الحادي والعشرون طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك.

❈-❈-❈
هل تعلم أن للفرح قدرةً على إرباك القلب، وأن الإنسان قد يقف أمام أجمل أمنياته عاجزًا عن استيعابها، يخشى أن يصدقها فتخذله، ويتمسك بها كأنها حلمٌ يخاف أن يوقظه أحدهم منه؟

هكذا كان يقف أمام حقيقةٍ لم يجرؤ يومًا على تخيّلها، تتزاحم المشاعر في صدره، وتتعثّر الكلمات على شفتيه، بينما يحدّق فيها كأنّه يخشى أن يرمش بعينيه فتختفي تلك اللحظة، ويكتشف أنّ ما يعيشه ليس إلا حلمًا آخر من أحلامه التي طالما تمناها.

أحقًّا أن القدر، الذي حرمه منها سنواتٍ طويلة، قد خبّأ له في هذه الليلة ما يفوق كل أحلامه؟ أحقًّا أن الحياة التي أخافته طويلًا من خسارتها قد منحته الآن ما يجعله يشعر بأنه استعاد عمرًا كاملًا؟!

خديجته… المرأة التي أحبها حتى حين ظنّ أنه فقدها، والتي ظلّ يحملها في قلبه رغم كل ما فرّق بينهما، كانت أمامه الآن أقرب إليه مما تخيّل يومًا، تحمل له حقيقةً لم يجرؤ على تمنّيها، ولم يصدق أن الحياة قد تمنحه إياها.

لم يكن الأمر بالنسبة إليه مجرد اكتشافٍ بدّل ظنونه، بل كان شعورًا جارفًا بأن الله قد أعاد إليه شيئًا من عمره الضائع، وأن تلك السنوات التي عاشها أسير الندم والخوف لم تكن نهاية حكايتهما، بل كانت طريقًا طويلًا قادهما إلى هذه اللحظة.

وفي النهاية، لم تعشق سواه يومًا، فهو رحمانها الذي لم يعرف قلبها عشقًا لغيره.
❈-❈-❈

انسابت دموعها فوق وجنتيها، وأغمضت عينيها بقوة، تخشى أن تفتحهما فتكتشف أن كل هذا مجرد حلم جميل سينتهي في اللحظة التي تستفيق فيها.

اقترب عبد الرحمن بوجهه منها، يتأمل ملامحها المرتجفة، ثم همس بصوت كاد يُسمع من شدة سعادته:
_ افتحي عيونك يا خديجة… وبصيلي، وقوليلي إن اللي فهمته صح… قوليلي إني مش بتخيل.

ارتعشت رموشها، لكن عينيها ظلتا مغلقتين، وانزلقت دمعة جديدة على وجنتها، وهزّت رأسها بالإيجاب، في استسلام أذاب ما تبقى من تماسكه.

تجمّد في مكانه.
للحظات، ظل يحدق بها وكأنه فقد القدرة على التنفس، لا يستوعب ما تراه عيناه، ولا يصدق ما يشعر به قلبه الذي أنهكه.

هي أصبحت خديجته بالفعل، له وحده؟!

المرأة التي أحبها حتى صار اسمها جزءًا من أنفاسه، والتي ظن في لحظات يأسه أن القدر حرمه منها إلى الأبد، تخبره الآن، دون كلمة واحدة، أنها لم تكن لغيره!.. أنه أول رجل في حياتها.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!