من وقفتها بعث الرعب لقلبها المسكين... حتى أقترب منها للحد الغير مسموح وهمس بجانب إذنها بصوت كفحيح افعى: - أحلمي ودوسي على قلبك مليون مرة... ثم رفع عينيه ونظر لمقلتيها واكمل، وهو يشير لقلبها - بس مستحيل اسمحله يدق لغيري.. قالها ثم تراجع عدة خطوات يفسح لها الطريق - آسف ياحضرة المهندسة العظيمة اخدت من وقتك الثمين على الرغم من أن كلماته لامست أوتار قلبها الذي سرى به كهربا نابعة من عشقها الطفولي له وألهب جميع حواسها ليجعلها تغفر له... إلا أنها رمقته بسخرية: - أحلام وردية يايونس سلام ياحبيبي.. قالتها مغادرة سريعا حتى لا تضرب كل هذا عرض الحائط وترتمي بأحضانه تعاقبه على فترة بعده عنها ياالله ماذا تفعلين بي صغيرتي ألم تشعرين بلهيب قلبي الذي يتلظى بنيران هجرك... لقد سرقتي من عيناي النوم، وانتزعتي قلبي من بين ضلوعه تاركة إياه يتألم من فراقكي وبعدك الضغين أما عندها هرولت سريعا من أمامه حتى لاتخر صريعة بعشقه... اصطدمت بشخصًا ودت إنها لم تراه ابدا وقفت سارة عاقدة ذراعيها أمامها وهي تتحدث بشماتة عندما وجدت دموع عينها تنسدل بقوة: - تعرفي كل مااشوف دموعك دي قلبي يبرد وبحس أن الدنيا مش سعياني... مسحت دموعها بقوة وخطت أمامها مباشرة: -شكل سيادة المحامية فاضية ومالقتش حد تحط غله فيه فجاتلي... بس كان نفسي ألبيلك رغبتك بس زي ماانت شايفة وقتي غالي وعندي محاضرة... رمقتها بنظرة نارية - مش تافهة زي ناس، أصلك متعرفيش الهندسة بتعمل ايه.. هقول إيه بس لناس يادوب دخلوا حقوق حتى بفلوس دادي، اردفت بها وتخطتها بكبريائها كان يجلس في الشرفة يحتسي قهوته وحديثهما يصل إليه بسبب قرب المسافة وصلت سارة إليها بخطوتين ثم أمسكت ذراعيها بقوة: التفتت إليها بحنق وضيقت عيناها - اتجننتي بتمسكيني كدا ليه؟! قالتها عندما شعرت بأن دمائها تغلي من شدة غضبها من تلك التي تود أن تزهق روحها، ناظرتها بعيون حادة شرسة: - ابعدي عن خطيبي وبلاش ترمي نفسك عليه متنسيش نفسك واعرفي حجمك... روحي دوري على اهلك.. بلاش شغل بنات الشوارع دا... متحطيش نفسك ببنت من عيلة البنداري... كفاية لامينك من الشوارع سارة أردف بها بصوتًا زلزلت له اركان المنزل... نزل سريعا من جناحه الذي يتميز بدرجات خارجية للحديقة وصل إليها ووقف يناظرها بجموده والغضب يعمي بصره وبصيرته وصاح بصوتا مرتفع: - متنسيش نفسك وأفتكري اللي واقفه تهنيها دي إخت راكان البنداري... اقترب حتى اختلت انفاسهما وتحدث بصوتا كفحيح : - اللي بس يغلط فيها بدون قصد امسحه من على وش الدنيا... تخيلي بقى اللي يضايقها بقصد، مش حتة عيلة زيك يابت تغلطي في المهندسة سيلين، فوقي لنفسك لافعصك، ثم أكمل حديثه والشر يتقاطر من مقلتيه - وربي لو حطيتك في دماغي لاخليكي تكرهي نفسك، ودلوقتي اعتذريلها..!! خرج الجميع على صوته الصاخب وقفت ليلى بجوار سارة تنظر إلى عينيها الباكية من إهانة راكان لها، فتسائلت: - فيه ايه مال سارة بتعيط ليه!! صمت هنيهة يحاول تمالك أعصابه فكلمات تلك التي اخرجت الوحش الثائر بداخله - انتِ مالك خليكي في حالك موضوع مايخصكيش، اخرك جوزك وبس خرجت كلماته كالسهم نفذ إلى صدرها ليخترق جدران قلبها، انسدلت دمعه غادرة على وجنتيها مسحتها سريعا ايه ياراكان يابني هي كانت قالت ايه، قالتها فريال بتخابث وقف بين الجميع واشار بسبابته - كل واحد في البيت دا يلتزم حده... كل واحد يخليه في نفسه، ومن هنا ورايح اللي أشوفه بس يلمح لأختي بحرف يوجعها صدقوني هتشوفوا راكان واحد اتمنى محدش يشوفه... سامعني ياجدي حاولت ادعاء الثبات امامه... رمقته بنظرة حادة لو تقتل لقتلته في الحال - اولا انا مجتش جنب سيلين أنا بسال إيه اللي حصل بعد ماشوفت انهيار سارة... وياريت ياحضرة المستشار تاخد بالك من كلامك، وصل يونس على حديث ليلى - متتكلميش لما جوزك يجي ليا كلام معه - فيه ايه يامدام ليلى... قالها يونس وهو يتجه بنظره لوالدته التي تقف تضم سارة... رفعت حاجبها متزامنة مع شفتيها تتحدث بسخرية: - معرفش راكان ماله على الصبح نازل تهزيق في الكل.. ثم أشارت لليلى حتى تسكب الزيت على البنزين - حتى مرات اخوه مسلمتش منه اقتربت زينب تضم ليلى من أكتافها - متزعليش منه ياحبيبتي هو لما يكون مضايق مبيعرفش بيقول إيه...!! رمق والدته بحزن : - ليه شايفيني مجنون، قبل ماحد فيكم يتكلم، يسأل السنيورة كانت بتقول ايه لبنت عمها... رفع نظره ليونس مشمئزًا: - ابعد عن أختي يايونس متخلنيش أتغابى عليك.. وزع نظراته للجميع وهو يضم سيلين ثم أشار عليها - دمعة واحدة من عينيها... امسحكم كلكم من على وش الأرض.. كل واحد يخلي باله من كلامه رفع سبابته ونظر لسارة نظرات جحيميه: - اشبعي بخطيبك.. مش خطيبك بس، اشبعي بالعيلة كلها.. لكن نظرة تجرح اختي هدوس ومش هرحم.. وقد أعذر من أنذر بعد عدة أيامًا عصرا خرجت من جامعتها وهي تحادث والدتها - خلاص ياماما، هعدي على ليلى، تمام حبيبتي واهو فرصة أروى مجتش النهاردة أغلقت الهاتف تنظر سيارة أجرة، وإذ فجأة توقفت أمامها سيارة وترجل سريعا منها يجذبها بعنف واركبها السيارة، لحظات لم تستوعب ماصار، واضعا منديلًا منوم على انفها، لحظات وغمى عليها ❈-❈-❈ عند ليلى وسليم كانت تجلس تقرأ بكتابًا، دلف متجهًا إليها، جلس بجوارها يمسد على خصلاتها مستنشقا رائحتها حينما وضع رأسه بها، ثم رفع وجهه إليها - حبيبتي وحشتيني معقول مش وحشتك، فيه عروسة وعريس يفضلوا اسبوع كامل بعيد عن بعض بالشكل دا أغلقت كتابها ونظرت إليه مبتسمة - أسفة ياسليم، أنت شفت الظروف اللي مرينا بيها، دنى يجذبها إليه لجنة عشقه، بعد فترة كانت تستلقى بجواره تمسد على وجهه مبتسمة ثم همست لنفسها: - والله إنتِ محظوظة ياليلى ربنا باعتلك راجل جميل زي سليم، اغمضت عيناه متمنية حياة هادئة، مالت على وجهه لأول مرة ثم طبعت قبلة على وجنتيه، نهضت ترتدي مأزرها متجهة للمرحاض، بعد فترة أنهت صلاتها واتجهت تجلس بالشرفة تحادث أسما - كويسة الحمدلله، هنسافر تاني بس اطمن على كريم، ماما قالتلى هو كويس وهيطلع بكرة من المشفى سحبت نظرها للذي يجلس بالحديقة يتحدث بهاتفه وعلى وجهه إبتسامة، أغلقت مع أسما ووقفت تطالعه لبعض اللحظات - عرفت اني وحشتك، خلاص يابنتي قولت هلبس واجي، وهنسهر مع بعض للصبح اطلق ضحكة رجولية جذابة وهو يلتفت حوله، فذهب بصره للتي تقف بإسدالها بالشرفة ولم يفصلهما سوى عدة أمتار فأجاب على الجانب الآخر عندما ابعد نظره عنها - لا ياحبيبتي انا أخري ورقة عرفي، قهقه على حديثها، ثم نهض وهو يردف: - طيب وحياة العريس لأكل حمام الليلة، قالها وهو يدلف للداخل ومازال يتحدث بابتسامته الجميلة بعد قليل هبطت للأسفل لأول مرة تكتشف القصر، تحركت إلى أن وصلت لغرفة الرياضة الخاصة بهم، ابتسمت وهي تتحرك للعجلة الرياضية وبعض الأحمال الثقيلة خطت إلى أن وصلت وأمسكته ترفعه، فصرخت بصوتها - يالهوي بيتشال إزاي، لا لازم اخلي سليم يعلمني، حملت أصغر واحد وابتسمت فاستمعت لصوته الجهوري خلفها - دي مش مصاصة ياماما، حاسبي لتوقع على رجلك، حطيها ورحي شوفي طبخة اتعلميها ضغطت على شفتيها حتى كادت أن تدميها وهي مازالت تواليه بظهرها ، استدارت وخطت للخارج وبيديها الحديد وتحركت إلى أن وصلت فوقفت أمامه - هاتي اللي معاكِ؛ ليعورك بسطتها لتعطيها إياه فجأة تركتها حتى سقطت على قدمه، ورغم ثقلها واصطدامه بقدمه إلا أنه لم يتحرك ولكن ظهرت على ملامح وجهه الألم فنظرت إليه بسخرية واردفت: - آسفة شكل المصاصة وجعتك، قالتها وتحركت مغادرة عند سيلين كانت تجلس بالحديقة تستمع للموسيقى وترسم بعض المخططات الخاصة بالجامعة توقف أمامها بأنفاس مرتجفة ولسان تجمدت فوقه الكلمات وبعين مغروقتين - عايزة تعرفي خطبت سارة ليه، نهضت تجمع أشيائها وقبل ان تخطو - إنتِ دبحتيني ياسيلين، لما خبيتي عني إنك مش بنت عمي، لما عرفت إنك بنت من الملجأ ترنحت خطوة للخلف بأعين جاحظة وشفتين فاغرتين، مصعوقة وكأن ماقاله كحجر ثقيلا اصاب قلبها داخل صدرها فهزت رأسها بطريقة جنونية - أنت شارب، واحد مجنون نسونجي هتقول ايه يعني هزها بعنف وصاح بغضب: - دي الحقيقة اللي بتحاولوا تخبوها عن الكل بس ليه ..؟! عند أسما استمعت لرنين المنزل حدثت حالها - معقول أسيا رجعت، توجهت تفتح الباب، تصنمت بجسدها ولونت الصدمة تقاسيم وجهها فقالت بنبرة متقطعة -"نوح" بتعمل ايه، تحرك حتى ظهر المأذون خلفه ثم وضع بيديها ورقتين أختاري ياأسما نظرت للورقتين بيديها وسؤاله المباغت الذي كصاعقة كهربائية أصابت قلبها الممزق بين أحاسيس قوية بين الرفض والقبول استمعت لصوتًا خلفه وهو يقول - لا إن شاء الله هنقول مبروك، مش كدا ياأسما ممكن فوووت ياحلوين لا تنسوا ذكر الله الثاني عشر لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" كنت انتظر لو عاد معتذراً .. !!!؟؟؟؟ لدفنت رأسي بضلوعه ›› لأخبرته بكل لحظه مرت ولم يكن بها ›› لأغسل قلبه بدموعي ..! لأجعله يدرك خطأ مافعله بي ..! ثم ألملم أشتاتي من بين ذراعيه »› وأرحل بعيداً عنه .... من قال أني قبلت إعتذاره ...؟؟! يطلب مني اصف حالتي وأنا التي لم أعرف كيف اصف مكان وجعي كيف لا يشعر به إنهُ وجع الروح وأنا لا اعرف اصفه ، كيف وهو لا يشعر بأن روحي روحه؟! ليت احدًا يخبره ؛ أنا التي توجعت حتى فاض الألم اوجعي انا التي اخترق قلبي بالحزن، ولم يشعر به أحدا، حتى هو كان لي القاضي والجلاد ❈-❈-❈ وصل نوح مع المأذون إلى منزل أسما الملحق بالمزرعة، قرع جرس الباب تسمرت بوقفتها عندما توقف نوح أمامها وخلفه المأذون، وبجواره لميا وضع نوح بيديها ورقتين ومعه حقيبة وضعها بجانب باب المنزل ناظرته بإستفهام لم تفصح عنه شفتيها واكتفت بالنظر إليه، كانت نظراتها تحمل الكثير من اللهفة والأشتياق، احتضن كفيها وأردف بصوتا مبحوح : - أسما أخر فرصة، وأخر مرة هطلب منك الجواز، عندك حياتنا وانتِ اختاريها رفعت بصرها للورقتين إحداهما تذكرة ذهاب إلى لندن والأخرى مايعرف بقسيمة زواجهما اتجهت بنظرها للميا اخت نوح وهي تومأ رأسها بالموافقة، واسيا التي ربتت على ظهرها تحثها على القبول، رفعت نظرها لحمزة لإنقاذها ولكنه ذهب ببصره هاربًا منها، أدار نوح وجهها إليه وتسائل وقلبه ينبض بعنف من ردها - قولتي إيه ياأسما، اختاري ياالهجرة ياالجواز استمعت لصوتًا خلفها وهو يردف بصوته القوي - أسما طبعا هتوافق على الجواز مش كدا ولا إيه ياأسما ، ترقرق الدمع بعيناها وتذكرت حديثه قبل يومين فلاش باك جلست بجوار مهرته البيضاء تمسد على خصلاتها وتبتسم - معرفش حضرة النايب سماكي ايه، بس شكله هيسميكي ليلى، قالتها بضحكة افلتتها من شفتيها، كان يقف خلفها فتحمحم، التفت إليه وإذ بها تنظر إليه بذهول، خطى إلى أن وصل إليها مبتسمًا : - بتعاكسي حصاني ياباشمهندسة، اتجهت بنظرها للحصان وأردفت: - المهرة دي خطفت قلبي من اول ماجت، وحضرتك خطفتها قبل الكل اتجه للحصان يمسد عليه ويطعمه من الحبوب التي توضع بجواره قائلًا: - فيه حاجات بتخطفك من أول نظرة ومستحيل تنسيها حتى لو شوفت زيها مليون مرة، بنرجع نندم أننا مش حافظنا عليها أومأت برأسها موافقة حديثه - فعلا حضرتك، وبنرجع نقول ليت الزمان يعود يوما، اطلق ضحكة خافتة ورفع بصره يدقق بنظراتها المشتتة: - وليه مانقولش نعيش الحاضر ونبني للمستقبل وندفن الماضي، بدل الماضي بيوجع قلوبنا ليه نعمله مكانة كان يشدد على كل كلمة تخرج من بين شفتيه وكأنه قاصدا حديثًا بعينيه تقابلت بعينيه التي يدقق بها فتسائلت: -اللي مايحفظش على ماضيه مش هيبني مستقبله ياحضرة المستشار وضع ذراعيه على الحصان، واقترب بجسده منها ينظر لعيناها مباشرة : - أسما إحنا مش الفراعنة عشان نتكلم ونتباهى على إنجازات ماضينا، إحنا ناس اتأذينا من الماضي، واللي ياذينا ندفنه ظلت تطالعه تفكر بحديثه بشتى المعاني فهمست - مش فاهمة معنى كلام حضرتك..اتجه للخارج مردفًا - إيه بقيتي بخيلة ولا إيه، عايز اشرب قهوة وياريت سادة تحركت خلفه وجدته يجلس أمام بعض الشجيرات التي يقوم المزارع بقصهم ، اتجهت لمنزلها وأعادت بعد قليل عندما علمت أن وجوده ماهو إلا من أجلها جلست بمحاذته وتحدثت بهدوء: - سامعة حضرتك ياسيادة المستشار - منير العشري، قالها وهو يرتشف من قهوته بهدوء ويتلذذ بطعمها، فاردف وكأن الاسم الذي قاله اسم عادي لا ينتمي لها - يابخت نوح بيكِ عليكي فنجان قهوة حقيقي تسلم ايدك، ظلت تناظره لبعض اللحظات فابتسمت بسخرية -هو حضرتك بتتريق، وضع الفنجان ناظرا إلى مقلتيها مباشرة وهو يستند بظهره على الأريكة واضعا ساق فوق الأخرى - بصي انا مبحبش اللف والدوران، منير العشري ابوكي، إشارة منك اخليه يتمنى الموت، بس نصيحة مني، بلاش مهما كان دا اسمه أبوكي، والواحد مابيخترش ابوه وأمه انسدلت عبرة بجانب عينيها فتسائلت بصوتًا متقطع - حضرتك عايز توصل لأيه؟! نصب عوده، واضعًا يديه بجيب بنطاله ثم اردف -يعني لو خايفة منه ومن تهديد يحيى الكومي، أنا بقولك ماتخفيش، أنا لو عايز ادفنه هدفنه لكن محبتش أعمل كدا من غير مااقولك نهضت تقف أمامه: - الموضوع مش بابا ابدا، وبما أن حضرتك عارف تهديد دكتور يحيى، فأنا وعدته ابعد عن نوح، مش معقول اعض الايد اللي وصلتني لكدا إستدار إليها عندما اشتعل غضبه من حديثها: - محدش له فضل عليكي يااسما، انت وصلت لكدا بمجهودك، شهادتك اخذتيها بتعبك مش اشترتيها بفلوس يحيى الكومي، أما الفلوس اللي كان بيدهالك دي مش شفقة، دا لتعبك في المزرعة اقترب خطوة منها وأكمل حديثه: - كلنا عارفين شغفك للزرع وحبك للارض، وانتِ المسؤلة الأولى عن المزرعة دي، يعني محدش فضل عليكِ، ليه بتستقلي بنفسك هزت رأسها رافضة حديثه : - حضرة المستشار إنت مش عارف حاجة، قالتها بصوتًا مقهور وحالة العجز التي انتابتها وهي تغطي ألمها بغلاف شفاف من التنهيدات المنحصرة تخرجها مع الهواء ثم استدارت له وأكملت: - أنا والدكتور نوح مننفعش لبعض، زي مابيقولوا كدا هو الملك وأنا الجارية بتاعته انتِ واحدة غبية ياأسما، قالها راكان بصوت غاضب، تحرك بعض الخطوات مغادرا، ولكنه توقف واستدار بنصف جسده : - البنت اللي تستقل بنفسها متستهلش حب زي حب نوح، رفع سبابته وتحدث بتحذير - يبقى امشي من هنا خالص، بلاش تقعدي وتعذبيه، اقترب خطوة وأكمل - مش مستعد اخصر صاحبي عشان واحدة غبية مش عارفة قيمة نفسها، ودايما بتحارب الراجل اللي بيعمل المستحيل علشانها استدار ولكنه تذكر شيئا فاردف وهو يواليها ظهره - نوح مالمسش البنت اللي اتجوزها ياباشمهندسة، ومش بس كدا، لا دا قال على نفسه انه مش راجل في وسط عيلته عشان بيحب واحدة غبية قالها وتحرك مغادرا بسيارته بعدما أشعل قلبها بضربات عشقها فاقت من شرودها عندما اقترب راكان من أسما واضعا يديه بجيب بنطاله ينظر إليها بخبث - اقعد ياعم الشيخ عندنا كتب كتاب الدكتور على المجنونة اللي شايفها مستنية عريسها بترنج، عمرك شوفتِ عروسة كدا اتجهت سريعًا للداخل، وكأن قلبها تحول لمعزوفة من الضربات الموسيقية، جلست على مخدعها وهي تضع يديها على قلبها، ثم أمسكت هاتفها - ليلى ممكن تيجي لعندي حالا، بليز ليلى، كانت تجلس على تختها تقرأ بمصحفها بجوار سليم الغافي تحركت للشرفة حتى لا تيقظ زوجها فتسائلت حينما شعرت بشيئا - مالك ياأسما؟! ابتسمت أسما مع عبراتها المنسدلة وتحدثت -تعالي بسرعة وانتِ تعرفي يالوله بسرعة وقفت للحظات تنظر من الشرفة تفكر بأمر صديقتها، ثم اتجهت لزوجها، مسدت على خصلاته، فتح عيناه نصف فتحه وأردف -فيه حاجة حبيبي، نزلت برأسها تقبله على خديه ثم تحدثت - عايزة أروح لأسما، لو ينفع يعني، أخد عربيتك، وبعد ماتصحى من النوم يبقى تعالى لي نظر بساعة هاتفه - الساعة تمانية، أنا مفكر نمت كتير، جذبها فجأة ناظرًا لمقلتيها - بقولك عايز رشوة الأول، لكزته عندما علمت مايريده، هزت برأسها وحاولت الفكاك من قبضته - وسع ياسليم، ولكنه التقط ثغرها بقبلة