عازف بنيران قلبي من الفصل العاشر

-ليلى انا بحبك وعايزك، أنا مردتش اروح الشغل النهاردة عشانك، وانت مش معبراني، ينفع كدا، ليلى عمرك ماقولتيلي حتى كلمة حبيبي، ليه دايما بحس إن فيه حد بينا
انزلقت عبراتها وأحست ببرودة بجسدها
-سليم ابعد، ريحتك قلبت معدتي، لو سمحت ابعد عني
رفع رأسه ينظر لمقلتيها بصدمة
-انت بتقولي ايه، مش طايقة ريحتي، طيب الأول كنت مفكرك بتهزري، بس نسيتي انا جوزك ياهانم، قالها وهو يقبلها بقوة وغضب
حاولت التملص منه بسبب آلامها ولكن قبضته القوية وحالته جعلتها تفشل فتنهدت بوجع وتساقطت دموعها بغزارة على وجنتيها تاركة نفسها بآلامها إليه، بسبب قوته التي بدأ يتعامل بها معها ، حتى شعرت بأنها جثة أمامه
انتهى سليم بما كان يفعله متجها للمرحاض بغضب، عندما وجد نظراتها ودموعها الحزينة
خرج بعد دقائق وهو يصفع الباب خلفه بقوة
قابله راكان صدم من حالته ودموعه التي تنزرف لأول مرة يراه بها ، امسكه من ذراعيه
-مالك فيه ايه، اتجه بنظراته بعيدا عن أخيه مردفًا
-مفيش حاجة، يمكن اتسرعت في جوازي، انت كنت صح ياراكان، قالها وتحرك للخارج سريعا
نظر راكان لغرفته بغضب، ود لو اقتحم الغرفة وصفعها بقوة على وجنتيها، فبكاء أخيه احرق جسده بالكامل …قاطعه وصول توفيق يمسكه ويصيح بصوتا هز ارجاء المنزل
-انت مجنون يلاَ، رايح ترفع قضية على الشربيني وشركائه، انت مستغني عن عمرك
امسكه توفيق من أكتافه
-راكان الناس دي مبيتلعبش معاها، مش هقولك عشان خاطري، عشان خاطر أخوك
تحرك وهو يردف
-لازم الكل يتعاقب ياتوفيق باشا، وبنصحك تحاول تحمي نفسك، عشان كله بميعاده
بعد قليل أمسك هاتفه محاولا الوصول لأخيه ولكن هاتفه مغلق، زفر ووقف متجها لشرفته، قاطعه طرقات على غرفته
دلفت سيلين
– ممكن نتكلم شوية ياآبيه، نظر للقهوة التي تحملها، ابتسم بسخرية على نفسه عندما تذكر تلك اللية ، فأشار بيديه
-تعالي ياسيلي، كنت لسة هبعتلك
سحب كفيها وتحرك لشرفته، جلس وأجلسها بجواره يرتشف قهوته، ثم غمز بعينيه
-بترشيتي بالقهوة، وضعت رأسها على كتفه وتحدثت بنبرة صوت متألمة
-راكان انا بنت مين، وقبل ماتكذب أنا عملت التحليل ولسة وصلني النهاردة، اعتدلت تنظر إليه
-أنا من الملجأ، يعني مش بنت البندارية فعلا
نهض يجلس على عقبيه أمامها ثم احتضن كفيها وقبلها مردفًا
-مين قال كدا، انت بنت البندرية، وضعت كفيها على شفتيه وتحدثت ببكاء
-ليه مُصر تضحك عليا وتعاملني كأني طفلة ياراكان، وضعت الظرف بيديه
-هو فيه دليل أكبر من كدا..ضمها لأحضانه عندما تلعثمت الكلمات بحلقه ولم يقو على الحديث، هو يهرب منذ عدة أيام لهذا اللقاء ولكن لقد حان وقته
جلس بجواره ثم تحدث
-ماما زينب كان عندها اخت اسمها زينة، هي وعمو محمود حبو بعض جدا، بس جدي رفض العلاقة دي، وقال إن زينب عايزة تعصي ولاده عليه، عمو محمود سافر ألمانيا وساب مصر عشان جدي ماوفقش على جوازه، وطبعا بابا كان هناك وعملوا شركة صغيرة بعيد عن شعل ماما زينب وجدو،
