الحادي والعشرون طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد
_ مش عايزك تتكسفي مني يا خديجة. إحنا بقالنا فترة مع بعض، وده مش أول يوم جوازنا. أنا جوزك، وحبيبك قبل ما أكون جوزك، ومش عايزك تحسي إنك مضطرة تخبي عني خجلك أو خوفك.
فتحت عينيها ببطء، ونظرت إليه للحظة، ثم أشاحت بوجهها وهي تتمتم:
_ ما هو يعني… أصل…
ضحك بخفوت، ثم نهض من مكانه.
_ خلاص يا ستي، خدي شاور براحتك، وأنا هستناكي بره. استرخي وانسي أي حاجة مضايقاكي، بس أوعي تنسيني وأنا مستنيكي.
هزّت رأسها بسرعة، وكأنها تريد إنهاء الحديث قبل أن يزيد ارتباكها.
_ حاضر.
أشار إلى الباب، ثم رفع حاجبيه متصنعًا الجدية.
_ حاضر يعني أخرج يا خديجة؟
نظرت إليه باستغراب، ثم هزّت رأسها.
_ مش أنتَ اللي بتقول هتستنى بره؟
اقترب خطوة، ورسم على وجهه ملامح حزن مصطنع.
_ أيوه، بس كنت فاكر إنك هتمسكي فيا وتقولي: تعالى خد معايا شاور!
شهقت، واتسعت عيناها ذهولًا، بينما انفجر هو ضاحكًا على ملامحها التي ازدادت احمرارًا.
_ مالك يا بت؟! اللي يشوفك كده يقول إني بقولك تعالي نمشي مع بعض على الكورنيش، مش عايز أقعد مع مراتي شوية!
_ عبد الرحمن! أنتَ مكنتش خارج؟! أهو، اخرج بقى!
اعتدل في وقفته، ثم توقف يتأملها، بينما راحت هي تنظر إلى كل الاتجاهات، متجنبة عينيه تمامًا.
وفجأة، شهقت حين رأته يقترب مجددًا.
_ أنتَ هتعمل إيه؟!
ابتسم بمكر، ثم أشار إلى ظهرها قائلًا بنبرة مرحة:
_ ضهرك مش نضيف، عايز يتليّف!
اتسعت عيناها أكثر، واحمرّ وجهها حتى أذنيها، بينما رفع هو حاجبيه ببراءة مصطنعة، ثم أضاف وهو يحاول كتم ضحكته:
_ إيه؟ هو أنا قلت حاجة غلط؟ ده أنا بساعد مراتي، ولا أنتِ عايزاني أسيبك تتعبي لوحدك؟
_ عبد الرحمن، والله لأزعل منك!
اختفت ضحكته تدريجيًا، وحلّ محلها حنان دافئ وهو يرى ارتباكها، فاقترب منها ببطء، ثم انحنى حتى صار وجهه بمحاذاة وجهها، وهمس:
_ خلاص، مش هضايقك… بس بصّيلي يا خديجة.
رفعت عينيها إليه على استحياء، فابتسم ابتسامة صغيرة، ثم قال بصوت خافت:
_ وحشتيني أوي… حتى وأنتِ قدامي، بحس إن قلبي لسه مش مصدّق إنك بقيتي في حضني، وإن الأيام اللي ضيّعناها بعيد عن بعض مش هترجع تاني.
ارتجفت ابتسامتها، وامتلأت عيناها بالدموع، قبل أن تمد يدها وتلمس وجنته.
_ أنا هنا يا عبد الرحمن… ومش هبعد عنك طول ما ربنا كاتب لنا عمر مع بعض.