شغوفة، تركها بعد قليل ثم إستدار للجانب الآخر -امشي بسرعة قبل مااغير رأيى وانومك جنبي، عندي عشا عمل وهخلص وأجيلك ارتدت ملابسها سريعا متجهة لغرفة سيلين -ممكن ادخل، نهضت سيلين التي كانت تظهر على ملامحها البكاء واجابتها - تعالي اتفضلي، حمحمت ليلى وهي تفرك بيديها : - ممكن نخرج مشوار أنا وانتِ، بصراحة سليم بقاله يومين سهران، ونايم ومش عايز يصحى، وكمان عنده إجتماع واسما كلمتني وعايزة اروحلها حالا وأنا خايفة اخوكي يفضل نايم وأرجع لوحدي ابتسمت سيلين من وسط حزنها، وأمسكت يديها - اول مرة احس إنك طفلة كدا، ابتسمت ليلى لها وأجابتها : - مش موضوع طفولة، لكن متعودتش أخرج ارجع البيت في وقت متأخر، ولولا إنها محتاجني عمري ماأخرج بالليل لوحدي اتجهت سيلين لغرفة ملابسها وهي تضحك عليها - شكلك عايشة في العصر الحجري يابنتي ❈-❈-❈ بعد قليل وصلوا للمزرعة، دلفت السيارة من الباب الرئيسي، ولكنها توقفت من كثرة السيارت التي توجد بالمزرعة اتجهت بنظرها لسيلين وأردفت - دا شلة الفاشلين كلها هنا، ذهبت سيلين بأنظارها لتلك السيارة التي أمامهم مباشرة وأردفت : - إيه اللي جاب يونس هنا، ترجلت ليلى وهي تخطو ببطئ متجهة إلى سيلين - معرفش ايه اللي بيحصل، تعالي هنعرف دلوقتي وصلتا أمام المنزل تفاجؤ بوجود راكان ويونس ولميا يجلسون على طاولة ويبدو إنها مزينة لحفلة ما اقتربت حتى وصلت أمامهم بعودة حمزة الذي يتحدث بهاتفه : - اذيك ياباشمهندسة، أردف بها حمزة، هنا استمع راكان لصوت ليلى وبجواره سيلين التي تهرب من يونس الذي ما أن رآهما توقف سريعا متجهًا اليهما - بتعملي إيه ياسيلين هنا دلوقتي؟! أسرعت لراكان الذي توقف ينظر إليهم بنظرات مستفهمة - سيلين خير جاية هنا ليه، ألقت نفسها بأحضانه - راكي حبيبي وحشتني رفع حاجبه بسخرية وتحدث متهكمًا - مجنونة يابت، أنا كنت معاكي الصبح، رفع بصره لليلى التي تحركت بجوار حمزة تتحدث إليه - إيه اللي بيحصل هنا ياأستاذ حمزة، حمحم حمزة لامسا أنفه ثم أجابها - بنجوز أسما لنوح، جحظت عيناه، ثم وضعت يديها على فاهها من الصدمة مردفة - اكيد بتهزر مش كدا، وضع يديه بجيب بنطاله - ليه بتقولي كدا؟! وأخيرًا أسما وافقت ورحمت نوح ، رفع نظره لراكان وأكمل - عقبال راكان عليه الدور إن شاء الله أومأت برأسها وتحركت متجهة إلى منزل أسما دون أن تعريه إهتمام دلفت للداخل قابلها نوح ابتسم إليها - كنت عارف إنها هتكلمك، إيه سليم معاكي هزت رأسها رافضة - لا رجع من الشغل نام، وعنده اجتماع وأنا معرفش يادكتور حتى العروسة مقلتش، قالتها بغضب،ثم دلفت لغرفة أسما مابين الانتفاضة والرعشة والفرحة والخوف، إستدارت أسما تنظر إليها، وعبراتها تترقرق على خديها، اقتربت مبتسمة تضمها بمحبة -ألف مبروك ياحبيبتي، ربنا يسعدك دايمًا ياأسما احضنتها تتشبث بها بقوة هنا فقدت سيطرتها وانهارت باكية بأحضان ليلى، مسدت ليلى على خصلاتها وبكت لبكائها، ثم اخرجتها بهدوء تحتضن وجهها - انا معرفش إيه اللي حصل، لكن اللي أعرفه إن دا احسن قرار ياأسما، صدقيني حبيبتي مفيش أنك تكوني سعيدة في حضن اللي بتحبيه، بلاش تفقدي الحاجة الوحيدة اللي بتخليكي تقاومي عشان تعيشي انتقلت أناملها لتزيح بعض خصيلات شعرها التي التصقت بوجهها بسبب بكائها ، فرفعت وجهها مبتسمة -حاربي عشان دا، قالتها ليلى وهي تشير لقلبها دا هيخليكي إنك مالكة الدنيا ومش محتاجة حاجة، كانت تقف على باب الغرفة وعبراتها تنسدل بغزارة من كلمات ليلى، أسرعت للخارج عندما فقدت قدرتها على التحمل، لقد انشق قلبها وأصبح لا يصلح للنبض، تعشقه حد الجنون، وابتعاده وهجرها له فقدت طعم الحياة حتى شعرت بعلقمها، تود ولو تلقي بنفسها بأحضانه، رآها آخاها الذي أنهى مكالمته للتو، توجه إليه ووقف خلفها - وبعد ماتعيطي، وقلبك يوجعك هتستفيدي ايه، هل وجع قلبك ولا عياطك هيفيدك إستدارت إليه تطالع بعينها الباكية فخطت إلى أن توقفت أمامه - بقالي اكتر من اسبوعين بحاول أوازن نفسي، وبحاول أسيطر على شيطاني، لكن شيطاني غلبني وغلب تربيتي ياآبيه - انا بنت مين؟! أنا اختك فعلا زي ماكلكم بتقولوا، ولا بنت ملجأ زي مايونس بيقول اختل توازنه قليلا وشعر بدوران الأرض وكأنها تسحب من تحت اقدامه، كأن حديثها اخترق قلبه بنيران الوجع الذي ستواجهها، نظر للبعيد يهرب بنظراتها التي صوبتها لعيناه الشمسية بقوة كصياد مفترس يوجه بندقيته للصيد بتركيز، دنت بخطواتها حتى أصبح لا يفصل بينهما انش واحد ثم رفعت كفيه بين راحتيها مع انسدال عبراتها من حالته وسكونه، علمت حينها سقوطها بمهب الريح همست من بين بكائها ومازالت تمسد على كفيه بحنو وتنظر إلى كفيه: - يعني الراجل الحنين اللي واقف قدامي دا مش اخويا، طلعت كذبة، وسليم كمان مش اخويا، ولا ماما زينب ولا بابا طلعوا أهلي، يعني أنا كذبة، حياتي كلها كذبة رفعت نظرها مع يديها المرتجفة تحتضن وجهه - قولي إن الكلام دا كذب، قولي أنك اخويا حبيبي وسليم برضو اخويا، متسكتش كدا ياراكان جذبها لأحضانه بقوة وكأنه يخفيها عن العالم -اقسم بالله إنتِ اختي، وسليم اخوكي، متسمعيش كلام حد حبيبتي، هتفضلي اختي اللي ربيتها لحد آخر يوم في عمري خرجت من أحضانه مبتسمة وهي تومئ برأسها - يعني يونس بيكذب عليا ياراكان صح وصل يونس وهو يضع يديه بجيب بنطاله مقاطعًا حديثها: - مين اللي بيكذب ياراكان، أنا ولا إنت تحركت إليه كالمجنونة وبدأت تلكمه بقوة - اخرص يايونس، تعرف أكتر واحد قرفانة منه انت حاوط خصرها بقوة وهو يطالع راكان وصاح بصوت صاخب: - قول لأختك اللي بتحلف إنها اختك هي بتكون مين، وقبل ماتفرد صدرك قوي، أنا عملت تحليل DNA ليك وسليم وهي الصدمة بقى اللي جننتي ياصاحبي - لا أنت اخوها ولا حتى سليم ولاحتى سليم اتجه راكان يلكمه بوجهه -إخرص يلاَ متعرفش حاجة متتكلمش ، ناداهم حمزة لعقد القران، ضم راكان سيلين التي تنظر بتشتت وتيه حولها - يعني إيه؟! نظر لمقلتيها مردفًا -بتثقي في راكان قد إيه ياسلي، النهاردة هعرف أن فعلا بتثقي في اخوكي ولا لا وضعت يديها على يديه التي تحتضن وجهه واجابته - بثق فيك أكتر مابثق في نفسي، قبّل جبينها وأكمل : - نروح ووعد مني هحكيلك كل حاجة وهثبتلك إنك اخت راكان وسليم ، وسيبك من الغبي اللي بيعمل حجج عشان يبرر موقفه رفع نظره ليونس الذي ذهل من حديثه - انا ببرر ياراكان بقولك عملت تحليل، دفعه راكان بقوة : - حسابي معاك بعدين يايونس، متخلنيش اوصل لقطع علاقتي بيك، ولو لمحتك جنب اختي هموتك سحب كف سيلين من يديها ولكنها توقفت أمام يونس واتجهت لراكان تتحدث - ممكن كلمتين ليونس ياآبيه، زفر كم من الهواء دفعة واحدة وتحرك متجهًا لنوح وحمزة، أما سيلين وقفت قدام يونس تطالعه بنظراتها العاشقة ثم ابتسمت ترفع يديها لوجهه تحتضن وجهه ودنت تطبع قبلة على وجنتيه مردفة: - تعرف حبيتك قوي، حبيتك حب سرمدي، حب خلاني اغير حتى من اختك عليك، حب خلاني أشوف الدنيا كلها بمبي، حب اعمى خلاني مشفش عيوبك، لكن على قد الحب دا يايونس على ماكرهتك قوي، والبوسة اللي بوستهالك دلوقتي دليل انك بقيت ولا حاجة، دي ذكرى من سيلين البنداري عشان كل ماتوقف قدام المرايا تفتكر أن الخد دا سيلين ودعتك بيه ومسحتك للأبد ❈-❈-❈ كانت كلماتها كأشواك تخربش جدران قلبه، حاول جذبها ولكنها نزعت نفسها تشير بسبابتها - بتمنى ماكنش من عيلة البنداري، عشان مااندمش على واحد ذيك يادكتور بعد لحظات خرجت أسما بصحبة ليلى وعالية وأسما، جلس الجميع أمام المأذون الذي بدأ بعقد القران، كانت ليلى تجلس بجوارها وابتسامة جميلة على محياها، همس لنوح الذي يجاورها بالجانب الآخر - عارف لو زعلتها هقطعك بضوافري نظر لاصابع يديها ثم ابتسم بتهكم، الأيد دي آخرها تضرب قطة قاطعهم المأذون وهو يسأل عن وكيل العروس أجابه راكان : - العروسة وكيلة نفسها، هي معدية السن القانوني ومش محتاجة، قالها حتى لا يتطرف السؤال عن والدها، ورغم ذلك ابتسمت له عندما كان المأذون يدون بياناتهم فأردفت: - حضرة المستشار هيكون وكيلي، صدمة اذٌهلت الحضور؛ مما أدى إلى توجه نوح بالنظر إليها هزت رأسها وهي تسأله: -إيه في إيه بتبص لي كدا ليه، الشيخ سأل وأنا جاوبت ابتسم راكان وهو يرمق نوح بنظرة متهكمة فأردف قائلا: - أهو عشان اعرف اربيك، مش كدا يااسوم هنا جحظت أعين ليلى وهي تطالعه بنظرات جحيمية فأردفت سريعا غير منتبه للحضور -هي تقول راكان وكيلي، وانت تقولها أسوم، لا وحياة ربنا دا شكله حلم ، لا مش حلم دا كابوس ضحك الجميع على كلماتها العفوية، مماجعل أسما تلكزها - اتجننتي يابت، أنا وحضرة المستشار بقينا صحاب، ابتسمت بسخرية رافعة حاجبها لأسما - شوف إزاي وانا اللي كنت ظلمكوا، وفهمت غلط قاطعهم نوح : - إيه مش هنكمل ياباشمهندسات، أما راكان الذي ظل يطالعها بصمت وهي تنفخ وجنتيها بضجر، رفعت نظرها إليه، ابتسم عندما شعر بها ودت لو اطبقت على عنقه، كانت نظرات نارية لو تحرق لأحرقته انتهى عقد القران نهض الجميع مهنئين نوح وأسما، بعد قليل غادر المأذون ومن معه وبقى الأصدقاء يحتفلون بهما توجهت لميا لأخيها: - ألف مبروك ياحبيبي، ربنا يسعدك، وبالرفاء والبنين ان شاءالله ضمها بحب وهو يهمس لها - مش هنسى وقفتك معايا يالولو، ضمت وجهه قائلة: - أهم حاجة عندي سعادتك يانوح، أنا هسافر بكرة بدري لازم امشي دلوقتي قبل مابابا يلاحظ غيابي، وانت اعمل زي ماقولتلك أومأ برأسه ثم تحركت متجه لأسما التي تجلس بجوار أسيا ، ضمتها بحب -اسما نوح بيحبك قوي، ياريت تحافظي على الحب دا نظرت إليه بنظراتها العاشقة: - نوح في قلبي قبل عيني يالميا، ابتسمت لها تضمها - ربنا يسعدكوا يارب ثم استأذنت مغادرة بينما توقفت ليلى تجيب على هاتفها الذي ارتفع رنينه بالأجواء، تسائلت سيلين - دا سليم ولا إيه هزت رأسها رافضة وتحدثت - لا دي ماما، بعد اذنكو، خطت إلى أن وصلت تحت شجرة مانجو وأجابت والدتها : - ايوة ياماما حبيبتي..على الجانب الآخر تحدثت سمية - حبيبتي درة اتأخرت، دا كله عندك ضيقت عيناها وتسألت : - درة عندي تعمل إيه ياحبيبتي؟!، لا درة مش عندي كان هناك من يطالعها بعينيه التي تشبه قرص الشمس، استدارت عندما وصلت رائحة عطره لأنفها، اتجهت فتقابلت نظراتهما حتى فقدت سيطرتها وشعرت بقشعريرة قوية سرت بعمودها الفقري للحظات فقط، عبرة سريعة غائرة انسدلت لوجنتيها ولكنها هربت من براثن نظراته الموجهه إليها وهو ينفث سيجاره ويتذكر حديث سيلين، هو أتى ليحادثها حتى تكون عونًا لسيلين في الفترة القادمة، عندما وجد ترابطها القوي بأسما، احب صداقتهما، هنا تمنى ان تقترب من أخته ظل واقفا خلفها على بعض أمتار حتى تنهي حديثها، في نفس الوقت رفع هاتفه وأرسل رسالة لأخيه - سليم تعالى على مزرعة نوح، لازم سيلين تعرف حقيقة نسبها، مستنيك هناك، ومتخفش مراتك هنا كمان، مش هخليها تمشي إلا لما تيجي زوت مابين حاجبها تستمع لحديث والدتها - طيب ياماما، اقفلي وأنا هكلمها وأشوفها فين بكت والدتها على الجانب الأخر - بتصل بيها ومبتردش ياليلى تليفونها مقفول، يالهوي ليكون أمجد خطفها ويعمل فيها حاجة هنا استدارت سريعا لراكان وانتفض جسدها، وهي تهز رأسها رافضة حديث والدتها -لا ياماما متخافيش، أنا هتصرف هشوف قاطعتها امها وهي تبتعد عن غرفتها حتى لايسمع والدها حديثها -ليلى ابوكي تعبان بقاله كام يوم، ممكن يروح فيها، لو الزفت دا وصل لأختك تنهدت وأكملت: - شوفي راكان يابنتي هو وعدني انه هيوديه في داهية، كان يقف يطالعها بتركيز على تغير ملامحها، دنى بخطواته منها - فيه حاجة؟! تسائل بها سحبت نفسًا قويًا لتثبط نوبة البكاء التي كانت على وشك الانفجار في أي لحظة فأردفت وهي تنظر للأعلى - خلاص ياماما هتصرف واطمنك، اتجهت تجلس على الأريكة عندما شعرت بفقدان قدرتها على الوقوف - مش قادرة أقف جسمي بيرتعش، أمسكت الهاتف بيد مرتعشة، جلس بجوارها - انا بسألك فيه ايه، رفعت نظرها وعيناها محجرة بالدموع -درة مرجعتش البيت وفونها مقفول، ومحدش يعرف عنها حاجة، مش أمجد محبوس ؟! نهض وهو يردف؟! - شوفيها ممكن تكون عند حد من صحابتها، مش شغلانة، متخافيش أمجد محبوس ومش هيخرج دلوقتي لان القضية شروع في قتل حاولت الأتصال عدة مرات، هزت رأسها - لا درة مالهاش صحبات غير اروى، وأروى مسافرة مطروح وضعت يديها على رأسها وظلت تخطو ذهابًا وإيابًا : - ياربي أعمل أيه، بابا ممكن يروح فيها أمسك هاتفه وقام الأتصال بأحدهم - هبعتلك رقم شوفه فين جلس الجميع حول ليلى منتظرين اي اخبار، وحمزة وراكان يواصلون مع شركة الهاتف بكت بإنهيار حينما لم يتوصلوا لشئ، نهضت سريعا وبدأت تبكي بوجه أسما - قولتلك مش هيسبني في حالي، فقدت عقلها قائلة: - شوفتي مسكهم واحد واحد، روحت اتجوزت سليم عشان يبعد برضو مفيش، دا شيطان، ياترى الدور على مين على بابا ولا راك.. نهضت أسما عندما وجدتها بتلك الحالة، وضعت كفيها على فمها حينما فقدت سيطرتها وبدأت تتحدث بكلمات وقعت على رؤسهم كالماء المغلي، بيوم قائظ الحرارة وصل إليها بخطوة يمسكها من رسغها بعنف - اتجوزتي سليم عشان تهربي من امجد، مسح حمزة على وجهه بعنف عندما فقدت الأمور من بين يديه، بينما يونس الذي تحدث - مش أمجد دا إبن شريك جدو هنا فقد راكان عقله وبدأ يصيح بغضب - تتجوزي اخويا عشان تهربي من امجد، مفكرة كدا بيحميك، توقف حمزة بينهما حتى لا يتأزم الوضع أكثر - راكان اللي حصل حصل، دفع حمزة واتجه إليها كالمجنون: -سألتك وقولتلك مخبية إيه وقتها قولتي مفيش، ودلوقتي جاية بتقولي اتجوزتي أخويا عشان يحميكي الله ياخدك ياليلى وارتاح منك، قالها بصوتًا اهتز له جدران البيت جلست بأحضان أسما تبكي بنشيج وجسدها يهتز، طالع نوح بنظرات جحيمية - أخويا لو حصله حاجة صدقني هدفنها مكانها، لكمه حمزة عندما فقد سيطرته - راكان اهدى اتجننت قالها بصوت صاخب اهدى دي واحدة خلت في الجسم عقل، سألتها ياحمزة، انت عارف دا واحد مجرم، لو جت وقالتلي وقتها وعرفنا تهديده كان ممكن يروح في داهية، أهو في السجن وخطف اختها تخيل دا ممكن يرتب لسليم ايه، دا واحد مهووس بالهانم، قالها وهو يركل المنضدة حتى تهشمت ارجع خصلاته بعنف، كاد أن يقتلعها بيديه، قاطعه رنين هاتفه - وبعدين دا كله مش عارفين فين حتة تليفون، أمسك حمزة جهازه يتواصل مع شركة الهاتف التي توصل إليها عن طريق راكان يبحث، نهضت ليلى سريعا متجهة لسيارتها، وهي تهذي - انا هوصل لأختي من غير مساعدة حد، هروحله واسلمه نفسي، حاولت سيلين وأسيا إيقافها، ولكنها فقدت عقلها وهي تتحرك، في حين كانت أسما تقوم بعمل ليمونادا لتهدئتها، أسرعت سيلين تصيح لأخيها عندما فقدت قدرتها على إيقافها - راكان ليلى ركبت عربيتها وبتقول هتروحله هب فزعا من مكانه وهو يشير لسيلين: - اتصلي بسليم خليه يجي ياخدها بدل ماافقد أعصابي عليها، تحرك متجها للسيارة فتح باب السيارة وجذبها بعنف من رسغها - بصي أنا على آخري متخلنيش افقد أعصابي، كفاية غباءك يامدام بكت بنشيج وهي تهمس بصوتًا متقطع بين بكائها - اختي، قالي هيغتصبها ياراكان، اختي معرفش عنها حاجة، ومش عارفة اروح بيت أبويا عشان ميعرفش قولي هعمل ايه، هو عايزني أنا هزت رأسها كالمجنون وبكائها ارتفع في الأرجاء - خلاص هخلي سليم يطلقني، واروحله، لا مش هستنى يعمل حاجة تانية، هو عايزني، انت صح، أنا واحدة غبية ، لو كنت وافقت عليه مكنش سجن أبويا، مكنش ضرب أخويا وعجزه، مكنش خطف اختي، ودلوقتي الدور على بابا ، لا أنا لازم اروحله ابعد عني قالتها تدفعه، فقد كان صدرها يحترق من خوفها على اختها، أما هو تصنم من حديثها الذي بدأت تهذي به نهرها صارخا -هتفضلي هنا لحد ماجوزك يجي ياخدك، لحد مانلم معجبين باربي هانم عروسة المولد ومسمعش صوتك ، فجأها بردة فعله القاسية التي اشعرها بالإهانة فاكفهرت تعبيرها بشكل مخيف - أمشي من قدامي ، انت مين اصلًا؟! إنت ولا حاجة ياراكان يابنداري جذبها بقوة حتى اختلطت أنفاسهما وهمس لها - أنا الراجل اللي حاولتي تختميه على قفاه، لكن وحياة ربي لادفعك تمن دا كله، ثم دفعها بقوة بعيدا عنه يصيح بغضب - أسما تعالي خدي صاحبتك من قدامي!! قالها واستقل سيارته مغادرا، لحقه يونس وهو يتحدث لسيلين - متخلهاش تمشي، وسليم على الطريق لما أشوف راكان راح فين، خرج حمزة هو ونوح - عرفنا مكان التليفون! فين راكان ؟! تسائل بها حمزة، اجابته أسيا - خرج منعرفش خرجنا لقيناه خرج والدكتور يونس خرج وراه رفع نظره لليلى التي تقف كطفل فقد والدته استقل السيارة يسأل نوح - تعالى نشوفه فين ، اتجه لأسما - سليم هيجي ياخد ليلى، خدي دا مفتاح البيت مينفعش أروح عندك وأسيا موجودة، قالها ثم طبع قبلة على خديها زفر حمزة بغضب وضرب على قيادةالسيارة - بتعمل إيه يامتخلف دا وقته، ضحك نوح يستقل السيارة بجواره - الليلة انضربت الله يخربيتك انت وراكان نظر للخارج من نافذة السيارة: - أنا متأكد مش أمجد اللي خطف درة، أمجد مش عبيط يعمل حركة زي دي وهو عارف انه هيكون المسؤل الأول طالعه نوح بتفكير وهو ينظر لطريق مرة وإليه مرة فتسائل - تفتكر ممكن يكون نور اللي كان خطبها، أشار حمزة بيديه إليه - دا اللي فكرت فيه، وبعت ابحث عن تليفونه على طول، المشكلة لازم يكون عندنا دليل قوي عشان نراقب تليفونه ❈-❈-❈ وصل راكان للسجن ودلف للداخل، حتى وصل لأمجد،فتح زنزانه وتوجه وجده يجلس يستمع للتلفزيون جذب التليفزيون محطمًا اياه، قوم يلا، مفكر نفسك في فندق ياروح أمك، جذبه من تلابيب ثيابه، ثم دفعه على الأرضية - بقى إنت ياصرصار تهدد بنت بالجواز بالأجبار، يااما تتجوزها ياتغتصب اختها، لا وتشوه سمعة ابوها حاول تهدئة نفسه حتى لا يليقه صريعا، فكلما تذكر انهيارها يفقد أعصابه ..