تنهد بوجع ثم نظر لعيناها يمسح دموعها
بابا أخد عمو محمود وحاولوا يقنعوا ماما زينب على الجواز بالسر، وفعلا اتجوزها من غير ماجدي يعرف، عدى سنتين وهم متجوزين، وعمو محمود اضطر ينزل مصر بمراته في اجازة كانت جدتي في أخر أيامها بتموت،، شريك جدك شافه بالمطار مع مراته وطبعا كانت حامل
جدك اتجنن وقال إن زينب هي اللي عملت كدا عشان تبعده عن انه يتجوز بنت شريكه، اللي هو قاسم الشربيني
نصب عوده وتوقف ينفث تبغه وهو يتذكر تلك الايام، فاكمل حديثه
-أنا كان عندي عشر سنين في الوقت دا وسليم خمسة، وماما زينب كانت حامل ، بابا اتصل بيها من مصر وقالها أن توفيق عرف علاقة زينة بمحمود، ماما زينب كانت لسة قدامها شهرين لما تولد، نزلت مصر لما خافت على اختها من جدك
قعدوا في فيلا باباها، فجأة لقينا خالتو بتصرخ من الألم وبابا وعمو مكنوش موجودين
ماما نزلت بيها عشان تاخدها المستشفى في الوقت اللي بابا وعمو وصلوا فيه، عمو محمود ركب عربية ماما زينب هو وخالتو، وبابا أخد ماما ومشيوا وراهم
اطلق زفرة حارة من جوفه عندما تذكر ذاك اليوم وانهيار زينب، ثم اتجه لسيلين وأكمل
– العربية اتقلبت بيهم، عمو محمود مات في وقتها …وضعت سيلين كفيها على فمها من الصدمة …فأكمل راكان
– وخالتو فضلت شهر على الأجهزة عشان يولدوها أصلها كانت لسة في الشهر السادس، بابا وماما حاولوا بكل الطرق إنها تفضل على الأجهزة بدل فيها نفس..
انسدلت عبراتها، وضم سيلين يدمغها بقبلة عل خصلاتها
-عدى شهر واسبوع وكل حاجة وقفت، الدكاترة حاولوا ينقذوا الجنين، وولدوها فعلا، قبل موتها بساعة واحدة، وأخدوا الطفلة على الحضانة، الطفلة دي نزلت بدم ملوث، وكان لازم ينقلولها دم عشان فصيلتها نادرة، يوميها عملوا تحاليل للكل ومن حظي الحلو طلعت أنا اللي دمي من نفس فصيلتك، وبابا كمان ، بس بابا مريض سكر مكنش ينفع ننقل منه
احتضن وجهها ينظر لمقلتيها
-يعني دمك اللي بيجري فيك دا من دمي، واللي يقول انك مش أختي هدفنه مكانه
أشارت على نفسها وتحدثت بصوتًا متقطع
-يعني أنا الطفلة بنت عمك ياراكان
هز رأسه رافضًا حديثها وانسدلت عبراتها وهو يرفع يديه أمامها
-انت اختي اللي بأيدي دي اول واحد شلتك وضميتك لحضني، أنا اللي مفروض اكون أبوكي مش اخوكي كمان، يعني انت اقرب من سليم ليا، شوفتي إنتِ إيه
ألقت نفسها بأحضانه وظلت تبكي بنشيج
-انت أحسن أخ في الدنيا والله العظيم، أنا كنت خايفة اكون مش أختك
طبع قبلة على جبينها
-كنت هتجوزك متخافيش لو مكنتيش اختي، لكزته بصدره
-هو أنا أطول جوزي يكون راكان البنداري
توقفت فجأة ثم تسائلت
-طيب فين ابن ماما زينب
رفع نظره إليها واجابها
-مات ، جالها نزيف فيه ومات وكانت هتموت لولا ستر ربنا..
نزيف ليه..قالتها سيلين
-معرفش..بس يمكن عشان ربنا بيحبك، عشان وقتها ماما عملت معاكي زي ماعملت معايا، عوضتك عن مامتك، بس الفرق بينا، هي اخدتني عندي خمس شهور او يمكن اكتر مش فاكر، إنما انتِ نزلتي من الحضانة عليها على طول
-طيب البيبي مات إزاي..ضمها مغيرا الحديث
-إيه علاقتك بيونس ومن إمتى وانتوا على علاقة
توترت وتوردت وجنتيها من سؤاله المفاجئ ..ففركت يديها تهرب من سؤاله ولكن قاطع تركيز راكان صوت ليلى المتألم
أسرعت سيلين وهو خلفها، دلفت لغرفتها وجدتها تجلس بالأرضية وعبراتها تنسدل بقوة
جثى راكان بركبتيه أمامها
-ليلى مالك فيه إيه؟!
رفعت عيناها الباكية إليه وبشفتين مرتجفتين من البكاء همست بصوتَا متقطع
-راكان وديني للدكتور بسرعة، بتصل بسليم مبيردش
وضعت سيلين حجابها عليها سريعا، ثم نظرت إلى راكان الذي تصنم جسده عندما وجد الدماء تحتها..لكزته سيلين بكتفه
-راكان شيلها دي بتنزف.. هز رأسه سريعا ولكن شعر بإرتجاف جسده حتى فقد السيطرة على الوقوف..وضعت كفيها على ذراعيه متألمة
وهمست بصوتًا ضعيف
-هموت..قالتها ثم غابت عن الوعي
هز رأسه رافضا مارآه، فثنى ظهره وحملها ولكن تفاجأ من خفة وزنها، أيعقل إنها فقدت الكثير من الوزن في تلك الشهور المنصرمة ..كانت نظراته تطالع شحوب وجهها
-هاتي مفتاح العربية بسرعة ياسيلين، قالها ثم تحرك بها للخارج..بعد قليل وصل للمشفى
❈-❈-❈
جلس بالخارج ينتظر خروج الطبيبة من غرفة الكشف، خرجت الطبيبة وعلامات الغضب ترتسم على وجهها
-على فكرة دي جريمة وممكن أعاقبك عليها
ضيق عيناه مستغربا حديثها القاسي
فتسائل بفظاظة
-انا مستني تقولي حالتها إيه مش هجوم على الفاضي، توقفت سيلين بجواره تنتظر حديث الدكتور
-الجنين كويس، بس دا ميمنعش انه مش في آمان، المدام متعرضة للأغتصاب ..تصنم جسده محاولا إدراك ماتفوهت به الطبيبة الذي سقط على رأسه كالصاعقة …تسارعت أنفاسه، عندما شعر بالأختناق وحاول أن يبتلع ريقه الذي جف، ولسانه الذي توقف، فنظر بذهول للطبيبة
-يعني إيه الكلام دا…قالها راكان بجسد مرتعش، وصور له اشياء رفض العقل أن يستوعبها
توقفت الطبيبة عن حديثها تنظر إليه بهدوء بعدما وجدت صدمته قائلة بعد لحظات
-هو مش حضرتك جوزها؟! كور قبضته بغضب حتى ابيضت عروقها، وتحرك مغادرا المكان وكأن أحدهم يطرقه بمطرقة من الحديد على صدره..وقف يلتقط أنفاسه بصعوبة وهو يهمس لنفسه
-إيه اللي وصل سليم لكدا، معقول تكون منعت نفسها عنه، معقول حسسته إنها مش بتحبه
هز رأسه رافضا حديثه
-لا هي مش كدا، مستحيل تعمل كدا، جلس بخارج المشفى وبدأت الأفكار تضاربه بقوة قائلا لنفسه
-طيب ماانت مقدرتش تقرب لحد من وقت ماحبيتها، مايمكن هي عملت زيك، لا لا مستحيل ليلى تعمل كدا فيه، مستحيل تحسسه بكدا
مسح على وجهه بعنف كاد أن يمزق جلده، ولا يعلم بماذا يشعر، قلبه سعيدا وعقله يوبخه بشدة
أطبق على جفنيه بقوة يعتصرها قائلا
ويعلم الله أني بذلت حتى ذبِلت
وأني تغاضيت حتى سئِمت