سحب نفسا ثم جلس واضعا ساق فوق الأخرى وبدأ ينفث تبغه ناظرا للذي تحت قدمه ثم أمال بجسده ينظر إليه: - طيب شوف ياحيلتها، دي بقت من عيلة البنداري، واللي يقرب منها همسحه من على وش الأرض مسح أمجد وجهه وزم شفتيه وتحدث ساخرًا - طلعت غلطان ياباشا، عارف ليه، لأني هددتها بالإنسان الغلط نهض ينفض ثيابه وجلس على فراشه - منكرش كنت خايف منك وأنا بهددها بيك، كنت مفكرها بتحبك طلعت عبيط بس ملحوقة ياراكان باشا، البت الصراحة يندفع فيها العمر كله، متخافش هيجي الوقت وأحاسبها لم يتحمل المزيد من قسوة حديثه الذي نهش قلبه كحيوان مفترس فانقض عليه يكيله بلكمات حتى وصل الضابط المسؤل - راكان باشا بتعمل إيه، أخيرا استطاع إنقاذ أمجد من تحت يدي راكان الذي حول وجهه لخريطة من اللكمات تراجع راكان وهو يكاد يأخذ أنفاسه - الكلب دا في انفرادي،مش أوضة في فندق سبع نجوم، وأنا بنفسي هعاقب اللي يوصله حاجة من برة سمعتني ياحضرة الظابط، وأنا مضيت على قضيته لجاسر الألفي هو اللي هيمسكها قالها وتحرك والنيران تأكل خطاويه، قابله يونس - راكان عملت ايه، إيه اللي بيحصل بالضبط - تروح لتوفيق الزفت اللي هموته قريب وحذره يبعد عني قاسم الشربيني، أصل قسما عظما ماهفكر انه جدي اصلا قالها متحركًا يجيب على هاتفه - إيه ياسليم.. أجابه سليم - انا رايح المطار ياراكان، الوفد الألماني جه ولازم حد يكون في انتظاره، كنت ناسي، ولسة السكرتيرة معرفاني دلوقتي مسح على وجهه بغضب وأنفاسه بالأرتفاع - ماتخرجش من غير حراسة، وسلاحك معاك، ولسة هنتحاسب يابن أبويا عشان تخبي عليا سبب جوازك ياسليم باشا قطب مابين حاجبه وتسائل - وانت زعلان ليه ياراكان، اتجوزت البنت اللي بحبها وخلاص، مش فارقة طريقة الجواز ضرب على مقود السيارة وصاح بغضب - كنت عارف مراتك متهددة عشان كدا روحت تتجوزها، طيب أهم ضربوا اخوها، وخطفوا اختها، قولي ياحضرة المهندس العظيم - إيه هي نتيجة جوازك!! أجابه سليم بعدما توقف بالسيارة على جانب الطريق : - ايه ياراكان ممكن تهدى، لاحظ انا مش متهم قدامك، ممكن تهدى، دي مش طريقة زفر راكان الهواء المكبوت بصدره محاولًا السيطرة على نفسه: - خلاص ياسليم، كمل مشوارك وانا هرجع باختك ومراتك، قالها ثم أغلق الهاتف وهو يحدث نفسه - مين له يد بخطف درة، بدل الحقير دا ميعرفش، ظل يطرق بأصابعه ويفكر حتى قاطعه رنين هاتفه باسم حمزة - وصلت لحاجة؟! تسائل بها راكان - التليفون مكانه في فيلا على طريق القاهرة اسماعيلية الصحراوي، بس طبعا دا قانون فاهم كلامي خمدت ثورته قليلا ثم أردف: - تمام خليك عندك وأنا هتصرف، وصلت قوة من الشرطة بعد فترة أمام المكان الذي أرسله حمزة لراكان، هاجمت القوة الفيلا التي لم يكن بها حراسة ودلفوا للداخل كانت متقيدة من أقدامها ويديها وتحتجز بإحدى الغرف، دلف جاسر يبحث مع قوة الشرطة عنها حتى وجدها أسرع وقام بفك وثاقها متسائلا: - إنتِ كويسة ياآنسة، هزت رأسها بالرفض وجسدها يرتعش وكأنها فقدت الحديث في مكتبه بالنيابة جلس ينتظر عودة جاسر بعدما أخبره، كان يونس وحمزة يجلسون بمحاذته - تفتكر جدك هيرضى بالأمر الواقع في موضوع قاسم الشربيني ياراكان مسح على وجهه بغضب: -يونس صدقني مش طايق نفسي، الكل يتلاشني دلوقتي، اقترب يونس جالسا بمقابلته - إيه اللي قالهولك بن الشربيني مخليك متعفرت كدا ارجع خصلاته للخلف بعنف: - يوووونس انا قولت أيه، روح على المزرعة روّح ليلى وسيلين، لو شوفتها قدامي ممكن اقتلها رمقه حمزة متسائلا: إيه اللي حصل ياراكان؟! مش ناوي تقولنا ولا إيه لم ينبس بنبت شفة فقد أصبح جسده كنيران تلتهم الأخضر واليابس، كلما تذكر حديث ذاك المعتوه، أخرج تبغه وهو يحاول أن يسيطر على نفسه حتى لا يذهب إليها ويحطم عظامها اتجه إليه يونس : - راكان هتفضل كدا، ممكن تشاركنا عمري ماشفتك كدا استدار ليونس يطبق على جفنيه بوهن شديد - جدك متورط مع الكلب قاسم في بلاوي كتير، وبيهددني الكلب، لو مخرجتوش هيطلع كل الورق اللي عنده تحرك حتى جلس خلف مكتبه ووملامحه عبارة عن لوحة من الغضب والوجع بآن واحد ثم رفع نظره لهما وأكمل: - لو على توفيق في داهية، المشكلة دلوقتي فيه ورق سليم وبابا مضين عليه، معرفش ازاي واحد زي سليم يعديه ورقة يمضي عليها من غير ماياخد باله عقد حمزة حاجبيه متسائلًا: - الورق دا فيه ايه ياراكان، جلس يضع رأسه بين راحتيه - كل اعمالهم المشبوه توفيق الزفت مخلي بابا ماضي عليها، غير غسيل أموال اعتدل حمزة مصدوما من كلماته - هتعمل إيه؟! تسائل بها يونس قاطعهم رنين هاتف يونس: - ايوة، تمام..قالها يونس وهو يجمع أشيائه - لازم اتحرك عندي ولادة متعثرة، الدكتورة معرفتش تتصرف، هنتقابل بقى في البيت تحرك خطوتين ثم استدار - خف على ليلى ياراكان، ليلى دلوقتي مرات سليم نفث دخان تبغه وأكمل - روح ولد الست هتموت، زمانها ماتت فطيس قهقه عليه يونس وهو يتحرك - عقبال مانسمع صريخ مراتك ياحبيبي اتجه حمزة يجلس أمامه: - الموضوع كدا فلت منك ياراكان، دا ابوك وأخوك، نفث دخان سيجاره وابتسم بسخرية - ومرات اخويا ، ياحضرة المحامي، دا الولا حاطهها في دماغه زي المجنون لا وبيقولها في وشي ولا همه دقق حمزة النظر بعينيه التي تهرب في جميع أنحاء الغرفة: - قالك ايه مخليك مش على بعضك ياراكان، إيه اللي قاله معصبك موضوع جدك دا مش اقنعني، لأني عارف هتعرف تخرج منه بتسجيل صوتي اقل حاجة، غير اللي بترتبله اخذ نفسًا طويلا من لفافة تبغه ثم اتجه بنظره لحمزة: - تفتكر ليلى اتجوزت سليم عشان تهديد امجد بمين بالظبط دلف جاسر بدرة إلى المكتب، نهض راكان إليها - انتٍ كويسة؟! عايزة أروح، قالتها بصوت متقطع وصل الكاتب إليه وقام بفتح قضية ..وبعد الإنتهاء من أخذ أقوالها -حمزة روح الباشمهندسة، وأنا هطمن ليلى توقف حمزة متجها إليها: - انتِ كويسة، رفعت بصرها إليه وانسدلت عبراتها ثم تحركت بوهن بجواره -عايزة أروح، ممكن أروح، أومأ برأسه متحركًا بجوارها ببطئ عندما شعر بإختلال توازنها توقفت تأخذ أنفاسها بهدوء عندما شعرت بعدم مقدرتها على التنفس، استدارت إليه تحاول الصمود أما قوة الإغماء التي انتابتها، ولكنها لم تقو فسقطت كورقة خريف متهاوية، تلقفها سريعا بقبضته وصل بعد قليل للمشفى، وهو يحادث راكان - أنا وخدها المستشفى دلوقتي، هات ليلى وتعالى، شكلها هتدخل في إنهيار عصبي في المزرعة كانت تجلس بالخارج بجوار أسيا وسيلين - اتأخروا ليه، المفروض يكونوا وصلوا !! ربتت على كفيها: - إن شاء الله شوية وهتلاقيهم، وصل نوح وأسما التي تحمل القهوة ثم وضعتها - ليلى مش نوح لسة جاي وقالك وصلولها، ليه قلقانة؟! نهضت وهي تفرك كفيها - خايفة بابا يروح على البيت عندي، هو مقتنعش بفكرة مبيتها عندي، بابا تعبان يااسما مش عايزة يعرف حاجة ضمها نوح يربت على ظهرها: - حبيبتي اهدي شوية وهتلاقي راكان داخل بيها، استمع لصوت سيارة راكان أسرعت ليلى إلى السيارة حتى كادت أن تصطدم بها ، ترجل وهو يرمقها شرزا: - ياريتها كانت خبطتك وارتحت منك!! ارتجف جسدها، واخترقت كلماته قلبها فرفعت نظرها متناسية أمر اختها - يااه لدرجة دي بتكهرني حتى عايزني أموت وتخلص مني، انسدلت دمعة من عينيها وأنحنت تبحث عن أختها بالسيارة، متجاهلة تصلب جسده ونظراته التائه إليها تحركت إلى أن وصلت نوح وهي تبكي - قوله فين اختي يانوح، وصل إليهم يوزع نظراته بينهم وكأن الكلمات هربت من فوق شفتيه للحظات فقط، فتوقفت نظراته عليها - درة أغمى عليها وحمزة مروحها، ودلوقتي هي في المستشفى ترنح جسدها للخلف، بأعين مغمضة مصعوقة مما قاله فارتطم جسدها بصدره، ليه هو ممكن يكون عمل فيها حاجة...قالتها ولم تشعر بنفسها وهي تسقط بين يديه فاقدة للوعي بعد قليل بالمشفى كان يقف بخارج الغرفة التي تقوم الطبيبة بالكشف عليها خرجت أسما اولًا تنظر إلى نوح ثم استقرت بنظرها على حمزة مردفة: - هي كويسة، كل الحكاية ان لولا هتبقى ام بعد تمن شهور انظارهم كلها اتجهت إليه، بأنفاس مرتجفة ولسان تجمدت فوقه الكلمات لبعض الوقت وهو يوزع نظراته بينهم بتشتت، وقلبا مفطور، وكأن أحدهم صعقه بقوة حتى فقد عقله أفلت ضحكة من بين شفتيه مع دمعة غائرة وهو يتمتم: - هكون عم، تراجع لبعض الخطوات بظهره وهو يكرر تلك الكلمات، حتى استدار متحرك لخارج المشفى، ودموعه تنسدل بغزارة وذكرياته بها من أول لقاء بها حتى سقطت بين يديه ود لو احرق قلبه الذي يأن بألم حبها، ظل لبعض الوقت يدور بالسيارة بالشوارع من غير جهة حتى استمع لرنين هاتفه - أيوة ياحمزة انا تحت قدام المستشفى، انزلوا اتجهت سيلين التي تتراقص فرحًا وهي تحاوط ليلى - هبقى عمتو ياناس، الله الله، أهي دي الأخبار ولا بلاش، قبلت ليلى على خديها ، نظرت لراكان الجالس بعيدا بالسيارة وتحدثت - تعرفي من صدمة راكان بكى، والله شوفت دموعه، أخيرا هنفرح بحفيد للعيلة وصلت إلى راكان ونظراتها عليه، كان يجلس ينفث تبغه ولم يتوجه بالنظر إليها، فتحت سيلين باب السيارة الأمامي - اركبي هنا عشان متتعبيش ورا، هزت رأسها رافضة - هكون ورا مرتاحة أكتر، وضعت يديها على أحشائها بعفوية منها وتحدثت - متخافيش هعرف احافظ عليه، استدارت تجلس بالخلف، رفع راكان نظره لأخته - خليكي ورا ياسيلي، هاخد حلا من الطريق نوصلها شقتي نظر اليها في المرآة - حمزة أخد درة يوصلها متقلقيش عليها، حمزة شخص كويس متخافش منه، فكري في ابنك بس قالها وقام بتشغيل محرك السيارة مغادرا المكان ❈-❈-❈ بعد قليل وصل لحلا التي جلست تصفق بيديها بعدما قبلته على خديه واعطته أحد الأوراق - كدا تمام ياحبيبي، كل الورق عندك أمال بجسده يطبع قبلة بجانب شفتيها - كدا تستاهلي سهرة ياحبيبي احتضنت ذراعيه ونظرت لوجهه ملمسة ذقنه - هتبات عندي الليلة دا اللي طلبته منك ياراكان، من وقت مااتجوزنا مبتش غير ليلتين بس وكمان قاطع حديثها واضعا أصبعه على شفتيها - إشش عيب معانا ناس ورا، استدارت لهما آسفة مكنتش واخدة بالي، نظرت إليه ثم أكملت حديثها وهي تلمس وجنتيه - راكان نساني حتى أسمي وضعت ليلى رأسها على النافذة، تمنت لو أصيبت بالعمى والصمم، هل كان يشعر بذلك عندما تكون مع سليم، قلبها يحترق كأحتراق الوقود، اطبقت على جفنيها تضع يديها على أحشائها وهي تبتسم بعفوية ، رن هاتفها -أيوة ياسليم، لا ياحبيبي في الطريق، توقفت السيارة بصوت صريرها فجأة رفع يديه معتذرًا - آسف، شردت شوية، فيكوا تنزلوا ، هرجع مع حلا نزلت بساقين هلامين لم تقو على حملها، وصل سليم الذي ينتظرها بالخارج يضمها لأحضانه ويدور بها بضحكات صاخبة - ألف مبروك ياأجمل مامي كان يناظرهم بإبتسامة على وجهه من فرحة أخيه التي ظهرت عليه، مسح على وجهه وظل لبعض الدقائق ينظر إليهم ثم استدار عائدًا بسيارته - نفسك في بيبي ياراكان قالتها حلا متسائلة نظر إلى الطريق، ثم إليها وأجاب - أيوة ياحلا، نفسي أكون عيلة.. رفع يديها يضع أنامله بخصلاتها وابتسم بوجع - مستعدة تكوني أم ، ابتسمت بحبور، ثم وضعت رأسها على كتفه ، أمال برأسه يقبل خصلاتها وقرار بنفسه ينزع قلبه الذي يتمرد عليه عند ليلى وسليم دلف بها الغرفة وهو يدندن - مشبعش منها الكلمة دي، لكزته بكتفه - بس بقى كسفتني قدام طنط وعمو وسيلين غمز بعينيه هو انا عملت حاجة يالولا، دا العمايل لسة هتيجي الليلة ❈-❈-❈ عند نوح واسما يحاوطها بين ذراعيه يمسد على خصلاتها الشقراء رفع ذقنها بأنامله -شعرك أحلو قوي عن الأول، ابتسمت إليه بحب تداعب وجنتيه - وانت كمان بقيت وسيم وحلو ظلا يتبادل النظرات بينهما حتى أفصحت عيناه عن مايريده، هربت من أنظاره الشغوفة بها مغيرة مجرى حديثهما - تفتكر ليلى وراكان هيتحملوا لحد إمتى، رفعها حتى أصبحت بمقابلة وجهه - ليه بتهربي مني ياأسما، يعني ليلة زي دي بتتكلمي عن ليلى وراكان اعتدلت تجلس أمامه ممسكة كفيه تربت بحنو عليهاا - مش هربانة ابدا يانوح، بس محتاجة منك شوية وقت حبيبي، متنساش إنك فجأتني والحاجات دي عايزة ترتيب، رفعت بصرها تنظر لسواد عيناه - دا مش معناه أنا رافضة علاقتنا ابدا، عايزة استعد لحياتنا ووعد مني هحاول على قد مااقدر استقبل حياتنا الجديدة بسرعة جذبها من رأسها مطبقًا بشفتيه فوق ثغرها ليتناغم معًا بأفضل الألحان ، ظل يرويها من شهد عشقه بقبلاته التي جعلته مالكًا لقلبها قلبا وقالبًا تسطح على الفراش يحذبها لتغفو فوق صدره، فلأول مرة يغفو وقلبه وجسده مطمئنًا باليوم التالي استيقظ راكان على صوت هاتفه فتح عيناه يتحدث بصوتًا مفعم بالنوم - صباح الخير، فيه ايه على الصبح ؟! كان يرتدي ثيابه ويحادثه من مكبر الصوت - صح النوم ياعريس، فوق عشان اجتماع الوفد الألماني بعد ساعتين، وآه بالنسبة لشركات عمك محمود وبتعتك انت وسيلين عملت زي ماقولت بالضبط -صباح الخير ياحبيبي، قالتها حلا وهي تقبل وجنتيه...ثم أكملت حديثها -نمت كويس أشار للهاتف: - بتكلم في الفون حلا، جلست أمام المرآة ونظرت إليه: - جهزتلك الحمام، زفر بغضب - ايوة ياسليم كنت بتقول ايه حلا فصلتني على الصبح، ضحك سليم الذي يعدل من رابطة عنقه ناظرا لزوجته التي تجلس بهدوء على مخدعها مستندة بظهرها على الفراش - بقولك حولت كل حاجة من ألمانيا زي ماقولت لسة الأمضى بتعتك بس، وكمان كل ماهو مرتبط بوالدتك نقلته على اسمك زي ماحمزة طلب، دلوقتي فيه مشكلة هتعمل إيه في الشراكة اللي كانت بين توفيق ووالدتك وخاصة ماما زينب متعرفش عنها حاجة بعد اللي جده عمله اعتدل جالسًا وأجابه: - حبيبي اشرب قهوة وأفوق وبعد كدا نتكلم، دماغي بتوجعني تنهد سليم وتحدث بصوتا غاضب بعض الشئ - من الشرب ياراكان معرفش هتفضل لحد إمتى كدا المهم الأسبوع الجاي مضطر أسافر عشان حضرتك موكلني بكل حاجة وقاعد تقضي كل ليلة في حضن واحدة ممكن تفوق من القرف دا وياسيدي هات مراتك هنا خلاص هرضى بالأمر الواقع - سليم بقولك عندي صداع، وبعدين مضايق ليه انت؟! دي حياتي، مش مراتك عندك، خلي بالك منها انت ومبروك ياحبيبي نسيت اباركلك هتكون أحن أب في الدنيا كلها - سمعتي ياليلى، زي ماانتِ سامعة مبعرفش أوصل معاه لحاجة، اعتدل وكأن الهواء أنسحب من الغرفة بالكامل فأردف بتقطع - بتكلمني قدام مراتك، قهقه سليم وهو يغمز لليلى - وحياتك سامعة كل بلاويك أغلق الهاتف وهو يسبه بسره ثم اتجه للمرحاض نهضت ليلى تقف بمحاذته متسائلة -مين هيلينا دي؟! واحدة من جواري أخوك ولا إيه؟! قبّل جبينها مردفًا: - دي مامته ياحبيبي، لما أرجع من الشغل هحكيلك كل حاجة، وضع يديه على أحشائها - خلي بالك من حبيب باباه، يعني بعد ماقررنا نسافر، الأستاذ هلّ علينا جلست وهي تتحدث: - عادي ياسليم، أنا أصلا مكنتش حابة نسافر، بقولك عايزة أعدي على ماما عشان اطمن على درة وأشوف الحقير نور دا عمل كدا ليه ياما نفسي يمسكوه، بس هيروح فين ضمها لأحضانه ثم اردف: - سيلين هتجيلك بعد شوية، هتنزلي معاها مشوار وبعد كدا اعملي اللي انتِ عايزاه من غير ماترجعيلي أومأت موافقة...