وأني تمسكت بحبال الصبر والضغط حتى جُرحت كفّاي.ونزف قلبي
حاول الإتصال بأخيه ولكن هاتفه مغلق، حتى شعر بالقلق عليه..ظل لبعض الوقت حتى أشرقت الشمس بنور ربها ثم صعد متجهًا لغرفتها وجد سيلين تجلس بجوارها تمسد على خصلاتها التي لأول مرة يراها
توقف يملأ عيناه وقلبه بجمال نومها الهادئ ، وخصلاتها الحريرية التي تنسدل بنعومة على وسادتها ، خصلات تشبه خصلات أجمل الأحصنة،اقترب ولم يشعر بنفسه، لقد ساقه قلبه وغلبه شيطانه جالسًا بجوار مخدعها ..ثم بسط يديه يلمس خصلاتها بيديه، ولكن توقف قبل أن يشعر بملمس نعومتها، نهض سريعا يضغط على قلبه المتألم وجسده المرتجف، قاطعته سيلين التي كانت تبحث عنه
-راكان كنت فين حبيبي دورت عليك، ياله عشان نروح، ماما مبطلتش اتصالات وعايزة تيجي
هز رأسه حينما فقد الكلام ..واتجه إليها يحملها بعدما أطمئن من الطبيبة على حالتها، وافراغ محلولها، والتوصية بعلاجها وتثبيت حملها
حملها وهي بين اليقظة والغفوة، فهمست بلسان ثقيل
-تعبانة وعايزة أنام، أنا تعبانة، ابعد عني، قالتها ودموعها تنزلق بجانب جفنيها..حزن على حالتها، ودّ لو يقربها لصدره ويشبع روحه منها، ولكن كيف وهي أصبحت كتفاحة آدم المحرمة عليه
وصل بعد فترة بسبب تخفيض سرعة السيارة حتى لا تفقد جنينها، ترجل من سيارته، كانت والدته تنتظرهما، أسرعت إليهما
-هي عاملة إيه ياراكان؟!
حملها واجاب والدته
-كويسة ياماما، هي عايزة الراحة التامة، ممنوع الحركة نهائي، نظر حوله متسائلا
-سليم لسة مرجعش..أومأت برأسها
-لسة يابني، معرفش راح فين وتليفونه مقفول
دلف للداخل، تسمر بوقفته عندما وجد سليم متجها نحوه بهيئته المبعثرة وحالة الفوضى التي بها لم يطمئن قلب راكان، هنا فاقت ليلى ونظرت إلى راكان الذي كان يحملها..حاولت الخروج من قبضته فقالت
-نزلني، وازاي تسمح لنفسك اصلا تشلني، قالتها بعدما نزلت بقدميها تلامس الأرض، اختل توازنها، استندت عليه وعلى سيلين ولكنه كان تركيزه على أخيه الذي يهرب بنظراته منه
-سليم صاح بها راكان عندما وجد هروبه للداخل..تصنم بوقفته يواليه ظهره
اتجه راكان بنظراته لليلى
-تقدري تمشي ولا لا…رفعت نظرها لزوجها فهمست له:
-عايزة أروح لماما، ممكن توصلني لماما، نظر إليها بغضب ودنى منها
-لمي الدور عشان صبري نفد يامدام يامحترمة
جحظت عيناها، فرفعت عيناها المتحجرة بالدموع وأردفت بوجع بقلبها كوجع جسدها في ذلك الوقت
-هستنى منك إيه، أنا مستحيل اقعد في البيت دا ولا يوم بعد كدا، قالتها وتحركت تستند على سيلين…وصلت إلى سليم ووزعت نظراتها بينه وبين زينب فتحدثت
-ماما زينب عايزة أروح عند بابا كام يوم لحد مااحس اني بقيت كويسة
❈-❈-❈
ربتت زينب على ظهرها قائلة
-اطلعي ارتاحي الأول ياحبيبتي وبعد كدا نتكلم
تحركت ليلى للأعلى في حين وصل إليه راكان يدقق النظر يهيئته
-كنت فين يلاَ وإيه اللي وصل مراتك للمرحلة دي ..قاطعهم وصول فرح وهي تبكي، وقفت أمام سليم تلكمه بصدره
-انت بتقول ايه، عايز ترميني بعد اللي عملته فيا ..
قطب راكان حاجبيه متسائلًا يتمنى بأن أخاه لم يكن وقع بفخهم
-إيه اللي حصل يافرح، وسليم عمل ايه ؟!
رمقت سليم بنظراتها ثم استدارت إلى راكان
أخوك المحترم الباشمهندس، جالي امبارح وكأن بيعيط وقالي كلام…أسرع إليها سليم بخطوة يضع يديه على فمها وصاح بغضب
-اخرصي يافرح، لو سمعت صوتك هموتك، دفعته بقوة وصاحت بصوتًا مرتفع
-لا ماهو مش هسكت ياسليم، لازم أخوك وابوك يعرفوا عملت مع بنت عمك إيه.. صفعها بقوة على وجنتيها وامسكها يهزها بعنف
-أنا مش فاكر حاجة، معرفش ايه اللي حصل، كل اللي فاكره انك قولتي عايزة تتكلمي معايا، واشربنا قهوة، أما ايه اللي حصل مش فاكر
إزاي روحت أوضة نومك، وإيه اللي حصل مش فاكرة..صرخت بوجهه
-يعني مش فاكر كلام الحب اللي قولته، مش فاكر كنت بتقولي إيه واحنا مع بعض، طيب إزاي مش فاكر اللي حصل بينا
قالتها وهي تنظر إلى راكان الذي شعر بصدمة قوية نالت منه لدرجة شعر بأن الكون يدور به وتسحب الأرض من تحت أقدامه
-.أطبق على جفنيه، فلقد نجحوا بكسر أخيه
ولم يشعر بنفسه عندما ارتفعت يديه لتهوى بصفعة قوية على وجهه وتحدث قائلا :
-أمشي من قدامي، مش عايز أشوف وشك، ياخسارة ياسليم..جذبه من ياقته هامسًا
-اغتصبت مراتك وكنت هتموت ابنك، ورحت كملت سهرتك مع بنت عمك…قالها ثم دفعه بقوة وتحرك بسيارته للخارج
أما زينب التي ووقفت أمامه تناظره بغضب
-انت مين ..مستحيل تكون ابني، لا مش معقول ابني مايعملش كدا، ودلوقتي اطلع راضي مراتك يامحترم ، ثم رفعت نظرها لفرح
-مشفتش ابجح منك يافرح، طيب لو هو حاول يقرب منك ليه يامحترمه ممنعتهوش
قالتها وتحركت للداخل بعدما رمقتهما بنظرة مستاءة
تحرك سليم للداخل، امسكته فرح من ذراعيه
-سليم هتعمل إيه في المصيبة دي
دفعها بقوة فكل مايفكر به ماذا يفعل لو ليلى علمت بما حدث ، ذهب بذاكرته قبل قليل
شعر بقبلات على وجنتيه، ابتسم ظنا أنها زوجته فاردف بصوتًا مفعم بالنوم
-إيه الرضا دا كله، قبلات كدا على الصبح..دنت فرح تقبله من شفتيه قائلة
-صباح الخير على اجمل راجل شافته عيوني، هب فزعا وهو ينظر لوضعهم، في غرفتها، على مخدعها، بلاثياب ولم يسترهما سوى شرشف من اللون الأبيض الخفيف
نظر إليها بذهول
-إيه اللي جابني هنا، ضيقت عيناها ونظرت إليه بمكر
-إيه ياسليم نسيت إحنا سهرنا مع بعض وبعد كدا، جينا كملنا سهرتنا هنا مع اعترافاتك اللي خلتني أسعد واحدة في الدنيا دي كلها
ارتدى ثيابه سريعا، وهو يهز رأسه رافضا حديثها
-انا مش فاكر حاجة، ومقلتش حاحة، كل اللي متأكد منه كان فيه حاجة في القهوة، مش فاكر بعدها إيه اللي حصل..ابعدي عني يافرح انا راجل متجوز ومراتي حامل
خرج من شروده، على صوت بكائها