بعد يومين، سافر سليم هبطت للأسفل في يوم تجمع العائلة، كان الجميع على مائدة الإفطار سوى سليم، جلست بجوار سيلين تبتسم لها دلف ملقيًا تحية الصباح، رفع نظره لجده الذي يجلس هادئا على غير عادته، اتجه لوالدته مقبلا رأسها: - صباح الفل يازوزو، إيه الحلاوة دي، بتصغري يازوزو، قالها وهو يرمق توفيق جلس وبدأ بتناول قهوته ثم تناول الجريدة ينظر فيها وهو يحادث توفيق - مفيش مبروك لمرات حفيدك ياتوفيق باشا نظر توفيق لليلى بذهول، ثم اتجه بنظره لراكان - إيه دا هي العروسة حالا حملت، دا شكل سليم عامل شغل عالي رغم كلماته التي شقت صدره الا انه ابتسم بسخرية -مش عيب كلامك دا قدام الكل كدا، وعلى فكرة وصيت سليم عشان حضرتك تكون فرحان مش أكتر...قالها وهو يرمق ليلى التي كانت تجلس ووجها عبارة جمرة من نيران الغضب ظل يرتشف من قهوته بهدوء ثم اردف بمناسبة الخبر الحلو دا لازم اعرفك إن سليم هيسحب كل أملاكه في شركة البنداري الأم ، ماهو ابنه أولى بيها من الغرب ظل يدور بفنجانه على الطاولة وهو يرمقه بنظرات سخرية ثم تحدث مسترسلا - تعرف ياتوفيق باشا الشيطان يتعلم منك، نهضت زينب وتحدثت - راكان افطر ياحبيبي وعيب كدا، مش كل مرة نتخانق اتجه ببصره لوالدته وأجابها - هو أنا قولت حاجة ياماما، أنا بس بعرفه على اللي هيحصل، نظر في ساعته وتحدث - دلوقتي حمزة اصلا خلص كل حاجة، مبروك ياجدي، شركتك اتسحب منها فرد من العيلة، ومش بس كدا، كل التوكيلات اللي باسم سليم لُغيت وخد الكبيرة عشان الذبحة الصدرية تيجي مرة واحدة نهض متجها لوالدته ونزل بجسده يضم مقعدها من الخلف وهو يوزع نظراته بين الجميع - وسحبت شركات الست هيلينا بوراك من تحت ايدك، قبل رأس زينب وأكمل وهو يدور حول جده - انا عارف من عشر سنين ان هيلينا هي اللي ولدتني، بس ذكائك خانك ياجدو عشان اللي الأم هي اللي بتربي مش اللي بتولد ابدًا أمال بجسده مستندا بيديه على طاولة الطعام ينظر لمقلتيه: - راكان البنداري رجل لايعرف المستحيل ، هز رأسه وابتسم غامزا بعينيه - نسيت اقولك مش انا رجعت حق ماما زينب بيع وشرى بامضتك الحلوة دي، حتى شوف رفع كف جده وأشار على أنامله: - شوفت الايد الحلوة دي اللي كلها دهب مضت لحلا اللي هي مراتي على كل اللي عاوزه أشار بيده للجميع - آسف عمو خالد، آسف عمو جلال، عمتو سميحة حبيبة قلبي، بحبك والله ، خلي بالك من والدك العزيز وفهميه داين تدان يلا باي بالهنا للجميع...كان يونس يمنع ضحكاته أما سيلين التي تجلس ولا تفقه شيئا، نهضت لتلاحق راكان ولكن اوقفها صوت توفيق البغيض - استني يابنت الشوارع انتِ، تسمرت بوقفتها وانسدلت عبراتها وصل توفيق إليها عندما جن جنونه من راكان، ففكر سريعا ظنا منه أنها لا تفقه شيئًا جذبها من خصلاتها وهو ينظر لزينب بتشفي - بنت الحرام دي مستحيل تقعد في البيت دا دقيقة واحدة صرخت سيلين وزينب، بينما جحظت أعين ليلى التي وضعت يديها على أحشائها استمع راكان لصيحات سيلين، هب من مكانه بغرفته، بينما يونس الذي وقف أمام جده، محاولا تخليص سيلين من يديه - جدي اللي بتعمله دا مش من حقك وقفت زينب تحرر خصلات سيلين من قبضته، أما الباقي جلسوا كالمشاهدين فقط سوى سميحة وابنتها عاليا اللتان حاولتا التدخل رفع توفيق كفيه حتى يصفع زينب ولكن توقف راكان أمامه يمسك كفيه وصاح بصوته الذي هز أركان المنزل قائلا: - عملتها قبل كدا ياتوفيق باشا، ورضيت، كنت عيل دلوقتي بحذرك ايدك تترفع على أمي تاني قسما عظما هكسرلك ايدك اللي فرحان بيها، الايد اللي كلها دم وقرف، أنا كنت ساكت على بلاويك عشان ماما زينب وعدتها بكدا، إنما تطاول بعد كدا مش هرحم حد ضم أخته ووالدته - دول بعيلتك الحلوة دي كلها، فبلاش تخرجني عن صمتي، بحاول اسيطر عشان عمتي وبابا مش أكتر ودلوقتي انت غير مرحب بيك في البيت دا - برررة ومش عايزك تدخل أي مكان مكتوب باسم راكان البنداري، ودا كرم من أخلاقي اني أسيبك في قصر البنداري، كفاية رضيت انكم تقعدوا في قصرنا ❈-❈-❈ ❈-❈-❈ بعد عدة أيام عاد لمنزله ليلا، قابلته سلمى تبكي على باب قصره - مالك يابت واقفة كدا ليه، تحركت تمسك كفيه وتحدثت - انا في مصيبة يابن عمي ولازم تساعدني، مش إنت كبير العيلة زفر بغضب واردف: - سلمى خلقي ضيق وعايز اطلع انام بقالي يومين منمتش مش شايف قدامي، اي حركة واطية منك هدفنك مكانك، كلام توفيق اني اتجوزك دا بأحلامك سحبت كفيه وجلست بالحديقة : - اقعد بس ياراكان هحكيلك اهو، وصلت العاملة اليهما -تشرب حاجة ياباشا ..ضيق عيناه وبعدما كان ينزي المغادرة وجد ليلى تقف في الشرفة وتنظر اليهما ابتسم بسخرية فاردف: - اعملي قهوة ياشادية، غمزت سلمى بعينيها فتحركت العاملة للمطبخ بينما جلس راكان مستندا على الاريكة مغمض العينين مرة ويطالع تلك التي تحتسي شيئا - قولي ياسلمى سامعك، دنت منه وهو مغمض العينين تمسد على خصلاته وتحكي له، ابتسم عليها بسخرية فهم ماتنتويه، ظل كما هو يحلو له اغاظة من تقف تنظر إليهما قائلا بسره - دوقي من صنع يداكِ زوجة أخي، همس بها لنفسه حزينا، فتح عيناه فجأة عندما امالت سلمى تقبله اعتدل يبعدها بغضب - اتجننتي يابت، وصلت العاملة تضع قهوته أمامه وعصير أمام سلمى ثم تحركت للداخل ارتشف القهوة وهو يطالع تلك التي جلست بمقابلتهما وكأنها تحادث أحدهما..استدار بعينيه لسلمى التي ابتسمت بخبث، بعد تناوله قهوته بالكامل، حاول الحديث ولكن بدأ يشعر بتغير على جسده نهض وهو يشير إليها - بكرة نكمل كلامنا، تعبان ومش قادر، أمسكت كفيه تحثه على الجلوس، دفعها بقوة حتى سقطت على الأرض - قولتلك بكرة، مبتفهميش كان هناك من يراقب الوضع دلف راكان للداخل وهو يشعر بنيران تستولى على جسده، حاول جاهدا الوصول لغرفته حتى يوصل لمرحاضه، ويبرد جسده ولكنه ثقل بالحركة بالخارج صاح بغضب - خليكي وراه، ولازم تصوريه هموتك لو محصلش دا، وانتِ هتستفادي متنسيش تحركت سلمى خلفه، وصل لأخر الدرج وجدها تقف تعقد ذراعيها متحدثة بغضب -ممكن أعرف إزاي تخليها تقرب منك كدا، انت ايه مش حرام عليك اللي بتعمله دا، عايز توجعني انا اتوجعت مافيه الكفاية واتكسرت فقد السيطرة على حاله وصل إليها يجذبها من خصرها مردفًا - أوجعك وأكسرك ، مش أنا، اللي احاول اكسرك، هو فيه حد بيكسر حبيبه برضو دنت تلمس وجهه واقتربت حتى اختلطت انفاسهما -طيب ليه بتعمل كدا، ليه بتوجعني كدا، كل شوية في حضن واحدة ياراكان الثالث عشر سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته كان يؤلمني الكتمان ، اما الان أشعر أن شياً داخلي يبتلع كل شيء دون أن أشعر، وكأن روحي اعتادت على الاحتراق .! فاهمني قليلًا قلبي، سأقتلعك من صدري وأعيد ترميم نفسي فالجرح جرحي والقلب المقروح قلبي فلاتظن أن صمتي هزيمة ورحيل.... بل صمتي مقبرة تدفن نبضك حتى لا أشعر بمرارة وجعك فلم يتركني قدري حتى أن أتألم بصمت بل شاركني بوجع أكثر عندما أتى بما شطرني فذات يوم أغلق عيناه ورحل وانتهى ❈-❈-❈ حاول إستجماع نفسه وهو يتحرك متجها لجناحه،خطاه ثقلت وبدأ يشعر بنيران تغزو جسده وكأن هناك مايغير طبيعته، توقف بمنتصف الدرج ينظر للأعلى عندما فقد الحركة، ثواني، بل دقائق معدودة حتى استجمع رعشة قلبه التي اصابته عندما وجدها تخرج أمامه بثيابها البيتية الضيقة وهي تحادث سيلين من أمام جناحها، مسح على وجهه بعنف وهو يحاول السيطرة على نفسه، إستدار على نداء سلمى إليه وهي تصعد خلفه سريعا، ولكنها تسمرت بوقفتها حينما وضع يديه أمامها وتحدث بفظاظة - حسابك معايا بعدين، قالها وتحرك للأعلى، زفرت بغضب وهي تضغط بقبضتها على الدرج، ورغم ماقاله صعدت خلفه توقفت سيلين أمامه -حمد الله على السلامة ياحبيبي، اتجه بنظره للتي تضم مأزرها بقوة عليها من نظراته المخترقة لجسدها متخيلا قربها منه ومعاتبتها له على قربه من سلمى ممكن أعرف إزاي تخليها تقرب منك كدا، انت ايه مش حرام عليك اللي بتعمله دا، عايز توجعني انا اتوجعت مافيه الكفاية واتكسرت فقد السيطرة على حاله وصل إليها يجذبها من خصرها مردفًا - أوجعك وأكسرك ، مش أنا، اللي أحاول اكسرك، هو فيه حد بيكسر حبيبه برضو دنت تلمس وجهه واقتربت حتى اختلطت انفاسهما -طيب ليه بتعمل كدا، ليه بتوجعني كدا، كل شوية في حضن واحدة ياراكان، أيقظه من تخيله كلمات سيلين ❈-❈-❈ - كنت بتكلم مع ليلى وبسألها هتروح إمتى للدكتور عايزة أكون معاها عشان أشوف البيبي نزل بنظره لبطنها وماكان عليها إلا أن تضع كفيها تحتضن أحشائها، مستغربة نظراته التي لأول مرة تراه بها أيقظه من تأمله بها عندما لكزته سيلين بكتفه -مالك ياآبيه مبتردش ليه؟! كانت نظراته تائهة مرة، وأخرى تخترق ليلى حتى اجزمت ليلى أن به شيئا، اقتربت منه على بعد مسافة تنظر إلى مقلتيه -إنت كويس، كانت سلمى تقف خلفه على بعد مسافة تنتظر ردة فعله، ولكنه فجأها حينما أردف بلسان ثقيل : -كويس..تحرك خطوة متجها لجناحه الذي بجوار جناح سليم ولكن جذبته سيلين من ذراعه -قولتلي هنتكلم بعدين وعدى كام يوم ومتكلمناش في حاجة، حتى أبيه سليم انشغل بالبيبي ولولة ياسيدي هنا شعر بنيران تحرق أحشاؤه تجاه أخاه، فنظر للتي تقف تراقب حركاته، تقابلت نظراته بعتاب لثواني،ثواني فقط كفيلة له أن يحرقها بنظراته أما هي ضيقت عيناها متسائلة - متأكد إنك كويس، اقتربت سلمى تحاوط ذراعه تردف بابتسامة: - هو كويس بس عايزني في موضوع مهم مش كدا ياراكي، قالتها وهي تجذبه ليتحرك معها، ولكنه صدمها عندما دفعها بقوة حتى كادت أن تسقط لولا ذراع ليلى التي تلقتها تستند عليها ثم أقتربت منه فأصبحت قريبًا منه -هو يعني عشان عندك شوية عضلات فرحان بيهم كل شوية عاملي تنين وعايز تبلع الكل كانت أمامه كتفاحة آدم المحرمة، عيناها السوداء الجميلة التي تشبه عين الغزال، كرزيتها وهي تتحدث وجهها الذي تغير للون الوردي بسبب تعصبها وغضبها، حقا كانت شهية ويجب إلتهامها بالحال أطبق على جفنيه بقوة كالذي يحاول إفاقة نفسه من سكر النبيذ، لم ترحمه سلمى عندما طوقت خصره وتحدثت بصوتًا ناعم -نسيت ياراكي انت كنت بتقولي إيه تحت، ولا عشان سيلين ومرات أخوك واقفين تشوشت الرؤيا أمامه محاولًا الهروب من محاصرتهم، دفع سلمى بعيدا عنه حتى اصطدمت بالدرج بقوة فزعت سيلين من حالته التي لأول مرة تراه بها، حركته أغضبت ليلى كثيرًا، اقتربت منه وبدأت تحادثه بغضب عندما وجدت الدماء تزرف من جبهة سلمى لم يشعر بنفسه عندما فقد سيطرته على نفسه وهو يجذبها من خصرها حتى أصبحت بأحضانه هامسا بصوته الذي حاول أن يكون متزنًا: -بلاش إنتٍ بالذات دلوقتي ،بحاول أسيطر عليها أميرة باربي توقفت سيلين بينهم عندما وجدته بتلك الحالة شعرت ليلى بالدوران يسيطر عليها من رائحته التي غزت رئتيها، وشعورها بالغثيان جعلها تدفعه بقوة ودقاتها الهادرة من أنفاسه ورائحة عطره دلفت سريعًا لغرفتها وهي تضع كفيها على فاهها نظر لتحركها بصدمة، بينما سيلين التي دلفت خلفها وخرجت بعد لحظات إليه و أردفت: -بترجع، أطبق على جفنيه بقوة عندما تحدثت سيلين بذلك حتى أصابت قلبه الممزق بين أحاسيس قوية تجتاحه كالأعصار اتجاهها، ود لو دخل خلفها ليهدأ من آلامها -حبيبي مالك، هنا خرج من شروده دفع سيلين عندما تشبست بذراعه، وتحرك سريعًا لداخل غرفته مغلقًا بابه خلفه بقوة رجت له جدران المنزل بدأ خلع ثيابه متجها لمرحاضه وهو يلكم الحائط مرة، ويضرب رأسه به مرة، متحدثا -غبي إنت واحد غبي، كنت هضيع نفسك لولا ستر ربنا، ظل لوقتًا ليس بالقليل صباحًا باليوم التالي هبط للأسفل وجد الجميع على مائدة الأفطار، صباح الخير..قالها بصوتًا هادئًا، ثم تحرك لوالده -حمد الله على سلامتك يا أسعد باشا قهقه والده عليه - عملت إيه من ورايا ياحضرة النايب، نفسي أرجع من سفرية والاقيك مهدي الدنيا، إنما متكنش راكان لو مولعتش في البيت سحب مقعده وهو يقهقه على والده: - تربيتك ياأسعد باشا، وبعدين هم اللي بيجوا لحد عندي، أنا والله طيب، بس حضرتك اللي مش واخد بالك ضحكت زينب عليه قائلة -على يدي ياحبيبي، رفع بصره يبحث عن سليم -هو سليم ماوصلش ولا إيه، قالها وهو ينظر لليلى المشغولة بالحديث مع سيلين -لا في الطريق لسة مكلمني وقالي على وصول اومأ برأسه، ثم اتجه لوالده -مش عايزك تحن لتوفيق من أولها، تناول أسعد طعامه بهدوء ثم أردف: - مينفعش ياحبيبي، دا والدي مهما كان، وانك تطرد جدك بالشكل المهين دا انا مش هحاسبك عليه، لأن في الأول والأخر من حقك تتعصب عشان أختك، لكن في حدودك ياراكان فاهمني، بلاش تحسسني اني موت قاطعت زينب حديثه -بعد الشر عليك، ليه بتقول كدا، اتجه إليها -عجبك اللي عمله، يعني جده يطرده بالطريقة دي قدام ولاده يازينب هو ابويا كدا من زمان ورضينا بالأمر الواقع كان يتناول قهوته بهدوء ولم يتحدث، نصب عوده يجمع أشيائه الخاصة توجهت زينب إليه -راكان مفطرتش ياحبيبي، هتفضل كدا قهوة من غير أكل استدار متحركًا بعض الخطوات، ولكنه توقف حينما استمع لوالده: -راكان انت زعلت ولا إيه، إستدار بجسده لوالده -لا يابابا، حضرتك شايف إن دا والدك، وطبعا مقدرش ألومك، زي من حقي محدش يجبرني اتقبله في بيتي، عايز يجي مرحب بيه، بس مش الوقت اللي اكون موجود، تحرك مقتربًا من والده وأكمل -متجبرنيش أتقبله بعد اللي عرفته..نظر لوالدته - أنا عازم حد مهم على العشا يازوزو عايز عشا نباتي ابتسمت بحب واجابته: -حاضر ياحبيبي، قولي الأول حلوة اللي هتعزمها عشان طعم الأكل بس رسم إبتسامة على وجهه مردفًا: -احكمي انتٍ لما تشوفيها، قالها ثم تحرك متجها لمنزل عمه خالد بغضب لون ملامحه وامتزج نبرة صوته الفظة يتحرك حول مائدة الإفطار عند عمه -أنا النهاردة جاي أتكلم بكل هدوء، توقف أمام التي جسدها ينتفض بخوف وهي تنظر ليونس أخيها، حتى انزل جسده لمستوى جلوسها -عارفة لو سارة او فرح عملوا كدا مكنتش هلوم عليهم، إنما إنتِ توصلي للمستوى المنحط دا ليه قالها وهو يضرب بكفيه بقوة على طاولة الطعام انخرطت عيونها بالدموع واردفت -معرفش بتتكلم عن إيه؟! رفع حاجبه بسخرية مع شبه ابتسامة تظهر على شفتيه: -لا والله، قاطعه يونس متسائلا - مالك ياراكان؟! سلمى عملت إيه؟ جذب المقعد متناول قهوة يونس ثم رفع نظره لفريال الصامتة: -شايف حضرتك ساكتة يعني ياطنط فريال، مش عايزة تسألي بنتك عملت إيه انكمشت ملامحها وتعبير ساخر مع تهكمها -مش شايف الأيام دي بقيت بتغلط مع الكل ياراكان، مفيش حد إلا لما تفرض عضلاتك عليه . نصب قامته القوية بتكبر متجاهلًا حديثها ثم تحرك خطوة للخروج ولكنه استدار بنصف جسده -السؤال دا يتسأل لأختك والست الوالدة يادكتور، تشعب الغضب على وجهه - أنا مش هعاقبك المرادي، مش حبًا فيكِ ابدا، دا عشان عرفت مين وزك لكدا، افتكري اني حذرتك اتجه يونس بنظره لأخته ورمقها غاضبًا -سؤال واحد ومش هعيده، أنا كدا كدا هعرف، عملتي إيه مع راكان ؟! طالعت والدتها لتنقذها، فتحدثت فريال: - مالك يايونس، إزاي تتكلم مع أختك كدا، انت تايه عن راكان، كل شوية بيعمل اي حركات فاكسة عقد حاجبيه متسائلًا : -قصدك مين راكان، راكان بتاع حركات، نهض مستندًا بذراعيه على المائدة -طيب اسمعيني ياماما، عشان سلمى بنت ومش هتغاضى عن غلطها، دي مش زي عدي الصايع، اللي بياخد السنة بخمس سنين، لو عرفت انها غلطت قسمًا عظمًا ماهرحمها قالها ثم تحرك للخارج رفع هاتفه الذي أعلن رنينه : أيوة مين ؟! توقف للحظة يستوعب ماقاله الطرف الآخر ثم تحرك متجها لعيادته ❈-❈-❈ بمنزل عاصم المحجوب بغرفة درة كانت تنام متكورة تحتضن نفسها كالجنين، دلفت والدتها وقامت بإشعال المصباح جلست بجوارها على مخدعها تمسد على خصلاتها -أروى جت برة ياحبيبتي، عايزة تشوفك، هتفضلي ساكتة كدا، بقالك يومين قافلة على نفسك، حتى ليلى مردتيش تكلميها جففت دموعها الغزيرة وهي تجهش بالبكاء وتأخذ أنفاسها بصعوبة، ضمتها والدتها لأحضانها تبكي على بكائها: - وبعدهالك ياقلبي، قولتي مفيش حد عملك حاجة، واللي يشوفك كدا يقول غير كدا، طمني قلبي يابنتي، أختك هتموت من القلق عليكي، وباباكي كل شوية يسأل عليكي طالعت والدتها بعيونها الباكية الذابلة واهدابها الملاصقة -عايزة أروح لليلى ياماما، عايزة اغير جو ممكن مسدت على خصلاتها ثم دمغتها بقبله حنونة قائلة -روحي يابنتي، لو عايزة بابا يوصلك أقوله هزت رأسها رافضة -لا هاخد تاكسي ياماما بعد قليل خرجت من منزلها بمرافقة اروى، توقفت أروى أمامها -مش عايزة تقوليلي إيه اللي حصل عامل فيكي كدا، وليه معنتيش بتيجي الجامعة وليه وجهك مطفي كدا، مخبية إيه يادرة أخذت عدة أنفاس علها تهدأ من ضرباتها العنيفة، ترتجف خوفًا لما ينتظرها، ثم تحدثت - دلوقتي تعرفي... رفعت هاتفها كان جالسًا بمكتبه بالنيابة متفحصًا بعض القضايا التي أمامه، بملامحه الحادة القوية، وصلابة عظامه، وفتول عضلاته البارزة التي ظهرت من خلال ثنيه لأكمام قميصه وتعمقه بالقضية، قاطع تركيزه رنين هاتفه ضيق عيناه عندما وجد رقم درة ينير هاتفه، رفعه يجيب - أيوة ياباشمهندسة، عاملة إيه؟! عند درة وقفت تنتظر سيارة أجرة -ممكن اخد من وقت حضرتك ربع ساعة، أنا رايحة عندكوا الفيلا، في الطريق عايزة أشوف ليلى وفيه موضوع مهم لازم أتكلم مع حضرتك فيه شعر أن هناك خطب ما يصيبها، فأجابها سريعًا - لو حاجة عن موضوع خطفك بلاش تعرفي أختك حاجة الا لما أرجع، قدامي ساعتين بالكتير استمعت لحديثه، ثم تابعت بنبرة يشوبها التوسل -لو سمحت ضروري، أو ممكن تبعتلي رقم استاذ حمزة ...قالتها بصوتًا مفعم بالبكاء هب ناهضا عندما شعر بأن هناك أمرًا خطير يصيبها، نظر بساعة يديه قائلًا: -ربع ساعة وأكون عندك، واستاذ حمزة معايا، شكل الموضوع خطير وصلت لقصر البنداري، دلفت للداخل، بالأعلى بغرفة ليلى،قبل قليل، كانت تتسطح بجوار سليم، وتشعر بألمًا يسري بجسدها، اتجهت بنظرها لزوجها الذي يغط بنومه، تحركت بهدوء، متجهة للمرحاض تكاد ساقيها تحملها، لاتعلم ماذا به اليوم ليفعل بها ذاك، رغم إنها حامل ومرهقة إلا أنه كان عنيفًا بعض الشئ، قامت بملأ البانيو وجلست به وقتًا ليس بقليلًا حتى شعرت بالراحة خرجت بعد فترة وجدته استيقظ، نهض متجهًا إليها، يضمها من الخلف، دفعته بهدوء - سليم أنا تعبانة متنساش أنا حامل، مينفعش كدا، نبرة الألم في صوتها وحدقتها التي توسعت بفعل الغضب من لمسه لها، أغضبته كثيرًا فجذبها بعنف -ليه دا كله ياليلى، مالك مش متحملة ألمسك ليه، ولا شايفة ان أمجد اتحبس وجوازنا مالوش فايدة طالعته بغضب تدفعه بقوة، من اتهاماته التي كالأسهم اخترقت صدرها - إيه اللي بتقوله دا، انت مدرك للي بتقوله، معقول أنت سليم ..تحركت لغرفة الملابس حينما اشتعل غضبها توقف أمامها يضمها لأحضانه بقوة -أثبتيلي ياليلى، إنك مش متجوزاني مصلحة، اثبتي أن جوازنا حقيقي مش عشان انقذك من أمجد، أنا من حقي وقت ماأحب اكون معاكي تكوني جاهزة صدمة قوية نالت منها لدرجة شعرت بأن الأرض تسحب من تحت قدميها، فنظرت إليه بذهول قائلة - أنا قولتلك قبل جوازنا على كل حاجة، وعرفتك انه بيطاردني، وانت طلبت تتجوزني، رغم عارف كل حاجة، وأنا حاولت افهمك فاكر قولتلي إيه -ليلى انا هكون جنبك متخافيش مش هخليه يقرب منك بس إنتِ وافقي، وأنا هخليكي ملكة لقلبي قالتها وعبراتها تنسدل على وجنتيها -وقتها قولتلك ايه ياباشمهندس، قولتلك انا مبفكرش في الجواز دلوقتي ولا مستعدة احب حد، حضرتك أصريت ووعدتني إنك هتعمل كل اللي تقدر عليه عشان تسعدني، اضطريت أوافق وانت عارف ومتأكد وقتها انا حالي وظروفي كانت إزاي تابعت كلماتها مسترسلة - منكرش أنك شخص جميل، ومحترم وتتحب، بس دا ميدلكش الحق اكون جارية عندك، قولتلك أنا تعبانة من الحمل، غير الروايح بتتعب معدتي، ورغم كدا بحاول مزعلكش وبحاول أكون زوجة ترضى عنها زي مارسولنا قال، فلو سمحت ياسليم الأيام دي راعي حالتي وظروفي، المفروض ميكنش فيه لقاءت بينا عنيفة زي ماحضرتك عملت من شوية ❈-❈-❈ ضمها لأحضانه واضعًا قبلة فوق خصلاتها، ثم رفع ذقنها يحتضن وجهها - آسف،، متزعليش مني، كنتِ وحشاني قوي، معرفتش أعبر غير بكدا انزلت يديه بهدوء قائلة - خلاص ياسليم، أنا بفهمك على اللي بمر به الأيام دي، فيه حاجة كمان وياريت متزعل مني - حاول تخفف من ريحة البرفيوم بتعتك دي، بتقلب معدتي ومبقدرش استحمل لمس وجنتيها بأنامله مبتسمًا: -لا كدا الموضوع بقى صعب معاكي حبيبتي، أطبقت على جفنيها متحاملة آلامها التي تشعر بها، ثم وضعت رأسها على صدره -ابنك بدأ يتعبني قوي ياسليم، وضع يديه على أحشائها يقهقه عليها -واخد بالي ياقلبي، لو سمحت يا...صمت ثم سألها -هنسميه إيه صحيح..ابتسمت تضع يديها على يديه ثم رفعت أكتافها متجاهلة حديثه - معرفش لما يجي، وبعدين لسة منعرفش بنت ولا ولد حرك أنامله على بطنها وهو يردف: - أن شاء الله ولد، وهسميه راكان هزة عنيفة أصابت جسدها وشعرت بوجع حاد في كامل جسدها والألم بصدرها أخذ يزداد بقسوة دقات قلبها، فأسرعت للمرحاض تتقئ بما أصاب معدتها بذاك الوقت بعد قليل جلست أمام المرآة لتجفيف خصلاتها، استمعت لطرقات على باب الغرفة دلفت العاملة تتحدث بوقار -أخت حضرتك تحت ياهانم...أومأت برأسها قائلة: -تمام شوية ونازلة..تحركت العاملة للخارج، نظرت إلى سليم المتسطح على الفراش بالمرآة - مش هتنزل الشركة ولا إيه؟! فرد جسده وهو يتمطأ ثم أجابها: - النهاردة لا، مش قادر، مفيش حاجة مفيدة، وبعدين نوح وراكان هناك، يعني وجودي كمالة عدد نهض إليها يقف خلفها يضمها بذراعيه - إيه رأيك نخرج نتغدى برة ونغير جو، من وقت مارجعنا من شهر عسلنا اللي هو ليلة وحيدة مخرجناش مع بعض، قالها وهو يدفث وجهه بخصلاتها ابتسمت له من خلال المرآة -تمام ياسليم، هشوف درة متنساش اللي مرت بيه مش سهل، وبعدين نخرج، وزي ماانت قولت اليوم دا هنقضيه مع بعض لوحدنا بالأسفل جلست بجوار سيلين يتحدثون في مختلف المواضيع إلى أن وصلت ليلى إليها ضمتها بحب متسائلة -مبترديش على تليفونك ليه، كدا تقلقيني عليكي..قالتها ليلى وهي تجلس بجوارها نهضت سيلين هعملك فروت سالد يالولة، وهعمل لدرة عصير فريش..ابتسمت ليلى إليها بمحبة، قاطعهم دلوف يونس تجولت أنظاره عليهم، ملقيا السلام، ثم رفع بصره إلى سيلين: -سيلين عايزك في موضوع، قالها وهو يسحبها بقوة من رسغها، راقبت ليلى مغادرتهما، ثم تنهدت بحزنًا متجه لأختها -مش عايزة تحكيلي إيه اللي حصل مع أمجد يادرة، كل مااروحلك نايمة على طول شردت درة بذهاب سيلين فتسائلت - هو يونس بيحب سيلين ولا آيه؟!..تجاهلت ليلى سؤالها تلكزها -جاوبيني الأول، سيبك من يونس وسيلين قاطع حديثهما وصول راكان إليهما، تجولت عيناه بالغرفة -هي ماما مش موجودة ولا إيه؟! رفعت أكتافها متجاهلة - معرفش انا كنت نايمة، وصل سليم وهو يطلق صفيرا -أوبا حضرة المستشار اللي ولع في جده والكل كليلة، قاطعهم وصول العاملة وعيناها متورمة - سليم باشا ممكن أتكلم مع حضرتك، وضع راكان يديه بجيب بنطاله متجها للنافذة - خمس دقايق، ثم استدار ينظر إليها بغضب - قدامك خمس دقايق لو شفتك لسة قدامي، هولع فيكي طالعه سليم مستفهمًا بنظراته ..أشار عليها مستاءً: - البنت دي عيشها اتقطع من هنا، ومش بس كدا، الكل يعرف انها مطرودة بفعل فاحش من قصر البنداري جحظت أعين سليم من حديثه -ليه عملت إيه لدا كله، أشار بيديه إليها: -لو شفتك قدامي بعد دقيقة وربي هقتلك قالها بصوتًا غاضب تحركت سريعًا وهي تبكي بنشيج - والله ماعملت حاجة هما اللي هددوني ضيق سليم عيناه مستفهما : - البنت دي شكلها عملت مصيبة، عمرك ماكنت مؤذي وبتقطع عيش حد جلس بمحاذاة ليلى، ودرة ، اتجه لدرة -معرفتش أتكلم معاكِ يوم الحادثة، ومعنديش اي معلومات على اللي حصل فركت كفيها ببعضهما ثم رفعت نظرها إليه -عرفتوا حاجة عنه، قالتها بصوتًا متقطع أشعل تبغه ناظرا إليها بتركيز -بصي ياباشمهندسة انا مردتش اضغط عليكي بالأسئلة وقتها، مع إني عارف ومتأكد أن فيه حاجات إنتِ مخبياها قاطعته ليلى بغضب: -ليه حضرتك دايما بتحسسنا أننا أغبياء وانت الوحيد الذكي نفث دخان تبغه ولم يجب عليها وكأنها سراب أمامه، فاكمل حديثه لدرة -سامعك، وأي حاجة لو بسيطة تخبيها صدقيني هتفدنا في العثور عليه رفعت رأسها ودموع العجز تغمر جفونها وتحدثت بنبرة مرتعشة -خدرني محستش بحاجة غير في الفيلا، ولما صحيت كان فيه مأذون ومعاه الشهود، ابتلعت ريقها بصعوبة وأكملت حديثها : -طبعا وقفت زي المجنونة وحاولت أهرب من حصاره، قاطعهم وصول الحمزة تحمحم جالسًا: -آسف اتأخرت إيه الموضوع المهم، نظر إليها راكان لكي تكمل، لقد وجعت قلبه حالتها ضمتها ليلى حينما انهارت باكية : -ضربني بالقلم وهددني وقالي لو سمعت صوتك ولو معملتيش اللي هقول عليه هوصل للعايزه وانتِ الخسرانة أعطاها سليم كوبًا من المياه مربتًا على ظهرها -درة اهدي، ولو مش قادرة تتكلمي دلوقتي بلاش نهره راكان قائلًا بغضب: -بقالها أسبوع ساكتة، دلوقتي لازم تتكلم يمكن نعرف نوصله من كلامها، وزي ماانت شايف، أنا مش واخد حاجة رسمي طالعته ليلى متسائلة : -يعني انت اللي اتصلت بيها تيجي هنا...هزت درة رأسها وتحدثت -لا ياليلى أنا اللي اتصلت بيه عشان أوصل للأستاذ حمزة...ضيق حمزة عيناه متسائلا : -ليا ليه؟!، القضية شغالة ومفيش جديد عندي، راكان عارف كل حاجة هزت رأسها رافضة، سحبت نفسًا قويا وأجابته -ترفعلي قضية طلاق.. شهقت ليلى وهي تضع يديها على فمها، فيما توسعت أعين الجميع من حديثها .. زفر راكان بغضب ينظر للجميع -ممكن تسبوها تكمل، سألها وعيناه متسلطتان بقوة عليها -كملي، سامعك..اغمضت جفونها من أثر الرجعة التي هجمت على جسدها تأخذ أنفاسها بصعوبة لتتحكم بنفسها حتى لا تبكي فأكملت مستطردة - رفضت تهديده، تذكرت ذاك اليوم فلاش باك جذبها من رسغها ثم ألقاها بالغرفة وهو يشير بيديه إليها -دلوقتي هتخرجي وتوافقي على جوازنا، ياإما هاخد منك كل اللي عايزه من غير جواز، ودا عشان تعرفي ان نور ميترفضش ارتفع صوت بكائها بينهم، ضمتها ليلى بقوة متخيلة إنهيار أختها بذاك الوقت -خلاص حبيبتي اهدي، لو مش عايزه تحكي متحكيش رفعت نظرها لليلى وأكملت ببكاء -طلع مجنون، هو إحنا فينا حاجة غلط عشان ربنا يرزقنا بالمجانين، خفت منه ياليلى كان عايز كان . قالتها وصوت بكائها شق الصدور اتجهت إلى راكان تنظر إليه بغضب -اختي مش هتكمل حاجة، خلاص عرفت انه اتجوزها بالغصب مسح راكان على وجهه ولم يعريها أي إهتمام -يعني كتب كتابه عليكي صح كدا، أومأت برأسها وهي تنهار باكية أطبق حمزة على جفونه بشدة محاولًا إستيعاب تلك العاصفة التي أجتاحت جسده، فهمس بصوت متقطع لاحظه راكان: - لم..س..ك، جحظت أعين ليلى وهي تستدير لأختها بذهول تنتظر جوابها -هزت رأسها بالنفي مع شهقة مرتفعة قائلة -حد خبره أن الشرطة عرفت مكانه، هو كان محضر لسفرنا اصلا، بس أنا رفضت أخرج معاه ومكنش عنده وقت ربطني وقالي -اهم حاجة بقيتي مراتي، وكفاية عليا أخليكي متعلقة العمر كله نهض حمزة متجهًا للخارج دون حديث، لحقه راكان والغضب يستولى عليه ربتت ليلى على ظهرها، ناظرة إلى سليم -خليك معاها لحد مااشوفهم هيعملوا ايه، خرجت سريعا خلفهم وهما متجهان لسيارتهما -استاذ حمزة، قالتها ليلى بصوتًا مرتفع، إستدار إليها راكان الذي كان يبعدها ببعض الخطوات -فيه حاجة؟! تسائل بها راكان اقتربت منه وهي تنظر إلى حمزة -ممكن أعرف إيه المفروض درة تعمله أخذ نفسا طويلا وزفره قائلًا -هشوف محامي أسرة يطلقها منه، الموضوع سهل ان شاءالله..قالها حمزة متحركا لسيارته، بينما توقف راكان ينظر إليها بسخرية - سؤال غبي جه في بالي، يعني رجالة البلد كلها خلصت من قدامكم حتى رايحين تناسبوا واحد مجنون، طيب أمجد وقولنا دا مجنون باربي عاملة متوحشة فقال اجرب النوعية الجديدة دي، أنما درة كيوتي خالص إيه اللي يوقعها في بأف زي نور دا، تحركت حتى وقفت أمامه -أنا واثقة فيك وعارفة إنك هتعمل اللي تقدر عليه عشان درة، لو سمحت بلاش الموضوع يكبر وبابا يعرف نظر إليها بذهول، من نبرة صوتها الحزينة، استدار متحركًا ثم تحدث قائلًا -هعمل اللي أقدر عليه، أتمنى متتهوريش ومتعمليش حاجة من ورايا ظلت واقفة بمكانها بعد مغادرته، تنظر بتشتت، لا تعلم ماذا تفعل، قاطعها شرودها رنين هاتفها باسم والدتها - ايوة ياماما...على الجانب الآخر تحدثت سمية بصوتًا هامس: -اختك عندك ياليلى، تنهدت ليلى بوجع وترقرق الدمع بعينيها -أيوة ياماما خليها عندي شوية، قاعدة جوا مع سيلين، خليها النهاردة تغير جو، شكلها مش عجبني -باباكي هيرفض ، لا خليها تقعد شوية، وحاولي تعرفي حصل معاها ايه، أختك مش عجباني، كفاية تعب باباكي، وكريم وضعت ليلى يديها على رأسها عندما شعرت بصداع يفتك بها، حاولت السيطرة على بكائها وتحدثت: - ماما حبيبتي مفيش حاجة، مضطرة اقفل دلوقتي، وهكلمك بعدين قاطعتها والدتها -معلش حبيبتي نسيت أسألك عاملة ايه، واخبار حملك اجابتها مبتسمة وهي تضع يديها على أحشائها -كويسة ياماما، بس الترجيع بيزيد أوي، هيوقف إمتى حزنت والدتها قائلة -أعذريني حبيبتي مش عارفة أكون جنبك وأخفف عنك...قاطعتها ليلى -ماما حبيبتي أنا كويسة والله، احتضنها سليم من الخلف وهو يحادث والدتها -متخافيش عليها ياطنط سمية ليلى في قلبي قبل عيني..ربنا يسعدكم ياحبيبي قالتها سمية قبل إنهاء مكالمتها، أدارها سليم، ثم رفع ذقنها بأنامله مزيلا عبراتها -متخافيش على درة راكان وحمزة مش هيسكتوا لما يجبوه، ويطلقوها منه مسحت على وجهها تزفر بحزن -معرفش ليه بيحصل معانا كدا، الأول انا وبعدين كريم ودلوقتي درة، غير تعب بابا، جذبها سليم لأحضانه وضعت رأسها على صدره أنا تعبانة قوي ياسليم، نفسي افتح عيني الاقي دا كله كابوس وافوق منه مسد على ظهرها وأردف بكلماته الحنونة -أن شاءالله خير ياحبيبتي، صدقيني كله هيعدي، سحب كفيها متجها للداخل ❈-❈-❈ عند سيلين ويونس سحبها بقوة للحديقة الخلفية من القصر، عقد ذراعها خلف ظهرها وتحدث بصوتًا غاضب -أقسم بالله لو ماتظبطي لأخليكِ تشوفي وش عمرك ماشفتيه، أنا بحاول اكون الدكتور العاقل حاولت دفعه بجسدها، ولكنه حاوطها بذراعيه بقوة حتى أصبحت بأحضانه وأكمل بأنفاسه الحارة التي ضربت بشرتها: -سيلين يوم ماتفكر تكون لحد تاني غير يونس، أدفنها حية، ضغط على خصرها وهمس كفحيح أفعى -اشوفك واقفة مع مايذكر بالراجل هموتك ياسيلين، ضغط بأصبعه على ذراعها حتى انغرزت بلحمها، وتحدث بجنون -خليكي متأكدة، إن قدرك يونس وبس، زي ماانتِ قدري، الف واروح مليون مرة بس برجعلك، يعني زي مابيقولوا كدا انتِ اتخلقتي من ضلعي، فاهمة كلامي ياحبيبة يونس باتت كلماته تعصب جروحها المدفونة منذ عدة أيام ،فنظرت لعيناه القريبة من وجهها وثورة حارقة اندلعت بجوفها أرادت أن تلتهمه بها ولم تترك إلا دماره، فأردفت بهسيس أنثى دعس على كبريائها من ظنته رجلها الأول -وأنا بوعدك يادكتور إنك مش هتلمس مني شعرة، وإنك تقرب مني وأكون ملك دي في أبغض أحلامي، قبل ماتلمسني يايونس هقتل نفسي ولا أكون لواحد خاين ضعيف زيك قالتها بأنفسًا عالية، حتى رأى هبوط وارتفاع صدرها، دنى يلمس شفتيها عندما احكم قبضته على جسدها -وانا بوعد ياحبيبة يونس قريب هتكوني ملكي، ومش ملكي بس، لا هتكوني في حضني وبرضاكي مش غصب عنك، ماشي طفلتي المدللة، قالها ثم انقض على شفتيها ليطفئ لهيب ماأشعلته تلك الطفلة حاولت الخلاص من قبضته ولكن قوته اضعفت قواها الهشة، انسدلت دموع العجز تغمر جفونها حتى إبتلعها، فابتعد عنها بشق الأنفس وهو يتنفس بصعوبة وصل لمبتغاه وتذوقه لكرزيتها التي يشتاقها كثيرا، رفع أنامله يجفف عبراتها متعمقا بنظراته التي تحاصر زرقة عيناها قائلا -متأكد الدموع دي عشان ضعفك معايا، عارف إنك بتحبيني ومش قادرة تبعدي عني، وفي نفس الوقت زعلانة عشان خطبت واحدة تانية وضع جبينه فوق جبينها -اتأكدي إن قلبي مادقش غير ليكِ، كنت مفكر إنك خدعتيني، أنا مش زعلان على أنك مش من البندارية، أنا زعلان عشان خبيتي على حبيبك اللي يعتبر مربيكي حاجة زي كدا هنا فاقت من قوة مشاعرها التي حاصرها به فدفعته بقوة قائلة وهي تشير بسبابتها : - انت واحد مريض وحيوان يايونس، وأنا بعيط عشان قرفانة منك، بقت اقرف من نفسي بسبب قربك ابعد عني، وإياك تقربلي تاني، قالتها ثم تحركت سريعا، وشهقاتها ترتفع قابلها سليم، تسمر بوقفته من مظهرها الباكي، اتجه بنظره إلى يونس الذي توجه لسيارته واستقلها مغادرا المكان بسرعته الفائقة سحب سليم يديها واتجه للمسبح جلس وأجلسها بجواره، وضعت رأسها بأحضانه تبكي بمرارة ماتشعر به، مسد على خصلاتها بحنان ثم انحنى يدمغها بقبلة برأسها -لسة موضوع يونس ياسلين، رفع وجهها يحتضنه ناظرًا لزرقة عيناها - تعرفي نفسي بنتي تطلع شبهك حلوة وامورة، ابتسمت من بين بكائها، طبع قبلة على جبينها، ثم أزال عبراتها التي تنسدل على وجنتيها -يونس بيحبك، هو معذور في موضوع سارة، أنا اللي هقولك على جدك برضو أمسكت كفيه تضمه ثم أردفت -سليم هو أنا أختك فعلا ولا بنت من الملجأ، زي مايونس بيقول..