-مستحيل تعمل فيا كدا وتسبيني، متنساش انا بنت عمك
بعد أسبوعين
ظل الحال كما هو بين سليم وليلى، العلاقة بينهما متباعدة، لم تتحدث معه، حاول الاقتراب ليحادثها ولكنها رفضت، وحاولت الذهاب لوالدها ولكنه رفض تماما..ابتعد راكان عنه ولم يحادثه، اختار عقابه، حتى يصل لمعرفة الحقيقة ..
ذات مساء كان الجميع يتناولون العشاء ولأول مرة تحضر ليلى لتناول الطعام معهم منذ اكثر من أسبوعين كانت ملازمة فراشها، والبعد عنه
قاطعت جلستهم دلوف عايدة غاضبة بصحبة جلال وسارة وفرح ..توقف جلال ينظر للجميع متسائل
-سؤال واحد ياأسعد، ينفع اللي ابنك عمله في بنتي، وجاي يقولها مش فاكر حاجة، ابنك نام مع بنتي ياأسعد وبينكر، دي بنت عمه يعني لحمه ودمه
جحظت أعين ليلى تنظر إلى راكان بذهول ظنا منها انه المقصود، همست لنفسها
-شوف ياقلبي الشخص اللي دقتله في يوم من الأيام وكنت تتمنى الموت عشان اتجوزت غيره،
تقابلت نظراته معها، هو حزنًا عليها لما ستسمعه، وهي غضبا منه ظنا أنه الفاعل
ولكن صدمها وقوف سليم وصراخه بوجهها
-انا مش فاكر حاجة، وقولت لبنتك اللي حصل، كل اللي فاكره كنا قاعدين بنشرب قهوة عند البسين
رفعت ليلى نظرها إلى سليم وتسائلت بصوتًا متقطع
-هي تقصد مين بكلامها..نهض راكان يجمع أشيائه ينظر إلى جلال
-تعالى معايا المكتب ياعمو لازم نتكلم ، ولكن ليلى أوقفته وتحركت تنظر إلى فرح
-إنتِ تقصدي مين اللي…قاطعتها سارة
-جوزك ياباشمهندسة، وهم أختي بالحب، وعمل علاقة جسدية معاها ودلوقتي بينكر، وانت بنت وعارفة نتيجة عملته إيه
قاطعها راكان هادرا بعنف نبع من إضطراب قوي بداخله من ذهول ليلى الذي أدى إلى شحوب وجهها مما فقدها السيطرة على وقوفها، فهوت جالسة على المقعد
-يعني أنا كنت بنزف وبموت في المستشفى وانت بتخوني.. كنت بتخوني ياسليم
كررتها ثلاث مرات، حتى نهضت بساقين تكاد تحملنها تتحرك للخارج بثيابها البيتية وكأن عقلها أصابه الجنون
-كنت بتخوني، يعني أغتصبتني، ورحت بعدها تخوني، أسرعت سيلين خلفها تحاول إيقافها، أما زينب التي جلست تضع رأسها بين راحتيها
تردف ليه يابنتي تعملي كدا
تصنم سليم بوقفته ينظر للجميع بتشتت
-أنا مش فاكر حاجة، والله مافاكر حاجة، ثم أسرع خلف ليلى محاولا ايقافها
-ليلى أنا مش فاكر حاجة …نظرت إليه بغضب وبدأت تلكمه بصدره
-انا بكرهك ياخاين بكرهكككك ، قالتها بصراخ عندما تخيلت وتذكرت أفعاله الأخيرة
دنت منه واردفت بما قسمه لنصفين
-عمري ماحبيتك ياسليم، واتجوزتك عشان أهرب من الحقير أمجد، وللأسف لقيتك أحقر منه..أنا بكرهك
وصل راكان إليهما واستمع لحديثها
اتجه بنظره إلى سيلين
-خديها جوا ياسلين، بعدين نتكلم..
نهرته صارخة :
-انت مين عشان تقولي أعمل ايه، انت ولا حاجة ياراكان يابنداري، أكتر شخص كرهته في حياتي هو انت، انت السبب في اللي انا فيه
أشارت بيديها ترمقهما بنظرات تحقيرية
-بتكلم على مين انتوا الاتنين أحقر من بعض، دنت خطوة منه ونظرت لمقلتيه
-جيت ووقفت قدامي بكل غرور وعنجهية، وقولتلي
-مش عايز غير السعادة لأخويا، مفكرتش فيا،
نظرت إليه نظرة جوفاء قاسية اتبعتها بلهجة هازئة
-كنت مفكراه غيرك، لكن للأسف انتوا …صمتت ولم تقو على إكمال حديثها عندما صاح أسعد بغضب
-براحة ياباشمهندسة، لسة متأكدناش من حاجة، استدارت ودموعها تنسدل بقوة تنظر لأسعد
-تتأكد، وياترى تتأكد من إيه ياعمي، تتأكد من براءة ابنك
اتجهت بنظراتها إلى سليم وتحدثت
-انا مش عايزة حاجة، خلي ابنك يطلقني
وصل إليها بخطوة وامسكها بعنف
-بتحلمي ياليلى، مستحيل اطلقك، ودلوقتي تعالي معايا لازم نتكلم
نزعت يديها منه ودفعته بقوة
-ابعد عني وإياك تلمسني، وهطلقني غصب عنك
-ماما …قالها راكان وهو ينظر إلى ليلى
-طلعوا الباشمهندسة اوضتها، تحركت للسيارة ولم تعري أهمية لكلماته ولكنها توقفت عندما جذبها سليم بعنف وحملها متجها للداخل
نزل بعد قليل ينظر بغضب إلى فرح
-انا مش فاكر حاجة من اللي قولتيها، واياكي تتكلمي قدام مراتي تاني ..قالها وتحرك لسيارته يبحث عنها، تذكر بأن يونس أخذها في الصباح
اتجه لسيارة راكان المصفوفة بعيدا بعض الشئ بعدما تناول مفتاحها واستقلها وتحرك مسرع كالذي يطارد عدوه..ظل راكان يراقبه حتى اختفى من أمام عيناه، قاطعهم وصول سيلين
-الحقيني ياماما، ليلى كسرت الأوضة فوق ومش قادرة عليها ومفيش غير على لسانها بكرهكوا
شعر بدوار يتسرب إلى رأسه ،ورعشة أصابت قلبه، ماذا عليه أن يفعل الآن ، نيران الذنب تحرق أحشائه
بعد مرور أكثر من ساعتين ..كان يجلس بمكتبه بجوار نوح قاطعه رنين هاتفه
-أيوة مين، هب فزعا من مكانه، وكأنه تلقى ضربة موجعة قصمت ظهره لنصفين وهشمت عموده الفقري عندما أستمع
-حضرتك راكان البنداري، أخو حضرتك عمل حادثة وحالته خطيرة جدا، فلو سمحت ممكن تيجي بسرعة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!