هب فزعا ناظرًا إليها بذهول -إيه اللي بتقوليه دا ياسيلين، ملجأ إيه اتجننتي، ويونس ليه بيقول كدا توقفت أمامه وانسدلت عبراتها -يونس بيقول عمل تحليل، وأنا كمان فكرت في كدا، ورحت عملت تحليل ليا ولراكان، ماهو لازم اعرف انا اختكم فعلا ولا بنت من الملجأ توتر سليم بعض الشئ فسحبها من كفيها يجلسها بجواره -اللي أقدر أكدهولك إنك بنت البندارية، مش من ملجأ زي مابتقولي ❈-❈-❈ عند نوح وأسما تجلس بأحضانه يطعمها بعض الفواكه، كانت شاردة بنظراتها، رفع وجهها يملس على وجنتيها: - مالك حبيبي؟! بتفكري في إيه وضعت رأسها على صدره، وخللت أناملها بأصابعه -نوح هتعمل إيه مع مراتك، أنا حاسة إنك ظلمتها، ليه تعمل كدا تسطح على الأريكة يجذبها لتتوسد صدره، خلل أنامله خصلاتها قائلا -انا مظلمتهاش ياأسما، لما جتلك آخر مرة وانتِ رفضتي، وبابا أصر، وعشان افك الخناق معه ضد ماما روحت وحكتلها كل حاجة، قولتلها أنا بحب واحدة، ومعنديش استعداد أحب غيرها، ياريت ترفضي الارتباط دا طبعا باباها شريك بابا في المستشفى مكنتش عايز أحرج بابا واصغره بعد ماكلمه من غير مايعرفني ابتلع غصة مريرة وبنبرة تقطر وجعًا - طبعا بعد كلامك ليا ومحاولاتي الفاشلة، روحت اتكلمت معاها، قولتلها - أنا مش مستعد للجواز خالص، ولو اتجوزتك مش هسعدك، عارفة قالتلي إيه اعتدلت تستمع إليه بإهتمام وهزت رأسها منتظرة حديثه...هنا تذكر نوح حديثها - حُب إيه وكلام فاضي إيه، إحنا جوازنا هيكون وجهة اجتماعية قدام الناس، بيزنس ايز بيزنس يادكتور، انت راجل اي واحدة تتمناه، وشخصية اجتماعية مرموقة، غير طبعا دكتور يحيى، واخواتك وقيمتهم الإجتماعية ، دا كفيل إني اقبل كل شروطك، وأنا مش هخبي عليك أنا ميهمنيش إلا أننا نتجوز قدام الناس وبس ذُهل من حديثها فنظر إليها بغضب -قصدك إن الجواز عندك حالة اجتماعية قدام الناس بس، نهضت تجلس بجواره على المقعد وأردفت -دكتور نوح، بلاش تحسسني انك عاطفي قوي كدا، مع إن اللي يشوفك مايقولش كدا، عايز تعمل علاقات براحتك معنديش مانع، بس طبعا مش قدام الناس، عشان شكلي مايتهزش زفر ثم نهض ولم يعقب على حديثها، ولكنها اوقفته -نوح جوازنا هيتم، لو عايز تتجوز حبيبتك معنديش مانع، لكن مكانتي قدام الناس متتأثرش، وطبعا حضرتك عارف معنى كلامي إيه طالعته أسما تهز رأسها: تقصد إيه بكلامها دا، جذبها يضمها لأحضانه -قصدها اني اتجوزك في السر حبيبي، مش قدام الدنيا جحظت عيناها مردفة: -دي مجنونة إزاي توافق إن حد يشاركها جوزها ، نظرت لمقلتيه مباشرة - ممكن تكون بتحب حد ولا إيه؟! حدق بها وهو يهز رأسه رافضا حديثها.. -لو كدا كانت اتجوزته هو.. هتتجوزني ليه سيبك منها أنا أصلًا مش حططها في دماغي، ولا حتى دخلت عليها وضعت رأسها بعنقه مردفة: -عارفة كل حاجة حبيبي، عارفة انك ملمستهاش، وعارفة إنك اتجوزها عشان باباك هددك بطلاق لميا من جوزها حاوطت خصره وأكملت -كنت خايفة ليكون ظلمتها يانوح، كان لازم أسألك عنها، مش مخوناك ابدا، لكن مرضهوش لنفسي، مش عايزة حد يحزن بسببي أخرجها من أحضانه ينظر لعيناها -مين قالك ملمستهاش، وكنتِ هتعملي إيه لو كان جوازنا حقيقي أغمضت عيناها رغمًا عنها صدرت منها شهقة بكاء مريرة خرجت من أعماقها التي احترقت بتلك الفترة جذبها بقوة يدفنها بأحضانه حتى كاد أن يهشم عظامها -حبيبتي ليه ا لدموع ، مكنتش هقدر ياأسما، مستحيل قلبي يدق لغيرك، ولا يشوف نظرة حزن من عيونك الحلوة دي، جفف دموعها يحتضن وجهها بين راحتيه: - أنا بعشقك، ومستحيل أسيبك تبعدي عني، أنا كان لازم أضغط عليكِ، دنى من شفتيها يهمس لها: -تعرفي كان ممكن أعمل حاجات متتيخلهاش عشان اوصلك..رفعت نظرها لعيناه القريبة وانسدلت عبرة على وجنتيها -عملت يانوح، فاكر لما حاولت تغتصبني لم يجد كلمات تعبر عما شعر به سوى دموعه التي تساقطت، فتحدث متأسفًا وهو يضع جبينه فوق جبينها -آسف ياروح نوح، مكنتش حاسس بنفسي، متزعليش مني، كنت عامل زي المجنون، وجعتيلي قلبي قوي ياأسما أزالت دموعه تقترب منه تقبله ببطئ قائلة -مش عايز أفتكر الأيام دي يانوح، أنا كنت بموت، لا كنت ميتة ، وضعت رأسها بأحضانه - اوعى تبعد عني مهما حصل بينا، هموت يانوح بعدك هيموتني، أنا مكنتش عايشة الفترة دي حبيبي لم يفعل سوى يضم ثغرها بقبلة جامحة أشعرتها بأنها هي النبض ولا أحدًا سواها، فصل قبلته وهو ينظر لعيناها -مين قالك مكملتش جوازي، وعشان كدا، وافقتي على جوازنا وضعت يديها على خديه -راكان حكالي كل حاجة، جه وكلمني، وفيه حاجة لازم تعرفها، دلوقتي انت جوزي ومينفعش أخبي عليك، بس قلبي وجعني قوي، حاسة أنا السبب في كل اللي بيحصل مع ليلى بنظرات تحمل بين طياتها الكثير والكثير من الألم والندم، ولكن ندمها الأكبر هو بعد ليلى عن راكان بسببها أكملت حديثها - ليلى كلمتني يوم فرحها وكانت منهارة بسبب راكان، فأنا يعني قولتلها كلام مش كويس في حق راكان توقفت عن الكلام لثواني تنتظر ردة فعله جذبها لصدره متنهدا بألمًا على صديقه -كويس حبيبتي، للأسف النار جنب البنزين، كويس انك اتصرفتي، دلوقتي فهمت نظراتها الغاضبة منه، وكمان حملها زاد الفجوة نهض يبسط يده إليها -تعالي يلا عايز نلف شوية بالأحصنة ننسى راكان وليلى، الصراحة متنساش أكون مكانه عند حمزة وراكان وصل جاسر لمكتبه إلى النيابة دلف بخفة دمه -حضرة وكيل النيابة المبجل، بعتلي يبقى اكيد فيه مصيبة حصلت أشار لجاسر بعينه للجلوس، رفع نظره لحمزة -هو حضرة النايب شغال في جمعية الصم والبكم ولا إيه اطلق حمزة ضحكة ليست بمحلها وجذب مقعده يجلس بمقابلته -لا هو لسة هيوصلها واحنا وراه إن شاءالله استند واضعا وجها على كفيه قائلًا - كدا فهمت يعني، فيه إيه؟! حصل جديد في القضية هنا ارتفعت ضحكات راكان وهو يشير على جاسر بسخرية -اهو دا اللي كان ناقصني، ظابط نص كم، ومفكره وحش الداخلية وهو مش محصل حتى عسكري من اللي واقفين على باب القسم عنده رفع جاسر حاجبه بسخرية -الكلام دا ليا، طيب كويس إنك عارف قدراتي مسح راكان على وجهه بغضب وحاول السيطرة على نفسه ثم رفع نظره إليه -هو مين الظابط أنا ولا إنت، يعني مين اللي مفروض عنده أخبار استند بذراعيه على المكتب قائلا -الولد في مصر، مالوش أي اسم في المطارات والموانئ، غير طبعًا انه مالحقش يهرب عندنا تالت محافظات مشكوك فيهم، دا بسبب معظم شركات والده فيهم، غير انهم حدود، وأنا برشح محافظة البحر الأحمر، نبدأ فيها نهض راكان يضربه بقوة على كتفه - عارف قدامك اسبوع الولد دا لو مش قدامي، قاطعه جاسر -متخفش ياباشا..الموضوع وصل جواد باشا، أصله له تار قديم معاه جلس راكان مرة أخرى ينظر بقلمه -وعلى ذكر حضرة اللوا، هقابله إمتى دا لو وزير الداخليه كنت قابلته نصب جاسر عوده ورفع حاجبه بسخرية -ماهو دا مش وزير الداخلية دا جواد الألفي ياباشا، خليك فاكر الأسم دا كويس، دا كان عامل رعب في الداخليه ضحك راكان بسخرية -أيوة ماأنا واخد بالي، حتى ابنه طالع غبي أهو اتجه جاسر بنظره لحمزة يشير على نفسه بمزاح - هو يقصدني انا، لا أكيد هو قصده حد تاني، عارف سيادة المستشار أذكى من أنه يغلط فيا صح ياباشا قوس فمه بشبه إبتسامة - والله ماأعرف انت بقيت ظابط ازاي، شكلك داخل بواسطة يابني ولا إيه، وهتغرقني معاك عقد حاجبيه بغرور ثم اتجه متحركا وأردف قائلًا : -حضرة اللوا مستنيك بكرة الساعة سبعة، يالا عد الجمايل ياعم ..قالها جاسر متحركًا اتجه بنظره إلى حمزة الذي يجلس صامتًا، انكمشت ملامحه قائلًا -مالك يابني، من وقت ماجينا وإنت ساكت، نهض حمزة بعدما أشعل سيجاره ينفثها بغضب -مفيش، شوية شغل ضاغطة عليا مش أكتر أقترب منه ثم جذب المقعد جالسًا أمامه -مالك ياحمزة؟!فيه حاجة مضيقاك ولا إيه؟! كور قبضته عندما شعر بأنياب حادة تنهش بقلبه حينما تذكر حديثها،رفع نظره إلى راكان وتسائل -تفتكر ممكن يكون آذاها، يعني ممكن يكون قرب منها ضيق عيناه متسائلا : -انت بتتكلم على مين ياحمزة، هب فزعًا وكأنه تحول لشخصًا آخر -هتجنن من فكرة إنه يكون لمسها ياراكان، هي ماقلتش كل حاجة، عايز أتأكد الحقير دا عمل فيها إيه، دا واحد مجنون كانت نبرته قوية غاضبة جعلت راكان يقف مذهولًا من ردة فعله حتى أمسكه من ذراعه -حمزة انت ايه حكايتك، وليه مضايق كدا؟! انتزع ذراعه من راكان وتحرك بعض الخطوات يقف على باب غرفة المكتب: -أنا خليت سامي العمدة يرفع قضية طلاق، لازم توكله، وخلال أسبوع هنجبلها الطلاق قالها وتحرك مغادرًا دون حديث آخر تحرك وخطاويه تأكل الأرض فكلما تذكر مافعله ذلك الحقير كانت الغيرة تتشعب بداخله بنيران تحرق أحشائه دون رحمة عند ليلى بعد مغادرة درة جلست بحديقة القصر تفكر بما يحدث لهما، وحالة والدها التي بدأت تتدهور، جلس سليم يحاوطها بذراعيه -حبيبي قاعد كدا ليه؟! وضعت رأسها على كتفه -سليم أنا خايفة على بابا لو عرف موضوع درة ممكن يروح فيها، دا عنده السكر والضغط ياحبيبي ربت على ظهرها بحنان وتحدث ليطمئن روحها -متخافيش حبيبتي، قولتلك حمزة وراكان هيتصرفوا ❈-❈-❈ وصلت فرح إليهما تجلس بجوار سليم على ذراع مقعده -هكون عزول ولا حاجة لو قعدت معاكم، جذبتها ليلى من رسغها -معلش يافرح وسعي كدا حبيبتي، قطعتي علينا الهوا، قهقه عليها سليم، نصب عوده يحملها وهو ينظر لفرح -بحبك يافروح والله، لكزته ليلى بكتفه -نزلني ياسليم، متبقاش رخم، وروح حب في بنت عمك ياسيدي، قال بحبك يافروح قالتها ليلى وهي تشير بيديها بغضب، ثم أكملت - مش ملاحظ ان مراتك قاعدة معاك، ينفع تقول لواحدة تانية بحبك، نظر لعيناها وهمس إليها: -طيب عايزة أعمل فيكِ دلوقتي غير إني أكلك يامراتي الجميلة تسمر بوقفته وهو مازال يحملها، عندما استمع لصرير سيارة راكان، توجه بنظره لراكان الذي يجلس بالسيارة ينظر إلى سليم بصمت، ترجل راكان متجها للباب الآخر، أمسك بيديها حتى ترجلت من السيارة ضمها من خصرها متجهًا للداخل أنزل سليم ليلى بهدوء ينظر إلى راكان متحدثًا -ياليلتك السودة ياراكان، ملقتش غير الصاروخ دي وتعزمها هنا، يارب ماتفرقع في وشنا ضيقت ليلى نظراتها متسائلة -مين البنت اللي مع حضرة النايب دي ياسليم وضع يديه بجيب بنطاله قائلًا -حلوة صح، الصراحة البنت صاروخ أرض جو، لكمته بصدره، جذبها يقهقه عليها -ملاحظ حبيبي بقى غيران مش كدا ولا إيه، رسمت ابتسامة على وجهها وأجابته -مش موضوع غيرة ياباشمهندس، الموضوع كرامتي قدام فرح وكمان قدام نفسي وانت بتغازل ست الحسن والجمال، معرفش ايه العيلة الستاتي دي، قالتها وتحركت متجه للداخل كان يجلس على الأريكة وبجواره تلك الجميلة ويتحدثون بأصوات ضحكاتهما المرتفعة، وصلت زينب إليهما ..توقفت زينب أمامها شهقة قوية خرجت من جوفها وهي تنظر لتلك الجميلة هامسة بأسمها -تولين ..وقفت تولين وهي تبتسم بسعادة -انطي زينب وحشتيني قوي، ضمتها زينب بحنان أموي وهي تتحدث -حمد الله على سلامتك حبيبتي، جيتوا أمتى!! أشارت على راكان: -ليه راكان ماقلكيش ولا إيه..نظرت إلى راكان وأجابتها -هيقولي إيه انتِ تايهة عنه اللي عايز يقوله بيقوله واللي مش على مزاجه بيعمل من مالطا قهقه راكان عليها بعدما توقف يضمها من أكتافها -دايما ظلماني يازوزو والله..أنا عرفت من أسبوع بس أتقابلنا صدفة لكزته وتحدثت بضجر -أسبوع ومتقوليش ماشي ياحضرة النايب، أمسكت تولين من يديها -عاملة ايه ووالدك ووالدتك ...قالتها زينب بعد ماجلسوا -كويسين والله ياانطي، أنا بس اللي في القاهرة، هخلص شوية حاجات لبابي وهرجع تاني هزت رأسها بتفهم، ولكنها توقفت -هروح اجهزلكم الغدا، راكان موصيني مع انه معرفنيش مين اللي جاي، فرحت قوي اني شفتك ياتولين -وانا كمان والله ياانطي، بقالنا كتير مشفناش بعض، من وقت ماسيلين رجعت مصر -معلش حبيبتي لازم نستقر في مصر، مينفعش كل واحد مننا في بلد ..تحركت ثم نادت على راكان وقفت بعيدا بعض الشئ ثم تسألت -انت مش خايف من توفيق يابني، عايز تجننه مسد على ذقنه ونظر للبعيد -ماهو عشان توفيق.. عزمتها عندنا ياأمي،لازم أخليه دايمًا يشوف مصايبه قدامه، ويعرف انا مبقولش كلام وخلاص تنهدت بحزن تربت على ذراعه: -جدك مش هيسكت ياراكان، ودي بنت ألد أعدائه بلاش تعاديه أكتر من كدا ياحبيبي عشان خاطري، قبل جبينها وتحرك -ياله يازوزو أنا جوعت، قابلته ليلى وهي تدلف للداخل..توجهت بخطواتها نحو غرفة المعيشة ألقت السلام -عندنا ضيوف ولا إيه؟! قالتها وهي تنظر لتولين أشار راكان لتولين -دي الباشمهندسة ليلى مرات سليم ياتولين رفعت بصرها إليها : -واو تبدو رائعة ياسليم، قالتها وهي تنظر إلى سليم الذي دلف خلف ليلى ضمها سليم من أكتافها: -ايوة ياتولي دي ليلى، بعتلك صورها ..هزت رأسها وأكملت -الحقيقة أجمل من الصور ياسليم بصراحة وزعت ليلى نظراتها بينهم -انتوا تعرفو بعض ولا أيه...نزل سليم برأسه يهمس لها دي حبي القديم ابتسمت بسخرية متجهة للمقعد الذي بمقابلته وجلست تتحدث إليها وهي تقيم نظراتها اتجاه راكان وسليم - حضرتك عرفتها عليا، بس أنا معرفتهاش، قالتها وهي تنظر إلى راكان ألقت كلماتها بملامحها الهادئة الجميلة، ابتسمت تولين وتحدثت -تقدري تقولي صديقة قديمة، وبنت صديق لعمو أسعد ..قاطعها سليم وهو يضم اكتاف تولين وهذا ماأشعر ليلى بالحزن -تولين بنت صديق بابا، عايشة في ألمانيا، دي الحكاية، واه قصة حب قديمة بينها وبين راكان كانت تنظر لذراعه الذي يضم بها تولين، ترقرق الدمع بعينها، فنهضت وتحدثت بملامح مرتجفة وعينين تثقل بها العبرات: -نورتينا ياتولين، بعد اذنكوا حاسة بالتعب هطلع أرتاح شوية...قالتها متحركة للأعلى ولكنها توقفت عندما استمعت إلى راكان -أطلع مع مراتك شوفها ليكون تعبانة ومحتاجة حاجة..اعتدل بجلوسه بجوار تولين -هي هتنام، خليني شوية معاكم، إيه مش عايز عزول ...تحركت ليلى للأعلى وعبراتها تتساقط على خديها، حتى وصلت لغرفتها، نزلت بأقدامها وجلست خلف الباب تبكي عندما علمت أن تلك التي رأت صورتها على هاتف زوجها وبينهما محادثات طويلة وضعت كفيها على فاهها تمنع شهقاتها، بالأسفل كان يجلس صامتًا فهو رأى نظراتها الحزينة اتجاه زوجها بعدما وجدته يجلس بجوار تولين بتلك الطريقة..حمحم فنظر إليه سليم الذي كان يتحدث مع تولين -اطلع شوف مراتك، تولين هتتغدى معانا، وبعدين تعالى كمل كلامك زفر سليم ونهض واقفا، هنكمل كلامنا بعدين اتجهت تولين بنظرها إلى راكان -هما متخانقين ولا إيه، هز رأسه رافضا وأجابها -لا بس هي حامل وطبعا عارفة الحوامل بيكونوا عاملين إزاي، إيه مجربتيش ولا إيه قهقهت عليه ورفعت حاجبها بسخرية -بتتريق حضرتك، ارتشف من قهوته وأجابها -ابدا والله، بسأل حقيقي -معندكيش ولاد ولا إيه، نهضت تجلس بجواره ثم رفعت ذراعيه تضعها على أكتافها تنظر لوجه القريب - ليه مااتجوزتش لحد دلوقتي؟! قطب مابين حاجبه : -مااتجوزتش إزاي مش فاهم مين قالك كدا، لا أنا متجوز جحظت عيناها مردفة : -بس سليم قالي انك متجوزتش، ضمها لأحضانه يرجع خصلاتها التي تمردت على وجهها مع ابتسامته الرجولية متحدثًا -اعتبريني متجوزتش ياستي، مش هتفرق كتير رفعت يديها تلمس ذقنه ثم أردفت بعيونها الزرقاء التي تشبه أمواج البحر -لسة فاكر أيامنا ياراكان...ضحكات خرجت من جوفه حتى فقد السيطرة على نفسه في دخول يونس وهو يضيق نظراته -هو انتوا عندكوا حفلة من ورايا ولا إيه؟! قالها وهو يجلس بجوار تولين يغمز لراكان -مين المزة دي يامنحرف، وفرحان بيها وصوت قهقهاتك وصلت أوضة نومي اعتدل راكان وهو يرمق يونس -دا الدكتور المنحل بتاعنا...بسط يونس يديه -متسمعيش كلامه، هو اللي بيغير مني ضحكت بصوتها الأنثوي الرقيق -لا بجد فظيع يادكتور، زي مااتخيلت بالظبط دنى بجسده منها وتحدث : -ليه قالولك عني ايه، اوعي تسمعي كلامهم هما بيغيروا مني، انا كيوتي وحلو قوي، وبحل المشاكل الستاتي بكل سهولة ويسر قاطعتهم زينب : -الغدا جهز ياحبايبي، نظرت ليونس -هتتغدى معاهم يايونس، ولا وراك عيادة تحرك للداخل وهو يسحب زينب من كفيها -شميت ريحة اكلك ياطنط زينب، ينفع أمشي ومعدتي بتنادي على أكلك نزعت يديها منه وأردفت غاضبة -ربنا يهديك انت وابن عمك يارب، وتبطلوا سرمحة.. قالتها ثم تحركت للداخل هبط سليم ووجه عبارة عن الألم والغضب، جلس بجوار راكان الذي كان يراقبه بصمت نظرت زينب إليه : -فين مراتك ياحبيبي...وضع محرمته وتحدث بهدوء -قالت تعبانة ومش هتاكل، وصلت سيلين التي تفاجأت بتولين تجلس بجوار يونس وراكان وتضحك بمرحها وخفة دمها -تولين..قالتها سيلين .نهضت تولين -سيلي كبرتي وحلويتي قوي، ياااه الأيام بتجري، بقالنا كتير مشفناش بعض، والجمال عدى الحدود، دلوقتي نتحب ونتغاذل رفع يونس بصره إليها، كانت زينب تراقبه، جلست ونظرت إلى سيلين -اقعدي حبيبتي اتغدي، بابا هيرجع متأخر فرد يونس -فعلا دي تتحب وتتغاذل بس مش مع حد غير يونس، قالها وهو يهمس إليها ❈-❈-❈ بحثت عن ليلى بنظرها فاتجهت إلى سليم -فين ليلى، كان يتناول طعامه بصمت فلم يجبها..تحدثت زينب -مرات اخوكي تعبانة، خليها ترتاح وشوية يبقى ابعتلها غداها جلست بجوار يونس بهدوء ولم تنظر إليه ثم تحدثت -ايوة ياماما امبارح طول الليل مبطلتش ترجيع، وكمان معرفتش تنام، أنا فضلت معاها طول الليل، وطبعا أبيه سليم مكنش موجود، ياريت ياآبيه متسبهاش كتير لوحدها أطلقت ضحكة فجأة ونظرت إلى سليم -على فكرة ان اللي شلت كل برفناتك، كانت كل ماتقرب منها ترجع، اتجهت لوالدتها -بجد يامامي لو تشوفيها امبارح متعرفيش تضحكي ولا تعيطي، تالت مرات نغير فرش السرير، وكل ماتيجي تنام تقول ريحته فظيعة، وتجري ترجع ابتسمت تولين قائلة: -ايوة فعلا فيه حمل بيكون مزعج من الروايح، أنا لما كنت حامل كنت بخلي جوزي في اوضة وانا في اوضة ضيق يونس عيناه -إيه دا هو انتِ متجوزة..ابتسمت إليه بحزن قائلة -كنت بس انفصلنا..معندوش نظر والله يابنتي ، حد يبقى معاه الجمال دا ويطلقه، قالها حتى يرى ردة فعل سيلين، ولكنها كانت تتناول طعامها بهدوء وكأنه غير موجود أما راكان الذي كان يستمع إليهم ولكن كأنه يجلس على حممم بركانية، قاطعهم دلوف توفيق، دلف كالثور الهائج وهو يشير لتولين -البنت دي اللي جابها هنا نهض راكان يقف أمامه -حضرتك جدي على عيني وراسي إنما تدخل بالطريقة دي، وتهين ضيوفي دا مش مسموح بيه ثار يتحدث بغضب -البنت دي لو مخرجتش حالا هطربقها عليك ياراكان، جلس راكان وهو ينظر إلى تولين -كملي أكلك، توفيق باشا زعلان عشان متعزمش على الغدا..اتفضل اتغدى معانا ياتوفيق باشا استند توفيق على المنضدة ينظر لمقلتيه بغضب -بتخرج شياطيني، خليك فاكر يابن أسعد انا حذرتك ..قالها وتحرك حل الصمت كضيفًا لبعض الوقت حتى قاطعه هو بابتسامة واسعة على محياه مردفًا -نكمل أكلنا، كلنا عارفين انه هيعمل كدا ضيقت تولين عيناها وتسألت -معرفش ليه دايما جدو توفيق واخد موقف مننا، هو يعني بابا كان يعرف اللي هيحصل ربتت زينب على كفيها : -هو دايما كدا متعصب، وكل اللي خسره فلوسه زمان مفكره عدوه، متفكريش كتير ابتسم راكان وأكمل -دا الوجه الحقيقي لتوفيق باشا، وطبعا بعد ماوالدك رفض يكمل شغله معاه، وسحب الشركات اتجنن وفكر والدك السبب في خسارته كل شركاته بعد مالبنوك حجزت عليه، ولولا بابا طبعا كان زمانه في مستشفى المجانين...راكان قالتها زينب بغضب -مش ناوي تكمل اكلك.. نهض وهو ينظر لتولين -انا اكلت الحمدلله، كملي أكلك براحتك، ثم اتجه إلى سيلين التي تجلس بصمت -تعالي ياسلي، عايزك ..تحركت سيلين متجه معه للأعلى يضمها من اكتافها، كان يونس يراقبهما بنظراته مردفًا لنفسه -لو راكان مش اخوها، ممكن يكون فيه حاجة بينهم عشان كدا مش عايزني أقرب منها مسح على وجهه بغضب، والغيرة تنهش بقلبه، هز رأسه يبعد وساوس الشيطان قائلًا -لا راكان ميعملش كدا، دا هو اللي مربيها، أطبق على جفنيه ثم نهض متحركًا معتذرا كانت زينب تراقب حركاته، شعرت بالحزن عليه، هي تعلم إنه يحب أبنتها، ولكن تحكم توفيق بالعائلة يضعف قلبه وصل راكان لغرفته توقف أمام سيلين يضم وجهها بين راحتيه -روحي شوفي ليلى، اقعدي معاها، هي زعلانة عشان اختها، وكمان حملها، وسليم مش فاهم حالتها، هوصل تولين وهرجعلك نتكلم في كل حاجة، بس خليكي متأكدة قبل أي حاجة انك اختي حبيبتي اللي ربيتها كادت أن تتكلم ولكنه وضع كفيه على شفتيها -لو سمحتِ اعملي اللي قولت عليه، تمام حبيبتي هزت رأسها واتجهت لجناح سليم دون حديث آخر بغرفة ليلى تحتضن نفسها كالجنين وعبراتها تنسدل بقوة على وجنتيها ..استمعت لطرقات على باب الغرفة، أزالت دموعها وسمحت إليها بالدخول بعدما استمعت لصوتها باليوم التالي وخاصة الساعة السابعة مساء توجه راكان لمنزل جواد الألفي بمكتب جواد الألفي جلس بمحاذته وبعد الترحيب والمعرفة ..وضع جواد ملفًا يضم العديد من الأوراق -دا الورق اللي طلبته من جاسر، القضية دي مكنتش أنا اللي ماسكها، دي كانت تبع صديق واتقتل للأسف أثناء القضية، وبعدين مسكها باسم المرشدي لو تعرفه،أنا وهو كنا مع بعض بس للاسف قتلوا مراته وابنه، وحالته اتدهورت وفي نفس الوقت خطفوا بنتي، فطبعا تركت القضية لباسم واهتميت بخطف البنت، ولما باسم وصل لبعض الشركا اللي كانوا معروفين في البلد، اتحفظت القضية وبعدها خرج الشربيني وسافر لمدة عشر سنين برة طالعه راكان متسائلا : -وليه حفظوا القضية، مع إن فيها متورطين ومعروفين تنهد جواد بصوتًا عالٍ ثم زفر الهواء دفعة واحدة -زي ماقولتلك لعبوها صح، موتوا زميلنا، ومرات باسم وابنه، وخطفوا بنتي، في الوقت اللي احنا التلاتة كنا قربنا نوقعهم كلهم طبعا أنا في الوقت دا اخدت اجازة وسافرت ادور على بنتي، وباسم انشغل بابنه اللي فضل محجوز أكتر من شهر في المستشفى وفي الآخر مات، القضية مسكوها لظابط اي كلام ومعرفش يوصل لحاجة واتحفظ نظر راكان في الأوراق ثم رفع نظره إليه -الورق دا مهم وخطير، إزاي حضرتك مقدمتوش للنيابة استند جواد بذراعيه على مكتبه مردفا - الورق دا لسة جايبه من يومين، ومحدش يعرف عنه انه خرج، تعرف الورق دا فيه ايه، خلي بالك لانه خطير عليك قبل على اللي فيه نهض وهو يشير بيديه -فيه ناس فيه خرجوا برة البلد ، وفيهم اللي مات وولادهم مكملين، وفيه اللي كبر في البلد قوي ❈-❈-❈ جلس في المقعد المقابل وأكمل -لو مش واثق فيك مكنتش خاطرت وجبته، ومش عايز أنبه عليك الورق دا خطير على حياتك، غير عايزة ظابط عقر، يعني يعرف يلاعبهم كويس، صدقني الورق دا لو وصلني في وقت شغلي مكنتش رحمت حد لكن للأسف هم عملوا حسابهم كويس، ولهو كل واحد مننا في مصيبة...تنهد وأكمل -الورق دا اتقتل فيه ناس كتيرة، وباسم كان هيموت لما عرفوا عنده بعض منه أغلق راكان الملف ونهض يشكره -الظابط اللي هيمسك القضية دي هيكون جاسر جحظت أعين جواد يهز رأسه رافضا -لا جاسر صغير مينفعش يمسك قضية كبيرة زي دي بقولك عايزة ظابط عقر، مش ظابط لسة في أول حياته العملية، جاسر صغير ياحضرة النايب، لا شوف حد غيره توقف راكان يدقق النظر بمقلية جواد مردفًا -متخيبش ظني فيه، أنا عارف انه هيكون قدها، وبلاش أخد فكرة غلط عن اللي بسمعه على حضرتك، يعني اكيد ابن الوز عوام، وجاسر عنده عزيمة في شغله، ياإما حضرتك خايف عليه فدي حاجة تانية ضحك جواد بصوته كاملًا -لا غلبتني ياحضرة النايب، مش موضوع خايف عليه، الموضوع ان الحاجات دي عايزة خبرة وتجارب ارتخت ملامحه بعد إقناعه عندما تحدث قائلا -بص ياحضرة اللوا، القضية دي خبرتها مع حضرتك ونجاحها مع عزيمة جاسر انا كل اللي هعمله دلوقتي هخرج ببعض الورق اللي عايز اخرجه، واشوف ردة الفعل، يعني ممكن نسقطهم بس مش دفعة واحدة، لا واحد واحد عشان أشوف الرهبة جوا كل واحد مشترك في الجرايم دي أعجب جواد من ذكائه مربتًا على كتفه -بالتوفيق ان شاءالله، وأنا هكون ورا جاسر، وقت التدخل هدخل، وربنا يوفقكم يارب عند درة خرجت من منزلها تنتظرحمزة للتوجه للمحامي الذي تقوم بتوكيله..وصل بسيارته، توقف بالسيارة ركبت بجواره -متشكرة لحضرتك على تعبك معايا، لم ينظر إليها ولم يجيبها، كل ماعليه أومأ برأسه دون حديث ، وضعت رأسها على زجاج النافذة ودموعها تنسدل عندما تذكرت ماصار لها توقف على جانب الطريق ، سحب بعض من الهواء ثم زفره بغضب قائلا وهو ينظر أمامه دون النظر إليها -ممكن أعرف بتعيطي ليه، قولتلك هنطلقك من أول جلسة، ليه بتعيطي، استمع لشهقة خرجت من فمها..استدار بنظره إليها -باشمهندسة ممكن تبصيلي، استدارت بعيناها الباكية ..غاصت عيناه على ملامحها الجميلة، ودّ لو يرفع أنامله يزيل عبراتها، ويضمها ليخفف عنها، تقابلت نظراتهما للحظات حتى تحاشت درة نظرها بعيدا عنه حمحم ليجلي صوته إليها قائلا - ممكن أسألك سؤال..أومأت برأسها موافقة اتجه بنظرة للأمام فتحدث -هو لمسك؟!اتسعت عيناها من هول ماتلفظ به فأحست بأنسحاب الأكسجين من حولها فتحدثت متمتمة - إيه اللي بتقوله دا، مسمحلكش تتكلم معايا كدا، أنا جاوبت قبل كدا وقولت لا تضجرت ملامحه بجمرة الغضب واستدار إليها -لا لازم تسمحيلي ياباشمهندسة، لازم بعد كدا كل حاجة تخصك تسمحلي فيها ومن غير أي كلام ...قالها وهو يشغل محرك سيارته وتحرك وهي تطالعه بصدمة، لا تعلم ماذا عليها أن تفعل تفرح أم تحزن بعد أسبوع بقصر خالد البنداري جلست بجوارها سارة واردفت -عرفتي هتعملي إيه، يارب ماتفشلي زي سلمى الهبلة، كان زمنها عملتله فضيحة واضطر يتجوزها توقفت فرح وهي تنتقي ثيابها بعناية -لا متخافيش وحياتك لتفرحي لأختك قريب ❈-❈-❈ بغرفة سليم كانت تتسطح على مخدعها تتألم، دلف سليم إلى الغرفة، جلس بجوارها يمسد على خصلاتها -ليلى مش هتقومي بقى، قولتي هنخرج ومخرجناش، والنهارده من الصبح حابسة نفسك وعاملة زعلانة من علاقتي بتولين ليه مش عايزة تقتنعي مفيش بينا حاجة، والله كى اللي بينا صداقة، هي كان بينها علاقة حب مع راكان مش معايا، حتى الرسايل اللي شوفتيها كلها هزار أمال برأسه وبدأ ينثر قبلاته على وجهها وعنقها دفعته بعيدًا عنها بقوة عندما اشتدت آلامها قائلة بصوتًا متقطع -أنا تعبانة دلوقتي ومش قادرة لا اخرج ولا اتكلم مع حد نهض يردف بغضب بصوتًا مرتفع - وبعدهالك ياليلى، مش ملاحظة بقيتي لا تطاقي، عرفت انك حامل وتعبانة، بس مش بالطريقة دي، دا احنا يعتبر لسة عرسان، ليه عايزة تكرهيني فيكي، أنا راجل ووقت مااحتاج مراتي المفروض تبقى جاهزة استدارت بجسدها تواليه ظهرها ولم تجيبه، ثارت جيوش غضبه ولم يشعر بنفسه إلا وهو يجذبها بعنف -دلوقتي انا عايزك ودا من حقي، مش تحسسيني انك كرهاني وضعت يديها تبعده قائلة بصوتًا متعب -سليم أنا تعبانة بجد لو سمحت ابعد دلوقتي مش قادرة وضع رأسه بعنقها وكأنه لم يستمع ولا يرى حالتها المتألمة -ليلى انا بحبك وعايزك، أنا مردتش اروح الشغل النهاردة عشانك، وانت مش معبراني، ينفع كدا، ليلى عمرك ماقولتيلي حتى كلمة حبيبي، ليه دايما بحس إن فيه حد بينا انزلقت عبراتها وأحست ببرودة بجسدها -سليم ابعد، ريحتك قلبت معدتي، لو سمحت ابعد عني رفع رأسه ينظر لمقلتيها بصدمة -انت بتقولي ايه، مش طايقة ريحتي، طيب الأول كنت مفكرك بتهزري، بس نسيتي انا جوزك ياهانم، قالها وهو يقبلها بقوة وغضب حاولت التملص منه بسبب آلامها ولكن قبضته القوية وحالته جعلتها تفشل فتنهدت بوجع وتساقطت دموعها بغزارة على وجنتيها تاركة نفسها بآلامها إليه، بسبب قوته التي بدأ يتعامل بها معها ، حتى شعرت بأنها جثة أمامه انتهى سليم بما كان يفعله متجها للمرحاض بغضب، عندما وجد نظراتها ودموعها الحزينة خرج بعد دقائق وهو يصفع الباب خلفه بقوة قابله راكان صدم من حالته ودموعه التي تنزرف لأول مرة يراه بها ، امسكه من ذراعيه -مالك فيه ايه، اتجه بنظراته بعيدا عن أخيه مردفًا -مفيش حاجة، يمكن اتسرعت في جوازي، انت كنت صح ياراكان، قالها وتحرك للخارج سريعا نظر راكان لغرفته بغضب، ود لو اقتحم الغرفة وصفعها بقوة على وجنتيها، فبكاء أخيه احرق جسده بالكامل ...قاطعه وصول توفيق يمسكه ويصيح بصوتا هز ارجاء المنزل -انت مجنون يلاَ، رايح ترفع قضية على الشربيني وشركائه، انت مستغني عن عمرك امسكه توفيق من أكتافه -راكان الناس دي مبيتلعبش معاها، مش هقولك عشان خاطري، عشان خاطر أخوك تحرك وهو يردف -لازم الكل يتعاقب ياتوفيق باشا، وبنصحك تحاول تحمي نفسك، عشان كله بميعاده بعد قليل أمسك هاتفه محاولا الوصول لأخيه ولكن هاتفه مغلق، زفر ووقف متجها لشرفته، قاطعه طرقات على غرفته دلفت سيلين - ممكن نتكلم شوية ياآبيه، نظر للقهوة التي تحملها، ابتسم بسخرية على نفسه عندما تذكر تلك اللية ، فأشار بيديه -تعالي ياسيلي، كنت لسة هبعتلك سحب كفيها وتحرك لشرفته، جلس وأجلسها بجواره يرتشف قهوته، ثم غمز بعينيه -بترشيتي بالقهوة، وضعت رأسها على كتفه وتحدثت بنبرة صوت متألمة -راكان انا بنت مين، وقبل ماتكذب أنا عملت التحليل ولسة وصلني النهاردة، اعتدلت تنظر إليه -أنا من الملجأ، يعني مش بنت البندارية فعلا نهض يجلس على عقبيه أمامها ثم احتضن كفيها وقبلها مردفًا -مين قال كدا، انت بنت البندرية، وضعت كفيها على شفتيه وتحدثت ببكاء -ليه مُصر تضحك عليا وتعاملني كأني طفلة ياراكان، وضعت الظرف بيديه -هو فيه دليل أكبر من كدا..ضمها لأحضانه عندما تلعثمت الكلمات بحلقه ولم يقو على الحديث، هو يهرب منذ عدة أيام لهذا اللقاء ولكن لقد حان وقته جلس بجواره ثم تحدث -ماما زينب كان عندها اخت اسمها زينة، هي وعمو محمود حبو بعض جدا، بس جدي رفض العلاقة دي، وقال إن زينب عايزة تعصي ولاده عليه، عمو محمود سافر ألمانيا وساب مصر عشان جدي ماوفقش على جوازه، وطبعا بابا كان هناك وعملوا شركة صغيرة بعيد عن شعل ماما زينب وجدو، تنهد بوجع ثم نظر لعيناها يمسح دموعها بابا أخد عمو محمود وحاولوا يقنعوا ماما زينب على الجواز بالسر، وفعلا اتجوزها من غير ماجدي يعرف، عدى سنتين وهم متجوزين، وعمو محمود اضطر ينزل مصر بمراته في اجازة كانت جدتي في أخر أيامها بتموت،، شريك جدك شافه بالمطار مع مراته وطبعا كانت حامل جدك اتجنن وقال إن زينب هي اللي عملت كدا عشان تبعده عن انه يتجوز بنت شريكه، اللي هو قاسم الشربيني نصب عوده وتوقف ينفث تبغه وهو يتذكر تلك الايام، فاكمل حديثه -أنا كان عندي عشر سنين في الوقت دا وسليم خمسة، وماما زينب كانت حامل ، بابا اتصل بيها من مصر وقالها أن توفيق عرف علاقة زينة بمحمود، ماما زينب كانت لسة قدامها شهرين لما تولد، نزلت مصر لما خافت على اختها من جدك قعدوا في فيلا باباها، فجأة لقينا خالتو بتصرخ من الألم وبابا وعمو مكنوش موجودين ماما نزلت بيها عشان تاخدها المستشفى في الوقت اللي بابا وعمو وصلوا فيه، عمو محمود ركب عربية ماما زينب هو وخالتو، وبابا أخد ماما ومشيوا وراهم اطلق زفرة حارة من جوفه عندما تذكر ذاك اليوم وانهيار زينب، ثم اتجه لسيلين وأكمل - العربية اتقلبت بيهم، عمو محمود مات في وقتها ...وضعت سيلين كفيها على فمها من الصدمة ...فأكمل راكان - وخالتو فضلت شهر على الأجهزة عشان يولدوها أصلها كانت لسة في الشهر السادس، بابا وماما حاولوا بكل الطرق إنها تفضل على الأجهزة بدل فيها نفس.. انسدلت عبراتها، وضم سيلين يدمغها بقبلة عل خصلاتها -عدى شهر واسبوع وكل حاجة وقفت، الدكاترة حاولوا ينقذوا الجنين، وولدوها فعلا، قبل موتها بساعة واحدة، وأخدوا الطفلة على الحضانة، الطفلة دي نزلت بدم ملوث، وكان لازم ينقلولها دم عشان فصيلتها نادرة، يوميها عملوا تحاليل للكل ومن حظي الحلو طلعت أنا اللي دمي من نفس فصيلتك، وبابا كمان ، بس بابا مريض سكر مكنش ينفع ننقل منه احتضن وجهها ينظر لمقلتيها -يعني دمك اللي بيجري فيك دا من دمي، واللي يقول انك مش أختي هدفنه مكانه أشارت على نفسها وتحدثت بصوتًا متقطع -يعني أنا الطفلة بنت عمك ياراكان هز رأسه رافضًا حديثها وانسدلت عبراتها وهو يرفع يديه أمامها -انت اختي اللي بأيدي دي اول واحد شلتك وضميتك لحضني، أنا اللي مفروض اكون أبوكي مش اخوكي كمان، يعني انت اقرب من سليم ليا، شوفتي إنتِ إيه ألقت نفسها بأحضانه وظلت تبكي بنشيج -انت أحسن أخ في الدنيا والله العظيم، أنا كنت خايفة اكون مش أختك طبع قبلة على جبينها -كنت هتجوزك متخافيش لو مكنتيش اختي، لكزته بصدره -هو أنا أطول جوزي يكون راكان البنداري توقفت فجأة ثم تسائلت -طيب فين ابن ماما زينب رفع نظره إليها واجابها -مات ، جالها نزيف فيه ومات وكانت هتموت لولا ستر ربنا.. نزيف ليه..قالتها سيلين -معرفش..بس يمكن عشان ربنا بيحبك، عشان وقتها ماما عملت معاكي زي ماعملت معايا، عوضتك عن مامتك، بس الفرق بينا، هي اخدتني عندي خمس شهور او يمكن اكتر مش فاكر، إنما انتِ نزلتي من الحضانة عليها على طول -طيب البيبي مات إزاي..ضمها مغيرا الحديث -إيه علاقتك بيونس ومن إمتى وانتوا على علاقة توترت وتوردت وجنتيها من سؤاله المفاجئ ..ففركت يديها تهرب من سؤاله ولكن قاطع تركيز راكان صوت ليلى المتألم أسرعت سيلين وهو خلفها، دلفت لغرفتها وجدتها تجلس بالأرضية وعبراتها تنسدل بقوة جثى راكان بركبتيه أمامها -ليلى مالك فيه إيه؟! رفعت عيناها الباكية إليه وبشفتين مرتجفتين من البكاء همست بصوتَا متقطع -راكان وديني للدكتور بسرعة، بتصل بسليم مبيردش وضعت سيلين حجابها عليها سريعا، ثم نظرت إلى راكان الذي تصنم جسده عندما وجد الدماء تحتها..لكزته سيلين بكتفه -راكان شيلها دي بتنزف.. هز رأسه سريعا ولكن شعر بإرتجاف جسده حتى فقد السيطرة على الوقوف..وضعت كفيها على ذراعيه متألمة وهمست بصوتًا ضعيف -هموت..قالتها ثم غابت عن الوعي هز رأسه رافضا مارآه، فثنى ظهره وحملها ولكن تفاجأ من خفة وزنها، أيعقل إنها فقدت الكثير من الوزن في تلك الشهور المنصرمة ..كانت نظراته تطالع شحوب وجهها -هاتي مفتاح العربية بسرعة ياسيلين، قالها ثم تحرك بها للخارج..بعد قليل وصل للمشفى ❈-❈-❈ جلس بالخارج ينتظر خروج الطبيبة من غرفة الكشف، خرجت الطبيبة وعلامات الغضب ترتسم على وجهها -على فكرة دي جريمة وممكن أعاقبك عليها ضيق عيناه مستغربا حديثها القاسي فتسائل بفظاظة -انا مستني تقولي حالتها إيه مش هجوم على الفاضي، توقفت سيلين بجواره تنتظر حديث الدكتور -الجنين كويس، بس دا ميمنعش انه مش في آمان، المدام متعرضة للأغتصاب ..تصنم جسده محاولا إدراك ماتفوهت به الطبيبة الذي سقط على رأسه كالصاعقة ...تسارعت أنفاسه، عندما شعر بالأختناق وحاول أن يبتلع ريقه الذي جف، ولسانه الذي توقف، فنظر بذهول للطبيبة -يعني إيه الكلام دا...قالها راكان بجسد مرتعش، وصور له اشياء رفض العقل أن يستوعبها توقفت الطبيبة عن حديثها تنظر إليه بهدوء بعدما وجدت صدمته قائلة بعد لحظات -هو مش حضرتك جوزها؟! كور قبضته بغضب حتى ابيضت عروقها، وتحرك مغادرا المكان وكأن أحدهم يطرقه بمطرقة من الحديد على صدره..وقف يلتقط أنفاسه بصعوبة وهو يهمس لنفسه -إيه اللي وصل سليم لكدا، معقول تكون منعت نفسها عنه، معقول حسسته إنها مش بتحبه هز رأسه رافضا حديثه -لا هي مش كدا، مستحيل تعمل كدا، جلس بخارج المشفى وبدأت الأفكار تضاربه بقوة قائلا لنفسه -طيب ماانت مقدرتش تقرب لحد من وقت ماحبيتها، مايمكن هي عملت زيك، لا لا مستحيل ليلى تعمل كدا فيه، مستحيل تحسسه بكدا مسح على وجهه بعنف كاد أن يمزق جلده، ولا يعلم بماذا يشعر، قلبه سعيدا وعقله يوبخه بشدة أطبق على جفنيه بقوة يعتصرها قائلا ويعلم الله أني بذلت حتى ذبِلت وأني تغاضيت حتى سئِمت وأني تمسكت بحبال الصبر والضغط حتى جُرحت كفّاي.ونزف قلبي حاول الإتصال بأخيه ولكن هاتفه مغلق، حتى شعر بالقلق عليه..ظل لبعض الوقت حتى أشرقت الشمس بنور ربها ثم صعد متجهًا لغرفتها وجد سيلين تجلس بجوارها تمسد على خصلاتها التي لأول مرة يراها توقف يملأ عيناه وقلبه بجمال نومها الهادئ ، وخصلاتها الحريرية التي تنسدل بنعومة على وسادتها ، خصلات تشبه خصلات أجمل الأحصنة،اقترب ولم يشعر بنفسه، لقد ساقه قلبه وغلبه شيطانه جالسًا بجوار مخدعها ..ثم بسط يديه يلمس خصلاتها بيديه، ولكن توقف قبل أن يشعر بملمس نعومتها، نهض سريعا يضغط على قلبه المتألم وجسده المرتجف، قاطعته سيلين التي كانت تبحث عنه -راكان كنت فين حبيبي دورت عليك، ياله عشان نروح، ماما مبطلتش اتصالات وعايزة تيجي هز رأسه حينما فقد الكلام ..واتجه إليها يحملها بعدما أطمئن من الطبيبة على حالتها، وافراغ محلولها، والتوصية بعلاجها وتثبيت حملها حملها وهي بين اليقظة والغفوة، فهمست بلسان ثقيل -تعبانة وعايزة أنام، أنا تعبانة، ابعد عني، قالتها ودموعها تنزلق بجانب جفنيها..حزن على حالتها، ودّ لو يقربها لصدره ويشبع روحه منها، ولكن كيف وهي أصبحت كتفاحة آدم المحرمة عليه وصل بعد فترة بسبب تخفيض سرعة السيارة حتى لا تفقد جنينها، ترجل من سيارته، كانت والدته تنتظرهما، أسرعت إليهما -هي عاملة إيه ياراكان؟! حملها واجاب والدته -كويسة ياماما، هي عايزة الراحة التامة، ممنوع الحركة نهائي، نظر حوله متسائلا -سليم لسة مرجعش..أومأت برأسها -لسة يابني، معرفش راح فين وتليفونه مقفول دلف للداخل، تسمر بوقفته عندما وجد سليم متجها نحوه بهيئته المبعثرة وحالة الفوضى التي بها لم يطمئن قلب راكان، هنا فاقت ليلى ونظرت إلى راكان الذي كان يحملها..حاولت الخروج من قبضته فقالت -نزلني، وازاي تسمح لنفسك اصلا تشلني، قالتها بعدما نزلت بقدميها تلامس الأرض، اختل توازنها، استندت عليه وعلى سيلين ولكنه كان تركيزه على أخيه الذي يهرب بنظراته منه -سليم صاح بها راكان عندما وجد هروبه للداخل..تصنم بوقفته يواليه ظهره اتجه راكان بنظراته لليلى -تقدري تمشي ولا لا...رفعت نظرها لزوجها فهمست له: -عايزة أروح لماما، ممكن توصلني لماما، نظر إليها بغضب ودنى منها -لمي الدور عشان صبري نفد يامدام يامحترمة جحظت عيناها، فرفعت عيناها المتحجرة بالدموع وأردفت بوجع بقلبها كوجع جسدها في ذلك الوقت -هستنى منك إيه، أنا مستحيل اقعد في البيت دا ولا يوم بعد كدا، قالتها وتحركت تستند على سيلين...وصلت إلى سليم ووزعت نظراتها بينه وبين زينب فتحدثت -ماما زينب عايزة أروح عند بابا كام يوم لحد مااحس اني بقيت كويسة ❈-❈-❈ ربتت زينب على ظهرها قائلة -اطلعي ارتاحي الأول ياحبيبتي وبعد كدا نتكلم تحركت ليلى للأعلى في حين وصل إليه راكان يدقق النظر يهيئته -كنت فين يلاَ وإيه اللي وصل مراتك للمرحلة دي ..قاطعهم وصول فرح وهي تبكي، وقفت أمام سليم تلكمه بصدره -انت بتقول ايه، عايز ترميني بعد اللي عملته فيا .. قطب راكان حاجبيه متسائلًا يتمنى بأن أخاه لم يكن وقع بفخهم -إيه اللي حصل يافرح، وسليم عمل ايه ؟! رمقت سليم بنظراتها ثم استدارت إلى راكان أخوك المحترم الباشمهندس، جالي امبارح وكأن بيعيط وقالي كلام...أسرع إليها سليم بخطوة يضع يديه على فمها وصاح بغضب -اخرصي يافرح، لو سمعت صوتك هموتك، دفعته بقوة وصاحت بصوتًا مرتفع -لا ماهو مش هسكت ياسليم، لازم أخوك وابوك يعرفوا عملت مع بنت عمك إيه.. صفعها بقوة على وجنتيها وامسكها يهزها بعنف -أنا مش فاكر حاجة، معرفش ايه اللي حصل، كل اللي فاكره انك قولتي عايزة تتكلمي معايا، واشربنا قهوة، أما ايه اللي حصل مش فاكر إزاي روحت أوضة نومك، وإيه اللي حصل مش فاكرة..صرخت بوجهه -يعني مش فاكر كلام الحب اللي قولته، مش فاكر كنت بتقولي إيه واحنا مع بعض، طيب إزاي مش فاكر اللي حصل بينا قالتها وهي تنظر إلى راكان الذي شعر بصدمة قوية نالت منه لدرجة شعر بأن الكون يدور به وتسحب الأرض من تحت أقدامه -.أطبق على جفنيه، فلقد نجحوا بكسر أخيه ولم يشعر بنفسه عندما ارتفعت يديه لتهوى بصفعة قوية على وجهه وتحدث قائلا : -أمشي من قدامي، مش عايز أشوف وشك، ياخسارة ياسليم..جذبه من ياقته هامسًا -اغتصبت مراتك وكنت هتموت ابنك، ورحت كملت سهرتك مع بنت عمك...قالها ثم دفعه بقوة وتحرك بسيارته للخارج أما زينب التي ووقفت أمامه تناظره بغضب -انت مين ..مستحيل تكون ابني، لا مش معقول ابني مايعملش كدا، ودلوقتي اطلع راضي مراتك يامحترم ، ثم رفعت نظرها لفرح -مشفتش ابجح منك يافرح، طيب لو هو حاول يقرب منك ليه يامحترمه ممنعتهوش قالتها وتحركت للداخل بعدما رمقتهما بنظرة مستاءة تحرك سليم للداخل، امسكته فرح من ذراعيه -سليم هتعمل إيه في المصيبة دي دفعها بقوة فكل مايفكر به ماذا يفعل لو ليلى علمت بما حدث ، ذهب بذاكرته قبل قليل شعر بقبلات على وجنتيه، ابتسم ظنا أنها زوجته فاردف بصوتًا مفعم بالنوم -إيه الرضا دا كله، قبلات كدا على الصبح..دنت فرح تقبله من شفتيه قائلة -صباح الخير على اجمل راجل شافته عيوني، هب فزعا وهو ينظر لوضعهم، في غرفتها، على مخدعها، بلاثياب ولم يسترهما سوى شرشف من اللون الأبيض الخفيف نظر إليها بذهول -إيه اللي جابني هنا، ضيقت عيناها ونظرت إليه بمكر -إيه ياسليم نسيت إحنا سهرنا مع بعض وبعد كدا، جينا كملنا سهرتنا هنا مع اعترافاتك اللي خلتني أسعد واحدة في الدنيا دي كلها ارتدى ثيابه سريعا، وهو يهز رأسه رافضا حديثها -انا مش فاكر حاجة، ومقلتش حاحة، كل اللي متأكد منه كان فيه حاجة في القهوة، مش فاكر بعدها إيه اللي حصل..ابعدي عني يافرح انا راجل متجوز ومراتي حامل خرج من شروده، على صوت بكائها -مستحيل تعمل فيا كدا وتسبيني، متنساش انا بنت عمك بعد أسبوعين ظل الحال كما هو بين سليم وليلى، العلاقة بينهما متباعدة، لم تتحدث معه، حاول الاقتراب ليحادثها ولكنها رفضت، وحاولت الذهاب لوالدها ولكنه رفض تماما..ابتعد راكان عنه ولم يحادثه، اختار عقابه، حتى يصل لمعرفة الحقيقة .. ذات مساء كان الجميع يتناولون العشاء ولأول مرة تحضر ليلى لتناول الطعام معهم منذ اكثر من أسبوعين كانت ملازمة فراشها، والبعد عنه قاطعت جلستهم دلوف عايدة غاضبة بصحبة جلال وسارة وفرح ..توقف جلال ينظر للجميع متسائل -سؤال واحد ياأسعد، ينفع اللي ابنك عمله في بنتي، وجاي يقولها مش فاكر حاجة، ابنك نام مع بنتي ياأسعد وبينكر، دي بنت عمه يعني لحمه ودمه جحظت أعين ليلى تنظر إلى راكان بذهول ظنا منها انه المقصود، همست لنفسها -شوف ياقلبي الشخص اللي دقتله في يوم من الأيام وكنت تتمنى الموت عشان اتجوزت غيره، تقابلت نظراته معها، هو حزنًا عليها لما ستسمعه، وهي غضبا منه ظنا أنه الفاعل ولكن صدمها وقوف سليم وصراخه بوجهها -انا مش فاكر حاجة، وقولت لبنتك اللي حصل، كل اللي فاكره كنا قاعدين بنشرب قهوة عند البسين رفعت ليلى نظرها إلى سليم وتسائلت بصوتًا متقطع -هي تقصد مين بكلامها..نهض راكان يجمع أشيائه ينظر إلى جلال -تعالى معايا المكتب ياعمو لازم نتكلم ، ولكن ليلى أوقفته وتحركت تنظر إلى فرح -إنتِ تقصدي مين اللي...قاطعتها سارة -جوزك ياباشمهندسة، وهم أختي بالحب، وعمل علاقة جسدية معاها ودلوقتي بينكر، وانت بنت وعارفة نتيجة عملته إيه قاطعها راكان هادرا بعنف نبع من إضطراب قوي بداخله من ذهول ليلى الذي أدى إلى شحوب وجهها مما فقدها السيطرة على وقوفها، فهوت جالسة على المقعد -يعني أنا كنت بنزف وبموت في المستشفى وانت بتخوني.. كنت بتخوني ياسليم كررتها ثلاث مرات، حتى نهضت بساقين تكاد تحملنها تتحرك للخارج بثيابها البيتية وكأن عقلها أصابه الجنون -كنت بتخوني، يعني أغتصبتني، ورحت بعدها تخوني، أسرعت سيلين خلفها تحاول إيقافها، أما زينب التي جلست تضع رأسها بين راحتيها تردف ليه يابنتي تعملي كدا تصنم سليم بوقفته ينظر للجميع بتشتت -أنا مش فاكر حاجة، والله مافاكر حاجة، ثم أسرع خلف ليلى محاولا ايقافها -ليلى أنا مش فاكر حاجة ...نظرت إليه بغضب وبدأت تلكمه بصدره -انا بكرهك ياخاين بكرهكككك ، قالتها بصراخ عندما تخيلت وتذكرت أفعاله الأخيرة دنت منه واردفت بما قسمه لنصفين -عمري ماحبيتك ياسليم، واتجوزتك عشان أهرب من الحقير أمجد، وللأسف لقيتك أحقر منه..أنا بكرهك وصل راكان إليهما واستمع لحديثها اتجه بنظره إلى سيلين -خديها جوا ياسلين، بعدين نتكلم.. نهرته صارخة : -انت مين عشان تقولي أعمل ايه، انت ولا حاجة ياراكان يابنداري، أكتر شخص كرهته في حياتي هو انت، انت السبب في اللي انا فيه أشارت بيديها ترمقهما بنظرات تحقيرية -بتكلم على مين انتوا الاتنين أحقر من بعض، دنت خطوة منه ونظرت لمقلتيه -جيت ووقفت قدامي بكل غرور وعنجهية، وقولتلي -مش عايز غير السعادة لأخويا، مفكرتش فيا، نظرت إليه نظرة جوفاء قاسية اتبعتها بلهجة هازئة -كنت مفكراه غيرك، لكن للأسف انتوا ...صمتت ولم تقو على إكمال حديثها عندما صاح أسعد بغضب -براحة ياباشمهندسة، لسة متأكدناش من حاجة، استدارت ودموعها تنسدل بقوة تنظر لأسعد -تتأكد، وياترى تتأكد من إيه ياعمي، تتأكد من براءة ابنك اتجهت بنظراتها إلى سليم وتحدثت -انا مش عايزة حاجة، خلي ابنك يطلقني وصل إليها بخطوة وامسكها بعنف -بتحلمي ياليلى، مستحيل اطلقك، ودلوقتي تعالي معايا لازم نتكلم نزعت يديها منه ودفعته بقوة -ابعد عني وإياك تلمسني، وهطلقني غصب عنك -ماما ...قالها راكان وهو ينظر إلى ليلى -طلعوا الباشمهندسة اوضتها، تحركت للسيارة ولم تعري أهمية لكلماته ولكنها توقفت عندما جذبها سليم بعنف وحملها متجها للداخل نزل بعد قليل ينظر بغضب إلى فرح -انا مش فاكر حاجة من اللي قولتيها، واياكي تتكلمي قدام مراتي تاني ..قالها وتحرك لسيارته يبحث عنها، تذكر بأن يونس أخذها في الصباح اتجه لسيارة راكان المصفوفة بعيدا بعض الشئ بعدما تناول مفتاحها واستقلها وتحرك مسرع كالذي يطارد عدوه..ظل راكان يراقبه حتى اختفى من أمام عيناه، قاطعهم وصول سيلين -الحقيني ياماما، ليلى كسرت الأوضة فوق ومش قادرة عليها ومفيش غير على لسانها بكرهكوا شعر بدوار يتسرب إلى رأسه ،ورعشة أصابت قلبه، ماذا عليه أن يفعل الآن ، نيران الذنب تحرق أحشائه بعد مرور أكثر من ساعتين ..كان يجلس بمكتبه بجوار نوح قاطعه رنين هاتفه -أيوة مين، هب فزعا من مكانه، وكأنه تلقى ضربة موجعة قصمت ظهره لنصفين وهشمت عموده الفقري عندما أستمع -حضرتك راكان البنداري، أخو حضرتك عمل حادثة وحالته خطيرة جدا، فلو سمحت ممكن تيجي بسرعة